السعودية: إنهاء إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير» برأسمال 720 مليون دولار

الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
TT

السعودية: إنهاء إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير» برأسمال 720 مليون دولار

الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ
الأمير سعود بن نايف يلقي كلمته خلال حفل إعلان تأسيس شركة «العقير» وإلى جانبه الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة ({الشرق الأوسط})ِ

إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز باستكمال إجراءات تأسيس شركة «تطوير العقير»، جرى في محافظة الأحساء، أمس، توقيع عقد تأسيس الشركة برأسمال يبلغ مليارين و710 ملايين ريال (720 مليون دولار) بحضور الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، والأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية في المنطقة.
وتبلغ مساحة المشروع 100 مليون متر مربع، بشواطئ تمتد بمسافة 15 كيلومترا على ساحل الخليج العربي، ويبعد المشروع عن مدينة الدمام والهفوف مسافة لا تتجاوز 70 كيلومترا، وبمسافة 370 كيلومترا عن مدينة الرياض، ويجري تطوير المشروع على ثلاث مراحل، وسيجري مستقبلا طرح ما لا يقل عن 30 في المائة من أسهم الشركة للمواطنين من خلال الاكتتاب العام، وذلك لتأكيد توجهات الدولة بأن يكون الاستثمار متاحا للمواطنين.
وفي بداية اللقاء ألقى الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية كلمة رحب فيها بالأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار والحضور، وأكد الأمير سعود أن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، حريصة كل الحرص على تطوير وتهيئة المواقع السياحية في جميع مناطق المملكة وتطوير كافة المواقع السياحية لفتح مجالات للاستثمار السياحي وفتح فرص عمل كبيرة للشباب السعودي الذي تخطى مرحلة الهواية إلى الاحترافية في المجال السياحي.
وأضاف أمير المنطقة الشرقية أن مشروع «تطوير العقير» يجسد اهتمام القيادة بتطوير كافة مناطق المملكة اقتصاديا من خلال المشاريع المنوعة التي تعود بالخير على الوطن والمواطن، منوها بما سيحققه المشروع من عوائد اقتصادية على المنطقة والمحافظة وتوفير فرص العمل لأبنائها.
وأشاد الأمير سعود بما تبذله الهيئة العامة للسياحة والآثار بقيادة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز من جهود للارتقاء بالسياحة الداخلية وتطوير خدماتها، ودعم الاستثمار السياحي الذي يعول عليه في قيام مثل هذه المشاريع الاقتصادية الكبيرة، معربا عن تقديره لكافة الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص التي شاركت في المشروع.
وأشار الأمير سعود بن نايف إلى أن المنطقة الشرقية تزخر بالكثير من المقومات الطبيعية والاقتصادية والبشرية التي تؤهلها لاحتلال مكانة متقدمة في خارطة السياحة السعودية والخليجية، مبينا أن المنطقة تشهد حاليا تنفيذ عدد من المشاريع في هذا العهد الزاهر.
وحضر مناسبة توقيع عقد التأسيس عدد من مسؤولي الجهات الحكومية والشركات المساهمة في المشروع.
من جانبه أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، بعد توقيع عقد تأسيس الشركة، في كلمته، أن مشروع «تطوير العقير» - الذي يعد أول وجهة سياحية متكاملة تسهم فيها الدولة - حظي منذ بداياته بتوجيهات ودعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وتأكيدهما بالتركيز على السياحة الداخلية وتطويرها للمساهمة في توفير فرص العمل للمواطنين، وتحفيز المواطن وأسرته على البقاء في وطنه من خلال توفير البنية التحتية المتكاملة والخدمات السياحية المميزة.
وأضاف: «ومباركة سيدي خادم الحرمين الشريفين (أيده الله) للمشروع خلال زيارته لمحافظة الأحساء في جمادى الأولى 1427هـ، وموافقة مقامه الكريم في عام 1428هـ على توصية المجلس الاقتصادي الأعلى على إنشاء شركة (تطوير العقير) وفق النموذج الاستثماري المرفوع من الهيئة العامة للسياحة والآثار والمؤيد من اللجنة الوزارية المشرفة على المشروع، وموافقة مجلس الوزراء في 11 رمضان 1433هـ على تخصيص مبلغ مليار وأربعمائة مليون ريال للاستثمار لإيصال البنية الأساسية إلى حدود المشروع من ماء وكهرباء وصرف صحي».
وثمن رئيس الهيئة العامة للسياحة ما وجده المشروع من دعم واهتمام من رؤساء مجلس إدارة الهيئة الأمير سلطان بن عبد العزيز (رحمه الله)، والأمير نايف بن عبد العزيز (رحمه الله)، ومن الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية سابقا، كما عبر الأمير سلطان بن سلمان عن تقديره لدور الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية ومشاركة الوزارة من خلال أمانة محافظة الأحساء في تأسيس الشركة.
