بعد أزمة الوقود والكهرباء.. مشكلة المياه تؤرق الباكستانيين

خبراء يلقون باللوم على سوء الإدارة ونقص السدود والتغير المناخي

مهاجرون أفغان يستخدمون مضخة للحصول على ماء في منطقة فقيرة بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد
مهاجرون أفغان يستخدمون مضخة للحصول على ماء في منطقة فقيرة بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد
TT

بعد أزمة الوقود والكهرباء.. مشكلة المياه تؤرق الباكستانيين

مهاجرون أفغان يستخدمون مضخة للحصول على ماء في منطقة فقيرة بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد
مهاجرون أفغان يستخدمون مضخة للحصول على ماء في منطقة فقيرة بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد

تلقى الشعب الباكستاني الذي يعاني أصلا من نقص في خدمات الكهرباء ومشاكل في التزود بالوقود تحذيرًا من الحكومة بأن هناك أزمة جديدة تتعلق بنقص مرتقب في المياه. وقال وزير المياه والطاقة خواجة محمد آصف إن تغير المناخ العالمي والنفايات المحلية وسوء الإدارة أدت إلى حدوث نضوب سريع ومسبب للقلق في إمدادات المياه في البلاد. وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقده الأسبوع الحالي في مدينة لاهور: «في ظل الوضع الراهن، ربما تصبح باكستان، خلال ستة إلى سبعة أعوام قادمة، دولة عطشى».
ويعد احتمال حدوث أزمة مياه في باكستان، حتى لو كانت بعد عدة سنوات طويلة، تذكيرا بالتحدي المتصاعد الذي تواجهه دول أخرى فقيرة ومكتظة بالسكان تتعرض لتغير المناخ العالمي. ويعد هذا تحديًا آخر لرئيس الوزراء نواز شريف، الذي يتعرض أصلا إلى انتقادات حادة بسبب فشل حكومته في القضاء على أزمة الكهرباء. وفي بعض المناطق الريفية لا تزيد مدة التيار الكهربائي عن أربع ساعات يوميا، وذلك في إطار خطة «الترشيد» المتبعة من السلطات.
وكان آصف ذكر في إحدى المقابلات أن الحكومة بدأت تسيطر على أزمة الكهرباء، وتوقع عودة التيار إلى طبيعته بحلول عام 2017، لكن خبراء الطاقة أعربوا عن عدم ثقتهم في إمكانية حدوث مثل هذه النقلة، بالنظر إلى مدى طول وتعقد المشكلة.
وتلوح في الأفق حاليا أزمة إمدادات المياه باعتبارها أحد التحديات التي تعاني منها الموارد، وزادت من حدتها مشاكل البنية التحتية والإدارية الدائمة في باكستان. فالزراعة تعد أحد الأعمدة الرئيسية في الاقتصاد الباكستاني. ويغذي نهر السند الذي يبلغ طوله 2000 ميل وينبع من جبال الهيمالايا ويسير على امتداد البلاد، شبكة واسعة من قنوات الري تروي حقولا تزرع القمح والخضراوات والقطن، وكلها مصادر رئيسية للحصول على العملة الأجنبية. وفي الشمال، تعتبر محطات الطاقة الكهرومائية حجر الزاوية لنظام الطاقة المتداعي.
ويقول الخبراء إن ذوبان الأنهار الجليدية وقلة هطول الأمطار وسوء الإدارة المزمن من قبل الحكومات المتعاقبة تسبب في مواجهة خطر التعرض لأزمة في إمدادات المياه. ووصف «بنك التنمية الآسيوي»، في تقرير له نشر عام 2013. باكستان بأنها واحدة من أكثر الدول التي «تعاني من نقص في المياه» على مستوى العالم، حيث يبلغ نصيب الفرد من المياه 1000 متر مكعب سنويا - وهو أقل بمقدار خمسة أضعاف من المعدل المسجل في تاريخ استقلال البلاد عام 1947. وتقريبا نفس المستوى الذي تعاني منه إثيوبيا التي يضربها الجفاف. ومن جانبه، قال برويز أمير، مدير «الشراكة المائية في باكستان»: «إنه وضع خطير للغاية. أشعر أنه سيكون أكثر خطورة من أزمة نقص النفط التي وقعت مؤخرًا».
وأصبح نقص الموارد يحتل المكانة الأولى في جدول أعمال الشؤون السياسية خلال السنوات الأخيرة. وتسبب نقص الوقود الشهر الماضي، في بروز طوابير طويلة أمام محطات الوقود أدت لإحراج الحكومة في وقت انخفضت فيه أسعار النفط عالميًا. ومن جانبهم حمل مسؤولون حكوميون مسؤولية نقص الوقود إلى سوء إدارة شركة النفط الوطنية.
