السعودية: إنهاء إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير» برأسمال 720 مليون دولار

الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
TT

السعودية: إنهاء إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير» برأسمال 720 مليون دولار

الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ

إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز باستكمال إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير»، جرى في محافظة الأحساء، أمس، توقيع عقد تأسيس الشركة برأسمال يبلغ مليارين و710 ملايين ريال (720 مليون دولار) بحضور الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، والأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية في المنطقة.
وتبلغ مساحة المشروع 100 مليون متر مربع، بشواطئ تمتد بمسافة 15 كيلومترا على ساحل الخليج العربي، ويبعد المشروع عن مدينة الدمام والهفوف مسافة لا تتجاوز 70 كيلومترا، وبمسافة 370 كيلومترا عن مدينة الرياض، ويجري تطوير المشروع على ثلاث مراحل، وسيجري مستقبلا طرح ما لا يقل عن 30 في المائة من أسهم الشركة للمواطنين من خلال الاكتتاب العام، وذلك لتأكيد توجهات الدولة بأن يكون الاستثمار متاحا للمواطنين.
وفي بداية اللقاء ألقى الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية كلمة رحب فيها بالأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار والحضور، وأكد الأمير سعود أن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، حريصة كل الحرص على تطوير وتهيئة المواقع السياحية في جميع مناطق المملكة وتطوير كافة المواقع السياحية لفتح مجالات للاستثمار السياحي وفتح فرص عمل كبيرة للشباب السعودي الذي تخطى مرحلة الهواية إلى الاحترافية في المجال السياحي.
وأضاف أمير المنطقة الشرقية أن مشروع «تطوير العقير» يجسد اهتمام القيادة بتطوير كافة مناطق المملكة اقتصاديا من خلال المشاريع المنوعة التي تعود بالخير على الوطن والمواطن، منوها بما سيحققه المشروع من عوائد اقتصادية على المنطقة والمحافظة وتوفير فرص العمل لأبنائها.
وأشاد الأمير سعود بما تبذله الهيئة العامة للسياحة والآثار بقيادة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز من جهود للارتقاء بالسياحة الداخلية وتطوير خدماتها، ودعم الاستثمار السياحي الذي يعول عليه في قيام مثل هذه المشاريع الاقتصادية الكبيرة، معربا عن تقديره لكافة الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص التي شاركت في المشروع.
وأشار الأمير سعود بن نايف إلى أن المنطقة الشرقية تزخر بالكثير من المقومات الطبيعية والاقتصادية والبشرية التي تؤهلها لاحتلال مكانة متقدمة في خارطة السياحة السعودية والخليجية، مبينا أن المنطقة تشهد حاليا تنفيذ عدد من المشاريع في هذا العهد الزاهر.
وحضر مناسبة توقيع عقد التأسيس عدد من مسؤولي الجهات الحكومية والشركات المساهمة في المشروع.
من جانبه أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، بعد توقيع عقد تأسيس الشركة، في كلمته، أن مشروع «تطوير العقير» - الذي يعد أول وجهة سياحية متكاملة تسهم فيها الدولة - حظي منذ بداياته بتوجيهات ودعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وتأكيدهما بالتركيز على السياحة الداخلية وتطويرها للمساهمة في توفير فرص العمل للمواطنين، وتحفيز المواطن وأسرته على البقاء في وطنه من خلال توفير البنية التحتية المتكاملة والخدمات السياحية المميزة.
وأضاف: «ومباركة سيدي خادم الحرمين الشريفين (أيده الله) للمشروع خلال زيارته لمحافظة الأحساء في جمادى الأولى 1427هـ، وموافقة مقامه الكريم في عام 1428هـ على توصية المجلس الاقتصادي الأعلى على إنشاء شركة (تطوير العقير) وفق النموذج الاستثماري المرفوع من الهيئة العامة للسياحة والآثار والمؤيد من اللجنة الوزارية المشرفة على المشروع، وموافقة مجلس الوزراء في 11 رمضان 1433هـ على تخصيص مبلغ مليار وأربعمائة مليون ريال للاستثمار لإيصال البنية الأساسية إلى حدود المشروع من ماء وكهرباء وصرف صحي».
وثمن رئيس الهيئة العامة للسياحة ما وجده المشروع من دعم واهتمام من رؤساء مجلس إدارة الهيئة الأمير سلطان بن عبد العزيز (رحمه الله)، والأمير نايف بن عبد العزيز (رحمه الله)، ومن الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية سابقا، كما عبر الأمير سلطان بن سلمان عن تقديره لدور الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية ومشاركة الوزارة من خلال أمانة محافظة الأحساء في تأسيس الشركة.