وثمن حضور الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية في المنطقة لهذه المناسبة وما يجده المشروع من لدن الأمير سعود من اهتمام ومتابعة مستمرة، ومن الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد نائب أمير المنطقة الشرقية، والأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء رئيس مجلس التنمية السياحية بالمحافظة.
كما أشار رئيس الهيئة بكل التقدير إلى ما وجده المشروع من اهتمام من الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية سابقا، وأعرب عن تقديره لجهود المهندس فهد الجبير أمين المنطقة الشرقية، والمهندس عادل الملحم أمين محافظة الأحساء.
وأوضح رئيس الهيئة أن مشروع «تطوير العقير» السياحي يمثل البداية الفعلية للاستثمارات في المشاريع والوجهات السياحية المتكاملة، وتطوير البنية التحتية والأساسية للسياحة، بما يكفل توفير نمط سياحي متطور يسهم في استمتاع السائح المحلي بالسياحة في بلاده، مضيفا أن المشروع كان بانتظار منظومة قرارات من الدولة توجت بقرار توفير البنى التحتية للمشروع.
ولفت رئيس الهيئة إلى أن المشروع يكتسب أهميته أيضا من مكانة «العقير» التاريخية والاقتصادية باعتباره الميناء الأول للمملكة الذي شهد العديد من الأحداث والاتفاقيات المهمة في التاريخ الوطني منذ عصر المؤسس الملك عبد العزيز (طيب الله ثراه)، وما تتميز به محافظة الأحساء من مقومات يأتي في مقدمتها أهلها الكرماء بإخلاصهم لوطنهم وتاريخهم المشرف في الوحدة الوطنية، وخبراتهم العملية والتجارية المخلصين لوطنهم، وأهل الأحساء أهل علم وعمل وأهل كرم، إضافة إلى المقومات التاريخية والاقتصادية والطبيعية.
وأضاف: «هناك دين علينا للأحساء واليوم نسعى لإكمال الوفاء به، فالمحافظة و(العقير) خصوصا شهدت انطلاق النشاط الاقتصادي للمملكة»، مؤكدا على الأهمية الاقتصادية للمشروع ودوره في توفير فرص العمل لسكان المنطقة والمواطنين بشكل عام.
ونوه بدخول عدد من شركات القطاع الخاص في المشروع كمساهم رئيس في تأسيس الشركة بنحو مليار ريال في المرحلة الأولى، وهو ما يعكس إقبال القطاع الخاص على الاستثمار في قطاع السياحة الوطني ذي الجدوى الاقتصادية، لا سيما بعد صدور عدد من القرارات المحفزة للاستثمار السياحي من قبل الدولة.
وتابع: «الدولة شريك في المشروع عبر دخولها من خلال وزارة الشؤون البلدية والقروية بالأرض، إضافة إلى مشاركة أكبر شريحة من المواطنين عبر صناديق الدولة والشركات المساهمة. وقد جرى طرح الفرصة على جميع الشركات ذات القدرة المالية والخبرات التي تساهم في تطوير المشروع».
وأبان رئيس الهيئة أن مشروع «العقير» يأتي تتويجا لجهود الدولة متمثلة في الهيئة وشركائها في السنوات الماضية في تنظيم السياحة لمواجهة الطلب الكبير على السياحة الداخلية التي تركز عليها الهيئة بشكل كامل.
ويعمل على مشروع تطوير «العقير» عدد من الجهات الحكومية بالتضامن مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، وهي وزارات: الشؤون البلدية والقروية (أمانة الأحساء)، المياه والكهرباء، التجارة والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار، وغيرها من الجهات ذات العلاقة.
وسيخدم المشروع المواطنين والمقيمين بالمنطقتين الشرقية والرياض ومناطق المملكة الأخرى والزائرين من دول الخليج العربي.
تتكون اللجنة التوجيهية لمشروع «تطوير العقير» التي تم تشكيلها للإشراف على مهام وتوجيه العمل بالمشروع من كل من: الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، ووزير المالية، ووزير الاقتصاد والتخطيط، ووزير التجارة والصناعة سابقا، ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار سابقا، وأمين عام المجلس الاقتصادي الأعلى، ووكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية للشؤون الفنية.
وسيوفر المشروع بتكامل عناصره وتعدد خدماته خيارات سياحية تلائم متطلبات وخصوصية الأسرة السعودية، وتلبي احتياجات الشباب الترفيهية، وتطوير الخدمات والفعاليات السياحية، إضافة إلى المؤتمرات والمعارض وغيرها.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في جميع مراحل تطويره في توفير أكثر من تسعين ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للمواطنين.
المراحل الإعدادية نفذت الهيئة العامة للسياحة والآثار عملية تنظيم الاستثمار في «العقير» حسب توجيهات مؤكدة من خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) بالالتزام بأعلى معايير الشفافية.
ساهم في مرحلة تأسيس شركة «تطوير العقير» عدد من الجهات التي تمثل شريحة كبيرة من المواطنين، مثل صندوق الاستثمارات العامة، والمؤسسة العامة للتقاعد، و«الشركة السعودية العقارية»، وعدد من الشركات المساهمة العامة الأخرى التي يجري تداول أسهمها في السوق السعودية، إضافة إلى عدد من المستثمرين المتخصصين في التطوير السياحي، وجرى حصر الاستثمار في تأسيس شركة «تطوير العقير» على الشركات والصناديق السعودية.