وتواجه حكومة نواز شريف أصلا أزمة كهرباء تبدو مستعصية على الحل، وتتسبب في انقطاع التيار الكهربائي بشكل منتظم لمدة 10 ساعة يوميا حتى في المدن الكبرى. ويبدو أن شريف تشتت انتباهه بشكل واضح بفعل الخلافات السياسية الشديدة، سواء تلك الناشئة مع السياسي المعارض عمران خان، الذي يتهمه بسرقة انتخابات عام 2013، أو مع القادة العسكريين النافذين الذين قوضوا نفوذه في مناطق رئيسية.
وقال وزير المياه والطاقة آصف إن الحكومة بدأت في التحول نحو الأفضل، إلا أنه اعترف أن مشاكل النقص في الموارد التي تعاني منها البلاد تعتبر مزمنة إلى حد كبير. وأضاف: «نعاني من عادة الإسراف على مستوى البلاد»، وأشار إلى أن «هذا الإسراف يمتد عبر جميع المجالات بما في ذلك الغاز أو الكهرباء أو المياه. سأكون حذرا جدا حتى لا أستخدم كلمة جفاف، لكننا نعاني من شح في المياه في الوقت الراهن، ونتحول ببطء إلى دولة عطشى».
بات الدليل على النقص المزمن في المياه واضحا على شكل مؤلم في بعض أجزاء من باكستان خلال السنوات الأخيرة. فقد تسبب الجفاف الناجم عن عدم انتظام سقوط الأمطار في ثارباركار، وهي منطقة صحراوية في جنوب إقليم السند، في حدوث أزمة إنسانية في المنطقة خلال العام الماضي. وقال أمير مدير «الشراكة المائية في باكستان» إن «معدل تساقط الأمطار الموسمية انخفض بشكل حاد، وهذا يعني مزيدا من الضغط على المياه، وخصوصا في فصل الشتاء».
كما أن موضوع المياه مرتبط بالسياسة القومية في البلاد. وظلت التيارات المحافظة المتدينة والمتشددون لمدة سنوات يتهمون منافستهم الهند، التي ينبع منها نهر السند، بالوقوف وراء أزمة إمدادات المياه في باكستان. وكان حافظ سعيد، زعيم جماعة «عسكر طيبة» المتهمة بالضلوع في هجمات 2008 في مومباي بالهند، ينتقد بانتظام «الإرهاب المائي» الهندي خلال المظاهرات العامة. وقال آصف إنه خلافا لتلك المزاعم، لم تقم الهند ببناء خزانات على الأنهار التي تصب في باكستان. وأضاف: «لن نسمح بحدوث ذلك»، مشيرا إلى معاهدة مياه نهر السند، وهي عبارة عن اتفاق بين البلدين تم بوساطة من البنك الدولي وتم توقيعه في الستينات من القرن الماضي. ويتحدث خبراء عن وجود متهم رئيسي في أزمة المياه التي تلوح في الأفق في باكستان، هو عدم كفاية مرافق تخزين المياه في البلاد. قال أمير: «يتم في الهند تخزين نحو ثلث إمدادات المياه في خزانات، مقارنة بنسبة 9 في المائة فقط في باكستان». وأضاف: «كان آخر سد بنيناه منذ 46 عاما. بينما شيدت الهند أربعة آلاف سد وجاري تشييد 1500 أخرى».
ويقول خبراء إن السياسات الفوضوية التي تعم البلاد تضر بصورتها أمام الجهات المانحة الغربية التي قد تساعد على التخفيف من حدة أزمات الموارد المتصاعدة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)
صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)

أطلقت الصين، اليوم (الأحد)، المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء، سيقضي أحدهم عاماً كاملاً في مدار الأرض لأول مرة، تمهيداً لإرسال أول رحلة صينية مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقلع صاروخ من طراز «لونغ مارش 2» عند الساعة 23:08 بالتوقيت المحلي (15:08 بتوقيت غرينيتش) من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين، حاملاً المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد، باتجاه محطة الفضاء الصينية «تيانغونغ» (القصر السماوي)، وفق مشاهد بثتها القناة العامة «سي سي تي في».