وثمن حضور الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية في المنطقة لهذه المناسبة وما يجده المشروع من لدن الأمير سعود من اهتمام ومتابعة مستمرة، ومن الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد نائب أمير المنطقة الشرقية، والأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء رئيس مجلس التنمية السياحية بالمحافظة.
كما أشار رئيس الهيئة بكل التقدير إلى ما وجده المشروع من اهتمام من الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية سابقا، وأعرب عن تقديره لجهود المهندس فهد الجبير أمين المنطقة الشرقية، والمهندس عادل الملحم أمين محافظة الأحساء.
وأوضح رئيس الهيئة أن مشروع «تطوير العقير» السياحي يمثل البداية الفعلية للاستثمارات في المشاريع والوجهات السياحية المتكاملة، وتطوير البنية التحتية والأساسية للسياحة، بما يكفل توفير نمط سياحي متطور يسهم في استمتاع السائح المحلي بالسياحة في بلاده، مضيفا أن المشروع كان بانتظار منظومة قرارات من الدولة توجت بقرار توفير البنى التحتية للمشروع.
ولفت رئيس الهيئة إلى أن المشروع يكتسب أهميته أيضا من مكانة «العقير» التاريخية والاقتصادية باعتباره الميناء الأول للمملكة الذي شهد العديد من الأحداث والاتفاقيات المهمة في التاريخ الوطني منذ عصر المؤسس الملك عبد العزيز (طيب الله ثراه)، وما تتميز به محافظة الأحساء من مقومات يأتي في مقدمتها أهلها الكرماء بإخلاصهم لوطنهم وتاريخهم المشرف في الوحدة الوطنية، وخبراتهم العملية والتجارية المخلصين لوطنهم، وأهل الأحساء أهل علم وعمل وأهل كرم، إضافة إلى المقومات التاريخية والاقتصادية والطبيعية.
وأضاف: «هناك دين علينا للأحساء واليوم نسعى لإكمال الوفاء به، فالمحافظة و(العقير) خصوصا شهدت انطلاق النشاط الاقتصادي للمملكة»، مؤكدا على الأهمية الاقتصادية للمشروع ودوره في توفير فرص العمل لسكان المنطقة والمواطنين بشكل عام.
ونوه بدخول عدد من شركات القطاع الخاص في المشروع كمساهم رئيس في تأسيس الشركة بنحو مليار ريال في المرحلة الأولى، وهو ما يعكس إقبال القطاع الخاص على الاستثمار في قطاع السياحة الوطني ذي الجدوى الاقتصادية، لا سيما بعد صدور عدد من القرارات المحفزة للاستثمار السياحي من قبل الدولة.
وتابع: «الدولة شريك في المشروع عبر دخولها من خلال وزارة الشؤون البلدية والقروية بالأرض، إضافة إلى مشاركة أكبر شريحة من المواطنين عبر صناديق الدولة والشركات المساهمة. وقد جرى طرح الفرصة على جميع الشركات ذات القدرة المالية والخبرات التي تساهم في تطوير المشروع».
وأبان رئيس الهيئة أن مشروع «العقير» يأتي تتويجا لجهود الدولة متمثلة في الهيئة وشركائها في السنوات الماضية في تنظيم السياحة لمواجهة الطلب الكبير على السياحة الداخلية التي تركز عليها الهيئة بشكل كامل.
ويعمل على مشروع تطوير «العقير» عدد من الجهات الحكومية بالتضامن مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، وهي وزارات: الشؤون البلدية والقروية (أمانة الأحساء)، المياه والكهرباء، التجارة والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار، وغيرها من الجهات ذات العلاقة.
وسيخدم المشروع المواطنين والمقيمين بالمنطقتين الشرقية والرياض ومناطق المملكة الأخرى والزائرين من دول الخليج العربي.
تتكون اللجنة التوجيهية لمشروع «تطوير العقير» التي تم تشكيلها للإشراف على مهام وتوجيه العمل بالمشروع من كل من: الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، ووزير المالية، ووزير الاقتصاد والتخطيط، ووزير التجارة والصناعة سابقا، ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار سابقا، وأمين عام المجلس الاقتصادي الأعلى، ووكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية للشؤون الفنية.
وسيوفر المشروع بتكامل عناصره وتعدد خدماته خيارات سياحية تلائم متطلبات وخصوصية الأسرة السعودية، وتلبي احتياجات الشباب الترفيهية، وتطوير الخدمات والفعاليات السياحية، إضافة إلى المؤتمرات والمعارض وغيرها.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في جميع مراحل تطويره في توفير أكثر من تسعين ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للمواطنين.
المراحل الإعدادية نفذت الهيئة العامة للسياحة والآثار عملية تنظيم الاستثمار في «العقير» حسب توجيهات مؤكدة من خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) بالالتزام بأعلى معايير الشفافية.
ساهم في مرحلة تأسيس شركة «تطوير العقير» عدد من الجهات التي تمثل شريحة كبيرة من المواطنين، مثل صندوق الاستثمارات العامة، والمؤسسة العامة للتقاعد، و«الشركة السعودية العقارية»، وعدد من الشركات المساهمة العامة الأخرى التي يجري تداول أسهمها في السوق السعودية، إضافة إلى عدد من المستثمرين المتخصصين في التطوير السياحي، وجرى حصر الاستثمار في تأسيس شركة «تطوير العقير» على الشركات والصناديق السعودية.



الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بشكل طفيف يوم الاثنين، مدعوماً بمكاسب أسهم القطاع المالي قبيل صدور بيانات الإنتاج الصناعي، بينما يترقب المستثمرون صدور نتائج أرباح جديدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي قد تُقدم مؤشرات حول وضع الشركات الأوروبية.

وصعد المؤشر الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 619.74 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش؛ حيث تصدّر المؤشر الإسباني الذي يشمل أسهماً مصرفية، قائمة المكاسب بين الأسواق الإقليمية، وفق «رويترز».

وكانت الأسهم الأوروبية قد شهدت تقلبات في أواخر يناير (كانون الثاني) وأوائل فبراير (شباط) نتيجة المخاوف من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة على أرباح الشركات التقليدية.

ومع ذلك، ساهم موسم أرباح أفضل من المتوقع، رغم الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، في دفع مؤشر «ستوكس» إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مسجلاً مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي.

وارتفعت أسهم البنوك وشركات التأمين التي كانت تعاني الأسبوع الماضي من مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.6 في المائة و1 في المائة على التوالي.

ولا يُتوقع صدور أي تقارير أرباح رئيسية يوم الاثنين، فإنه من المقرر صدور تقارير شركات «أورانج»، و«زيلاند فارما»، و«إيرباص»، و«بي إي سيميكونداكتور» في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، من المتوقع أن يظهر تقرير سيصدر لاحقاً ارتفاع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بارتفاع قدره 2.5 في المائة في الشهر السابق، في وقت يأمل فيه المستثمرون أن ينعش التحفيز المالي القطاع.


أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
TT

أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)

يشهد موسم إعلان النتائج الحالي انتعاشاً في نمو أرباح الشركات الأوروبية، مدفوعاً بتحسّن أولي في الأوضاع الاقتصادية. غير أن المستثمرين، الذين يتسمون بالحذر، يرون أن النتائج القوية وحدها لا تكفي لتبرير مستويات التقييم المرتفعة تاريخياً.

وأعلنت شركات، تمثل 57 في المائة من القيمة السوقية الأوروبية، نتائجها حتى الآن، مسجلة نمواً متوسطاً في الأرباح بنسبة 3.9 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتوقعات كانت تشير إلى انكماش بنسبة 1.1 في المائة، وفق بيانات «إل إس إي جي».

قال ماجيش كومار تشاندراسيكاران، استراتيجي الأسهم الأوروبية في «باركليز»: «بوجه عام، يسير تعافي ربحية السهم في الاتجاه الصحيح، ولا سيما في أوروبا».

تجاوز التوقعات... لكن بلا مكافأة سوقية

حتى الآن، تفوقت 60 في المائة من الشركات الأوروبية على توقعات الأرباح، مقارنةً بمتوسط يبلغ 54 في المائة خلال ربع اعتيادي، وفق بيانات «إل إس إي جي». ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن هذا التفوق لم يُترجم إلى مكاسب واضحة في أسعار الأسهم.

وأوضح «دويتشه بنك» أن صافي رد فعل أسعار الأسهم، يوم إعلان النتائج، كان محايداً تقريباً لدى الشركات التي تجاوزت التوقعات، وسلبياً بنسب مئوية منخفضة أحادية الرقم لدى الشركات التي أخفقت في تحقيقها.