لاغارد تنسحب مبكراً لفتح الطريق أمام اختيار خلفها قبل الانتخابات الفرنسية

لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)
لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لاغارد تنسحب مبكراً لفتح الطريق أمام اختيار خلفها قبل الانتخابات الفرنسية

لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)
لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)

في توقيت تواجه فيه أوروبا ضغوطاً تضخمية متجددة وتحديات مالية متصاعدة، أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اعتزامها مغادرة منصبها في 7 فبراير (شباط) 2027، قبل نحو تسعة أشهر من انتهاء ولايتها، فاتحةً الباب أمام سباق مبكر على خلافة أحد أكثر المناصب تأثيراً في الاقتصاد العالمي، بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وتغادر لاغارد المنصب فيما يواجه البنك المركزي الأوروبي تحدياً نقدياً معقداً، يتمثل في التعامل مع الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في ظل الحرب مع إيران، من دون زيادة الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من مخاطر ضعف النمو.

وجاء إعلان الاستقالة في يوم أبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه حذّر من تصاعد مخاطر التضخم بفعل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ما يعزز ترقب الأسواق لاحتمال استئناف رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعداد انتقال منظم للقيادة، مشيداً بما وصفه بـ«الالتزام الأوروبي» و«العمل الحازم» للاغارد. وقال، في منشور على منصة «إكس»، إن مسيرتها تذكّر بأن الاستقرار «ليس أمراً مضموناً أبداً»، بل يتحقق بالعمل الحازم وخدمة المصلحة العامة والثقة في المستقبل المشترك.

وأضاف ماكرون أن خلافة لاغارد ينبغي أن تُحضّر «بطريقة منظمة ومتوازنة مع شركائنا الأوروبيين»، في إشارة إلى أهمية التنسيق بين الدول الأعضاء في اختيار الرئيس المقبل.

تثبيت الفائدة وتحذير من صدمة الطاقة

وقد أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، لكنه أشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يفاقم مخاطر التضخم ويزيد الضغوط على النمو.

وقال البنك في بيان إن أسعار الطاقة واصلت الارتفاع، «ما يفاقم المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم ويدفع بمخاطر النمو نحو الجانب السلبي». وأضاف أن التضخم الأساسي ظل مستقراً إلى حد كبير، وأن الأجور لم تُظهر استجابة ملموسة لارتفاع الأسعار، محذراً من أن اشتداد صدمة الطاقة واستمرارها لفترة أطول قد يرفعان التضخم ويقوضان النمو.

