تصادم قطارين في مصر يُخلف عشرات الضحايا... والسيسي يتوعد بـ«جزاء رادع» للمتسببين

الحكومة تنتقل لموقع الحادث وتحقيقات موسعة... و«السكك الحديدية» تتحدث عن «مجهولين»

مصريون في موقع حادث تصادم القطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج جنوب البلاد أمس (رويترز)
مصريون في موقع حادث تصادم القطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج جنوب البلاد أمس (رويترز)
TT

تصادم قطارين في مصر يُخلف عشرات الضحايا... والسيسي يتوعد بـ«جزاء رادع» للمتسببين

مصريون في موقع حادث تصادم القطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج جنوب البلاد أمس (رويترز)
مصريون في موقع حادث تصادم القطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج جنوب البلاد أمس (رويترز)

سقط عشرات القتلى والجرحى بمصر، إثر تصادم قطارين بمركز طهطا بمحافظة سوهاج جنوب البلاد أمس. في حين تحدثت هيئة السكك الحديدية بمصر في أول تعليق لها عقب الحادث، عن «استخدم (مجهولين) (مكابح الطوارئ) أو (بلف الخطر) في بعض العربات؛ ما تسبب في توقف أحد القطارين واصطدام الآخر به من الخلف». على أثر هذا الحادث، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن «الألم الذي يعتصر قلوبنا (اليوم) لن يزيدنا إلا إصراراً على إنهاء مثل هذا النمط من الكوارث». وأضاف السيسي عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنه «تابع عن كثب الحادث الأليم أمس... لقد وجهت رئاسة الوزراء وكافة الأجهزة المعنية بالتواجد بموقع الحادث والمتابعة المستمرة، وموافاتي بكافة التطورات والتقارير المتعلقة بالموقف على مدار اللحظة». ووجه السيسي بأن «ينال (الجزاء الرادع) كل من تسبب في هذا الحادث الأليم بإهمال أو بفساد أو بسواه، دون استثناء ولا تلكؤ ولا مماطلة». وأسفر الحادث عن مقتل 32 شخصاً وإصابة 108 آخرين، بحسب وزيرة الصحة والسكان، هالة زايد، التي أكدت أن «حالات المصابين تراوحت بين كسور، وجروح قطعية، وسحاجات بأماكن متفرقة بالجسد».
وكشفت هيئة السكك الحديدية في بيان رسمي لها على صفحتها بـ«فيسبوك» عقب الحادث مباشرة، وتم نشر البيان على صفحتي «مجلس الوزراء المصري» ووزارة «النقل»، عن أنه «أثناء سير قطار رقم (157) مميز (الأقصر - الإسكندرية) ما بين محطتي المراغة وطهطا بسوهاج، تم فتح (بلف الخطر) لبعض العربات بمعرفة (مجهولين) - لم تحددهم - وعليه توقف القطار». وأضاف بيان «السكك الحديدية»، «في هذه الأثناء تجاوز قطار رقم (2011) مكيف (أسوان - القاهرة) سيمافور 709، واصطدم بمؤخرة آخر عربة بقطار 157؛ ما أدى إلى انقلاب عدد 2 عربة من مؤخرة قطار 157 المتوقف على السكة، وانقلاب جرار قطار 2011 وعربة القوى؛ ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات والوفيات». وذكرت، أنها «تجري مزيداً من التحقيقات حول الحادث». إلا أن النيابة العامة المصرية أهابت في بيان لها أمس الجهات كافة «الالتزام بعدم إصدار أي بيانات أو تصريحات عن أسباب وقوع حادث تصادم القطارين»، قائلة، إنها «تتولى التحقيقات لكشف حقيقة أسباب وقوع الحادث». وقرر وزير النقل المصري، كامل الوزير، إيقاف سائقي القطارين للتحقيق. وذكر مصدر مطلع بهيئة السكك الحديدية، أن «قائد القطار رقم 2011 توفي في حين لا يزال مساعده (مفقوداً)»، مشيراً إلى أنه «تم التحفظ على سائق القطار رقم 157 ومساعده وفق تعليمات من وزير النقل». ووفق المصدر، فإن «(بلف الخطر) ويطلق عليه (مكابح الطوارئ) متواجد في كل عربة من عربات القطارات، ويستخدم لتعطيل حركة القطار حال وجود خطر»، مضيفاً أن «(بلف الخطر) عبارة عن علبة صغيرة، مغلفة بالزجاج، وبداخلها شدادة، حيث يتم كسر الزجاج وسحب الشدادة بقوة؛ ما يؤدي إلى توقف القطار»، لافتاً إلى أن «هناك إرشادات أسفل هذه العلبة بعدم استخدام (البلف)؛ إلا في حالة الخطر، ومن يستخدمها في غير ذلك، يُعرّض نفسه للمساءلة القانونية». وبحسب المصدر المطلع