دوّن طريقك.. نحو السعادة

تساؤلات علمية حول دور كتابة القصص الشخصية في تعزيز الصحة

دوّن طريقك.. نحو السعادة
TT

دوّن طريقك.. نحو السعادة

دوّن طريقك.. نحو السعادة

تعتبر الأبحاث العلمية حول فوائد الكتابة التعبيرية واسعة، على نحو يدعو للدهشة. وقد أظهرت الدراسات أن الكتابة حول الذات والخبرات الشخصية يمكن أن تحسن من الاضطرابات المزاجية وتساعد على تقليل الأعراض بين مرضى السرطان، وتحسين صحة الإنسان بعد إصابته بأزمة قلبية، والحد من الزيارات للأطباء وحتى تحسين قدرة الذاكرة.
يدرس الباحثون الآن مسألة ما إذا كانت قوة كتابة - ومن ثم إعادة كتابة – حكايتك الشخصية يمكن أن تؤدي إلى حدوث تغييرات سلوكية وتؤدي إلى زيادة السعادة.

* قصص شخصية
يستند هذا المفهوم إلى فكرة أننا نمتلك جميعا قصصا شخصيا نشكل بها وجهة نظرنا عن العالم من حولنا وعن ذواتنا. ولكن ذواتنا الداخلية لا تصل في بعض الأحيان إلى هذا الحكايات بشكل صحيح تماما. ويرى بعض الباحثين أنه يمكننا من خلال كتابة حكاياتنا وإعادة كتابتها مرة أخرى، أن نغير تصوراتنا عن أنفسنا وأن نحدد العقبات التي تقف في طريق تمتعنا بصحة أفضل.
قد تبدو هذه المساعدة الذاتية من قبيل الهراء، ولكن الأبحاث تشير إلى وجود آثار حقيقية لها.
في واحدة من أولى الدراسات حول إعادة كتابة الحكايات الشخصية، قام باحثون بجمع مجموعة مكونة من 40 طالبا جامعيا في جامعة ديوك كانوا يواجهون صعوبات دراسية، فلم يكونوا قلقين فقط بشأن الدرجات التي يحصلون عليها، ولكنهم كانوا كذلك متشككين بشأن تساوي قدراتهم العقلية بالطلاب الآخرين في كليتهم.
تم تقسيم الطلاب إلى مجموعات تدخل ومجموعات ضابطة، ومنح الطلاب في مجموعة التدخل معلومات تبين أنه من الشائع أن يواجه الطلاب صعوبات في العام الدراسي الأول في الجامعة. وشاهدوا أشرطة الفيديو لطلاب جامعة في العام الجامعي الأخير وقبل الأخير يتحدثون حول كيفية تحسن درجاتهم مع تأقلمهم مع الكلية.
كان الهدف هو حث الطلاب على كتابة حكاياتهم الشخصية حول الكلية. وبدلا من التفكير في أنهم منفصلون عن الكلية، تم تشجيعهم على التفكير في أنهم يحتاجون فقط لمزيد من الوقت للتكيف معها.

* نتائج واضحة
كانت نتائج هذا التدخل، التي نشرت في «مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي»، مذهلة. وعلى المدى القصير، حصل الطلاب الذين خضعوا للتدخل من خلال إعادة كتابة حكاياتهم على درجات أفضل في عينة اختبار. ولكن النتائج على المدى الطويل كانت أكثر إثارة للدهشة والإعجاب. والطلاب الذين طلب منهم تغيير حكاياتهم الشخصية قاموا بتحسين معدلات درجاتهم وانخفضت نسبة تسربهم من الدراسة خلال العام التالي عن الطلاب الذين لم يتلقوا أي معلومات. أما بالنسبة للمجموعة الضابطة التي لم تتلق أي نصيحة بشأن الدرجات، فقد تسرب 20 في المائة من الطلاب من الدراسة خلال عام. بينما لم يتسرب من مجموعة التدخل سوى طالب واحد أو 5 في المائة فقط.
وفي دراسة أخرى، ركز باحثون بجامعة ستانفورد على طلاب أميركيين من أصل أفريقي كانوا يواجهون صعوبات في الدراسة بالكلية. طلب من بعض الطلاب كتابة مقال أو عمل مقطع فيديو يتحدثون فيه عن الحياة الجامعية ليشاهدها الطلاب في المستقبل. وجدت الدراسة أن الطلاب الذين شاركوا في الكتابة أو مقطع الفيديو حصلوا على درجات أفضل خلال الأشهر التي تلت ذلك من الطلاب الموجودين في المجموعة الضابطة.
طلبت دراسة كتابية أخرى من أشخاص متزوجين باعتبارهم مراقبين محايدين، الكتابة عن الصراع. من بين 120 من الأزواج، أظهر هؤلاء الذين استكشفوا مشكلاتهم من خلال الكتابة تحسنا أكبر في السعادة الزوجية من أولئك الذين لم يكتبوا عن مشكلاتهم.
من جانبه، قال تيموثي ويلسون، أستاذ علم النفس بجامعة فرجينيا والكاتب الرئيسي لدراسة جامعة ديوك: «يمكن لهذه التدخلات بالكتابة أن تخرج الأشخاص من الطريق الانهزامي في التفكير إلى دائرة أكثر تفاؤلا تعزز نفسها».

