وزير الخارجية الأميركي: علاقاتنا مع ألمانيا تمر بـ«فترة عاصفة» بسبب التجسس

أوكرانيا وسوريا والمخابرات الأميركية على مائدة «ميونيخ للأمن»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
TT

وزير الخارجية الأميركي: علاقاتنا مع ألمانيا تمر بـ«فترة عاصفة» بسبب التجسس

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (رويترز)

هيمن الوضع في سوريا والملف النووي الإيراني والوضع في أوكرانيا والتجسس بالولايات المتحدة، على جدول أعمال مؤتمر ميونيخ حول الأمن نهاية الأسبوع الجاري في جنوب ألمانيا.
ويشارك في المؤتمر الذي بدأ أعماله أمس، ويستمر حتى غد (الأحد)، نحو عشرين رئيس دولة أو حكومة، وخمسين وزير دفاع وخارجية، ومسؤولون من هيئات دولية وضباط رفيعو المستوى.
وفي مقدمة المشاركين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هيغل، ووزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإيراني محمد جواد ظريف.
من جهته أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس ببرلين بأن العلاقات الأميركية - الألمانية تمر بـ«فترة عاصفة» بعد الكشف عن عمليات تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية. وقال كيري إثر اجتماعه بنظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن الولايات المتحدة تأخذ مأخذ الجد غضب الألمان الذي اشتد، خصوصا بعد الكشف عن تجسس الوكالة الأميركية على الهاتف الجوال للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وصرح كيري: «أرغب في أن أقول للألمان إن الأمر ليس سرا، نحن نمر بفترة عاصفة».
وردا على سؤال بشأن اتفاق عدم التجسس الذي ترغب ألمانيا في إبرامه مع الولايات المتحدة، رد كيري بحذر بأن ميركل والرئيس الأميركي باراك أوباما «يبحثانه». وأضاف: «المباحثات ستستمر بين أجهزة استخباراتنا»، مؤكدا أن الولايات المتحدة حريصة على قضايا حماية الدوائر الخاصة. وتابع: «نحن ملتزمون بالكامل بالسعي إلى طي صفحة (فضيحة المخابرات الأميركية) بالشكل الملائم».
وشدد كيري الذي توقف في برلين في طريقه إلى ميونيخ (جنوب) حيث سيشارك في مؤتمر حول الأمن، على أن هناك «تاريخا طويلا من التعاون المكثف بين الولايات المتحدة وألمانيا حول ملفات معقدة، مثل مكافحة الإرهاب والأمن القومي والدفاع».
وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ الصيف الماضي حين بدأت تتسرب معلومات بشأن أنشطة وكالة الأمن القومي الأميركية كشفها المستشار السابق لديها إدوارد سنودن. وتحدثت أمس وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، لأول مرة، أمام جمع دولي حول السياسة الأمنية للحكومة الألمانية الجديدة.
تجدر الإشارة إلى أنه جرى توجيه دعوة لبطل العالم السابق في الملاكمة والمعارض الأوكراني فيتالي كليتشكو للمشاركة في المؤتمر الذي يعقد في فندق «بايريشه هوف» بمدينة ميونيخ (جنوب ألمانيا) وسط حراسة أمنية مشددة. ومن المقرر أن يلقي ظريف وزير الخارجية الإيراني كلمة في المؤتمر، وسيرد على أسئلة الخبراء والساسة المشاركين فيه، وسيجتمع بعدد من نظرائه من مختلف دول العالم، ومنهم نظيره الألماني فرانك والتر شتاين ماير.
وبدأ المؤتمر أعماله رسميا بكلمة يلقيها الرئيس الألماني يواخيم غاوك، ويشارك فيه عدد من كبار الشخصيات السياسية والأمنية من مختلف دول العالم. وأعلن رئيس المؤتمر وولفغانغ ايشينكر أن برنامج إيران النووي والأزمة السورية يتصدران القضايا التي ستجري مناقشتها في المؤتمر، وأوضح ايشينكر أنه ستعقد طاولة حوار خاصة بين وزيري الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والسويدي كارل بيلدت لمناقشة اتفاق جنيف، مشيرا إلى أن مشاورات تجري لانضمام ممثلين عن أميركا والاتحاد الأوروبي إلى هذه الطاولة لاحقا.
ويلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم في ميونيخ المعارضة الأوكرانية في خطوة تهدف إلى التعبير عن دعم واشنطن للمحتجين الذين يقومون منذ شهرين بمظاهرات ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش. ومن الشخصيات التي سيلتقيها كيري على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو الذي يقود أحد أحزاب المعارضة، والمعارض السياسي آرسيني ياتسينيوك. وسيضم وفد المعارضة أيضا النجمة الأوكرانية روسلانا الحائزة جائزة اليوروفيجن في 2004 والتي شجعت المتظاهرين في كييف من خلال أغانيها خلال الأسابيع الماضية.
