السعودية: إنهاء إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير» برأسمال 720 مليون دولار

الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
TT

السعودية: إنهاء إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير» برأسمال 720 مليون دولار

الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ

إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز باستكمال إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير»، جرى في محافظة الأحساء، أمس، توقيع عقد تأسيس الشركة برأسمال يبلغ مليارين و710 ملايين ريال (720 مليون دولار) بحضور الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، والأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية في المنطقة.
وتبلغ مساحة المشروع 100 مليون متر مربع، بشواطئ تمتد بمسافة 15 كيلومترا على ساحل الخليج العربي، ويبعد المشروع عن مدينة الدمام والهفوف مسافة لا تتجاوز 70 كيلومترا، وبمسافة 370 كيلومترا عن مدينة الرياض، ويجري تطوير المشروع على ثلاث مراحل، وسيجري مستقبلا طرح ما لا يقل عن 30 في المائة من أسهم الشركة للمواطنين من خلال الاكتتاب العام، وذلك لتأكيد توجهات الدولة بأن يكون الاستثمار متاحا للمواطنين.
وفي بداية اللقاء ألقى الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية كلمة رحب فيها بالأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار والحضور، وأكد الأمير سعود أن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، حريصة كل الحرص على تطوير وتهيئة المواقع السياحية في جميع مناطق المملكة وتطوير كافة المواقع السياحية لفتح مجالات للاستثمار السياحي وفتح فرص عمل كبيرة للشباب السعودي الذي تخطى مرحلة الهواية إلى الاحترافية في المجال السياحي.
وأضاف أمير المنطقة الشرقية أن مشروع «تطوير العقير» يجسد اهتمام القيادة بتطوير كافة مناطق المملكة اقتصاديا من خلال المشاريع المنوعة التي تعود بالخير على الوطن والمواطن، منوها بما سيحققه المشروع من عوائد اقتصادية على المنطقة والمحافظة وتوفير فرص العمل لأبنائها.
وأشاد الأمير سعود بما تبذله الهيئة العامة للسياحة والآثار بقيادة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز من جهود للارتقاء بالسياحة الداخلية وتطوير خدماتها، ودعم الاستثمار السياحي الذي يعول عليه في قيام مثل هذه المشاريع الاقتصادية الكبيرة، معربا عن تقديره لكافة الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص التي شاركت في المشروع.
وأشار الأمير سعود بن نايف إلى أن المنطقة الشرقية تزخر بالكثير من المقومات الطبيعية والاقتصادية والبشرية التي تؤهلها لاحتلال مكانة متقدمة في خارطة السياحة السعودية والخليجية، مبينا أن المنطقة تشهد حاليا تنفيذ عدد من المشاريع في هذا العهد الزاهر.
وحضر مناسبة توقيع عقد التأسيس عدد من مسؤولي الجهات الحكومية والشركات المساهمة في المشروع.
من جانبه أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، بعد توقيع عقد تأسيس الشركة، في كلمته، أن مشروع «تطوير العقير» - الذي يعد أول وجهة سياحية متكاملة تسهم فيها الدولة - حظي منذ بداياته بتوجيهات ودعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وتأكيدهما بالتركيز على السياحة الداخلية وتطويرها للمساهمة في توفير فرص العمل للمواطنين، وتحفيز المواطن وأسرته على البقاء في وطنه من خلال توفير البنية التحتية المتكاملة والخدمات السياحية المميزة.
وأضاف: «ومباركة سيدي خادم الحرمين الشريفين (أيده الله) للمشروع خلال زيارته لمحافظة الأحساء في جمادى الأولى 1427هـ، وموافقة مقامه الكريم في عام 1428هـ على توصية المجلس الاقتصادي الأعلى على إنشاء شركة (تطوير العقير) وفق النموذج الاستثماري المرفوع من الهيئة العامة للسياحة والآثار والمؤيد من اللجنة الوزارية المشرفة على المشروع، وموافقة مجلس الوزراء في 11 رمضان 1433هـ على تخصيص مبلغ مليار وأربعمائة مليون ريال للاستثمار لإيصال البنية الأساسية إلى حدود المشروع من ماء وكهرباء وصرف صحي».
وثمن رئيس الهيئة العامة للسياحة ما وجده المشروع من دعم واهتمام من رؤساء مجلس إدارة الهيئة الأمير سلطان بن عبد العزيز (رحمه الله)، والأمير نايف بن عبد العزيز (رحمه الله)، ومن الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية سابقا، كما عبر الأمير سلطان بن سلمان عن تقديره لدور الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية ومشاركة الوزارة من خلال أمانة محافظة الأحساء في تأسيس الشركة.
وثمن حضور الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية في المنطقة لهذه المناسبة وما يجده المشروع من لدن الأمير سعود من اهتمام ومتابعة مستمرة، ومن الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد نائب أمير المنطقة الشرقية، والأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء رئيس مجلس التنمية السياحية بالمحافظة.
كما أشار رئيس الهيئة بكل التقدير إلى ما وجده المشروع من اهتمام من الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية سابقا، وأعرب عن تقديره لجهود المهندس فهد الجبير أمين المنطقة الشرقية، والمهندس عادل الملحم أمين محافظة الأحساء.
وأوضح رئيس الهيئة أن مشروع «تطوير العقير» السياحي يمثل البداية الفعلية للاستثمارات في المشاريع والوجهات السياحية المتكاملة، وتطوير البنية التحتية والأساسية للسياحة، بما يكفل توفير نمط سياحي متطور يسهم في استمتاع السائح المحلي بالسياحة في بلاده، مضيفا أن المشروع كان بانتظار منظومة قرارات من الدولة توجت بقرار توفير البنى التحتية للمشروع.
ولفت رئيس الهيئة إلى أن المشروع يكتسب أهميته أيضا من مكانة «العقير» التاريخية والاقتصادية باعتباره الميناء الأول للمملكة الذي شهد العديد من الأحداث والاتفاقيات المهمة في التاريخ الوطني منذ عصر المؤسس الملك عبد العزيز (طيب الله ثراه)، وما تتميز به محافظة الأحساء من مقومات يأتي في مقدمتها أهلها الكرماء بإخلاصهم لوطنهم وتاريخهم المشرف في الوحدة الوطنية، وخبراتهم العملية والتجارية المخلصين لوطنهم، وأهل الأحساء أهل علم وعمل وأهل كرم، إضافة إلى المقومات التاريخية والاقتصادية والطبيعية.
وأضاف: «هناك دين علينا للأحساء واليوم نسعى لإكمال الوفاء به، فالمحافظة و(العقير) خصوصا شهدت انطلاق النشاط الاقتصادي للمملكة»، مؤكدا على الأهمية الاقتصادية للمشروع ودوره في توفير فرص العمل لسكان المنطقة والمواطنين بشكل عام.
ونوه بدخول عدد من شركات القطاع الخاص في المشروع كمساهم رئيس في تأسيس الشركة بنحو مليار ريال في المرحلة الأولى، وهو ما يعكس إقبال القطاع الخاص على الاستثمار في قطاع السياحة الوطني ذي الجدوى الاقتصادية، لا سيما بعد صدور عدد من القرارات المحفزة للاستثمار السياحي من قبل الدولة.
وتابع: «الدولة شريك في المشروع عبر دخولها من خلال وزارة الشؤون البلدية والقروية بالأرض، إضافة إلى مشاركة أكبر شريحة من المواطنين عبر صناديق الدولة والشركات المساهمة. وقد جرى طرح الفرصة على جميع الشركات ذات القدرة المالية والخبرات التي تساهم في تطوير المشروع».
وأبان رئيس الهيئة أن مشروع «العقير» يأتي تتويجا لجهود الدولة متمثلة في الهيئة وشركائها في السنوات الماضية في تنظيم السياحة لمواجهة الطلب الكبير على السياحة الداخلية التي تركز عليها الهيئة بشكل كامل.
ويعمل على مشروع تطوير «العقير» عدد من الجهات الحكومية بالتضامن مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، وهي وزارات: الشؤون البلدية والقروية (أمانة الأحساء)، المياه والكهرباء، التجارة والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار، وغيرها من الجهات ذات العلاقة.
وسيخدم المشروع المواطنين والمقيمين بالمنطقتين الشرقية والرياض ومناطق المملكة الأخرى والزائرين من دول الخليج العربي.
تتكون اللجنة التوجيهية لمشروع «تطوير العقير» التي تم تشكيلها للإشراف على مهام وتوجيه العمل بالمشروع من كل من: الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، ووزير المالية، ووزير الاقتصاد والتخطيط، ووزير التجارة والصناعة سابقا، ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار سابقا، وأمين عام المجلس الاقتصادي الأعلى، ووكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية للشؤون الفنية.
وسيوفر المشروع بتكامل عناصره وتعدد خدماته خيارات سياحية تلائم متطلبات وخصوصية الأسرة السعودية، وتلبي احتياجات الشباب الترفيهية، وتطوير الخدمات والفعاليات السياحية، إضافة إلى المؤتمرات والمعارض وغيرها.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في جميع مراحل تطويره في توفير أكثر من تسعين ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للمواطنين.
المراحل الإعدادية نفذت الهيئة العامة للسياحة والآثار عملية تنظيم الاستثمار في «العقير» حسب توجيهات مؤكدة من خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) بالالتزام بأعلى معايير الشفافية.
ساهم في مرحلة تأسيس شركة «تطوير العقير» عدد من الجهات التي تمثل شريحة كبيرة من المواطنين، مثل صندوق الاستثمارات العامة، والمؤسسة العامة للتقاعد، و«الشركة السعودية العقارية»، وعدد من الشركات المساهمة العامة الأخرى التي يجري تداول أسهمها في السوق السعودية، إضافة إلى عدد من المستثمرين المتخصصين في التطوير السياحي، وجرى حصر الاستثمار في تأسيس شركة «تطوير العقير» على الشركات والصناديق السعودية.



تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 51,074.31 نقطة، في حين تراجع مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 7,776.28 نقطة.

كما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.5 في المائة إلى 27,405.11 نقطة.

وأرجع بيتر كارديلو من شركة «سبارتان كابيتال سيكيوريتيز» هذه البداية السلبية إلى «عاملين يلقيان بظلالهما على السوق: الارتفاع الحاد في أسعار النفط، وعودة عوائد السندات إلى مستويات الذروة التي سجلتها بالأمس».

وقال كارديلو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه العوامل ستشكل «مشكلة مستمرة للسوق على المدى القريب».

وأشار إلى أن أسعار النفط قفزت بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها إنه لا يرغب في التعامل مع إيران.

وحذَّر قائلاً: «يبدو الآن أن هناك تحولاً في الاستراتيجية، من الضغط الاقتصادي على الاقتصاد الإيراني إلى جولة جديدة من القصف المكثف».

وعقب تقارير أفادت باحتمال شن واشنطن هجمات جديدة على إيران، ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي إلى 105.46 دولار للبرميل.

كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، إلى 92.82 دولار للبرميل قبل أن يتراجع قليلاً.

وفي الوقت نفسه، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.3 في المائة، في حين بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً 5.7 في المائة.


«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

ناقش مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني، في وقتٍ أظهر نشاط القطاع الخاص استمراراً في النمو، للشهر الخامس على التوالي، مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس (آب) 2026، من 53.1 نقطة في الشهر السابق.

واستعرض المجلس، في اجتماع عبر الاتصال المرئي، التقرير الشهري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تناول أبرز التطورات في مشهد الاقتصاد العالمي، في ضوء المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة وما نتج عنها من ارتفاع الضغوط التضخمية عالمياً وتشديد السياسات النقدية لدى البنوك المركزية الرئيسة، متناولاً انعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني، والتحديات والفرص التي تتيحها هذه المتغيرات، حيث أكد التقرير متانة الاقتصاد الوطني ومرونته في مواجهة المستجدات الإقليمية والعالمية.

وقد حافظ معدل التضخم السنوي بالمملكة على استقراره عند 1.8 في المائة، للشهر الرابع على التوالي، خلال شهر أغسطس 2026، وبمعدل يُعدّ الأقل عالمياً.

كما سجل مؤشر ثقة الأعمال في المملكة 56.7 نقطة، مرتفعاً بمقدار 0.2 نقطة، مقارنةً بالشهر السابق، بما يعكس تحسناً في مستويات الثقة لدى قطاع الأعمال، مدعوماً بارتفاع الثقة في قطاعَي التصنيع والخدمات.

وأشار التقرير إلى استمرار النمو في نشاط القطاع الخاص، والمتمثل في ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس 2026، مقارنةً بـ53.1 نقطة في الشهر السابق، مواصلاً نموه، للشهر الخامس على التوالي، رغم التوترات الإقليمية، إلى جانب تسجيل مؤشر ثقة الأعمال 56.7 نقطة، بارتفاع قدره 0.2 نقطة عن الشهر السابق، بما يعكس ثقة قطاع الأعمال في آفاق الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو.

وناقش التقرير، المقدَّم من مكتب الإدارة الاستراتيجية بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية حيال أداء برامج تحقيق «رؤية 2030» والاستراتيجيات الوطنية، للربع الثاني من عام 2026، الجهود التحولية خلال الأعوام العشرة الماضية وما أرسته من أسس متينة تنتقل بها الرؤية إلى مرحلة تعظيم الأثر، وترسيخ المكتسبات، واستدامة الإنجازات المتحققة في محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

وأبرزَ التقرير التطورات النوعية التي تعكس مرونة الرؤية وقدرتها على التكيّف مع المتغيرات كافة.

وبات أثر التحول، الذي حققته «رؤية 2030»، ملموساً في تنوع القاعدة الاقتصادية وبلوغ مساهمة الأنشطة غير النفطية مستويات قياسية، إلى جانب اتساع دور القطاع الخاص والمواطن كشريكين فاعلين في التنمية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مضاعفة الجهود وتوجيه التنفيذ نحو الأولويات، بما يضمن استدامة الأثر لِما بعد عام 2030.

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كما تتسم «رؤية 2030» بالمرونة، مستندة إلى ما راكمته من قدرات مؤسسية واقتصادية وتشغيلية، وما شهدته القطاعات الحيوية من تطوير، إلى جانب التوسع في البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وأسهم ذلك في رفع مستوى الجاهزية، وتوسيع خيارات الاستجابة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على استيعاب المتغيرات والتعامل مع آثارها بكفاءة. ومِن شأن مواصلة الاستثمار في التنمية وبناء القدرات تعزيز صمود المملكة، ومنح مؤسساتها واقتصادها مرونة أكبر في مواجهة التحديات، ومواصلة التقدم نحو المستهدفات.

مركز برنامج جودة الحياة

من جهة أخرى، اطلع المجلس على التقرير السنوي لمركز برنامج جودة الحياة، الذي اشتمل على أبرز أعمال المركز في عام 2025 في تمكين برنامج جودة الحياة؛ أحد برامج تحقيق «رؤية 2030»، من تنفيذ أهدافه الاستراتيجية والتقدم المُحرَز في مبادراته، حيث أشار التقرير إلى عدد من المُنجزات التي حققها البرنامج خلال العام، ومِن بينها بلوغ مساهمة مبادراته في المحتوى المحلي 44 في المائة بنهاية عام 2025، متجاوزة المستهدَف البالغ 37 في المائة، وبلوغ مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي 78 مليار ريال (20.8 مليار دولار)، متجاوزة المستهدَف البالغ 77.1 مليار ريال (20.6 مليار دولار).

كما اطلع المجلس على التقرير السنوي المقدَّم من أمانة لجنة برنامج حساب المواطن، حيال التقرير السنوي للبرنامج لعام 2025.

واستعرض التقريرُ أبرز جهود البرنامج من خلال توجيه الدعم إلى الأُسر والأفراد المستحقين، ورحلة المستفيد من التسجيل والأهلية والاستحقاق، إضافة إلى الأثر التشغيلي والاقتصادي والمالي للبرنامج؛ حيث بلغ إجمالي الدعم المقدم عبر برنامج حساب المواطن، منذ انطلاقه، نحو 262 مليار ريال (69.9 مليار دولار)، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من الدعم نحو 2.4 مليون مستفيد، ما يعكس دور البرنامج في دعم الأُسر المستفيدة وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.

المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة

وتناول المجلس العرض الربعي المقدَّم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، للربع الثاني من عام 2026، وأداء مؤشرات ومبادرات الأجهزة الحكومية في «رؤية 2030»، والأعمال التي جرت في مجالات دعم وتمكين الأجهزة الحكومية لتحقيق مستهدَفاتها، ونتائج تقييم ممارسات إدارة هذه الأجهزة، مؤكداً استمرار أعمال المركز في تفعيل قياس الاستراتيجيات الوطنية ومراجعة الوثائق الاستراتيجية، وضمان تغطية المؤشرات والمبادرات لجميع الأهداف الاستراتيجية، مع مواصلة الجهود في دعم تلك الأجهزة، عبر عقد جلسات المراجعة، لمعالجة التحديات، ومتابعة الخطط، وإبراز الفرص التحسينية ومتابعة تطبيقها، بما يعزز تحسين الأداء الحكومي.

ونظر الاجتماع إلى عدد من المعاملات الإجرائية؛ ومنها: استراتيجية تطوير المرفق العدلي، ومشروع نظام الدراسات السريرية، كما أُحيطَ المجلس بنتائج الملخصين التنفيذيين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها تلك الملخصات.


حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط
TT

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

تسعى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى تغيير الصورة التي رسختها الأسواق عن سياستها الاقتصادية القائمة على التوسع المالي والتحفيز النقدي، في محاولة لاحتواء ارتفاع عوائد السندات الحكومية وطمأنة المستثمرين بشأن استدامة الدين العام. لكن نجاح هذا التحول سيعتمد على قدرة حكومتها على ترجمة التصريحات الجديدة إلى إجراءات ملموسة في الموازنة المقبلة، ولا سيما ضبط الإنفاق وتحديد مصادر تمويل التخفيضات الضريبية. وتواجه الحكومة تحدياً كبيراً مع ارتفاع تكلفة الاقتراض، في ظل دين عام تبلغ قيمته نحو 7 تريليونات دولار، وهو الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة، بينما تزداد حساسية أسواق السندات العالمية تجاه مخاطر التضخم والعجز المالي.

وتعهدت تاكايتشي بحصر إصدارات الدين الجديدة عند نحو 40 تريليون ين (253 مليار دولار)، رغم وصول طلبات الإنفاق للعام المالي المقبل إلى مستوى قياسي يبلغ 143 تريليون ين. كما أن خطتها لخفض ضريبة الاستهلاك لمدة عامين ستكلف الخزانة نحو 4 تريليونات ين سنوياً.

وتأمل الحكومة في سد الفجوة بالاستفادة من ارتفاع الإيرادات الضريبية والأموال المتاحة في الصناديق الحكومية، لكنّ محللين يحذرون من أن هذه الإجراءات قد لا توفر حلاً مستداماً، فضلاً عن احتمال زيادة السيولة والضغوط التضخمية في الاقتصاد.

وقال إيجي دوكي، كبير استراتيجيي السندات لدى «إس بي آي سيكيوريتيز»، إن «الأسواق تنظر إلى جوهر السياسات ولن تصدق الكلمات وحدها»، موضحاً أن المستثمرين يركزون على النتائج المالية الفعلية أكثر من الرسائل التي تحاول الحكومة إيصالها. وتعود جذور هذه المعضلة إلى تولي تاكايتشي رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، عندما تعهدت بتوسيع الإنفاق لتحفيز النمو، وعينت عدداً من المؤيدين للسياسات التوسعية في اللجان الاستشارية الحكومية.

وكانت رؤيتها آنذاك تقوم على أن تعزيز النمو الاقتصادي يمثل الطريق إلى تحقيق الاستدامة المالية، وهو ما انعكس في دعم الوقود والتعهدات الضريبية وخطط الاستثمار الكبيرة.

غير أن ارتفاع عوائد السندات فرض قيوداً كبيرة على هذه التوجهات، ودفع الإدارة إلى إعادة صياغة خطابها الاقتصادي.

تحول في الخطاب الاقتصادي

قالت تاكايتشي أمام البرلمان، الاثنين، إن «الاستدامة المالية شرط أساسي» لتنفيذ سياستها المالية التي تصفها بأنها «مسؤولة واستباقية»، في تحول واضح عن خطابها السابق الذي كان يمنح النمو أولوية على الانضباط المالي. وتعهدت أيضاً بالسيطرة على إصدارات السندات وتعزيز التواصل مع الأسواق، في إشارة إلى إدراك الحكومة لحساسية المستثمرين تجاه ارتفاع العوائد إلى مستويات لم تُسجل منذ عقود.

وتسارعت جهود تغيير صورة الإدارة بعد دعوات وجهها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أغسطس (آب) إلى اليابان للابتعاد عن سياسات «أبينوميكس»، التي اعتمدها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، وجمعت بين التوسع المالي والتيسير النقدي لمكافحة الانكماش.

وقادت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما جهود تعديل الخطاب الحكومي. وقالت في مقابلة إعلامية إن الحكومة قررت أواخر أغسطس إعادة ضبط رسائلها لطمأنة الأسواق بأن تاكايتشي لا تتبنى سياسات تستهدف تحفيز التضخم.

وبدأ هذا التحول يظهر في تصريحات مستشاري الحكومة. فقد أعلن وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، في 25 سبتمبر (أيلول)، انتهاء مرحلة السياسات التحفيزية على غرار «أبينوميكس». كما قال نائب محافظ بنك اليابان السابق ماسازومي واكاتابي، الذي يعمل مستشاراً للحكومة، إن السياسات التحفيزية المفرطة «لم يعد لها مكان في اليابان الآن».

وامتد تغير اللهجة إلى السياسة النقدية، إذ أعلنت أيانو ساتو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان المعروفة سابقاً بميلها إلى التيسير التي اختارتها تاكايتشي، دعمها لزيادات مستقبلية في أسعار الفائدة. وباتت الحكومة تؤكد أن خطط الإنفاق تستهدف توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، بدلاً من مجرد تحفيز الطلب ورفع التضخم.

الموازنة المقبلة تحسم المصداقية

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى مشروع الموازنة المقبلة، بوصفه الاختبار الحقيقي لمدى التزام الحكومة بالانضباط المالي. ومن المتوقع أن تساعد أرباح الشركات القوية والتضخم في زيادة الإيرادات الضريبية الاسمية، التي يقدر بعض المحللين أنها قد تصل إلى 90 تريليون ين العام المقبل. وتعهدت كاتاياما بالبحث عن الإنفاق غير الضروري والاستفادة من الأموال غير المستخدمة في الصناديق الحكومية، ضمن مبادرة تستلهم جهود تحسين الكفاءة الحكومية في الولايات المتحدة. وتتركز الأنظار على نحو 7 تريليونات ين موزعة على قرابة 200 صندوق حكومي، يمكن إعادة النظر في استخداماتها للمساهمة في تمويل أولويات الإدارة. لكنّ محللين يرون أن الاعتماد على هذه الأموال لا يوفر مصدراً دائماً للتمويل، وقد يؤدي إلى زيادة الإنفاق والطلب في وقت يحاول فيه بنك اليابان احتواء التضخم عبر رفع أسعار الفائدة.

وتبرز هنا مفارقة أساسية: فبينما يسعى البنك المركزي إلى تقليص الدعم النقدي لمنع ارتفاع الأسعار، قد تؤدي السياسة المالية التوسعية إلى زيادة الطلب المحلي، بما يعقد مهمة السيطرة على التضخم. كما أن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يزيد تكلفة تمويل الشركات ويحد من الاستثمار الخاص، وهو ما يتعارض مع هدف الحكومة المعلن بتعزيز النمو طويل الأجل.

وقال أساهي نوغوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان والمعروف بتأييده السابق للسياسات التحفيزية، إن الوقت الحالي يتطلب تجنب زيادة الطلب بصورة تدفع عوائد السندات إلى الارتفاع وتزاحم استثمارات القطاع الخاص. وأضاف أن الإدارة ربما افتقرت في البداية إلى رؤية اقتصادية متماسكة، مع تمسك بعض أعضائها بإرث «أبينوميكس»، لكنه أشار إلى أن هذا الوضع يبدو أنه تغير. وشدد على أن الاختبار الأساسي يتمثل في خفض الإنفاق غير الضروري وإقناع الأسواق بأن اليابان جادة في إصلاح ماليتها العامة. وبين تعهدات ضبط الدين وضغوط تمويل التخفيضات الضريبية والاستثمارات الجديدة، تواجه تاكايتشي معادلة صعبة تتطلب التوفيق بين دعم النمو وكبح التضخم والحفاظ على ثقة المستثمرين. ولذلك، لن يكون تغيير الخطاب الحكومي وحده كافياً لتبديد مخاوف الأسواق. فالموازنة المقبلة، وما ستتضمنه من قرارات بشأن الإنفاق والضرائب وإصدارات السندات، ستحدد ما إذا كانت الإدارة قد انتقلت فعلاً من سياسات التحفيز المفرط إلى نهج مالي أكثر انضباطاً، أم أن التحول لا يزال مقتصراً على التصريحات.