السعودية لتأكيد نهج التحول البيئي عالمياً بأكبر مبادرات خضراء تنفيذية

مختصون لـ «الشرق الأوسط»: المبادرتان تمثلان نقلة نوعية في تاريخ الطاقة والمناخ الدولي وتمهدان لاستثمارات عملاقة

السعودية تقدم مبادرة عالمية لأكبر مشروع تشجير عالمي لمواجهة التغيرات المناخية (تصوير: بشير صالح)
السعودية تقدم مبادرة عالمية لأكبر مشروع تشجير عالمي لمواجهة التغيرات المناخية (تصوير: بشير صالح)
TT

السعودية لتأكيد نهج التحول البيئي عالمياً بأكبر مبادرات خضراء تنفيذية

السعودية تقدم مبادرة عالمية لأكبر مشروع تشجير عالمي لمواجهة التغيرات المناخية (تصوير: بشير صالح)
السعودية تقدم مبادرة عالمية لأكبر مشروع تشجير عالمي لمواجهة التغيرات المناخية (تصوير: بشير صالح)

في وقت تشهد فيه السعودية مؤخراً تحركات متسارعة نحو تحقيق الاستدامة البيئية، لتكون أحد مبادئها الرئيسية في كل مبادراتها وبرامجها، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أول من أمس، عن أكبر مبادرتين تنفيذيتين عالميتين للمناخ وحماية البيئة، وهما: «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، اللتين سيجري إطلاقهما قريباً، حيث ترسمان توجه البلاد (وفق رؤية 2030) والمنطقة نحو حماية الأرض والطبيعة، ووضعها في خريطة طريق ذات معالم واضحة، وتسهمان بشكل قوي في تحقيق المستهدفات العالمية.
وفي وقت نقلت فيه السعودية نهج مبادرات التحول المناخي إلى أرض الواقع، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن مشاريع السعودية مؤخراً تؤكد حراكها نحو الحفاظ على البيئة، والاعتماد عليها بصفتها مرتكزاً أساسياً في مبادراتها لمستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، مبينين أن المملكة تطمح إلى خلق تغيير شامل بالمنطقة يتلاءم مع مكانتها الاستراتيجية، مشيرين إلى أن هذه المشاريع تمثل مصدراً مسؤولاً بيئياً للطاقة، وتسعى إلى خفض الانبعاثات الكربونية ومكافحة التلوث البيئي، كما ستكون نقلة نوعية في تاريخ الطاقة، وتمهد لاستثمارات عملاقة.

المكانة العالمية
من جانبه، ذكر محمد الضبعي، المتخصص في الاقتصاد النفطي، لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة تنطلق من مكانتها العالمية، بصفتها أحد أكبر الاقتصادات، وتدرك أن البيئة مؤشر تنموي يعكس ازدهار المجتمع وتقدمه، ولها دور مهم في إيجاد بيئة صحية إيجابية جاذبة، ورفع مستوى جودة الحياة من خلال طبيعة متوازنة مستدامة.
وأبان الضبعي أن المملكة تبادر من مسؤوليتها، بصفتها أحد أهم مصادر الطاقة في العالم، لجعلها أكثر صداقة للبيئة، الأمر الذي سيطيل من عمر الطلب العالمي على مصادر الطاقة الأحفورية، لذلك قامت السعودية بإعادة هيكلة المنظومة البيئية، وأنشأت مراكز بيئية جديدة، وحدثت الأنظمة والقوانين، وأسست القوات الخاصة للأمن البيئي للتنفيذ.
وأوضح أن المبادرتين جاءتا لترسما توجه الدولة في المساهمة بشكل فاعل في حماية كوكب الأرض، وتؤكدا أن البيئة أصبحت ركيزة أساسية في توجهات المملكة، مؤكداً أن تقليل الانبعاثات بنسبة 4 في المائة من خلال الطاقة المتجددة، و2.5 في المائة عبر التشجير، و10 في المائة من خلال تخفيض الانبعاثات الناتجة عن صناعة النفط، سيحقق خفضاً تاريخياً في انبعاثات الكربون يصل إلى 16 في المائة.
كذلك فإن مبادرة الشرق الأوسط تمثل أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم، وهو ضعف حجم السور الأخضر العظيم في منطقة الساحل لزراعة 40 مليار شجرة إضافية في الشرق الأوسط، وستخفض الانبعاثات الكربونية بما نسبته أكثر من 10 في المائة من المساهمات العالمية.