ووصف نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين أمس اللقاء المقرر بين كيري وبعض قادة المعارضة الأوكرانية بـ«المهزلة».
وكتب روغوزين على حسابه في شبكة «تويتر»: «في ميونيخ سيتباحث الوزير الأميركي كيري حول الوضع في أوكرانيا مع الملاكم كليتشكو والمغنية روسلان، هذه مهزلة»، متسائلا: «لماذا لم يدع النازي تياغنيبوك؟»، في إشارة إلى أولغ تياغنيبوك، زعيم حزب سفوبودا القومي المعارض. وقال روغوزين ساخرا: «يجب أيضا استدعاء فيركا سرديوتشكا إلى المفاوضات».. في إشارة إلى المغني الأوكراني المخنث، مضيفا: «على البيت الأبيض أن يستمع إلى رأيه ويأخذه في الاعتبار».
وجاء إعلان المسؤولين الأميركيين عن اللقاء بين كيري والمعارضة بعد ساعات على اتهام الرئيس الأوكراني المعارضة بـ«مواصلة تسميم الوضع» بسبب «طموحات سياسية للبعض» من قادتها، مع أنه أقر لأول مرة بأن السلطات ارتكبت أخطاء.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن كيري ستكون لديه فرصة بعد ظهر اليوم «كي يلتقي أبرز قادة المعارضة الأوكرانية».
وسيبقى كيري عدة ساعات في برلين قبل أن يتوجه إلى ميونيخ حيث سيشارك في مؤتمر الأمن الذي سيضم حتى الأحد القادة الدوليين للدفاع والخارجية. وأضاف المسؤول الأميركي الذي فضل عدم الكشف عن هويته: «برأينا، سيأتي أبرز قادة المعارضة الأوكرانية لأنهم يريدون أن يقولوا للأسرة الدولية ما هي الخطوة برأيهم التي يجب اتباعها والمساعدة التي هم بحاجة إليها».
وقال أيضا خلال مؤتمر بالفيديو قبيل مغادرة كيري قاعدة آندروز الجوية متوجها إلى برلين: «نحن متفائلون بحذر لناحية أن الحوار بين الحكومة والمعارضة بدأ يعطي ثماره».
وأوضح أن «المسألة هي معرفة ما إذا كان بإمكانهم التقدم وتشكيل حكومة وحدة وطنية. سوف يأتون إلى ميونيخ في خضم عملية المفاوضات هذه». وقال أيضا إن كيري خلال لقاءاته الثنائية المتعددة في ميونيخ «سوف يبحث الطريقة التي يمكن من خلالها دعم ما نأمل أن تكون عليه عملية العودة إلى الديمقراطية».
وتريد الحكومة الأميركية إبقاء الضغط على كييف. وقد تشاور وزير الخارجية أمس في مؤتمر عبر الهاتف مع ست شخصيات أوكرانية معارضة.
وقالت الخارجية الأميركية إن كيري «شدد على دعم الولايات المتحدة الراسخ للطموحات الأوروبية الديمقراطية للشعب الأوكراني».
من جهة أخرى، أعلنت الخارجية الأميركية أمس أن الحكومة والكونغرس يناقشان إمكان فرض عقوبات على أوكرانيا التي تشهد اضطرابات سياسية خطيرة.
وكانت واشنطن طرحت مرارا إمكان فرض عقوبات على كييف في موازاة صدور مواقف مما يحصل في أوكرانيا من جانب مسؤولين أميركيين كبار بينهم الرئيس باراك أوباما.
حتى إن نائب الرئيس جو بايدن اتصل مرتين بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش.
وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي أن الولايات المتحدة «رفضت منح تأشيرات للكثير من الأوكرانيين الضالعين في أعمال عنف بحق متظاهرين سلميين». وأضافت: «نفكر في فرض عقوبات لكن أي قرار لم يتخذ».
وتحدثت للمرة الأولى عن «مشاورات مع أعضاء في الكونغرس»، لكنها حرصت على التأكيد على أن هذا التشاور «لا ينبئ بقرار محتمل».
ولا تزال الولايات المتحدة مترددة في فرض عقوبات سياسية أو اقتصادية على أوكرانيا.
وشارك وزيرا الخارجية والدفاع السويديان كارل بيلت وكارين إنستروم، في المؤتمر أمس، الذي يعد من أهم المؤتمرات التي تتناول قضايا الأمن والسلام في مختلف أنحاء العالم ولا سيما تطورات الوضع في أوكرانيا.
وصرح وزيرا الخارجية والدفاع السويديان، أمس، بأن المشاركة في هذا المؤتمر تتيح لهما فرصة مهمة لتبادل الرأي مع الخبراء والتعرف على السياسات الأمنية والتحديات التي تواجهها دول العالم في الوقت الحالي، مما يشكل أهمية في عملية اتخاذ القرار. وذكرت الخارجية السويدية أن بيلت سيلقي محاضرة مع نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، ووزير الخارجية الألماني فرانك وولتر شتاينماير، وأمين عام منظمة حلف شمال الأطلسي آندرش فو آندرسن، حول «نحو أمن متبادل.. 50 سنة على مؤتمر ميونيخ للأمن» الذي جرى طبعه بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي للمؤتمر.