وهذه الرحلة الفضائية هي الأولى بمشاركة من هونغ كونغ؛ إذ يضم الفريق رائدة الفضاء لي كايينغ (43 عاماً)، التي سبق أن خدمت في شرطة هونغ كونغ؛ الإقليم الصيني المتمتع بحكم ذاتي.

أما زميلاها في المهمة، فهما قائد المهمة تشو يانغتشو (39 عاماً)، وهو مهندس فضاء، وتشانغ تشييوان (39 عاماً)، وهو طيار سابق في سلاح الجو يخوض أولى رحلاته إلى الفضاء.

رواد مهمة «شنتشو 23» الفضائية يحيّون الحضور خلال مراسم التوديع في مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (إ.ب.أ)

وأعلنت إدارة الفضاء المعنية بالمهمات المأهولة، في بيان، أن المركبة الفضائية «شنتشو 23» وُضعت في مدارها بنجاح تام، ومن المقرر الآن أن تتجه إلى «تيانغونغ» في رحلة يُتوقع أن تستغرق عدة ساعات.

ويُجري الطاقم العديد من المشاريع العلمية في مجالات علوم الحياة والمواد والسوائل والفيزياء والطب. لكن أبرز سمة لمهمة «شنتشو 23» هي تجربة بقاء أحد أفراد الطاقم عاماً كاملاً في مدار الأرض، ما سيتيح دراسة آثار الإقامة الطويلة في ظل انعدام الجاذبية على الإنسان.

«ضمور العضلات»

تجري الصين هذه التجارب تمهيداً للرحلة المأهولة التي تنوي إرسالها إلى القمر في المستقبل، وربما إلى المريخ.

وقال مسؤول في قطاع الفضاء الصيني، السبت، إن اختيار رائد الفضاء الذي سيبقى عاماً كاملاً، من بين أعضاء الطاقم الثلاثة، سيُعلن لاحقاً وفقاً لمسار المهمة.

وأوضح ريتشارد دي غريس، عالم الفلك والأستاذ في جامعة ماكواري في أستراليا، أن «التحديات الأساسية ستكون الآثار على الإنسان: فقدان كثافة العظام، وضمور العضلات، والتعرض للإشعاع، واضطرابات النوم، والإجهاد السلوكي والنفسي».

ومن الأمور البالغة الأهمية أيضاً، التثبت من عمل أجهزة تدوير الماء والهواء، والقدرة على التعامل مع الطوارئ الطبية بعيداً عن الأرض.

ويرى أن الصين أصبحت «ماهرة جداً» في هذه المجالات، لكن ما تحتاج لاختباره هو طول المدة الزمنية. فمن المعتاد أن يبقى طاقم محطة «القصر السماوي»، التي تسبح في مدار الأرض، ستة أشهر، ثم يُستبدل بهم فريق جديد، ولم يسبق أن بقي أحد هناك سنة كاملة.

باكستاني على متن المحطة

من المقرر أن تُجري الصين خلال عام 2026 رحلة تجريبية في المدار لمركبتها الجديدة «منغتشو» (سفينة الأحلام)، التي ستخلف مركبات «شنتشو» القديمة، وستكون مسؤولة عن نقل رواد الفضاء إلى القمر.

وتأمل بكين بحلول عام 2035 أن تبني الجزء الأول من قاعدة علمية مأهولة على سطح القمر، سيُطلق عليها اسم «المحطة الدولية للبحث القمري».

وتنوي الصين استقبال أول رائد فضاء أجنبي على متن محطة «تيانغونغ» قبل نهاية عام 2026، ومن المقرر أن يكون باكستانياً.

ويأتي ذلك في ظل تطوير كبير للبرنامج الفضائي الصيني خلال العقود الثلاثة الماضية، مع استثمار مليارات الدولارات في مسعى للحاق بما حققته الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في هذا المجال.