وقالت كارولين راب، استراتيجية الأسهم الأوروبية والأصول المتعددة في «دويتشه بنك»: «يرجع ذلك إلى التقييمات المرتفعة التي نشهدها حالياً».

وأضافت: «عند هذه المستويات من التقييم، من الطبيعي أن نشهد بعض التراجعات قصيرة الأجل، وقدراً من التوتر حيال الأرباح، رغم أن الرسائل الصادرة عن الشركات ليست سلبية بشكل كبير».

ويتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي حالياً عند مُضاعف ربحية متوقعة يبلغ 15.3 مرة، وهو أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

قوة اليورو تضغط على الأرباح الخارجية

يُعد مؤشر «ستوكس 600» ذا طابع دولي، إذ يحقق نحو 60 في المائة من إيراداته من خارج أوروبا. لذلك فإن قوة اليورو، الذي تجاوز مستوى 1.20 دولار، لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات الشهر الماضي، تمثل عاملاً مؤثراً رئيسياً على أداء الشركات.

وقال دوريان كاريل، رئيس قسم دخل الأصول المتعددة في «شرودرز»: «لقد جرى استيعاب جزء كبير من تأثير قوة العملة، حيث استفادت الشركات الأميركية، بينما شكَّل اليورو القوي عبئاً على نظيراتها الأوروبية».

وأضاف أن مسار الدولار واليورو يبدو أقل وضوحاً في المرحلة المقبلة، وهو ما قد يشكل عامل دعم محتمل للشركات الأوروبية.

انحسار ضجيج الرسوم الجمركية... وظهور الأثر الفعلي

أظهر تحليلٌ، أجرته منصة معلومات السوق «ألفا سينس»، تراجعاً ملحوظاً في عدد الشركات التي أشارت إلى الرسوم الجمركية، خلال مكالمات الأرباح، مقارنةً بذروة الحديث عنها في منتصف العام الماضي، عندما أثارت خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية اضطراباً واسعاً في الأسواق.

غير أن تراجع الإشارات لا يعني غياب التأثير. فقد قالت سوتانيا شيدا، استراتيجية الأسهم الأوروبية في «يو بي إس»: «بدأنا نلمس بوضوح تأثير الرسوم الجمركية».

وأضافت أن بعض الشركات نجحت في تمرير الكلفة إلى المستهلكين، في حين تضررت هوامش ربح شركات أخرى.

البنوك في الصدارة... والذكاء الاصطناعي قد يصب في مصلحتها

يُعد القطاع المالي من بين القطاعات القليلة التي سجلت نمواً في الأرباح، خلال الربع الأخير. وأشارت راب، من «دويتشه بنك»، إلى أن هذا هو الربع الثاني عشر على التوالي، الذي تتجاوز فيه البنوك التوقعات، في المجمل.

وقالت: «القطاع المالي هو الأكثر تسجيلاً لمراجعات صعودية في التوقعات، مقارنةً بالتخفيضات».

وأضافت: «ما زلنا نُفضل هذا القطاع، إذ تبدو بيئة الأرباح فيه قوية للغاية».

ورغم أن الأخبار الأخيرة ركزت على الشركات المتضررة من تطورات الذكاء الاصطناعي، يرى «يو بي إس» أن القطاع المصرفي قد يكون «رابحاً صافياً» من هذه التحولات، حتى وإن لم ينعكس ذلك بشكل ملموس في تقديرات الأرباح قصيرة الأجل.

تباين حاد في أسهم التكنولوجيا

لم يُبرز شيء تباين أداء أسهم التكنولوجيا بوضوح مثل الفارق بين أداء أكبر شركة في منطقة اليورو؛ «إي إس إم إل» الهولندية، ورابع أكبر شركة؛ «ساب» الألمانية.

فقد رفعت «إي إس إم إل»، التي تُستخدم مُعداتها في تصنيع الرقائق من قِبل شركات كبرى؛ بينها «تي إس إم سي» التايوانية، توقعاتها للمبيعات بفضل الطلب المتزايد المرتبط بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تراجعت أسهم «ساب» بنسبة 16 في المائة، في يوم إعلان نتائجها، وسط تصاعد المخاوف من التأثيرات المُزعزعة للذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات.