بيانات وصفية
وتابع الخبير النفطي أن بيئة المملكة قد عانت في العقود الأخيرة من انحسار الغطاء النباتي والتصحر، وزيادة معدلات التلوث والعواصف الترابية، وانقراض فصائل من الكائنات الفطرية، وانخفاض منسوب المياه الجوفية، وتسبب ذلك في خلل بيئي كبير وأضرار اقتصادية وصحية على الإنسان.
وقال: «تقدير حجم العمالة في الاقتصاد الأخضر بالمملكة يتطلب استخدام نهج (تثليث البيانات) الذي يستخدم كثيراً من مصادر البيانات للقطاعات... يمكن أن يعطي هذا اقتراحاً بدور الاقتصاد الأخضر في التنمية الاقتصادية والتوظيف على المستوى الإقليمي، وسيجعل من الممكن مقارنة مقياس (الوظائف الخضراء) بالتوظيف في القطاعات المرتبطة بالوقود الأحفوري، ومقارنة الاقتصاد الأخضر في السعودية بالاقتصادات الأخرى داخلياً وخارجياً».
ومن خلال مجموعة بيانات قطاع الخدمات والسلع منخفضة الكربون والبيئية، وفق فيصل الفضل ممثل المنظمات غير الحكومية لدى الأمم المتحدة بالوضع الاستشاري، يُقدر أن الاقتصاد الأخضر في الولايات المتحدة يمثل 1.3 تريليون دولار من عائدات المبيعات السنوية، ويوظف ما يقرب من 9.5 مليون عامل، منوهاً بأن كليهما نما بنسبة تزيد على 20 في المائة بين 2012 و2016.
ووفق الفضل، تشير المقارنة مع الصين وأعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ودول مجموعة العشرين إلى أن الولايات المتحدة لديها نسبة أكبر من السكان في سن العمل يعملون 4 في المائة، وعائدات مبيعات أعلى للفرد في الاقتصاد الأخضر، في حين تشير القيم المقدرة للبلدان الأخرى إلى أن لديها أيضاً إنتاجاً واستهلاكاً كبيراً في الاقتصاد الأخضر، مشدداً على ضرورة أن تحذو السعودية حذو الاقتصادات الأخرى، من حيث تطوير سياسات الطاقة والبيئة والسياسات التعليمية ذات الصلة بالاقتصاد الأخضر، لتظل قادرة على المنافسة في هذه المجالات.
وقال الفضل: «بالنظر إلى أوجه القصور في مصادر البيانات الأخرى، يمكن أن تساهم هذه المعلومات في فهم التأثير المحتمل للتغييرات في السياسات على المستوى الإقليمي في الشرق الأوسط على القطاعات الاقتصادية التي تعد حيوية لمكافحة تغير المناخ وحماية البيئة».
نقلة استثمارية

ووصف فيصل الفضل، الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء، لـ«الشرق الأوسط» المبادرة بأنها نقلة نوعية في تاريخ الطاقة والبيئة، وهي تمهيد لاستقطاب مليارات من الاستثمارات الأجنبية للسعودية.
ومن ناحيته، قال عبد الله المليحي، المستثمر في مجال الأبنية الخضراء عضو مجلس الغرف السعودية السابق رئيس شركة التميز، إن مبادرة ولي العهد السعودي الخضراء ستستقطب مليارات الاستثمارات الأجنبية للمملكة نهاية العام، في ظل إمكانية جذب استثمارات خلال السنوات الخمس المقبلة بقيمة 20 مليار دولار. واستطرد: «تعد المبادرة داعماً كبيراً للاقتصاد، وطرحاً لمجالات مختلفة للبيئة، وتطويراً للمحميات، وحداً من التصحر، وفرصاً واعدة للاستثمار وخلق فرص العمل، بما يتناغم مع توجه الملكة نحو الاقتصاد النقي».
وتوقع المليحي أن تفتح هذه المبادرة شهية المستثمرين الدوليين في مجالات الصناعات التي تلتزم بمناصرة اتفاقية المناخ والاقتصاد الكربوني، حيث إن المبادرة ستعمل كذلك على تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 4 في المائة من المساهمات العالمية، الأمر الذي يترتب عليه جذب الشركات العالمية المتخصصة في المجال البيئي، وجلب التقنيات الحديثة للمملكة، في ظل دعم كبير للمجال الزراعي والمشاتل لتوفير التقنيات التي تساعد علي إيجاد النباتات التي تتأقلم مع البيئة.