وفي عام 2019، أنزلت الصين مسبار «تشانغ 4» على الجانب غير المرئي من القمر، في سابقة عالمية، وفي عام 2021 أنزلت روبوتاً صغيراً على سطح كوكب المريخ.

ولا تشارك الصين في محطة الفضاء الدولية؛ إذ تحظر الولايات المتحدة على وكالة «ناسا» التعامل مع بكين، ما دفع الصين إلى إنشاء محطتها الفضائية الخاصة.


الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
TT

الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)

أعربت الهند، اليوم (الأحد)، عن قلقها من القيود المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على منح تأشيرات الدخول، مع تأكيد تقاربها مع واشنطن في ملفات خلافية، وذلك في ثاني أيام زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي زيارته الأولى منذ توليه منصبه العام الماضي، رأى روبيو أن البلدين يقاربان القضايا الرئيسية من الزاوية ذاتها، متغاضياً عن امتعاض أبدته الهند حيال قضايا تجارية، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار «تقارب المصالح الوطنية للبلدين في كثير من المجالات»، ولكنه انتقد حملة الرئيس دونالد ترمب على منح التأشيرات، في انتقاد نادر تبديه نيودلهي لواشنطن.

وقال جايشانكار إنه «أطلع الوزير روبيو على التحديات التي يواجهها المسافرون القانونيون فيما يتعلق بإصدار التأشيرات». وأضاف: «بينما نتعاون في التصدي للهجرة غير الشرعية وغير النظامية، فإننا نتوقع ألا تتأثر الهجرة القانونية سلباً نتيجة لذلك».

وشدد على أن هذه التأشيرات عنصر أساسي في سياق التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة والهند.

وجعل ترمب الذي عاد إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كبح الهجرة من الدول غير الغربية، أولوية لإدارته. وعمد -لهذه الغاية- إلى تشديد القيود والرسوم على تأشيرات «إتش-1ب» (H-1B) التي يستخدمها على نطاق واسع الهنود العاملون في قطاع التكنولوجيا، ما أدى إلى تراجع طلبات الحصول عليها.

إلى ذلك، أعلنت إدارة ترمب، الجمعة، أن طالبي الحصول على الإقامة الدائمة (غرين كارد)، سيتوجب عليهم مغادرة الولايات المتحدة لاستكمال الإجراءات، وإن كانوا مقيمين فيها بشكل قانوني. ويخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى فصل الأُسَر بعضها عن بعض لفترات طويلة.

وبدا أن إجراءات إدارة ترمب تخضع لتأثير قوميين متشددين في الولايات المتحدة، يقولون إن العمال الهنود المهرة يحرمون أميركيين من فرص العمل؛ لأنهم يؤدون الوظائف ذاتها بأجور أقل. وأعاد ترمب قبل أسابيع نشر تعليق لمُعلِّق يميني متطرف وصف الهند بأنها «جحيم»، زاعماً أن المهاجرين الهنود لا يتقنون الإنجليزية كما يجب.

ولدى سؤاله عن تصريحات عنصرية في بلاده حيال الهنود، أجاب روبيو المولود لمهاجرَين كوبيَّين: «ثمة أشخاص حمقى في كل بلد بالعالم»، مضيفاً: «لقد أغنى الأشخاص الآتون من خارج الولايات المتحدة بلادنا».

وشدد روبيو على أن الإصلاحات التي تقوم بها إدارة ترمب «ليست موجَّهة ضد الهند»؛ بل تأتي استجابة لـ«أزمة هجرة» تعانيها الولايات المتحدة.

أميركا أولاً... والهند أولاً

وشدد روبيو الذي يقوم بزيارة للهند تستمر 4 أيام وتشمل 4 مدن، على أن البلاد هي «أحد أهم شركائنا الاستراتيجيين في العالم»، نظراً لأن واشنطن ونيودلهي هما «أكبر ديمقراطيتين».

وقال إنهما توافقا استراتيجياً «بشأن كل القضايا الرئيسية التي ستحدد ملامح القرن الجديد، وكل التحديات الكبرى التي نواجهها في هذا العصر الحديث».

وسعت الولايات المتحدة مدى العقود الماضية إلى بناء علاقة وثيقة مع الهند التي يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة، ونظرت إليها على أنها ثقل موازن لصعود الصين، القوة الآسيوية العملاقة الأخرى.