* التعبير عن الذات
ويرى ويلسون، الذي صدر كتابه «إعادة التوجيه: تغيير القصص التي نعيش بها»، هذا الشهر، أنه رغم أن الكتابة لا تحل كل مشكلة، ولكنها بالتأكيد قد تساعد الأشخاص على التكيف.
وقال: «الكتابة تجبر الأشخاص على إعادة النظر فيما يسبب لهم القلق وإيجاد معنى جديد له».
كان هناك الكثير من العمل في الكتابة التعبيرية بقيادة جيمس بينبيكر، أستاذ علم النفس في جامعة تكساس. في إحدى تجاربه، طلب من طلاب إحدى الجامعات الكتابة لمدة 15 دقيقة يوميا عن قضية شخصية مهمة أو عن موضوعات سطحية. وبعد ذلك، تعرض الطلاب الذين كتبوا عن القضايا الشخصية لأمراض أقل وزيارات أقل للمركز الصحي للطلاب.
قال بينبيكر: «تتمثل النقطة الرئيسية هنا في جعل الأشخاص يتصالحون مع ماهيتهم، ومع الطريق الذي يتجهون إليه. إني أنظر إلى الكتابة التعبيرية باعتبارها تصحيح لمسار الحياة».
في معهد جونسون آند جونسون للأداء الإنساني، يطلب المدربون على مهارات الحياة من العملاء تحديد أهدافهم، ثم أن يكتبوا عن سبب عدم تحقيقهم لتلك الأهداف.
في إحدى المرات، كتب العميل قصصه القديمة، وطلب منه التفكير فيها وتحرير القصص للوصول إلى تقييم جديد وأكثر صدقا. رغم أن المعهد ليس لديه بيانات طويلة الأجل، ولكن التدخل أدى لنتائج قصصية قوية.
في أحد الأمثلة، كتبت سيدة اسمها سيري في البداية في «قصتها القديمة» أنها كانت تريد أن تحسن من قوامها، ولكن نظرا لأنها العائل الرئيسي لأسرتها فهي تضطر للعمل لساعات طويلة وشعرت بالفعل بالذنب بسبب الوقت الذي تقضيه بعيدا عن أطفالها.
ومع دفعها للكتابة مرة أخرى، كتبت في النهاية قصة، تستند إلى نفس الوقائع ولكن مع تقييم أكثر صدقا بخصوص السبب الذي منعها من ممارسة التمارين الرياضية. فكتبت تقول: «في الحقيقة، أنا لا أحب ممارسة التمارين الرياضية، ولا أعطي اهتماما كافيا لصحتي. أتذرع بالعمل والأطفال في عدم استمتاعي باللياقة البدنية».
قررت، نظرا لإعجابي بالأدلة التي تدعم الكتابة التعبيرية، أن أجرب ذلك بنفسي، بمساعدة جاك جروبيل، المؤسس المشارك لمعهد أداء الإنسان.
فأنا أتذرع، مثل سيري، بالكثير من التفسيرات حول عدم وجود وقت لممارسة الرياضة. ولكن بمجرد أن بدأت أدون أفكاري، بدأت أكتشف أنه يمكنني، عن طريق تغيير الأولويات، توفير الوقت لممارسة التدريبات الرياضية. ويقول جروبيل: «عندما تأتيك فرصة مواجهة حقيقة مع ما يهمك، فإنها تكون أعظم فرصة للتغيير».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.