«في ضوء ما نعرفه» للبنغلاديشي ضياء رحمن... عين ثالثة لرؤية العالم

«الهوامش الثقافية» تحقق إنجازات روائية نوعية غير مسبوقة

ضياء حيدر رحمن
ضياء حيدر رحمن
TT

«في ضوء ما نعرفه» للبنغلاديشي ضياء رحمن... عين ثالثة لرؤية العالم

ضياء حيدر رحمن
ضياء حيدر رحمن

يمكن للقارئ المتمرس في قراءة خريطة الرواية العالمية أن يلحظ حقيقة أحسبها صارت واضحة تماماً؛ وهي أن الروائيين المنتمين إلى بلدان تُوسَم في العادة بأنها «هوامش ثقافية» (طبقاً للنظرية الكولونيالية الكلاسيكية)، صاروا يحققون إنجازات روائية نوعية غير مسبوقة حتى بالنسبة لأهم روائيي المراكز الثقافية للعالم الأول. ولهذه الظاهرة أسبابها الكثيرة؛ لعل أهمها ثراء الخبرات البشرية التي يكتسبها الكُتّاب المنتمون لهوامش ثقافية؛ بسبب مؤثرات المنفى، واللغة، ومخزون الذاكرة المتفاعل مع بيئات جديدة.
أحدُ هؤلاء الروائيين ضياء حيدر رحمن؛ البنغلاديشي الذي يصف نفسه بأنه وُلدَ في «ركن من أحد الأركان القَصيّة المنسية في العالم». هاجرت عائلة رحمن إلى بريطانيا وهو لم يزل صغيراً بعدُ؛ حيث سكنت أول الأمر في مبنى صغير مهجور، وعمل أبوه سائق حافلة في حين عملت أمه خياطة. يصف رحمن حياته في مطلع شبابه في بريطانيا بقوله: «نشأتُ في الفقر وسط أسوأ الظروف التي يتخيلها المرء في بلد يوصف اقتصاده بالمتقدم». أبدى رحمن تفوقاً واضحاً في دراسته؛ الأمر الذي أهّله للالتحاق بكلية «باليول» في جامعة «أكسفورد»؛ ومنها حصل على مرتبة الشرف الأولى في الرياضيات، ثم واصل دراسته المتقدمة في الرياضيات والاقتصاد والقانون في جامعات «ييل» و«ميونيخ» و«كامبردج»... عمل بعدها لفترة وجيزة في قطاع الاستثمار بمصرف «غولدمان ساكس» في نيويورك، قبل أن ينصرف للعمل محامياً للشركات المالية، ثم في حقل حقوق الإنسان العالمية، وركز في هذا الحقل على موضوعة الفساد المتفشي في أفريقيا.
نشر رحمن روايته الأولى «في ضوء ما نعرفه (In The Light of What We Know)» عام 2014، ونُشرت ترجمتها العربية حديثاً عن «دار الجمل» بترجمة أنيقة أنجزها الدكتور علي عبد الأمير صالح؛ المعروف بغزارة ترجماته وتنوعها وانفتاحها على أطياف واسعة من الموضوعات، وشمولها جغرافيات متنوعة من عالمنا. ربما علينا الإشارة إلى أن هذه الرواية تُرجمت إلى لغات عديدة، كما لقيت إطراءً نقدياً من جانب نقاد مميزين، أذكر منهم: الناقد جيمس وود الذي كتب عنها في مطبوعة الـ«نيويوركر»، والروائية جويس كارول أوتس التي تناولت هذه الرواية بمادة نقدية ممتازة في مراجعة «نيويورك» للكتب.
رواية «في ضوء ما نعرفه» رواية ضخمة تقاربُ الستمائة صفحة، ويمكن وصفها - بطريقة الاستعارة المجازية - بأنها «رواية كل شيء»؛ فهي نزهة فكرية تستلهم مقولة كيركيغارد: «الحياة لا يمكن فهمها إلا بالنظر إلى تاريخنا؛ لكن المعضلة فيها هي وجوب عيش ما سيأتي منها»، وواضح من هذه المقولة أنها تستبطن ثنائية متعارضة: فهم الحياة المعيشة لا يأتي في اللحظة الراهنة؛ بل يأتي من الماضي، وربما وحدهم الرؤيويون أو أصحاب المواهب الخاصة هم من يستطيعون فهم المقبل بطريقة مؤثرة.
يقوم هيكل الرواية على مقاربة مباشرة، لكنها معقّدة في الوقت ذاته: يصلُ بطل الرواية (وهو ضياء نفسه، كما تدل شواهد الرواية) إلى منزل السارد في كينسنغتون عام 2008، وهو محبط، مفلس، ليس له إلا قصة خاصة به ليحكيها. كان الصديقان القادمان من جنوب شرقي آسيا قد وطّدا أواصر الصداقة بينهما عندما كانا طالبَي رياضيات في «أكسفورد»، وهناك (أي في «أكسفورد») تلاشت التشابهات بينهما، في حين انبثقت الاختلافات بدرجة كبيرة.
