دول الإيقاد تنشر مراقبين لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في جنوب السودان خلال يومين

رياك مشار لـ الشرق الأوسط: المعتقلون لهم الخيار في الانضمام إلى المقاومة ولكن مشاركتهم في المفاوضات ضرورية

رياك مشار وزوجته انجلينا في جونغلي الخاضعة للمعارضة بجنوب السودان (رويترز)
رياك مشار وزوجته انجلينا في جونغلي الخاضعة للمعارضة بجنوب السودان (رويترز)
TT

دول الإيقاد تنشر مراقبين لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في جنوب السودان خلال يومين

رياك مشار وزوجته انجلينا في جونغلي الخاضعة للمعارضة بجنوب السودان (رويترز)
رياك مشار وزوجته انجلينا في جونغلي الخاضعة للمعارضة بجنوب السودان (رويترز)

دعا رؤساء الهيئة الحكومة للتنمية في شرق أفريقيا (الإيقاد) خلال اجتماع طارئ على هامش قمة الاتحاد الأفريقي التي انتهت أمس إلى نشر مراقبين لتنفيذ وقف الأعمال العدائية فورا للفصل بين القوات المتحاربة في جنوب السودان، في وقت شن النائب السابق للرئيس الدكتور رياك مشار هجوما عنيفا على رئيس الدولة سلفا كير ميارديت ووصفه بـ«الديكتاتور»، مطالبا بإطلاق سراح بقية المعتقلين وعددهم (4) بينهم الأمين العام لحزب الحركة الشعبية الحاكم باقان اموم، وشدد على أن المعتقلين والذين تم الإفراج عنهم لهم مطلق الحرية في الانضمام إلى المقاومة التي يقودها، داعيا إلى ضرورة مشاركتهم في المفاوضات السياسية التي ستبدأ في السابع من الشهر الجاري.
وناشد مبعوث الإيقاد الخاص وزير خارجية إثيوبيا سيوم ميسفين قادة دول الإيقاد الضغط على طرفي النزاع للتنفيذ السريع لاتفاق وقف الأعمال العدائية بين الحكومة والمتمردين والتأكد من نشر المراقبين التابعين للإيقاد لمراقبة تنفيذ وقف الأعمال العدائية خلال (48) ساعة وتسهيل دخولهم، ودعا الطرفين للتأكد من الانسحاب التدريجي من خط الجبهة.
بينما حذر دونالد بوث المبعوث الأميركي لدولتي السودان وجنوب السودان من وصفهم بالذين يحاولون نسف عملية السلام بأن «عليهم أن يعلموا أننا نراقبهم جميعا، وأن الذين يحاولون أن يلعبوا دور المخربين سيتحملون العواقب».
ومن جانبه قال تيم موريس المبعوث البريطاني الخاص في جنوب السودان «مهلة اليومين التي ذكرها كبير الوسطاء.. حقيقية تماما بالنسبة لنا»، وتدعم الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج أكبر ثلاثة مانحين لجنوب السودان جهود الإيقاد، وقال إن ممثلين عن الدول الثلاث قد ينضمون إلى فريق خبراء التحقيق الذي سيضم 30 شخصا، ورجح مشاركة الصين، مشيرا إلى أن المراقبين سيركزون على أربع مدن تشهد أعمال عنف وهي «جوبا، ملكال، بانتيو، بور».
في غضون ذلك قال يان الياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة في تصريحات من مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا إن بعثة المنظمة الدولية في جنوب السودان مستعدة للمساعدة في جهود المراقبة إذا طلب منها، وأضاف «عرضنا مساعدتنا في هذا الصدد إذا كانت مطلوبة».
إلى ذلك قال نائب رئيس جنوب السودان السابق الدكتور رياك مشار الذي يقود عمليات عسكرية ضد الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن إعلان جوبا بأنها يمكن أن تعفو عنه مثير للضحك، وأفاد بأن الحكومة ترسل إشارات خاطئة إلى العملية السلمية، وقال «من يعفو عن من؟ وماذا عن المعتقلين الآخرين؟»، وأضاف أن حكومة سلفا كير عليها أن تطلق سراح بقية المعتقلين وأبرزهم الأمين العام لحزب الحركة الشعبية باقان اموم وزملاؤه الثلاثة الآخرون، مشددا على أن الاتهامات ضد المعتقلين باطلة وغير صحيحة، وقال «لقد أطلق سلفا كير سبعة من المعتقلين قبل يومين وهذا يؤكد بجلاء أنه لم يكن هناك انقلاب عسكري وسلفا يعلم ذلك قبل أي جهة وعليه أن يطلق سراح بقية المعتقلين لأن وثيقة الاتهام واحدة»، وأضاف «وسلفا اعتقل قيادات الحركة الأحد عشر دون سبب وهم لا علاقة لهم بالمقاومة التي نقودها حيث جرى اعتقالهم قبل انطلاق المقاومة بأكثر من أسبوع»، وتابع «هناك فرق بين أن تطلق اتهاما بأنهم خططوا للانقلاب وهذا الاتهام أصبح باطلا ونحن لسنا سذجا وليس من بينهم عسكري واحد في قيادة الجيش».
