القوات الإسرائيلية تطلق الرصاص المطاطي على فلسطينيين خلال مسيرة ضد الاحتلال

المتظاهرون حملوا ملصقات للتضامن مع الناشطة الأميركية كايلا مولر

ارشيفية
ارشيفية
TT

القوات الإسرائيلية تطلق الرصاص المطاطي على فلسطينيين خلال مسيرة ضد الاحتلال

ارشيفية
ارشيفية

خصص أهالي قرية بلعين في الضفة الغربية مسيرتهم الأسبوعية، المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، لإحياء ذكرى الناشطة الأميركية كايلا مولر، التي قتلت خلال احتجازها رهينة من قبل تنظيم داعش قبل عدة أيام في سوريا.
وشارك العشرات من أبناء القرية، وعدد من المتضامنين الأجانب، في المسيرة التي انطلقت من وسط القرية باتجاه الجدار المقام على أراضيهم، ورفع عدد منهم ملصقات للناشطة التي سبق لها أن شاركتهم في مظاهراتهم قبل سنوات.
وبهذا الخصوص قال عبد الله أبو رحمة، الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان، خلال مشاركته في المسيرة: «الفكرة من مسيرة هذا الأسبوع أننا كلنا ضد الإرهاب في كل مكان.. فخلال الأيام الأخيرة سمعنا أن تنظيم داعش قتل صديقتنا كايلا بعد اختطافها. لقد كانت كايلا هنا في بلعين، وتظاهرت معنا ضد الإرهاب والاحتلال، ولذلك نحن نعبر عن حزننا وتضامننا مع عائلتها».
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أكد الثلاثاء الماضي مقتل عاملة الإغاثة الأميركية كايلا مولر، التي كان تنظيم داعش يحتجزها رهينة، وقال إن الولايات المتحدة «ستصل إلى الإرهابيين المسؤولين وتقدمهم للعدالة».
وقالت عائلة مولر في بيان إن «قلبها انفطر» لدى معرفة نبأ موت ابنتها، ونشرت نسخة من رسالة كتبتها مولر عام 2014 عندما كانت في الأسر.
ووضع الناشطون، إلى جانب صورة كايلا على الملصق، ما كتبته عن تجربتها خلال مشاركتها في مسيرات بلعين. وكتب إلى جانب صورتها نقلا عنها: «أول مشاركة لي في مظاهرة كانت في بلعين، حيث شاركت في مظاهرات جنبا إلى جنب أشقاء جواهر التي قيل إنها قتلت بسبب استنشاقها للغاز خلال مظاهرة في بلعين».
وأطلقت القوات الإسرائيلية الغاز بكثافة صوب المشاركين، إضافة إلى الرصاص المطاطي، وقنابل الصوت. كما استخدمت غاز الفلفل ضد عدد من المشاركين في المسيرة. وشوهدت قوات الجيش الإسرائيلي تعتقل اثنين من المشاركين في المسيرة، أحدهم فلسطيني والآخر أجنبي. فيما رشق المشاركون في المسيرة قوات الجيش الإسرائيلي بالحجارة.
وتعهد أبو رحمة بأن يواصل سكان بلعين «مسيراتهم الأسبوعية التي مضى على انطلاقها 10 سنوات حتى رحيل الاحتلال».
من جهة ثانية، اتهمت أسرة راشيل كوري، الناشطة الأميركية التي قتلتها جرافة للجيش الإسرائيلي خلال الاحتجاجات مع فلسطينيين سنة 2003، إسرائيل بحماية جيشها من اللوم بعد أن رفضت المحكمة العليا طعنا بشأن وفاتها.
وأيدت المحكمة العليا في إسرائيل في حكمها، أول من أمس، قرارا أصدرته عام 2012 محكمة أدنى درجة، وبرأ الجيش من المسؤولية عن موتها، قائلة إن الحادث وقع في وقت الحرب وإنه «حادث مؤسف».
وقالت الأسرة في بيان وضع على موقعها على الإنترنت: «لقد شاهدنا خلال هذه التجربة كيف أن كل مؤسسات إسرائيل متورطة في إفلات الجيش الإسرائيلي من العقوبة»، مضيفا أن قرار المحكمة العليا يتجاهل أسانيد القانون الدولي فيما يتعلق بحماية المدنيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان خلال الصراعات المسلحة، ويمثل انتهاكا فادحا للحق المعترف به دوليا في الانتصاف الفعال.
وأقامت أسرة كوري القضية أول مرة سنة 2005، متهمة إسرائيل بالقتل العمد غير القانوني لابنتهم، التي كانت تبلغ من العمر وقتها 23 عاما. وبعد تحقيق عسكري برأ الجيش من المسؤولية، أقامت الأسرة قضية مدنية في مدينة حيفا الشمالية التي قضت في نهاية الأمر بأن القتل كان حادثا غير مقصود.



القطن المصري... محاولة حكومية لاستعادة «عصره الذهبي» تواجه تحديات

مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
TT

القطن المصري... محاولة حكومية لاستعادة «عصره الذهبي» تواجه تحديات

مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي بصحبة عدد من الوزراء خلال تفقده مصنع الغزل والنسيج في المحلة (مجلس الوزراء المصري)

تراهن الحكومة المصرية على القطن المشهور بجودته، لاستنهاض صناعة الغزل والنسيج وتصدير منتجاتها إلى الخارج، لكن رهانها يواجه تحديات عدة في ظل تراجع المساحات المزروعة من «الذهب الأبيض»، وانخفاض مؤشرات زيادتها قريباً.

ويمتاز القطن المصري بأنه طويل التيلة، وتزرعه دول محدودة حول العالم، حيث يُستخدم في صناعة الأقمشة الفاخرة. وقد ذاع صيته عالمياً منذ القرن التاسع عشر، حتى أن بعض دور الأزياء السويسرية كانت تعتمد عليه بشكل أساسي، حسب كتاب «سبع خواجات - سير رواد الصناعة الأجانب في مصر»، للكاتب مصطفى عبيد.

ولم يكن القطن بالنسبة لمصر مجرد محصول، بل «وقود» لصناعة الغزل والنسيج، «التي مثلت 40 في المائة من قوة الاقتصاد المصري في مرحلة ما، قبل أن تتهاوى وتصل إلى ما بين 2.5 و3 في المائة حالياً»، حسب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أكد عناية الدولة باستنهاض هذه الصناعة مجدداً، خلال مؤتمر صحافي من داخل مصنع غزل «1» في مدينة المحلة 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أشار مدبولي، حسب ما نقله بيان مجلس الوزراء، إلى أن مشروع «إحياء الأصول» في الغزل والنسيج يتكلف 56 مليار جنيه (الدولار يعادل 50.7 جنيها مصري)، ويبدأ من حلج القطن، ثم تحويله غزلاً فنسيجاً أو قماشاً، ثم صبغه وتطويره حتى يصل إلى مُنتج سواء ملابس أو منسوجات، متطلعاً إلى أن ينتهي المشروع نهاية 2025 أو بداية 2026 على الأكثر.

وتكمن أهمية المشروع لمصر باعتباره مصدراً للدولار الذي تعاني الدولة من نقصه منذ سنوات؛ ما تسبب في أزمة اقتصادية دفعت الحكومة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي؛ مرتين أولاهما عام 2016 ثم في 2023.

وبينما دعا مدبولي المزارعين إلى زيادة المساحة المزروعة من القطن، أراد أن يطمئن الذين خسروا من زراعته، أو هجروه لزراعة الذرة والموالح، قائلاً: «مع انتهاء تطوير هذه القلعة الصناعية العام المقبل، فسوف نحتاج إلى كل ما تتم زراعته في مصر لتشغيل تلك المصانع».

وتراجعت زراعة القطن في مصر خلال الفترة من 2000 إلى عام 2021 بنسبة 54 في المائة، من 518 ألفاً و33 فداناً، إلى 237 ألفاً و72 فداناً، حسب دراسة صادرة عن مركز البحوث الزراعية في أبريل (نيسان) الماضي.

وأرجعت الدراسة انكماش مساحته إلى مشكلات خاصة بمدخلات الإنتاج من بذور وتقاوٍ وأسمدة، بالإضافة إلى أزمات مرتبطة بالتسويق.

أزمات الفلاحين

سمع المزارع الستيني محمد سعد، وعود رئيس الوزراء من شاشة تليفزيون منزله في محافظة الغربية (دلتا النيل)، لكنه ما زال قلقاً من زراعة القطن الموسم المقبل، الذي يبدأ في غضون 3 أشهر، تحديداً مارس (آذار) كل عام.

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «زرعت قطناً الموسم الماضي، لكن التقاوي لم تثمر كما ينبغي... لو كنت أجَّرت الأرض لكسبت أكثر دون عناء». وأشار إلى أنه قرر الموسم المقبل زراعة ذرة أو موالح بدلاً منه.