فرص العمل
ويعتقد المليحي أن هذه المبادرة بجانب اقتصاديتها الموجهة، فإنها ستوفر فرص عمل كبيرة للشباب السعودي من الجنسين، فضلاً عن أنها تضع المملكة في صف الدول المتقدمة الداعمة للبيئة الخضراء، مشيراً إلى أن المملكة غنية بالمحميات الطبيعية التي تصنف بصفتها من أكبر المحميات في العالم، ما يجعلها فرصة تاريخية لتطويرها، وأن تكون وجهات سياحية، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة التي ستوفر 50 في المائة من إنتاج الكهرباء داخل المملكة بحلول عام 2030، ومشاريع في مجال التقنيات الهيدروكربونية النظيفة التي ستمحي أكثر من 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى رفع نسبة تحويل النفايات عن المرادم إلى 94 في المائة.
ووفق المليحي، فإن دراسة سعودية قدرت كمية النفايات المنتجة حتى عام 2035 بنحو 106 ملايين طن تحتاج إلى 1329 من محطات المعالجة والمدافن اللازمة، وعمل 77 ألف موظف، مؤكداً وجود كثير من الفرص الاستثمارية الجاذبة في هذا القطاع، في ظل تأكيد ولي العهد أن المملكة مصممة على إحداث تأثير عالمي دائم، انطلاقاً من دورها الريادي، وبدء العمل على مبادرة الشرق الأوسط الأخضر مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والشرق الأوسط.

الاستدامة البيئية
ومن ناحيته، أكد الخبير البيئي الدكتور علي عشقي لـ«الشرق الأوسط» أن من ركائز التنمية الاقتصادية تطبيق مبدأ الاستدامة لجميع النظم البيئية، وهي تعني الترشيد في استغلال الموارد البيئة، والمحافظة عليها، بما يضمن حق الأجيال المقبلة في هذه الموارد، مفيداً بأن المملكة حرصت على اتباع نهج علمي لتطبيق هذا المبدأ في جميع النظم، واستخدمت الهيدروجين الأخضر بصفته مصدراً للطاقة في نيوم وجميع مشاريع رؤية المملكة.
وواصل الدكتور عشقي أن السعودية تحارب جميع أشكال التلوث البيئي في النظم الثلاثة كافة: الغلاف الجوي والبحر والأرض، وتحد من العبث بالحياة الفطرية، وتنشئ المحميات البيئة لحماية الحياة الفطرية، علاوة على مكافحة التصحر، وزيادة مساحة الغطاء الخضري، ونشر التوعية بين شرائح المجتمع المختلفة.
وتابع أن ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي تعود إلى أنشطة الانفجارات الشمسية، وما يصدر عنها من موجات كهرومغناطيسية تعرف بالرياح الشمسية، وهي قادرة على رفع درجة حرارة الغلاف الجوي، إضافة إلى دورات ميلانكوفيتش الثلاث المسببة للعصور الجليدية الكبيرة الناجمة عن تغير موضع الأرض بالنسبة للشمس.

أسبقية سعودية
من جهتها، ذكرت الباحثة الكاتبة في شؤون الطاقة والمناخ إيمان عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن حماية البيئة من المستهدفات الرئيسية في «رؤية السعودية 2030»، وفازت بقصب السبق عالمياً بمطالبات تبني نهج خفض الانبعاثات، ونقلها إلى أرض الواقع، ليتسنى تحقيق العمل على خفض مستويات التلوث والتصحر، والتصدي لتحديات تغير المناخ، والحفاظ على التنوع الحيوي للحياة البحرية.
ووفقاً للباحثة، فإن «السعودية صدرت إلى اليابان أول شحنة من الأمونيا الزرقاء في العالم، وذلك لاستخدامها في توليد الطاقة الخالية من الكربون، وتبنت خلال رئاستها لمجموعة العشرين أخيراً مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، ليتم تأسيس أول مجموعة عمل خاصة للبيئة»، مشيرة إلى أنه تم إطلاق مبادرتين دوليتين: الأولى تستهدف الحد من تدهور الأراضي، والثانية تحافظ على صحة وحيوية الشعاب المرجانية.
وأضافت أن إعلان مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» هو تأكيد لمكانة المملكة الدولية في المبادرة لتقديم الحلول الرامية إلى تحقيق المستهدفات العالمية في حماية كوكب الأرض والبيئة.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

خاص العاصمة السعودية (رويترز)

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).