وقال كاريل، من «شرودرز»: «تفوقت شركات أشباه الموصّلات، بشكل ملحوظ، على شركات البرمجيات، في الفترة الأخيرة».

وأضاف: «فلسفتنا الاستثمارية تقوم على البحث عن الفرص، حيث تكون التوقعات والتقييمات منخفضة نسبياً، ونعتقد أن رد الفعل تجاه قطاع البرمجيات قد يكون مُبالغاً فيه بعض الشيء»، مشيراً إلى أن تقييمات شركات البرمجيات أصبحت، الآن، أقل من نظيراتها في قطاع الأجهزة.


نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
TT

نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)

نما الاقتصاد التايلاندي بوتيرة فاقت التوقعات في الربع الأخير من العام، مما دفع الحكومة إلى رفع تقديراتها للنمو في 2026، وعزَّز الآمال ببدء تعافٍ تدريجي رغم استمرار التحديات الاقتصادية.

وأعلن المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يوم الاثنين، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 2.5 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي والاستثمارات.

ويتجاوز هذا الأداء نمواً سنوياً بلغ 1.2 في المائة في الربع الثالث، كما يفوق متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 1 في المائة.

وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، سجل ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا نمواً بنسبة 1.9 في المائة، وهو الأعلى في أربع سنوات، متعافياً من انكماش نسبته 0.3 في المائة في الربع السابق، ومتجاوزاً التوقعات التي رجَّحت نمواً بحدود 0.3 في المائة.

وعقب صدور البيانات، ارتفع مؤشر بورصة تايلاند بأكثر من 1 في المائة ليبلغ أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2024.

رفع التوقعات لعام 2026

رفع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية توقعاته لنمو الاقتصاد في عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 1.2 في المائة إلى 2.2 في المائة. وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025.

وزير المالية: الاقتصاد خرج من العناية المركزة

قال وزير المالية إكنتي نيتيثانبراباس إن الأداء الأقوى من المتوقع أن يعكس نجاح إجراءات التحفيز الحكومية. وأضاف للصحافيين: «لقد خرج هذا المريض من العناية المركزة اليوم».

وأكَّد ثقته في تحقيق نمو لا يقل عن 2 في المائة هذا العام، مضيفاً: «أطمح إلى أن يبلغ النمو 3 في المائة، بما يتماشى مع الإمكانات الكامنة للاقتصاد التايلاندي».

تحديات مستمرة رغم التحسن

ظل الاقتصاد التايلاندي متخلفاً عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة، ويواجه تحديات عدة تشمل الرسوم الجمركية الأميركية، وارتفاع ديون الأسر، وقوة العملة المحلية (البات).

وقال شيفان تاندون، الخبير الاقتصادي لشؤون آسيا في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية، إنه يشكك في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم خلال العام الحالي.

وأضاف: «رغم أن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تقلل من المخاطر السياسية على المدى القريب، فإنها لا تُحسن كثيراً الصورة الاقتصادية العامة التي لا تزال صعبة».

وأشار إلى أن قدرة السياسة المالية على تقديم دعم مستدام تبدو محدودة، في ظل التزام السلطات بأهداف مالية صارمة.

مشهد سياسي جديد وآمال بتحفيز أسرع

فاز حزب بهومجايتاي، بزعامة رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العامة التي جرت هذا الشهر، وأعلن عن تشكيل ائتلاف مع حزب فيو تاي.

وقد يساهم الاستقرار السياسي النسبي في تخفيف الضغوط على الاقتصاد الذي عانى فترات متكررة من عدم اليقين، غير أن إعادة تنشيط النمو تبقى تحدياً معقداً.

وكان وزير المالية قد أكَّد الأسبوع الماضي أن الحكومة الجديدة ستواصل تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تعهدت بها خلال الحملة الانتخابية.

وارتفع مؤشر الأسهم التايلاندية بنحو 14 في المائة منذ بداية العام، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بشأن آفاق التحفيز الاقتصادي.

وقال دانوتشا بيتشايانان، رئيس المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خلال مؤتمر صحافي: «إن الإسراع في تشكيل الحكومة سيساعد على تسريع إقرار الموازنة، مما يسمح بضخ الأموال في الاقتصاد بشكل أسرع».

ويتوقع المجلس أن ترتفع الصادرات، وهي المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2026، كما يرجَّح تعافي عدد السياح الأجانب إلى نحو 35 مليون زائر هذا العام، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ قرابة 40 مليون سائح في عام 2019 قبل الجائحة.