لكن ترمب زعزع القواعد الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية، وفرض لفترة موقتة رسوماً جمركية عقابية على الهند، وقام بزيارة دولة الأسبوع الماضي إلى الصين، وأشاد بالعدو التاريخي لنيودلهي، باكستان.

وأصبحت إسلام آباد كذلك وسيطاً رئيسياً بين الولايات المتحدة وإيران، وتقود الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكالت باكستان المديح لترمب، لمساهمته في إنهاء نزاع قصير العام الماضي مع الهند، في حين لم ينسب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للرئيس الأميركي الفضل في هذا الأمر.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الهند تعترض على دور باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران، قال جايشانكار إن اختيار الولايات المتحدة لشركائها مسألة تعود إليها حصراً.

وفي إشارة إلى أن اتفاق البلدين على العناوين الكبرى قد لا يعني بالضرورة توافقاً شاملاً، قال جايشانكار: «لقد كانت إدارة ترمب صريحة للغاية في طرح رؤيتها للسياسة الخارجية على أساس مبدأ أميركا أولاً... نحن لدينا رؤية تقوم على مبدأ الهند أولاً».


انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)

قال خفر السواحل التايواني إن سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني غادرت المياه القريبة من جزر براتاس ذات الموقع الاستراتيجي في شمال بحر الصين الجنوبي اليوم الأحد، وذلك بعد مواجهة متوترة ومناوشات كلامية بين خفر السواحل.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، وهو ما ترفضه الحكومة في تايبيه.

وصعدت بكين ضغوطها عبر زيادة وجودها العسكري حول الجزيرة، وتعيش تايبيه حالة تأهب قصوى تحسباً لمزيد من الإجراءات الصينية بعد أن ناقش الرئيس شي جينبينغ قضية تايوان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين هذا الشهر.

وتقع جزر براتاس، الخاضعة لسيطرة تايوان، بين جنوب تايوان وهونغ كونغ، ويعتبرها بعض خبراء الأمن عرضة لهجوم صيني بسبب بعدها أكثر من 400 كيلومتر عن الجزيرة الرئيسية.

وقال خفر السواحل التايواني إنه رصد أمس السبت سفينة صينية تتجه نحو الجزر، فأرسل على الفور سفينته التي أصدرت تحذيرات، قبل أن ينخرط الطرفان في «مواجهة كلامية حادة عبر اللاسلكي بشأن السيادة».

وأضاف أن السفينة الصينية أعلنت أنها تنفذ مهمة روتينية، مؤكدة أن للصين «السيادة والولاية» على الجزر. وردت السفينة التايوانية، وفقاً لمقطع فيديو قدمه خفر السواحل التايواني: «من فضلكم لا تدمروا السلام. عليكم العودة والسعي نحو الديمقراطية. هذه هي الطريقة الصحيحة لخدمة بلدكم».

ولم يرد مكتب شؤون تايوان الصيني على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقال مسؤول في خفر السواحل التايواني لـ«رويترز»، والذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموقف، إن حديث الصين بشأن الولاية القضائية والسيادة كان غير معتاد، وكذلك طول مدة بقائها في المياه القريبة للغاية من جزر براتاس.

وأعلن خفر السواحل التايواني مساء الجمعة أنه أبعد للمرة الثانية هذا الشهر سفينة الأبحاث الصينية «تونغ جي» في المياه القريبة من الجزيرة.

وتعد جزر براتاس، وهي جزيرة مرجانية تصنف أيضاً متنزهاً وطنياً تايوانياً، ذات حماية ضعيفة من تايوان، ويتولى خفر سواحلها هذه المسؤولية بدلاً من الجيش.

وفي يناير (كانون الثاني)، قالت تايوان إن طائرة استطلاع صينية مسيرة حلقت لفترة وجيزة فوق جزر براتاس.

ونشر الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني جوزيف وو، أمس السبت على حسابه على «إكس»، تفاصيل عن مائة سفينة صينية قال إنها موجودة حالياً في سلسلة الجزر الأولى، في إشارة إلى منطقة تمتد من اليابان عبر تايوان وصولاً إلى الفلبين.