وكان البنك قد رفع الفائدة مرتين خلال العام، في مسعى لمنع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران إلى موجة تضخمية مستدامة. ومع أن القرار الأخير أبقى السياسة النقدية دون تغيير، فإن مسار الفائدة المقبلة سيظل مرتبطاً بتطور أسعار الطاقة والتضخم ومدى ظهور آثار تضخمية من الجولة الثانية.

وتزداد صعوبة المهمة مع تشدد ظروف التمويل وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، خصوصاً في فرنسا. فقد اتسعت الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 155 نقطة أساس، وسط مخاوف المستثمرين بشأن الدين العام الفرنسي والآفاق المالية للبلاد.

ويؤدي ارتفاع العوائد وتباطؤ الائتمان إلى تشديد الأوضاع المالية حتى من دون رفع جديد للفائدة، لكنه يزيد في الوقت نفسه مخاطر اضطرابات الأسواق وتراجع النشاط الاقتصادي. وقد يضطر البنك إلى مراقبة هذه الضغوط عن كثب، مع احتفاظه بأدوات يمكن استخدامها لمواجهة اضطراب التمويل إذا اقتضت الضرورة.

سباق الخلافة قبل الانتخابات الفرنسية

يمنح رحيل لاغارد المبكر القادة الأوروبيين فرصة اختيار خلفها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع 2027، بينما لا يزال ماكرون في منصبه للمشاركة في المشاورات. وتكتسب هذه المسألة أهمية في ظل تقدم اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي، وما قد يترتب على الانتخابات من تغييرات في التوازنات السياسية الأوروبية.

ولا تقتصر الاستحقاقات على رئاسة البنك؛ إذ تنتهي ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين في مايو (أيار) 2027، فيما يُنتظر أن تغادر إيزابيل شنابل المجلس التنفيذي في يناير (كانون الثاني) المقبل لتولي منصب في صندوق النقد الدولي.

وتفتح هذه التغييرات المجال أمام مفاوضات أوسع بشأن توزيع المناصب القيادية، مع مراعاة التوازن بين الدول الأعضاء واختلاف توجهاتها حيال السياسة النقدية. وقد تسعى الحكومات إلى تنسيق التعيينات ضمن تسوية واحدة بدلاً من التعامل مع كل منصب على حدة.

ويبرز كلااس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هرنانديز دي كوس، المحافظ السابق لبنك إسبانيا والمدير العام الحالي لبنك التسويات الدولية، ضمن الأسماء المطروحة لخلافة لاغارد. لكن السباق لا يزال مفتوحاً، ومن المتوقع أن يتأثر بالمساومات المتعلقة بالمناصب الأخرى داخل البنك.

لاغارد خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في دار ضيافة البنك المركزي الألماني

استقلالية البنك في قلب الحسابات

ويكتسب اختيار الرئيس المقبل أهمية تتجاوز تغيير الشخص الذي يتولى المنصب؛ فرئيس البنك المركزي الأوروبي يقود المؤسسة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في منطقة اليورو، ويؤدي دوراً محورياً في إدارة الأزمات المالية وحماية استقرار الأسعار.

تأتي عملية الخلافة في وقت تزداد فيه الضغوط على الاقتصاد الأوروبي بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران، وتنامي مخاوف التضخم، وارتفاع عوائد السندات الحكومية، ولا سيما في فرنسا، حيث أثارت أوضاع المالية العامة قلق المستثمرين.

وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الخميس، في قرار لم يبدّل الموقف النقدي فوراً، لكنه لم ينهِ حالة الترقب بشأن الخطوات المقبلة. وستظل قرارات الفائدة مرتبطة بتطورات التضخم والطاقة والنمو، أياً كان الشخص الذي سيتولى الرئاسة بعد لاغارد.

وتعني هذه المعطيات أن الرئيس الجديد سيواجه اختباراً مبكراً في الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية أمام الضغوط السياسية، مع الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب تشديد مفرط يزيد الأعباء على الاقتصادات المثقلة بالديون.

إرث لاغارد ومرحلة ما بعد الرحيل

وتولت لاغارد رئاسة البنك المركزي الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد قيادتها صندوق النقد الدولي، وقادت المؤسسة خلال أزمات متلاحقة شملت جائحة «كوفيد-19»، وموجة التضخم التي أعقبتها، والتوترات التجارية والجيوسياسية.

