«لابتوب» أبو البراء الكويتي تسبب في موجة عارمة من الغارات الأميركية على «القاعدة»

الولايات المتحدة تصعد حربها السرية في أفغانستان

جانب من حفل تخرج مجموعة جديدة من الضباط الأفغان في الأكاديمية العسكرية في العاصمة كابل أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من حفل تخرج مجموعة جديدة من الضباط الأفغان في الأكاديمية العسكرية في العاصمة كابل أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

«لابتوب» أبو البراء الكويتي تسبب في موجة عارمة من الغارات الأميركية على «القاعدة»

جانب من حفل تخرج مجموعة جديدة من الضباط الأفغان في الأكاديمية العسكرية في العاصمة كابل أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من حفل تخرج مجموعة جديدة من الضباط الأفغان في الأكاديمية العسكرية في العاصمة كابل أول من أمس (إ.ب.أ)

هبطت فرقة صغيرة من كوماندوز الاستخبارات الأفغانية برفقة قوات العمليات الخاصة الأميركية إلى قرية، يعتقدون بوجود أحد زعماء تنظيم القاعدة مختبئا فيها في الوقت الذي سرت فيه قشعريرة شتاء أكتوبر (تشرين الأول) بين الممرات الجبلية الفاصلة بين ملاذات المتشددين في أفغانستان وباكستان.
وحصلت القوة الأفغانية - الأميركية المشتركة على مبتغاها، وهو رجل يدعى أبو البراء الكويتي. كما استولوا كذلك على ما وصفه المسؤولون من كلا البلدين بأنه الجائزة الكبرى للعملية، وهو حاسوب محمول يضم ملفات مفصلة حول عمليات تنظيم القاعدة على جانبي الحدود بين البلدين.
وقال المسؤولون العسكريون الأميركيون إن المعلومات الاستخبارية التي تمكنوا منها تعتبر ذات قدر أهمية المعلومات التي عثروا عليها في الحاسوب الشخصي لأسامة بن لادن في أبوت آباد، باكستان، عقب تمكن عناصر من القوات الخاصة البحرية الأميركية من اغتياله في عام 2011.
خلال الأشهر التالية على ذلك، أدى كنز المعلومات الاستخبارية الذي عثروا عليه إلى زيادة كبيرة في المداهمات الليلية التي نفذتها عناصر كوماندوز الاستخبارات الأفغانية مع قوات العمليات الخاصة الأميركية، على حد وصف المسؤولين من كلا الجانبين.
ويأتي تصاعد وتيرة الغارات المشتركة على خلاف مع التصريحات السياسية الصادرة عن واشنطن، حيث اعتبرت إدارة الرئيس أوباما أن الدور الأميركي في حرب أفغانستان قد انتهى بالفعل. غير أن زيادة تلك الغارات يعكس حقيقة الوضع الراهن في أفغانستان، حيث تسببت المعارك الضارية خلال العام الماضي في مقتل أعداد كبيرة من الجنود وضباط الشرطة والمدنيين الأفغان.
وقال المسؤولون الأميركيون والأفغانيون، الذين كانوا يتحدثون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم عمليات عسكرية تتسم بالسرية، إن القوات الأميركية كانت تلعب دورا قتاليا مباشرا في الغارات، ولم تكن فقط توفر المستشارين العسكريين.
وصرح الأميرال جون كيربي، السكرتير الصحافي لوزارة الدفاع الأميركية أول من أمس: «كنا واضحين لما أعلنا أن عمليات مكافحة الإرهاب جزء لا يتجزأ من مهمتنا في أفغانستان. وكنا واضحين كذلك أننا سوف ننفذ تلك العمليات بمشاركة الجانب الأفغاني للقضاء على التهديدات الموجهة لقواتنا، ولشركائنا، ولمصالحنا».
