دوّن طريقك.. نحو السعادة

تساؤلات علمية حول دور كتابة القصص الشخصية في تعزيز الصحة

دوّن طريقك.. نحو السعادة
TT

دوّن طريقك.. نحو السعادة

دوّن طريقك.. نحو السعادة

تعتبر الأبحاث العلمية حول فوائد الكتابة التعبيرية واسعة، على نحو يدعو للدهشة. وقد أظهرت الدراسات أن الكتابة حول الذات والخبرات الشخصية يمكن أن تحسن من الاضطرابات المزاجية وتساعد على تقليل الأعراض بين مرضى السرطان، وتحسين صحة الإنسان بعد إصابته بأزمة قلبية، والحد من الزيارات للأطباء وحتى تحسين قدرة الذاكرة.
يدرس الباحثون الآن مسألة ما إذا كانت قوة كتابة - ومن ثم إعادة كتابة – حكايتك الشخصية يمكن أن تؤدي إلى حدوث تغييرات سلوكية وتؤدي إلى زيادة السعادة.

* قصص شخصية
يستند هذا المفهوم إلى فكرة أننا نمتلك جميعا قصصا شخصيا نشكل بها وجهة نظرنا عن العالم من حولنا وعن ذواتنا. ولكن ذواتنا الداخلية لا تصل في بعض الأحيان إلى هذا الحكايات بشكل صحيح تماما. ويرى بعض الباحثين أنه يمكننا من خلال كتابة حكاياتنا وإعادة كتابتها مرة أخرى، أن نغير تصوراتنا عن أنفسنا وأن نحدد العقبات التي تقف في طريق تمتعنا بصحة أفضل.
قد تبدو هذه المساعدة الذاتية من قبيل الهراء، ولكن الأبحاث تشير إلى وجود آثار حقيقية لها.
في واحدة من أولى الدراسات حول إعادة كتابة الحكايات الشخصية، قام باحثون بجمع مجموعة مكونة من 40 طالبا جامعيا في جامعة ديوك كانوا يواجهون صعوبات دراسية، فلم يكونوا قلقين فقط بشأن الدرجات التي يحصلون عليها، ولكنهم كانوا كذلك متشككين بشأن تساوي قدراتهم العقلية بالطلاب الآخرين في كليتهم.
تم تقسيم الطلاب إلى مجموعات تدخل ومجموعات ضابطة، ومنح الطلاب في مجموعة التدخل معلومات تبين أنه من الشائع أن يواجه الطلاب صعوبات في العام الدراسي الأول في الجامعة. وشاهدوا أشرطة الفيديو لطلاب جامعة في العام الجامعي الأخير وقبل الأخير يتحدثون حول كيفية تحسن درجاتهم مع تأقلمهم مع الكلية.
كان الهدف هو حث الطلاب على كتابة حكاياتهم الشخصية حول الكلية. وبدلا من التفكير في أنهم منفصلون عن الكلية، تم تشجيعهم على التفكير في أنهم يحتاجون فقط لمزيد من الوقت للتكيف معها.

* نتائج واضحة
كانت نتائج هذا التدخل، التي نشرت في «مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي»، مذهلة. وعلى المدى القصير، حصل الطلاب الذين خضعوا للتدخل من خلال إعادة كتابة حكاياتهم على درجات أفضل في عينة اختبار. ولكن النتائج على المدى الطويل كانت أكثر إثارة للدهشة والإعجاب. والطلاب الذين طلب منهم تغيير حكاياتهم الشخصية قاموا بتحسين معدلات درجاتهم وانخفضت نسبة تسربهم من الدراسة خلال العام التالي عن الطلاب الذين لم يتلقوا أي معلومات. أما بالنسبة للمجموعة الضابطة التي لم تتلق أي نصيحة بشأن الدرجات، فقد تسرب 20 في المائة من الطلاب من الدراسة خلال عام. بينما لم يتسرب من مجموعة التدخل سوى طالب واحد أو 5 في المائة فقط.
وفي دراسة أخرى، ركز باحثون بجامعة ستانفورد على طلاب أميركيين من أصل أفريقي كانوا يواجهون صعوبات في الدراسة بالكلية. طلب من بعض الطلاب كتابة مقال أو عمل مقطع فيديو يتحدثون فيه عن الحياة الجامعية ليشاهدها الطلاب في المستقبل. وجدت الدراسة أن الطلاب الذين شاركوا في الكتابة أو مقطع الفيديو حصلوا على درجات أفضل خلال الأشهر التي تلت ذلك من الطلاب الموجودين في المجموعة الضابطة.
طلبت دراسة كتابية أخرى من أشخاص متزوجين باعتبارهم مراقبين محايدين، الكتابة عن الصراع. من بين 120 من الأزواج، أظهر هؤلاء الذين استكشفوا مشكلاتهم من خلال الكتابة تحسنا أكبر في السعادة الزوجية من أولئك الذين لم يكتبوا عن مشكلاتهم.
من جانبه، قال تيموثي ويلسون، أستاذ علم النفس بجامعة فرجينيا والكاتب الرئيسي لدراسة جامعة ديوك: «يمكن لهذه التدخلات بالكتابة أن تخرج الأشخاص من الطريق الانهزامي في التفكير إلى دائرة أكثر تفاؤلا تعزز نفسها».