وقال مشار إن المعتقلين لم يشاركوا في المقاومة المسلحة التي يقودها ولا تقع عليهم مسؤولية العمل المقاوم، وأضاف «هذا لا يعني أن كل قيادات الحركة الشعبية هم جزء من المقاومة إلا أن يقولوا هم ذلك وعندما نطالب بإطلاق سراحهم لا يعني أنهم أعضاء في المقاومة التي نقودها»، وتابع «للمعتقلين سواء المفرج عنهم أو الذين ما زالوا رهن الاعتقال خياراتهم الخاصة بهم»، رافضا الاتهامات الموجهة ضده وضد زملائه الآخرين الذين يقودون المقاومة بتقويض الدستور وقيادة تمرد، واصفا كير بأنه غير جاد في عملية السلام الجارية في أديس أبابا والتي ستبدأ مناقشة القضايا السياسية الأسبوع المقبل، وقال «استمرار اعتقال قيادات الحركة الشعبية يوضح أن سلفا كير لا يريد السلام ويسعى لاستمرار الحرب»،، واصفا قرار الحكومة «بالمؤامرة القذرة»، مضيفا أن نجاح محادثات السلام في أديس أبابا رهين بإطلاق سراح الأمين العام للحزب الحاكم باقان أموم ورفاقه وزير الدولة للدفاع الدكتور مجاك اقوت، ووزير الشؤون الأمنية السابق واياي دينق اجاك ورئيس جهاز الأمن السابق بيار.
من جهته قال عضو وفد التفاوض عن مجموعة رياك مشار الدكتور ضيو مطوك لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات الحركة الشعبية الذين تم الإفراج عنهم قد يشاركون في المفاوضات المقبلة التي يتوقع أن تبدأ في السابع من فبراير (شباط) الجاري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وأضاف أن المفاوضات المقبلة ستتركز على مناقشة القضايا السياسية بما فيها تقاسم السلطة ومواضيع الحزب الحاكم والإصلاحات الداخلية ومشكلات الحكم وإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، الجيش، الشرطة، الأمن والقضاء والمؤسسات العدلية الأخرى، وأسباب النزاع الذي اندلع وإجراء التحقيقات حولها، وإجراء مصالحة وطنية شاملة بعد إجراء التحقيقات حول الجرائم التي جرى ارتكابها خلال النزاع.
من جانب آخر يخشى النازحون في جنوب السودان من العودة إلى منازلهم خوفا من تجدد أعمال العنف مرة أخرى رغم توقيع الطرفين على اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي دائما ما يوصف بالهش، وأخذ النازحون مقرات بعثة الأمم المتحدة ومباني الكنائس ملاذا آمنا لهم مع شح في مياه الشرب وإيصال الغذاء. وقال عدد من النازحين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من مدينتي ملكال وبانتيو إن اتفاق وقف العدائيات لم يحدث على أرض الواقع وإن القتال ما زال مستمرا بين الجيش الحكومي وعناصر من الموالين للدكتور رياك مشار في عدد من البلدات والقرى الصغيرة، وأضافوا أن عودتهم إلى بيوتهم قد تتطلب شهورا حتى وقف سماع إطلاق النار.



القمة الأفريقية تبحث عن حلول لمشكلات القارة

صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
TT

القمة الأفريقية تبحث عن حلول لمشكلات القارة

صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة وممثلي الدول المشاركة في مؤتمر القمة للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (إ.ب.أ)

شهدت أعمال الدورة العادية الـ(39) لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، أمس، في أديس أبابا، تركيزاً على إيجاد حلول أفريقية لمشكلات القارة، وتوحيد الصف في مواجهة مختلف التحديات التي تعاني منها، خصوصاً ما يتعلق بالسلم والأمن.

وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أهمية العمل بمبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الداخلية في القارة، التي أصبحت اليوم حتمية في ظل السياق الجيوسياسي المتأزم.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته، بوضع حد لغياب الدول الأفريقية عن مجلس الأمن الدولي، مشدداً على أن هذا الأمر غير مقبول، وأن أفريقيا يجب أن تكون حاضرة في جميع القرارات المتعلقة بالقارة.

وجدد التأكيد على دعم أولويات الاتحاد الأفريقي في إسكات البنادق ودعم أهداف التنمية المستدامة وإصلاح الهيكل المالي العالمي ومجلس الأمن.


مقتل واعتقال عشرات الإرهابيين في نيجيريا

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
TT

مقتل واعتقال عشرات الإرهابيين في نيجيريا

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - غيتي)

أعلن الجيش النيجيري أن قواته دمّرت مواقع إرهابية واقتحمت مخابئ تابعة للجماعات الإرهابية في ولايات شمال غربي البلاد، سبق أن تورّطت قبل أسبوع في مقتل أكثر من 70 مدنياً خلال هجمات استهدفت قرية نائية.

جاء ذلك خلال عرض رئاسة الأركان العامة للجيش لنتائج عملية «درع السافانا» العسكرية، التي أطلقها عقب مقتل العشرات من سكان قرية وورو، وذلك بهدف تطهير الولايتين من العناصر الإرهابية، حسبما أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو حين أطلق العملية العسكرية.

وقال مدير «عمليات الإعلام الدفاعي»، اللواء مايكل أونوجا، في بيان صدر يوم الجمعة، إن العملية العسكرية أسفرت عن طرد الإرهابيين من ولايتي كوارا والنيجر، بعد تحديد مواقعهم ومخابئهم، وحرمانهم من حرية الحركة في المنطقة.

انتشار أمني

وأوضح أونوجا أن القوات نجحت في طرد المُسلّحين الإرهابيين خلال عمليات عسكرية نُفذت في مناطق بورغو وموكوا بولاية النيجر، وكذلك في باروتن وإدو وإيفيلودون بولاية كوارا، كما ألقت القبض على كامارو تشاواي، وهو إرهابي مطلوب في قضايا اختطاف، إضافة إلى 5 إرهابيين آخرين.

وأضاف: «كما تمكنت القوات، خلال دوريات قتالية داخل غابتي أدونكولو وكاكاندا في مناطق الحكم المحلي بلوكوجا بولاية كوجي، من السيطرة على معسكر باتيجو وضبط مخزن أسلحة وذخائر»، وألقت القبض على عنصر إرهابي مطلوب تابع لإحدى الجماعات الإرهابية.

وفي عرضه لحصيلة العملية العسكرية، ذكر أونوجا أنه تم القبض خلال أسبوع على أكثر من 53 إرهابياً، بينهم مخبرون ومموّنون، كما نجح الجيش في إنقاذ 39 مختطفاً، فيما تم تحييد عدد من الإرهابيين.

دعوات لتدخل دولي

ورغم جهود الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فإن بعض الأصوات في الطبقة السياسية لا تزالُ تطالب بتدخل دولي لمواجهة خطر «داعش» و«بوكو حرام».

وقال السيناتور علي ندوما، الذي يُمثل دائرة بورنو الجنوبية في مجلس الشيوخ، إنه يؤيد تنفيذ ضربات جوية عسكرية أميركية أخرى ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط في أجزاء من شمال شرقي نيجيريا.

وأوضح السيناتور في تصريحات، الجمعة، أن الإرهابيين حافظوا على وجودهم في الغابات والمناطق الجبلية لأكثر من عقد من الزمن، ما أجبر السكان على الفرار من منازلهم وأراضيهم الزراعية. وأضاف أن «شنّ هجمات عسكرية مستمرة ومتواصلة أمر ضروري للقضاء على الإرهابيين، وتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم»، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية الصعبة منعته شخصياً من زيارة قريته منذ سنوات، حتى مع وجود مرافقة أمنية.

وشدّد ندوما على أن موقفه يعكس حالة اليأس التي تعيشها المجتمعات التي عانت انعدام الأمن لفترة طويلة، وتسعى إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء التمرد في المنطقة. وقال ندوما: «لقد دعوتُ إلى ذلك؛ لأن قضية (بوكو حرام) هيمنت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. لقد سيطروا على جبال ماندارا حتى الآن. وكُنا نطالب وننادي بضرورة تنفيذ هجمات متواصلة ومستمرة حتى يجري القضاء عليهم جميعاً».

تجدّد الحوادث الإرهابية

وتتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من نيجيريا؛ حيث أعلن الجيش إحباط محاولة نصب كمين الجمعة، نفّذها عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

وأوضحت مصادر أمنية أن الجيش رصد عناصر من «داعش» قادمين من الكاميرون، ليندلع اشتباك مباشر أسفر عن إجبار العناصر الإرهابية على الانسحاب والعودة أدراجهم، تاركين خلفهم أسلحة وذخيرة ومعدات لوجيستية.

في سياق منفصل، قُتل البروفسور أبو بكر محمد الجمع، الأستاذ بالجامعة النيجيرية للجيش بمدينة بيو، على يد مسلحين يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا، وذلك عقب عملية اختطاف استهدفته بشكل مباشر على طريق مايدوغوري-دامبوا السريع.

وقال زاغازولا ماكاما، الخبير في شؤون مكافحة التمرد والأمن بمنطقة بحيرة تشاد، في منشور عبر منصة «إكس» الخميس، إن المهاجمين، الذين وُصفوا بأنهم أجانب ذوو بشرة فاتحة، استهدفوا البروفسور تحديداً، وكانت بحوزتهم صورة الضحية، ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت مدبّرة مسبقاً.


«صناعة الدواء»... مدخل لتعزيز الحضور الطبي المصري في أفريقيا

رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
TT

«صناعة الدواء»... مدخل لتعزيز الحضور الطبي المصري في أفريقيا

رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)
رئيس «هيئة الدواء المصرية» علي الغمري يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

تسعى مصر إلى تنويع مسارات تعاونها مع دول القارة الأفريقية، في ظل تحديات متعددة تتطلب رسم صورة إيجابية تسهم في تعزيز العلاقات مع شعوب وحكومات القارة. ويتجلّى ذلك في التركيز على الأنشطة التنموية وعرض الخبرات المصرية في مجالات مختلفة، ولا سيما المجال الطبي؛ حيث تعمل القاهرة على تعزيز هذا القطاع من خلال توظيف صناعة الدواء المحلية لتلبية احتياجات الأسواق الأفريقية.

وحققت مصر مستوى متقدماً من الاكتفاء الذاتي في صناعة الدواء، بنسبة بلغت 91 في المائة، نتيجة الاستراتيجية الوطنية لتوطين هذه الصناعة في البلاد. كما تمتلك مصر أكبر سوق دوائية في أفريقيا، بقيمة تتجاوز 6.2 مليار دولار، مستحوذة على أكثر من 25 في المائة من حجم السوق الأفريقية، وفقاً لما أعلنت عنه الحكومة المصرية العام الماضي.

وانعكست هذه المؤشرات الإيجابية على تحركات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت يومي السبت والأحد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا؛ حيث التقى جان كاسايا، مدير المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والأوبئة والوقاية منها، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، ودعم منظومة الصحة والأمن الدوائي في القارة الأفريقية.

ووفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، السبت، فإن عبد العاطي أكد خلال اللقاء «الأهمية التي توليها مصر لقطاع الصحة، بوصفه ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا، واستعدادها لنقل خبراتها وتجاربها الرائدة في المجالات الصحية والدوائية، ودعم برامج بناء القدرات وتعزيز الاستجابة للتحديات الصحية الطارئة، منوهاً بالتعاون القائم في مجالات توفير الإمدادات الطبية واللقاحات وتعزيز التكامل القاري في القطاع الصحي».

وأكد عبد العاطي «استعداد القدرات التصنيعية والدوائية المصرية لتلبية احتياجات القارة من الأدوية واللقاحات ومشتقات البلازما، في إطار منظومة قائمة على معايير موحدة، وإجراءات تسجيل مبسطة، بما يُسهم في خفض التكلفة وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد».

رئيس «هيئة الدواء» يشارك في ملتقى استخدمات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

ولمصر دور مهم في إمداد القارة الأفريقية باللقاحات منذ انتشار جائحة «كورونا»، وفي يونيو (حزيران) من عام 2022، أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبادرة لتقديم 30 مليون جرعة للتطعيم ضد «فيروس كورونا» لشعوب القارة بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي.

وبين الحين والآخر تعمل مصر على إرسال قوافل طبية لعدد من الدول الأفريقية بمشاركة جمعيات أهلية، ويُجري أطباء مصريون عمليات جراحية معقدة، لا سيما في مجال القلب. كما تعمل مصر على إنشاء مستشفيات ومراكز متخصصة في جراحات معينة، أبرزها «مركز مصر - رواندا للقلب» الذي يقوده الجراح العالمي مجدي يعقوب، والمقرر افتتاحه هذا العام، إلى جانب مشروعات أخرى يقودها أطباء مصريون لتقديم رعاية متخصصة، وتدريب الكوادر الطبية الأفريقية، ونقل الخبرات المصرية إلى القارة.

رئيس شعبة الأدوية «باتحاد الغرف التجارية المصري»، علي عوف، أكد أن السمعة الطيبة للدواء المصري في أفريقيا، التي تعود إلى تصديره من الشركات المحلية منذ ستينات القرن الماضي، تُسهم في تعزيز الحضور الصحي المصري بالقارة اليوم. ويأتي ذلك بالتوازي مع إطلاق خطة استراتيجية لتوطين صناعة الدواء منذ عام 2014، التي شملت فتح أسواق جديدة في أفريقيا، ما شجع على التصدير بعد تحقيق مصر معدلات إيجابية في مجال الاكتفاء الذاتي.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر لديها وضعية متقدمة الآن بشأن توفير أنواع شحيحة من الدواء في عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وأضحى لدى الشركات المصرية مميزات عديدة تستطيع من خلالها اختراق السوق الأفريقية، خصوصاً من خلال توفير التطعيمات ومشتقات الدم والإنسولين وأدوية الأورام، وهي عقاقير حققت فيها مصر الاكتفاء الذاتي محلياً، وتتجه للتصدير.

ولا يقتصر الاختراق المصري لسوق الدواء الأفريقية على المصانع المحلية فحسب، بل يُشير علي عوف إلى أن كبرى الشركات الأوروبية والأميركية بدأت تعدّ مصر محطة استراتيجية للوصول إلى الأسواق الأفريقية، وتتجه لإنشاء خطوط إنتاج في البلاد لتظل بوابة لها نحو القارة.

وكشف أيضاً عن اتجاه بعض الشركات المصرية لإنشاء خطوط إنتاج في دول أفريقية، ما يُسهم في الوصول إلى أسواق بعيدة جغرافياً. وأشار إلى أن بعض الشركات اختارت زامبيا نقطة انطلاق لتصدير الدواء إلى 12 دولة مجاورة، ما يسرع من دخول السوق الأفريقية.

ومع الاتجاه نحو التصدير، تنامت العلاقات التي دشنتها شركات دواء مصرية خاصة كبيرة مع بعض الدول التي أسهمت في الاستحواذ على ربع حجم سوق الدواء، مع وجود خطة خلال هذا العام لزيادة الاستحواذ السوقي لما يقرب من 30 في المائة، وفق عوف.

أطباء مصريون أثناء قيامهم بجراحة دقيقة في القلب بزيمبابوي (البعثة الطبية المصرية)

ولدى «هيئة الدواء المصرية» (حكومية)، اتفاقيات تعاون ثنائي ودولي مع عدد من الدول الأفريقية، وأكدت الهيئة في يونيو الماضي توقيع مذكرة تفاهم مع 7 دول أفريقية حاصلة على مستوى «النضج الثالث» من منظمة الصحة العالمية.

وتنتج الشركات المصرية أكثر من 12 ألف مستحضر دوائي، مع مبيعات سنوية تصل إلى 3.5 مليار عبوة، وتدعم هذه السوق قاعدة صناعية قوية تضم 179 مصنعاً للأدوية، و2370 خط إنتاج، و1600 شركة توزيع دوائية، وفق ما أعلنت الحكومة المصرية العام الماضي،

وتعتمد مصر لتعزيز حضورها الصحي على تفعيل «وكالة الدواء الأفريقية» لـ«تعزيز التكامل مع آليات الشراء المجمع، وتوحيد المواصفات الفنية، وتحسين النفاذ إلى الأسواق، بما يُعزز قدرة القارة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستجابة الفاعلة للطوارئ الصحية»، في محاولة لاستنساخ تجربة السوق المشتركة بشأن تداول الدواء.

وحسب ما أكدته «هيئة الدواء» في مصر سابقاً فإنها تتبنى شعار «من أفريقيا إلى أفريقيا» الذي ترفعه «وكالة الدواء الأفريقية، وذلك لنقل القارة التي تنتج حالياً أقل من 1 في المائة من احتياجاتها الدوائية، في حين تستهدف الخطة الطموحة أن تصل النسبة إلى 60 في المائة بحلول عام 2060.

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، يُشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اهتمام مصر بقطاع الصحة وتوفير الدواء في أفريقيا يأتي ضمن أدوار متعاظمة على المستوى الاجتماعي، تشمل جهود الارتقاء بالصحة والتعليم والثقافة وبناء القدرات، إلى جانب تشجيع مزيد من الاستثمارات التي تُسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة لمواطني القارة.