جاءت تلك الغارات لتستهدف شريحة كبيرة من المتشددين هناك، حيث وجهت الضربات ضد عناصر من تنظيم القاعدة وحركة طالبان على حد سواء، وانتقالا لما هو أبعد من مجرد عمليات مكافحة الإرهاب ضيقة الأفق، التي أشار المسؤولون بإدارة الرئيس أوباما إلى استمرارها عقب الإعلان الرسمي عن انتهاء العمليات العسكرية بقيادة الولايات المتحدة هناك في ديسمبر (كانون الأول).
وقال أحد المسؤولين العسكريين الأميركيين إن إيقاع العمليات يأتي بوتيرة غير مسبوقة لذلك الوقت من العام - بمعنى، الهدوء النسبي للقتال هنا خلال فصل الشتاء. ولا يمكن لأي مسؤول الإدلاء بأرقام محددة، نظرا لسرية البيانات محل المناقشة. واحتفظت الحكومة الأفغانية والأميركية بصمتهما حيال تنفيذ الغارات الليلية تجنبا للتداعيات السياسية في كلا البلدين.
وصرح مسؤول أمني أفغاني سابق يعمل مستشارا غير رسمي لزملائه السابقين بأن «الأمر برمته يجري في الخفاء الآن. لقد انتهى مجال الحرب الرسمية بالنسبة للأميركيين - ذلك الجزء من الحرب الذي تستطيع متابعته - وليست هناك الآن إلا الحرب السرية وهي مستمرة. ولكنها فعلا عسيرة».
أفاد المسؤولون الأميركيون والأفغانيون بأن المعلومات المتحصل عليها من عملية أكتوبر (تشرين الأول) ليست هي العامل الأوحد وراء تصاعد وتيرة الغارات. ففي الوقت الذي يعكف خبراء الاستخبارات الأفغانية والأميركية على تحليل البيانات والملفات المصادرة في الحاسوب المحمول، وقع الرئيس الأفغاني المنتخب حديثا، أشرف غاني، على اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة تزيل القيود المفروضة على تنفيذ الغارات الليلية بواسطة القوات الأميركية والأفغانية، التي بدأت إبان عهد سلفه الرئيس حميد كرزاي. وكان كرزاي ذاته قد سعى للحد من استخدام القوات الجوية الأميركية، حتى لو كانت لمساعدة القوات الأفغانية.
وسببت كراهية السيد كرزاي المعلنة ضد الولايات المتحدة إلى توجه إدارة الرئيس أوباما إلى سحب القوات بسرعة أكبر مما كان يخطط له القادة العسكريون الأميركيون أنفسهم. وفي الوقت الذي يستمر فيه الجدول الزمني لانسحاب معظم القوات العسكرية الأميركية حتى نهاية عام 2016. دفعت العلاقات المعززة تحت إدارة الرئيس غني إدارة الرئيس أوباما إلى منح القادة العسكريين الأميركيين سقفا أعلى من الحرية فيما يتعلق بتنفيذ العمليات العسكرية، على حد وصف المسؤولين الأميركيين والأفغانيين.
وقد رحب القادة الأميركيون بسقف الحرية الجديد، حيث انهمكت القوات الأفغانية في قتال حركة طالبان في بعض أجزاء البلاد، خلال موسم القتال للعام الماضي، الذي يمتد في المعتاد من فصل الربيع حتى الخريف. ويخشى كثير من المسؤولين الغربيين من أن موسم القتال لهذا العام سوف يكون أسوأ من سابقه بالنسبة للقوات الأفغانية من دون القوة الجوية والدعم اللوجستي المتوفر من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، ومن دون الغارات الليلية الأفغانية - الأميركية المشتركة، التي تشكل مزيدا من الضغط على قادة قوات المتمردين هناك.
ويبدو أن الجنرال جون ف. كامبل القائد الأميركي لقوات التحالف في أفغانستان، قد عمد إلى تفسير مهمته هناك من واقع الهجوم المباشر على المتمردين الأفغان، الذي يشكلون تهديدا فوريا وقائما على قوات التحالف أو يتآمرون لتنفيذ الهجمات ضدهم. وهو لا يستهدف الأفغان لمجرد أنهم يشكلون جزءا من التمرد. ولكن هناك معيار معتمد لتحديد ما إذا كان الفرد يشكل خطرا على القوة من عدمه، على حد وصف أحد المسؤولين الأميركيين، وهو النظر في تاريخ الفرد، وما إذا كانت لديه ارتباطات سابقة بالهجمات المنفذة أو محاولات شن الهجمات على القوات الأميركية، وهي فئة كبيرة من المجتمع، بالنظر إلى حالة الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة مع حركة طالبان لأكثر من 10 سنوات ماضية.