تقود الحياة المميزة - المطبوعة بخصيصة كوسموبوليتية - السارد (الذي نشأ وسط عائلة باكستانية أكاديمية) إلى بيئات أكاديمية نخبوية: «إيتون»، «برينستون»، أكسفورد، ثم إلى عالم المشتقات المالية والتعامل مع الرهون العقارية عالية المخاطر في مصرف استثماري، وقاده النجاح الصاروخي في هذه المهنة ليكون مثالاً للنجاح في عصر السياسات المالية المستحدثة في العالم النيوليبرالي المتغوّل، ثمّ صار المثالَ الكريه للسقوط المدوّي إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008.
صديق السارد؛ بطل الرواية «ظفار»، نشأ في كنف والدَين مسلمين في عائلة بنغلاديشية ذات أصول فلاحية هاجرت لبريطانيا، ثمّ صار ظفار رياضياتياً لامعاً، ومكّنته قدراته الرياضياتية التحليلية الرفيعة من شقّ طريقه إلى «وول ستريت»، ومن ثَم العمل القانوني الخاص بحقوق الإنسان.
الرواية - على ضخامتها - في جوهرها سرد للملاحظات التي سجلها السارد، والتي نجمت عن مناقشات مستفيضة استمرت ثلاثة أشهر أتيح فيها للسارد معاينة دفاتر يوميات «ظفار» التي طفحت بشعور الاغتراب والغضب واليأس؛ وبهذا يمكن حسبان الرواية توليفة كولاجية من حكايات واستطرادات متشظية وتأمّلات. نقرأ في الرواية عن موضوعات المنفى والوطن... الاجتثاث من الجذور، والانتماء إلى مكان النشأة الأولى... الاستعمار وما بعد الاستعمار... الرياضيات والفن... الإيمان والشك... الشرق والغرب... الجغرافية السياسية والاقتصاد النيوليبرالي... أميركا وأفغانستان... الأغنياء والفقراء... المحرومين والأقوياء المتمكّنين... المهاجر الذي صار بريطانياً والبريطاني الأصلي... واشنطن وكابل... لكنّ الموضوعة (الثيمة) التي تتقدم على كل شيء وتطغى على كل شيء هي العِرْق والطبقة. تكشف لنا هذه الخريطة الفكرية لموضوعات الرواية جانبها الملحمي وأنها «رواية أفكار (Novel of Ideas)»، وقد ساهم الجهد الدؤوب للروائي في تعزيز الرواية بتضمينات من «المُعْتَمَد (Canon)» الثقافي الغربي، فضلاً عن الشروحات والهوامش المستفيضة في تأكيد أنها «رواية أفكار» مميزة.
جاءت رواية «في ضوء ما نعرفه» مصداقاً لرواية مدهشة تفتحُ أمام العقل الغربي نافذة لرؤية عالم جديد، وهي بهذا التوصيف تؤكد ملاحظة الروائي «في. إس. نيبول»، الحائز جائزة «نوبل» في الأدب، عندما كتب أن الأدب الهندي (وأدب جنوب شرقي آسيا بعامة) المكتوب بالإنجليزية أدب يبعث على الإدهاش؛ إذ لم يحصل في التاريخ الأدبي أن كتب روائي رواية عن شعبه لكي يقرأها شعب آخر (أي بمعنى لكي يقرأها الغربيون). الحق أن هذه الرواية بمثابة عين ثالثة نرى بها العالم؛ سواءً أكان القراء غربيين أم سواهم. إنها تجربة تخص الوجود البشري أينما كان.
رواية «في ضوء ما نعرفه» عمل يجعلنا قادرين على فهم العقد الماضي من القرن الحادي والعشرين بكل صراعاته الجغرافية - السياسية، والكيفية التي اختبر بها الأفراد ضعيفو المقدرة هذه الصراعات وآثارها المعقدة في حيواتهم. أظن أن تجربة رحمن الحياتية تتماثل إلى حد بعيد مع تجربة إدوارد سعيد؛ الذي كان هو الآخر أحد المفكرين اللامنتمين لرهط الإنتلجنسيا العالمية، ويكمن عنصر المماثلة الفكرية بين الاثنين (رحمن وسعيد) في أنهما عاشا تجربة منفى فريدة؛ فقد كان كل منهما يفكر بلغة ويكتب بأخرى.
هذه الرواية تتطلب عقلاً شغوفاً بالأفكار وملتحماً بالمعضلات الوجودية الكبرى في العالم، وأعتقد أننا سنشهد في السنوات المقبلة سيلاً مُتعاظماً لهذا النوع الأدبي من الروايات.



تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية، خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر، وذلك بالتزامن مع الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الزيارة.

لكن من المتوقع أن تلتقي الملكة بممثلين عن منظمات مناهضة للعنف المنزلي والعنف ضد المرأة في بعض الفعاليات خلال الزيارة، حسبما قال المصدر لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.

وعقب هذه الفضيحة تصاعدت الدعوات لزيارة العائلة المالكة لضحايا إبستين.

لكن هذا لن يكون ممكناً، وفقاً لما قاله المصدر لـ«بي بي سي»، مشيراً إلى أن «ذلك قد يُعرّض الإجراءات القانونية للخطر ويعرقل تحقيق العدالة للضحايا».

وقال المصدر: «نتفهم تماماً موقف الناجيات ونُقدّره، ولكن لا يسعنا إلا التأكيد على موقفنا الواضح بأن أي شيء قد يؤثر على تحقيقات الشرطة وتقييماتها الجارية، وأي إجراءات قانونية محتملة قد تنجم عنها، سيضر بالناجيات أنفسهن في سعيهن إلى تحقيق العدالة».

ويتوجه الملك تشارلز وزوجته إلى واشنطن في 27 أبريل (نيسان)، في رحلة تستغرق أربعة أيام على ما يبدو للاحتفال بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، ولكنها الآن تحمل أهمية أكبر بكثير وسط خلاف كبير بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس ‌الوزراء البريطاني كير ستارمر، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌متحدث باسم قصر باكنغهام أمس ​الثلاثاء: «هذه ‌الزيارة ⁠تقر بالتحديات ​التي تواجهها ⁠بريطانيا والولايات المتحدة وحلفاؤنا في جميع أنحاء العالم. وتمثل أيضاً فرصة لإعادة تأكيد أهمية علاقاتنا الثنائية وتعزيزها، بينما نتعاون في التصدي لهذه التحديات، بما يخدم مصلحة بريطانيا الوطنية».

تفاصيل الزيارة

وكشف المتحدث عن تفاصيل الرحلة، وقال إن ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب سيستقبلان الملك والملكة في واشنطن في حفل شاي ⁠خاص، يليه استقبال رسمي في البيت الأبيض وعشاء ‌رسمي واجتماع بين الملك والرئيس.

ومثلما أُعلن ‌سابقاً، سيُلقي الملك أيضاً خطاباً ​أمام الكونغرس، ليصبح بذلك ثاني ‌ملك بريطاني يفعل ذلك بعد والدته الملكة إليزابيث عام 1991. ‌وسيزور تشارلز وكاميلا لاحقاً مدينة نيويورك، حيث سيلتقيان بعائلات قتلى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وتنتهي الجولة بزيارة إلى ولاية فرجينيا، قبل أن يتوجه تشارلز إلى إقليم برمودا البريطاني.

«أوثق الصداقات»

ووسط مظاهر البذخ المصاحبة ‌لزيارة الدولة الملكية، تأمل الحكومة البريطانية أن تُظهر الرحلة قيمة ما وصفه متحدث باسم وزارة الخارجية ⁠بأنه «أوثق الصداقات».

وتعرّض ⁠هذا الوصف لضغوط منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في أواخر فبراير (شباط)، وسط انتقادات مستمرة من ترمب لبريطانيا وستارمر بشكل شخصي بسبب تقاعسهما عن دعم الهجوم دعماً فعّالاً.

ووجه ترمب انتقادات لستارمر، وقال إنه «ليس ونستون تشرشل» وإن حاملات الطائرات البريطانية «مجرد لعبة»، على الرغم من أن تقدير الرئيس لتشارلز والعائلة المالكة البريطانية ظل ثابتاً.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن ترمب لا يحظى بشعبية كبيرة في بريطانيا، وقال عدد من السياسيين إنه ينبغي إلغاء ​الزيارة.

وأكد ستارمر على أهمية العلاقات ​بين البلدين، لكنه سعى إلى النأي بنفسه عن الحرب، وتجنب توجيه أي توبيخ مباشر لترمب.


السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».