قناة السويس من دون ملاحة لـ 5 أيام... والتجارة العالمية مضطربة

آمال بتعويم السفينة الجانحة اليوم أو اللجوء إلى سيناريوهات تمتد لأيام

السفينة الجانحة في قناة السويس (موقع قناة السويس)
السفينة الجانحة في قناة السويس (موقع قناة السويس)
TT

قناة السويس من دون ملاحة لـ 5 أيام... والتجارة العالمية مضطربة

السفينة الجانحة في قناة السويس (موقع قناة السويس)
السفينة الجانحة في قناة السويس (موقع قناة السويس)

في الوقت الذي تستمر فيه مساعي تعويم السفينة الجانحة في قناة السويس المصرية، أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم، تزداد أعداد السفن التي تنتظر المرور والتي بلغت 321 سفينة حتى أمس السبت، تحمل سلع وخامات ونفط وغاز وماشية وأغذية، مما وضع التجارة العالمية في حالة اضطراب منذ 5 أيام.
وأوقفت الملاحة البحرية منذ الثلاثاء الماضي، في قناة السويس، الذي يمر من خلاله من 12 إلى 15 في المائة، من حركة الشحن العالمية، بعد جنوح السفينة إيفر غيفن، التي كانت في رحلة من الصين إلى هولندا، وتزن حمولتها عن 224 ألف طن، في المدخل الجنوبي لقناة السويس، وليس في المجرى المائي الجديد.
وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، في مؤتمر صحافي أمس السبت، إن السفينة الجانحة استجابت لجهود التكريك، و«نجحنا في تشغيل الدافع الخاص بالسفينة لكن الجزر تسبب في تعطل الجهود»، موضحاً أنه كان متوقعاً الانتهاء من تعويم السفينة بالفعل مساء الجمعة، غير أن عملية المد والجزر حالت دون استكمال الجهود.
وأوضح ربيع، عودة مساعي التعويم فور الانتهاء من المؤتمر الصحافي أمس، الساعة 15:00 تقريباً بتوقيت غرينتش، باستكمال عمليات التكريك واستخدام القاطرات، موضحاً استجابة السفينة و«عودة رفاص ودفة السفينة الجانحة للعمل مجدداً».
وأضاف رئيس هيئة قناة السويس، أن حجم السفينة جعل التعامل معها أمراً صعباً، لكنه أوضح أن سرعة الرياح ليست السبب الوحيد في جنوح السفينة، «لم تكن الرياح والعاصفة الترابية السبب الرئيسي في جنوح السفينة لكن هذا ما في يدنا الآن... وقد يكون خطأ فنياً أو خطأ شخصياً... سيظهر كل ذلك في التحقيقات».
وأشار إلى 4 عوامل تؤخر تعويم السفينة حتى الآن، تتمثل في: «صعوبة التربة (صخرية) والمد والجزر وحجم المركب وسرعة الرياح»، ونتيجة لذلك «لا يمكننا تحديد جدول زمني لانتهاء عملية تعويم السفينة الجانحة».
إيرادات القناة
توقع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، عدم تأثر إيرادات القناة نتيجة إيقاف الملاحة البحرية في الممر المصري العالمي، وقال: «لا نتوقع تأثر إيرادات القناة بشكل كبير بسبب جنوح السفينة».
وأوضح أن الخسائر اليومية للقناة تصل إلى 14 مليون دولار كانت تحققها من رسوم المرور في المجرى الملاحي.
سجلت إيرادات قناة السويس 5.61 مليار دولار في عام 2020. بتراجع 3 في المائة مقارنة بسنة 2019.
ونتيجة لتداعيات «كورونا» قررت قناة السويس، تثبيت الرسوم لجميع أنواع السفن العابرة للقناة خلال العام الحالي، وتجديد جميع الحوافز، والتخفيضات، التي تقررت في 2020 لبعض فئات السفن.
تعد قناة السويس أقصر مسار للشحن البحري بين أوروبا وآسيا، ومصدراً رئيسياً لإيرادات مصر من العملة الصعبة.
- عروض خارجية
قال ربيع، إن بلاده تلقت العديد من العروض الدولية للتعاون في عمليات سحب السفينة الجانحة، وهو سيناريو ربما تستعين به مصر حال فشل المحاولات الحالية، حيث يقوم السيناريو الأصعب والأخير على تفريغ السفينة من حمولتها، وهو أمر صعب بسبب ارتفاع الحاويات أعلى السفينة لأكثر من 52 متراً، وهو ما لا يمكن التعامل معه بالأوناش المتاحة.