نقيب الفلاحين المصري حسين أبو صدام (صفحته بفيسبوك)

على بعد مئات الكيلومترات، في محافظة المنيا (جنوب مصر)، زرع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، القطن وكان أفضل حظاً من سعد، فأزهر محصوله، وحصده مع غيره من المزارعين بقريته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن أزمة أخرى خيَّبت أملهم، متوقعاً أن تتراجع زراعة القطن الموسم المقبل مقارنة بالماضي (2024)، الذي بلغت المساحة المزروعة فيه 311 ألف فدان.

تتلخص الأزمة التي شرحها أبو صدام لـ«الشرق الأوسط» في التسويق، قائلاً إن «المحصول تراكم لدى الفلاحين شهوراً عدة؛ لرفض التجار شراءه وفق سعر الضمان الذي سبق وحدَّدته الحكومة لتشجيع الفلاح على زراعة القطن وزيادة المحصول».

ويوضح أن سعر الضمان هو سعر متغير تحدده الحكومة للفلاح قبل أو خلال الموسم الزراعي، وتضمن به ألا يبيع القنطار (وحدة قياس تساوي 100 كيلوغرام) بأقل منه، ويمكن أن يزيد السعر حسب المزايدات التي تقيمها الحكومة لعرض القطن على التجار.

وكان سعر الضمان الموسم الماضي 10 آلاف جنيه، لمحصول القطن من الوجه القبلي، و12 ألف جنيه للمحصول من الوجه البحري «الأعلى جودة». لكن رياح القطن لم تجرِ كما تشتهي سفن الحكومة، حيث انخفضت قيمة القطن المصري عالمياً في السوق، وأرجع نقيب الفلاحين ذلك إلى «الأزمات الإقليمية وتراجع الطلب عليه».

ويحدّد رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية في معهد بحوث القطن التابع لوزارة الزراعة، الدكتور مصطفى عمارة، فارق سعر الضمان عن سعر السوق بنحو ألفي جنيه؛ ما نتج منه عزوف من التجار عن الشراء.

وأكد عمارة أن الدولة تدخلت واشترت جزءاً من المحصول، وحاولت التيسير على التجار لشراء الجزء المتبقي، مقابل أن تعوض هي الفلاح عن الفارق، لكن التجار تراجعوا؛ ما عمق الأزمة في السوق.

يتفق معه نقيب الفلاحين، مؤكداً أن مزارعي القطن يتعرضون لخسارة مستمرة «سواء في المحصول نفسه أو في عدم حصول الفلاح على أمواله؛ ما جعل كثيرين يسخطون وينون عدم تكرار التجربة».

د. مصطفى عمارة رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية (مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار المصري)

فرصة ثانية

يتفق المزارع ونقيب الفلاحين والمسؤول في مركز أبحاث القطن، على أن الحكومة أمامها تحدٍ صعب، لكنه ليس مستحيلاً كي تحافظ على مساحة القطن المزروعة وزيادتها.

أول مفاتيح الحل سرعة استيعاب أزمة الموسم الماضي وشراء المحصول من الفلاحين، ثم إعلان سعر ضمان مجزٍ قبل موسم الزراعة بفترة كافية، وتوفير التقاوي والأسمدة، والأهم الذي أكد عليه المزارع من الغربية محمد سعد، هو عودة نظام الإشراف والمراقبة والعناية بمنظومة زراعة القطن.

ويحذر رئيس قسم بحوث المعاملات الزراعية في معهد بحوث القطن من هجران الفلاحين لزراعة القطن، قائلاً: «لو فلاح القطن هجره فـلن نعوضه».

أنواع جديدة

يشير رئيس غرفة الصناعات النسيجية في اتحاد الصناعات محمد المرشدي، إلى حاجة مصر ليس فقط إلى إقناع الفلاحين بزراعة القطن، لكن أيضاً إلى تعدد أنواعه، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن القطن طويل التيلة رغم تميزه الشديد، لكن نسبة دخوله في المنسوجات عالمياً قليلة ولا تقارن بالقطن قصير التيلة.

ويؤكد المسؤول في معهد بحوث القطن أنهم استنبطوا بالفعل الكثير من الأنواع الجديدة، وأن خطة الدولة للنهوض بصناعة القطن تبدأ من الزراعة، متمنياً أن يقتنع الفلاح ويساعدهم فيها.