* مؤتمر ميونيخ للأمن في سطور

* بدأت ظهر أمس أعمال الدورة الـ50 لمؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ (جنوب ألمانيا) ويستمر حتى يوم الأحد.
ومنذ تأسيسه في عام 1963 أصبح المؤتمر السنوي بمثابة منتدى مهم لكبار المسؤولين، ومن بينهم رؤساء دول أو حكومات، ووزراء، وبرلمانيون، وضباط كبار بالجيش، فضلا عن أكاديميين وممثلين إعلاميين، لبحث القضايا الأمنية الكبرى التي تواجه العالم، مع تركيز خاص على الشراكة عبر الأطلنطي.
وفي هذا العام، سيركز المؤتمر على العلاقات عبر الأطلنطي في ظل فضيحة المراقبة الأميركية التي كشفها إدوارد سنودن، والأزمة السورية، وبرنامج إيران النووي، والصراعات في أوكرانيا، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والاستقرار في منطقة آسيا، وكذا بعض القضايا الأمنية المثيرة للجدل، مثل أمن الفضاء الإلكتروني وثورة الطاقة.
ومن المتوقع أن يحضر المؤتمر قرابة 500 مشارك من بينهم نحو 20 رئيس دولة أو حكومة أو منظمة دولية، وما يزيد على 50 وزير خارجية ووزير دفاع.
ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام للناتو أندريس فوغ راسموسن، ووزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين جون كيري وتشاك هيغل، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ورئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي. وتظهر قائمة المشاركين الأولية أن ممثلا عن المعارضة السوري، لم تعرف هويته، قد يحضر إحدى مناقشات اللجان مساء.
وسترسل الصين فو يينغ رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني لحضور مناقشة بعنوان «أوروبا وأميركا وآسيا» اليوم. ومنذ تأسيسه في خريف عام 1963 على يد الناشر الألماني إيفالد - هنريتس فون كليست - شمينزين، عقد المؤتمر في ميونيخ سنويا فيما عدا عامي 1991 و1997. وسيحتفل المؤتمر هذا العام بالذكرى الخمسين لتأسيسه. ووجهت الدعوة إلى بعض المشاركين في المؤتمر الأول، الذي كان يطلق عليه آنذاك اسم مؤتمر الدفاع الدولي، للانضمام إلى صناع القرار الشباب لبحث تحديات الحاضر والمستقبل. ومن بين من سيلقون كلمة في المؤتمر المستشار الألماني السابق هلموت شميت ووزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.