* التعبير عن الذات
ويرى ويلسون، الذي صدر كتابه «إعادة التوجيه: تغيير القصص التي نعيش بها»، هذا الشهر، أنه رغم أن الكتابة لا تحل كل مشكلة، ولكنها بالتأكيد قد تساعد الأشخاص على التكيف.
وقال: «الكتابة تجبر الأشخاص على إعادة النظر فيما يسبب لهم القلق وإيجاد معنى جديد له».
كان هناك الكثير من العمل في الكتابة التعبيرية بقيادة جيمس بينبيكر، أستاذ علم النفس في جامعة تكساس. في إحدى تجاربه، طلب من طلاب إحدى الجامعات الكتابة لمدة 15 دقيقة يوميا عن قضية شخصية مهمة أو عن موضوعات سطحية. وبعد ذلك، تعرض الطلاب الذين كتبوا عن القضايا الشخصية لأمراض أقل وزيارات أقل للمركز الصحي للطلاب.
قال بينبيكر: «تتمثل النقطة الرئيسية هنا في جعل الأشخاص يتصالحون مع ماهيتهم، ومع الطريق الذي يتجهون إليه. إني أنظر إلى الكتابة التعبيرية باعتبارها تصحيح لمسار الحياة».
في معهد جونسون آند جونسون للأداء الإنساني، يطلب المدربون على مهارات الحياة من العملاء تحديد أهدافهم، ثم أن يكتبوا عن سبب عدم تحقيقهم لتلك الأهداف.
في إحدى المرات، كتب العميل قصصه القديمة، وطلب منه التفكير فيها وتحرير القصص للوصول إلى تقييم جديد وأكثر صدقا. رغم أن المعهد ليس لديه بيانات طويلة الأجل، ولكن التدخل أدى لنتائج قصصية قوية.
في أحد الأمثلة، كتبت سيدة اسمها سيري في البداية في «قصتها القديمة» أنها كانت تريد أن تحسن من قوامها، ولكن نظرا لأنها العائل الرئيسي لأسرتها فهي تضطر للعمل لساعات طويلة وشعرت بالفعل بالذنب بسبب الوقت الذي تقضيه بعيدا عن أطفالها.
ومع دفعها للكتابة مرة أخرى، كتبت في النهاية قصة، تستند إلى نفس الوقائع ولكن مع تقييم أكثر صدقا بخصوص السبب الذي منعها من ممارسة التمارين الرياضية. فكتبت تقول: «في الحقيقة، أنا لا أحب ممارسة التمارين الرياضية، ولا أعطي اهتماما كافيا لصحتي. أتذرع بالعمل والأطفال في عدم استمتاعي باللياقة البدنية».
قررت، نظرا لإعجابي بالأدلة التي تدعم الكتابة التعبيرية، أن أجرب ذلك بنفسي، بمساعدة جاك جروبيل، المؤسس المشارك لمعهد أداء الإنسان.
فأنا أتذرع، مثل سيري، بالكثير من التفسيرات حول عدم وجود وقت لممارسة الرياضة. ولكن بمجرد أن بدأت أدون أفكاري، بدأت أكتشف أنه يمكنني، عن طريق تغيير الأولويات، توفير الوقت لممارسة التدريبات الرياضية. ويقول جروبيل: «عندما تأتيك فرصة مواجهة حقيقة مع ما يهمك، فإنها تكون أعظم فرصة للتغيير».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.