وأضاف رئيس الهيئة أنه قد يتم تقديم حوافز للسفن المعطلة ضمن مقترحات للحفاظ على عملاء القناة، متوقعاً أن الحادث لن يؤثر على توجهات خطوط النقل البحري في الاستمرار بالاعتماد على القناة.
- سيناريوهات بديلة
إذا فشلت المساعي التي تقوم بها هيئة قناة السويس حالياً في تعويم السفينة من خلال التكريك والقطر، سيتم اللجوء إلى سيناريو بديل كشف عنه أسامة ربيع في المؤتمر أمس، يتمثل في تفريغ السفينة من الحاويات، وهو سيناريو يأمل ألا يكون من الضروري اللجوء إليه، إذ يتراوح عدد الحاويات نحو على متن السفينة 18300 حاوية، وذلك لتخفيف حمولتها، غير أن قوة الرياح تزيد من صعوبة إعادة تعويمها.
وقال ربيع: «إحنا متوقعين في أي لحظة تنزلق وتتحرك من المكان اللي هي فيه».
ورفعت كراكات نحو 20 ألف طن من الرمال من حول مقدمة السفينة بحلول الجمعة. وقالت شركة هولندية تعمل لتعويم سفينة حاويات عملاقة جانحة في قناة السويس إن من الممكن تحرير السفينة في غضون الأيام القليلة المقبلة إذا كان من شأن قاطرات ثقيلة وعمليات جارية لتجريف الرمال من حول مقدمتها ومد مرتفع إزاحتها من مكانها.
ووفق مصادر مطلعة، فإن مقدمة السفينة عالقة فعلاً في الطبقة الرملية، لكن مؤخرة السفينة غير محشورة بالكامل في تلك الطبقة، وهو ما يوضح مدى التطور الذي تحدث عنه رئيس هيئة القناة.
وتحدث رئيس هيئة القناة عن قاطرات أخرى ستنضم إلى الـ8 قاطرات التي تعمل حالياً لتحريك السفينة، «ستصل في مطلع الأسبوع قاطرات ثقيلة مجموع طاقاتها 400 طن. نأمل أن نتمكن بفضل مزيج من القاطرات وتكريك الرمال حول مقدمة السفينة ومد مرتفع من تحريرها في مطلع الأسبوع».
- تعويضات مالية وحوافز للعملاء
أوضح رئيس هيئة قناة السويس، أن التحقيقات ستتم بعد انتهاء عملية تعويم السفينة الجانحة، «لن يضيع حق الدولة»، مشيراً إلى حوافز يتم دراستها لعملاء القناة «العميل بتاعي لن أتخلى عنه».
أضاف أن هذا الحادث، «يحدث في كل القنوات الملاحية العالمية»، متوقعاً عدم خسارة أي خطوط ملاحية وعملاء القناة، خاصة أنه «حادث عارض»، مبرراً ذلك بأن تغيير وجهة أي سفينة من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح سيزيد من مدة السفينة نحو أسبوع تقريباً بزيادة 10 آلاف ميل.
- عروض للتعويم
تلقت مصر عروضاً للمساعدة في تعويم السفينة من كل من الولايات المتحدة الأميركية والصين واليونان والإمارات العربية المتحدة، وفقاً لما صرح به أسامة ربيع أمس.
وقال: «سنتصل بهم في الوقت اللازم»، مشيراً إلى أن هناك خططاً بديلة لما تقوم به الهيئة الآن، من تكريك وقطر للسفينة.«
- ارتفاع أسعار الشحن
زادت أسعار الشحن لناقلات المنتجات النفطية إلى المثلين تقريباً بعد جنوح السفينة وأثر غلق القناة على سلاسل الإمدادات العالمية مهدداً بحدوث تأخيرات باهظة التكلفة للشركات التي تعاني أصلاً بسبب قيود «كوفيد - 19».
وإذا استمر إغلاق القناة طويلاً قد تقرر شركات الشحن تغيير مسار السفن لتدور حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يضيف أسبوعين إلى الرحلات بالإضافة إلى المزيد من تكاليف الوقود.
وقال رئيس هيئة قناة السويس: «لم يتحرك أحد من شركات الشحن المتوقفة لرأس الرجاء الصالح، وإحنا مش هنمنع حد، دي حرية، لكن ده محصلش».
وشاركت 14 قاطرة حتى الآن في جهود إعادة تعويم السفينة إيفر جيفن، رغم أن بوسكاليس وسميت سالفيج حذرتا من أن استعمال قوة زائدة على الحد لقطر السفينة يمكن أن يلحق بها الضرر.
- تجار التجزئة في أوروبا وأميركا
لا يقتصر جنوح السفينة على عرقلة حركة الملاحة في القناة فحسب، بل قد يتجاوز الأمر مداه ليضع المزيد من العراقيل والصعاب على تجار التجزئة الأوروبيين والأميركيين.
وتعد أزمة السفينة، هي أحدث أزمة تتعرض لها عمليات التوريد العالمية التي شهدت تحولاً كبيراً عندما دفعت عمليات الإغلاق الناجمة عن جائحة كورونا المستهلكين الذين لزموا منازلهم إلى تحديث كل ما يتعلق من أثاث وأجهزة في تلك المنازل.
قالت شركتا إيكيا، أكبر مجموعة لبيع الأثاث في بالعالم، وديكسونز كارفون للأجهزة الكهربائية ومقرها لندن لـ«رويترز» إنهما ضمن شركات التجزئة التي لها سلع على متن السفينة الجانحة.
وأكدت شركة بلوكر لبيع الأجهزة المنزلية ومقرها أمستردام أنها تواجه تأخيراً في وصول السلع الخاصة بها لكنها لم تذكر أي تفاصيل. وقالت الشركة التي تشرف على جهود الإنقاذ إن الأمر قد يستغرق أسابيع لإعادة تعويم السفينة إيفر جيفن التي جنحت في القناة أثناء عاصفة رملية.
وأدت زيادة الواردات إلى أوروبا والولايات المتحدة بسبب الجائحة إلى توقف الحاويات الفارغة في المناطق الخاطئة تماماً ورفعت تكلفة الشحن وتسببت في اختناقات في الموانئ البحرية مما يؤثر على قطاع النقل ويهدد بالتفاقم.
وقال دوجلاس كينت النائب التنفيذي لجمعية إدارة سلسلة التوريد (إيه إس سي إم): «السفن والحاويات والسلع كلها في الأماكن الخطأ».
تقدر صحيفة «لويدز ليست» المتخصصة في شؤون الشحن البحري أن ما يقرب من 9.6 مليار دولار من البضائع المعبأة في حاويات تمر عبر قناة السويس يومياً. وقال خبراء إن آلاف الحاويات الفارغة عادت إلى المصانع الآسيوية عبر القناة.
ولدى شركة إيكيا للأثاث نحو 110 حاويات على السفينة الجانحة في قناة السويس وتتحرى عدد صناديق المنتجات الموجودة على السفن الأخرى التي تنتظر دخول القناة.
وقال هانس مارد المتحدث باسم العلامة التجارية لإيكيا وإنتر إيكيا المانحة حق الامتياز: «اعتماداً على كيفية استمرار هذا العمل (إعادة تعويم السفينة) والوقت الذي يستغرقه إنهاء العملية فقد يؤدي ذلك إلى فرض قيود على سلسلة التوريد الخاصة بنا».
وقال ريتشارد روش رئيس اللجنة الفرعية في الجمعية الوطنية للجمارك وشركات وكلاء الشحن الأميركية «هذا حدث مدمر في سوق مشحونة بالفعل حيث تسبب ارتفاع الطلب في عمليات تأخير مما حال دون وصول السلع المستوردة إلى أرفف المتاجر في الوقت المناسب».
وتتفاقم المشكلات المتعلقة بشحن الحاويات في أوروبا حيث تعاني موانئ رئيسية مثل أنتويرب في بلجيكا وفيليكستو في بريطانيا من التكدس. لكن الولايات المتحدة مفتوحة على الشرق وسواحل الخليج ويقول خبراء إن نحو 45 في المائة من حجم البضائع في ميناء نيويورك.
ولم يصدر أي تعليق على الفور من شركة وول مارت التي تستخدم الموانئ البحرية في الجنوب الشرقي وأجزاء أخرى من البلاد أو من منافستها على الإنترنت أمازون.
وتصدرت شركات أميركية مثل نايك وبيلوتون عناوين الأخبار في المطالبة بملايين الدولارات من التكلفة المتعلقة بتأخير الشحن وتعطيل وصول المنتج.
وفي غضون أيام يمكن أن يبدأ السباق لإعادة توجيه البضائع مما يضع تجار التجزئة في التنافس مع صناعات أخرى للحصول على أماكن شحن بأسعار باهظة.
وقال أوليفر تشابمان الشريك البريطاني للمشتريات في سلسلة التوريد (أو سي آي) إن 134 حاوية من معدات أدوات الحماية الشخصية والتي تشمل قفازات وكمامات من المقرر إرسالها في نهاية المطاف إلى منظمات مثل خدمة الصحة الوطنية في إنجلترا ونورثويل هيلث في نيويورك موجودة على متن تسع سفن عالقة خلف إيفر جيفن.
وقال إن خدمة السكك الحديدية البديلة من آسيا إلى أوروبا مزدحمة بالفعل والشحن الجوي باهظ التكلفة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، لتحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد ​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

وأُقيمت مراسم التوقيع في قصر ميرافلوريس حيث انضمت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى رئيس شركة «شيفرون فنزويلا» ماريانو فيلا، وعدد من الشخصيات الأميركية البارزة، منهم القائمة بالأعمال لورا فارنسورث دوغو، ومساعد وزير الطاقة كايل هاوستفيت.

وبموجب هذا الاتفاق، ستزيد شركة «شيفرون» حصتها في مشروع مشترك مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» التي تستخرج النفط من حزام أورينوكو النفطي، وهو أحد أكبر احتياطات للنفط في العالم، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

في المقابل، تتنازل «شيفرون» عن بعض حقوق استخراج الغاز البحري وتقلّل حصتها في مشاريع أخرى.

ومنذ اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو خلال عملية أميركية خاطفة في كاراكاس في يناير، تعمل إدارة ترمب بشكل وثيق مع ديلسي رودريغيز لحشد الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط بالبلاد.

وأقرّت رودريغيز إصلاحاً لقوانين البترول في البلاد أواخر يناير، مما أدى إلى إنهاء عقود من سيطرة الدولة على قطاع النفط.

في المقابل، خفّفت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، مما وسع قدرة الشركات الأميركية على العمل في البلاد.


رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
TT

رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

في خضم موجة من التوترات الجيوسياسية التي أربكت حركة الملاحة الجوية في منطقة الشرق الأوسط، يرسم رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» (Menzies) العالمية لخدمات المناولة الأرضية والشحن والوقود، حسن الحوري، صورة مغايرة لما يبدو عليه المشهد من الخارج.

فبينما تتصاعد التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات، يرى الحوري في كل ذلك اختباراً لقطاع يمتلك مرونة عالية، اعتاد تاريخياً على النهوض من قلب الأزمات.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف الحوري عن مرحلة تحول كبرى تمر بها الشركة التي تجاوزت إيراداتها لأول مرة في تاريخها عتبة 3 مليارات دولار، مستعرضاً رؤيته للسوق السعودية وخططه للتوسع والاستحواذ، ورهانه الكبير على الذكاء الاصطناعي.

استيعاب الصدمات

تركت التوترات الأخيرة في المنطقة بصماتها الواضحة على القطاع، وهو ما لا ينفيه الحوري. يقول إن ما شهدناه من صراع أسفر عن إغلاقات في المجال الجوي وإلغاء رحلات وإعادة توجيهها، فضلاً عن ضغوط متصاعدة، جرَّاء ارتفاع تكاليف وقود الطائرات.

وقد طالت تداعيات هذا النزاع عمليات الشركة في عدد من دول المنطقة، كالعراق وباكستان والأردن؛ بل امتدت آثارها إلى مسارات الشحن الجوي العالمية والمطارات الدولية.

غير أن الحوري سرعان ما يستدرك، مؤكداً أن قطاع الطيران أثبت عبر عقود طويلة قدرته الفائقة على استيعاب الصدمات والتعافي منها، وأن الطلب على السفر الجوي لطالما عاد إلى مساره بعد كل أزمة. ويتوقع أن تعود ثقة المسافرين تدريجياً مع عودة الاستقرار إلى المنطقة.

وفيما يخص انعكاسات هذه التوترات على طريقة تعامل شركات الطيران مع مزودي الخدمات، يلفت الحوري إلى تحوّل واضح في الأولويات؛ إذ باتت شركات الطيران تضع الكفاءة وإدارة التكاليف والمرونة التشغيلية في صدارة اهتماماتها. ويرى أن موجة الاضطرابات التي ضربت القطاع خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تسريع التوجه نحو مزودي خدمات الطيران المتكاملة، ممن يمتلكون الحضور الواسع والخبرة اللازمة لضمان عمليات آمنة وموثوقة في أوقات الغموض.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في السوق السعودية؛ حيث يتنامى الطلب على شركاء خدمات قادرين على تقديم حلول مبتكرة وفعالة من حيث التكلفة، في ظل التوسع الذي تشهده شركات الطيران الاقتصادية، من أمثال: «ناس»، و«أديل».

رئيس مجلس إدارة «مينزيز» العالمية حسن الحوري (الشركة)

الأداء المالي

أما على صعيد الأداء المالي، فقد حققت «مينزيز» قفزة نوعية بتسجيلها نمواً في الإيرادات بنسبة 16 في المائة خلال 2025 على أساس سنوي، لتتجاوز لأول مرة في تاريخها حاجز 3 مليارات دولار. ويعزو الحوري هذا الإنجاز إلى جملة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها التنفيذ المنضبط للاستراتيجيات، وسياسة التوسع الممنهج، وتنامي الشراكات متعددة الخدمات مع شركات الطيران والمطارات.

وقد رفدت هذه النتائج شبكة باتت تضم 347 مطاراً في 65 دولة، وقوة تشغيلية تتجلى في تقديم خدمات لـ5.3 مليون رحلة سنوياً، ومعدل احتفاظ بالعملاء يبلغ 90 في المائة. كما أسهم استحواذ الشركة على «جي تو سيكيور ستاف» في مضاعفة حضورها في السوق الأميركية، لترسِّخ مكانتها بوصفها أكبر مزود لخدمات الطيران في أكبر أسواق العالم.

وحين يُسأل عن ضغوط التكاليف التي واجهتها الشركة في عام 2025، يضع الحوري الابتكار في قلب إجابته. فالشركة تختبر حالياً أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقياس أبعاد أمتعة المقصورة بتقنية الرؤية الحاسوبية، وأنظمة متطورة لمطابقة الأمتعة، بما يقلص الجهد اليدوي ويرفع دقة العمليات عند بوابات الصعود.

كما بات نظام تحسين تخطيط القوى العاملة مفعَّلاً في أكثر من 30 موقعاً، ويستهدف تغطية أكثر من 22.6 ألف موظف بحلول نهاية عام 2026.

وعلى صعيد الاستحواذات المستقبلية، يؤكد الحوري أنها تظل ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة للنمو بعيد المدى؛ مشيراً إلى أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت توسعاً عالمياً متسارعاً، أوصل «مينزيز» إلى مقدمة المشهد عالمياً.

وتتمحور أولويات المرحلة المقبلة حول التوسع في الأسواق التقليدية، وتلك ذات الإمكانات المرتفعة، مع استثمار المواقع الجديدة والاستحواذات الأخيرة لضمان قيمة طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، تحتل السعودية مكانة استراتيجية بارزة؛ إذ تستهدف «رؤية 2030» بلوغ 330 مليون مسافر سنوياً، وهو ما يجعل المملكة في نظر الحوري سوقاً لا يمكن تجاوزها.

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالاستثمارات التقنية المرتقبة، يرسم الحوري خريطة طريق طموحة، تشمل توسيع نشر نظام (MACH) لإدارة الشحن الجوي الذي يغطي حالياً 46 موقعاً، ويتولى مناولة 55 في المائة من إجمالي أحجام الشحن. كما يجري تطوير نظام للكشف عن المخاطر في المحطات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتوفير رؤية فورية حول معايير السلامة، بينما تشهد عمليات تخطيط القوى العاملة تحولاً نوعياً يستهدف الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.

ولا تغفل الشركة بُعدها البيئي؛ إذ ضخت أكثر من 200 مليون دولار في تحديث أسطولها لرفع نسبة معدات الدعم الأرضي الكهربائية إلى 25 في المائة عالمياً، سعياً لبلوغ هدف صافي انبعاثات صفري بحلول 2045.

وختاماً، يتطلع الحوري نحو الأسواق الناشئة، لا سيما في الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية. وتحتل الهند مكانة خاصة في هذه الرؤية؛ حيث حصلت الشركة على ترخيص للمناولة الأرضية في مطار بنغالورو، أحد أسرع المطارات نمواً في البلاد، إلى جانب افتتاح موقع جديد لـ«إير مينزيز إنترناشيونال» ضمن استراتيجية توسيع مسارات التجارة العالمية.


وورش يقدم إفصاحاته المالية لمجلس الشيوخ تمهيداً لقيادة «الفيدرالي»

كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

وورش يقدم إفصاحاته المالية لمجلس الشيوخ تمهيداً لقيادة «الفيدرالي»

كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قدّم كيفن وورش، محافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق والمرشح الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي الأميركي، إفصاحاته المالية المطلوبة، تمهيداً لعملية تأكيد تعيينه في مجلس الشيوخ، على أن تُعقد جلسة الاستماع في موعد لم يُحدّد بعد.

وقدّم وورش، خلال ساعات الليل، إفصاحاً من 69 صفحة إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركي، تضمّن تفاصيل حول دخله وأصوله، بما في ذلك استثماران تتجاوز قيمة كل منهما 50 مليون دولار في «صندوق جاغرنوت المحدود»، بالإضافة إلى 10.2 مليون دولار رسوماً استشارية من ذراع استثمارية تابعة لعملاق «وول ستريت» «ستانلي دراكنميلر»، وفق «رويترز».

وتتسم هذه الإفصاحات بدرجة عالية من التعقيد؛ إذ يشير الملف إلى أن استثمارات «جاغرنوت» خاضعة لشروط تمنع الكشف عن الأصول الأساسية «بسبب اتفاقيات سرية سابقة»، مع تعهّد وورش بالتخارج من هذه الاستثمارات في حال تأكيد تعيينه.

كما تشمل ممتلكاته نحو 20 حصة في شركة «THSDFS LLC»، تصل قيمة بعضها إلى خمسة ملايين دولار، مع حجب تفاصيل إضافية حول هذه الحصص، على أن يتخلّى عنها أيضاً في حال تثبيت ترشيحه.

وأشارت محللة مكتب الأخلاقيات الحكومية التي راجعت ملف وورش، هيذر جونز، إلى هذه الالتزامات، مؤكدة أنه «بمجرد تخلّي المرشح عن هذه الأصول، يصبح ملتزماً بالكامل» بقانون أخلاقيات الحكومة.