ومنذ بداية العام الحالي، طُبق الأساس المنطقي لحماية القوات الأميركية بسهولة أكبر من خلال قوات التحالف، تبريرا منهم للعمليات العسكرية، بما في ذلك حادثتان وقعتا خلال الأسبوع الماضي.
وأعلن مسؤولون في قوات التحالف يوم السبت أن «إحدى الغارات الدقيقة أسفرت عن مقتل اثنين من الأشخاص كانا يهددان أمن القوات»، في منطقة آشين شرق أفغانستان.
وبعد ذلك بيومين، شنت قوات التحالف ما وصفته بأنه ضربة دقيقة أخرى أدت إلى مصرع «8 أشخاص كانوا يهددون أمن القوات» في إقليم هلمند جنوب أفغانستان. ورغم أن قوات التحالف لم تحدد هوية الشخصيات المقتولة، فإن المسؤولين الأفغانيين والأميركيين مع زعماء القبائل من إقليم هلمند قالوا إن من بين القتلى كان الملا عبد الرءوف خادم، القائد السابق لدى حركة طالبان وأحد المعتقلين السابقين في معسكر غوانتانامو، والذي أعلن ولاءه لتنظيم داعش الإرهابي.
وصرح المسؤولون الأفغانيون والأميركيون، في المقابلات التي أجريت قبل مقتل الملا عبد الرؤوف خادم، بأنهم كانوا يستهدفونه ورجاله في الغارات الليلية المتعددة التي نفذت منذ نوفمبر (تشرين الثاني). وقال المسؤولون الأميركيون إن ارتباط الملا عبد الرؤوف بتنظيم داعش ليس إلا ارتباطا من قبيل التبعية، ويحمل قدرا قليلا من الرمزية. ولكنهم أضافوا أن استهدافه خلال الأيام الأخيرة جاء نتيجة للمعلومات الاستخباراتية التي استخرجت من الحاسوب المحمول المصادر خلال غارة أكتوبر.أحجم المسؤولون عن مناقشة الطبيعة المحددة للمعلومات الاستخبارية التي دفعتهم إلى استهداف الملا عبد الرؤوف، أو ما إذا كانت هناك قائمة ما بين ملفات الحاسوب ساعدتهم على استهداف شخصيات معينة. وقالوا إن الكشف عن طبيعة تلك الاستخبارات من شأنه الإضرار بالعمليات المستقبلية.
وأفاد المسؤولون الأميركيون والأفغانيون بأن عناصر القوات الخاصة التابعة لجهاز الأمن الوطني الأفغاني، وهو جهاز الاستخبارات الأفغانية الرئيسي، قامت على تنفيذ الغارات الليلية خلال الشهور القليلة الماضية، برفقة مزيج من وحدات العمليات الخاصة العسكرية الأميركية، مثل قوات «سيل» البحرية وصاعقة الجيش الأميركي مع ضباط شبه عسكريين من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.
وصرح جهاز الأمن الوطني الأفغاني بأنه أشرف على مقتل المدعو أبو البراء الكويتي، ذلك الرجل في القرية الجبلية خلال غارة أكتوبر (تشرين الأول)، وأعلن الجهاز استيلاءه على حاسوبه المحمول. في حين أحجمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، التي تشرف على تدريب وتمويل جهاز الاستخبارات الأفغاني، عن التعليق.
يبدو أن أبو البراء الكويتي نفسه، وبصورة غير متعمدة، قد أدلى ببعض المعلومات حول طبيعة المعلومات الاستخبارية المتحصل عليها من حاسوبه، في رسالة مدح كتبها قبل 3 سنوات إلى زعيم آخر من كبار رجال تنظيم القاعدة، الذي لقي مصرعه خلال غارة أميركية لطائرة من دون طيار شنت في باكستان.
* خدمة «نيويورك تايمز»



إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.