نفسه، فإن «(البلف) يتحكم في السيطرة على سرعة القطار، ويعمل (فرملة سريعة) لحركة القطار بالكامل». في حين كلف رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بـ«تشكيل لجنة فنية متخصصة، للوقوف على أسباب الحادث»، مشدداً على أنه «لن يتم التهاون مع أي خطأ أو تقصير، وستتم محاسبة المتسبب عن الحادث». وزار مدبولي أمس المصابين في المستشفيات بمحافظة سوهاج ومعه عدد من الوزراء، موجهاً بـ«توفير كل أوجه الرعاية الصحية للمصابين». وقال متحدث رئاسة مجلس الوزراء، نادر سعد، إن «رئيس مجلس الوزراء وكلاً من وزراء التعليم العالي والبحث العلمي، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والنقل، والتضامن الاجتماعي توجهوا إلى سوهاج لزيارة المصابين، ومتابعة إجراءات التعامل مع الحادث». وأكد رئيس الوزراء المصري، أنه «وجّه جميع الوزارات والجهات المعنية بتسخير كل إمكاناتها للتعامل مع هذا الحادث الأليم». ووفق مراقبين «تشهد سكك حديد مصر من آن إلى آخر، وخصوصاً خطوط الصعيد حوادث بسيطة لاصطدام قطارات أو خروجها عن القضبان لأسباب مختلفة». ففي فبراير (شباط) الماضي، أيّد القضاء المصري، أحكاماً متفاوتة بالسجن المشدد بحق 14 متهماً في القضية المعروفة محلياً باسم «حادث قطار محطة مصر»، التي وقعت في فبراير 2019 في محطة القطارات الرئيسية في البلاد، وأسفرت حينها عن مقتل 31 شخصاً وإصابة 17 آخرين، بعدما ارتطم جرار قطار بحاجز بمحطة القطارات الرئيسية في العاصمة القاهرة، ثم اندلع حريق كبير أودى بحياة الضحايا، وأسفر عن تقديم وزير النقل حينها هشام عرفات استقالته.
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي أمس فيديو يظهر لقطات من موقع الحادث. وأظهر الفيديو خروج عدد من عربات القطار عن مسارها، بالإضافة إلى «وجود عدد من الضحايا على الأرض خارج القطار».
وقالت وزيرة الصحة، إنه «فور وقوع الحادث تم الدفع بـ74 سيارة إسعاف مجهزة نقلت حالات الوفاة والمصابين إلى المستشفيات»، مشيرة إلى أنه «تم رفع درجة الاستعداد للقصوى بجميع المستشفيات بمحافظات سوهاج وأسيوط والأقصر وقنا». في حين أكد مساعد وزيرة الصحة والسكان للإعلام والتوعية، المتحدث الرسمي للوزارة، خالد مجاهد، «عدم صحة المعلومات المتداولة بعدد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بمناشدة وزيرة الصحة للمواطنين بالتبرع بالدم لمصابي الحادث»، موضحاً «توافر 1034 كيس دم من مختلف الفصائل، و3467 كيس بلازما ببنك الدم الإقليمي بسوهاج، بالإضافة إلى 3000 كيس دم مخزون استراتيجي، تم الدفع بهم كدعم طبي من المركز القومي لنقل الدم بمحافظة القاهرة إلى بنك الدم الإقليمي بسوهاج، وكذلك توافر مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية بجميع المستشفيات».
وتوجه النائب العام المصري، المستشار حمادة الصاوي، إلى موقع حادث القطارين أمس لمعاينته. وكان النائب العام قد أمر بالتحقيق العاجل في الحادث، وانتقل فريق من محققي النيابة العامة إلى مكان الحادث أمس. ودخل البرلمان المصري على خط الحادث، مؤكداً عزمه على «محاسبة جميع المسؤولين عن وقوع الكارثة»؛ إذ قال النائب وحيد قرقر، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان)، إن «اللجنة تنتظر كافة التفاصيل من الحكومة بشأن الحادث، لتقوم بدورها في مناقشة الملابسات بناءً على المعلومات الرسمية». وتوقفت حركة القطارات جزئياً إلى الصعيد أمس بسبب الحادث. ووفق محمد سالم، مدير تشغيل هيئة السكة الحديد بالصعيد، فإنه «يتم رفع عربات القطارات المتضررة من حادث التصادم، عن القضبان من أجل استئناف الحركة». وعلى أثر هذا الحادث الأليم، وافق مجلس الوزراء على «صرف إعانات لورثة كل متوفٍّ، ولكل مصاب في هذا الحادث». كما وجه رئيس الوزراء، وزارة التضامن الاجتماعي بـ«تقديم أقصى درجات الدعم لأسر المتوفين والمصابين، وتقديم التعويضات اللازمة».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.