وخلال الجائحة، أطلق البنك برنامجاً طارئاً لشراء السندات بقيمة 1.35 تريليون يورو لدعم الاقتصاد ومنع تشدد الأوضاع المالية. ومنذ ذلك الحين، واجه البنك تحديات متباينة بين دعم النشاط الاقتصادي وكبح التضخم، في ظل اختلاف الأوضاع المالية والاقتصادية بين دول منطقة اليورو.

ولا يُتوقع أن يؤدي تغيير الرئيس وحده إلى تحول فوري في نهج البنك، إذ تُتخذ قرارات السياسة النقدية بصورة جماعية، ويظل مسار الفائدة محكوماً بالبيانات الاقتصادية. لكن التعيين المقبل سيحدد ملامح القيادة في مرحلة قد تتطلب قرارات صعبة بشأن التضخم، والاستقرار المالي، وقدرة البنك على احتواء تداعيات الأزمات من دون المساس باستقلاليته.

وبذلك، لا تمثل استقالة لاغارد مجرد مغادرة مبكرة لمسؤولة أوروبية بارزة، بل بداية معركة على قيادة المؤسسة النقدية، تتداخل فيها حسابات الانتخابات الفرنسية مع توازنات القوى داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تترقب الأسواق ما إذا كانت عملية الخلافة ستعزز الثقة في البنك أم تفتح باباً جديداً للجدل بشأن استقلالية قراراته.


ماكرون يشيد بأداء لاغارد ويدعو لانتقال منظم في رئاسة «المركزي الأوروبي»

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يشيد بأداء لاغارد ويدعو لانتقال منظم في رئاسة «المركزي الأوروبي»

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بما وصفه بـ«الالتزام الأوروبي» و«العمل الحازم» لكريستين لاغارد على رأس البنك المركزي الأوروبي، داعياً إلى التحضير لخلافتها «بطريقة منظمة ومتوازنة مع شركائنا الأوروبيين».

وقال ماكرون، في منشور على منصة «إكس»، إن مسيرة لاغارد «تذكّرنا بأن الاستقرار ليس أمراً مضموناً أبداً، بل يتحقق من خلال العمل الحازم، والشعور بالمسؤولية تجاه المصلحة العامة، والثقة في مستقبلنا المشترك».

وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي بعد ساعات من إعلان لاغارد أنها ستغادر منصبها قبل انتهاء ولايتها، في 7 فبراير (شباط).


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» إلى 3.6 % في سبتمبر

يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» إلى 3.6 % في سبتمبر

يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

ارتفع المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم بنسبة 3.6 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما أعلنت وزارة التجارة، الخميس، مسجلاً زيادة، مقارنة بالشهر السابق، في وقت يواجه أكبر اقتصاد في العالم صعوبة في احتواء التضخم المستمر عند مستويات مرتفعة.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي، التابع للوزارة، في بيان، إن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع بنسبة 3.6 في المائة، في حين سجل المؤشر الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة زيادة بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي.

وأُدرجت البيانات ضِمن التقرير الأولي للحكومة الأميركية بشأن الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث، الذي أظهر نمو الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال تلك الفترة.

ويتابع البنك المركزي الأميركي مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، في إطار استهدافه معدل تضخم يبلغ 2 في المائة.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً».

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، للصحافيين، إن «أسعار الطاقة والسلع المرتبطة بها عاودت الارتفاع، خلال الأسابيع الأخيرة»، مضيفاً أن مهمة البنك المركزي تتمثل في ضمان عدم امتداد التغيرات النسبية في الأسعار ببعض القطاعات إلى بقية الاقتصاد، والحفاظ على استقرار توقعات التضخم عند مستوياتها الراسخة.

وأظهرت أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن الأسواق المالية كانت تُسعّر احتمالاً يبلغ نحو 84.6 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وأدى ارتفاع الأسعار إلى تضخيم أرقام الإنفاق الاستهلاكي، خلال سبتمبر. وقال مكتب التحليل الاقتصادي إن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثَي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.5 في المائة، خلال الشهر الماضي، بعد زيادة غير معدّلة بلغت 0.9 في المائة خلال أغسطس (آب).

لكن بعد احتساب أثر التضخم، لم يسجل الإنفاق الاستهلاكي أي تغيير، خلال سبتمبر، ما يشير إلى دخول الاقتصاد الربع الأخير بزخم نمو أضعف. وكان الإنفاق قد ارتفع بمعدل 3.8 في المائة، خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر.