جسر جوي ايراني لنقل مقاتلين من العراق وأفغانستان لاستعادة القنيطرة

حزب الله أعاد تشكيل وحداته في سوريا.. ودفع بالنخبة وعناصر الإسناد إلى الجبهة الجنوبية

القوات النظامية في دير عدس بدرعا المسنودة بقوات «حزب الله» وإيران (أ.ف.ب)
القوات النظامية في دير عدس بدرعا المسنودة بقوات «حزب الله» وإيران (أ.ف.ب)
TT

جسر جوي ايراني لنقل مقاتلين من العراق وأفغانستان لاستعادة القنيطرة

القوات النظامية في دير عدس بدرعا المسنودة بقوات «حزب الله» وإيران (أ.ف.ب)
القوات النظامية في دير عدس بدرعا المسنودة بقوات «حزب الله» وإيران (أ.ف.ب)

أعلن عضو الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان عن وجود «جسر جوي إيراني لنقل مرتزقة شيعة من العراق وأفغانستان إلى سوريا لمساندة القوات النظامية السورية»، مشيرا في الوقت نفسه إلى احتجاز عنصر إيراني لدى قوات المعارضة في درعا، قُبض عليه أثناء المعارك.
وقال رمضان لـ«الشرق الأوسط»: «نمتلك معلومات ذات مصداقية عالية بأن الإيرانيين أنجزوا جسرا جويا، بمعدل 4 طلعات يومية، ينقل المقاتلين الشيعة ومعظمهم من الأفغان والعراقيين عن طريق بغداد إلى اللاذقية ليتلقوا تدريبات عبر الحرس الثوري، قبل الدفع بهم إلى المعركة في ريف درعا»، مشيرا إلى أن اللواء المشكل من هؤلاء العناصر يدعى «لواء الفاطميين»، وينتشر في الجبهة الجنوبية وريف دمشق وريف حلب. وقال إن عدد المقاتلين الأجانب في ريف حلب «وصل إلى 80 في المائة من عدد المقاتلين المؤيدين للنظام، أي أن كل مقاتل سوري يقابله أربعة مقاتلين من الشيعة الأجانب».
وكشف رمضان عن توجه لدى الائتلاف لتوجيه رسالة إلى الحكومة الأفغانية لحثها على التدخل لوقف تدفق مقاتلين من شيعة منطقة الهزارة في أفغانستان، والتدخل لعدم السماح لطهران باستخدام مقاتلين أفغان يُرمى بهم في أتون المعركة في جنوب سوريا.
وأكد ناشطون سوريون، أمس، أن سوء الأحوال الجوية في سوريا «خفف من ضراوة المعركة» التي يقودها حزب الله اللبناني، بغطاء جوي وناري من القوات الحكومية السورية ومشاركة عناصر إيرانيين في المعركة التي أقرّت دمشق أنها تجري «بالتعاون مع محور المقاومة». كما تداول ناشطون صورة لمقاتل قالوا إنه إيراني، يُحتجز لدى فصيل «جبهة الشام الموحدة» في الجبهة الجنوبية، وقالوا إنه أحد أسرى المعارك في الجبهة الجنوبية.
وأكد رمضان أن هناك أربعة إيرانيين محتجزين لدى الجيش السوري الحر في درعا، لافتا أيضا إلى «وجود عدد كبير من القتلى الأفغان في دير العدس والقرى المجاورة». وقال إن «هؤلاء المرتزقة وصل بعضهم منذ فترة قريبة ولم يخضعوا للتدريب، مما يشير إلى أن الجانب الإيراني يريد الدفع بالمرتزقة للحفاظ على عناصر النظام ومقاتلي حزب الله ومقاتلي الحرس الثوري الإيراني، وتتم التضحية بهؤلاء المقاتلين الجدد».
من ناحية أخرى، بدا دور حزب الله في المعركة أكبر من معارك أخرى، لجهة تولي قيادة العمليات، كما جرى في معركة القصير بريف حمص الجنوبي في ربيع عام 2013. وتحدثت معلومات عن أن حزب الله «أخضع تشكيلاته في سوريا منذ الأسبوع الماضي لإعادة توزيع بما يناسب المعركة» التي اتخذ قرارا بخوضها لاستعادة السيطرة على كامل الشريط الحدودي المتصل بخط فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان في عام 1974.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن المئات من قوات «المهام الخاصة» في حزب الله دفع بهم الحزب إلى الجبهة الجنوبية، في محاولة لاستعادة السيطرة على المناطق الواقعة لسيطرة المعارضة، مشيرا إلى أن المقاتلين الإيرانيين «يقاتلون أيضا في الجبهات الأمامية».
وأشارت معلومات في بيروت إلى أن حزب الله دفع بقوات النخبة إلى الجبهة الجنوبية، فيما خصص آخرين لتولي مهام الإسناد، مشيرة إلى أن مهمة عناصر النخبة «تتلخص في الاقتحامات وتنفيذ الهجمات، فيما تتولى فرق الإسناد الغطاء المدفعي»، علما بأن الأسلحة المستخدمة في الإسناد «تتمثل في القصف المدفعي المركّز والصواريخ الموجهة المضادة للدروع لاستهداف آليات المعارضة، فيما يستخدم المهاجمون الأسلحة المتوسطة والخفيفة، بعد التمهيد الناري».
ويتولى ضباط في الحزب التنسيق مع القوات الحكومية السورية لتنفيذ الضربات الجوية في المواقع المحددة، حيث يقدمون الإحداثيات بمشاركة ضباط في عمليات القوات الحكومية، لاستهدافها، فيما تشارك مدفعيات النظام وراجمات الصواريخ في الهجمات التي أسفرت عن تراجع قوات المعارضة، الأربعاء الماضي، من مواقع سيطرتها في بلدة دير العدس، والمحاور العسكرية المتصلة بها والتلال المحيطة التي تصل المنطقة بكفر شمس.
وكانت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية أعلنت أن وحداتها نفّذت عملية عسكرية واسعة في المنطقة الجنوبية في أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا، واستعادت السيطرة على بلدات دير العدس والدناجي ودير ماكر، وأحكمت السيطرة على تل مصيح وتل مرعى وتل العروس وتل السرجة. كما أشارت إلى أن أهمية هذه المعركة تتمثل «في كونها تعزز تأمين محور دمشق - القنيطرة ومحور دمشق - درعا من جهة»، كما «تقطع خطوط الإمداد والتواصل بين البؤر الإرهابية في ريف دمشق الغربي وريفي درعا والقنيطرة من جهة أخرى»، مشيرا إلى أن «السيطرة على مجموعة التلال الحاكمة تساعد في تطوير النجاحات العسكرية في هذه المنطقة».
وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن مؤشرات المعركة «توضح أن القوات الإيرانية ومقاتلي حزب الله يتجهون إلى استعادة السيطرة على التلال الاستراتيجية، مما يجعل المدن والبلدات ساقطة عسكريا، ويتجهون بعدها لاستعادة السيطرة على المناطق المحيطة بمدينتي أنخل وجاسم، قبل التوجه غربا باتجاه الشيخ مسكين، والتقدم باتجاه نوى في الريف الغربي لمحافظة درعا، الذي يعد خط الإمداد الرئيسي لمقاتلي المعارضة باتجاه القنيطرة». وأضاف «وفق هذه الاستراتيجية، تصبح محافظة القنيطرة مطوّقة بالكامل من الشرق والشمال والجنوب، مما يسهّل على القوات النظامية استعادة سيطرتها عليها». وقال إن معركة مشابهة «تحتاج إلى وقت طويل، ولا يمكن أن تُحسم بسهولة، على ضوء العدد الكبير لمقاتلي المعارضة الذي ينتشرون في المنطقة».
وعلى جانب آخر، وجهت القيادات الإسرائيلية، العسكرية والسياسية، تحذيرات لحزب الله ولسوريا ولإيران من أن يتم تحويل هضبة الجولان السورية إلى جبهة حرب مع إسرائيل. وقالت إن جيشها مستعد للرد على أي عملية في هذه الجبهة كما لو أنها إعلان الحرب على قواتها.
وجاء هذا التحذير في ضوء الأنباء عن النجاحات الأولية المحدودة التي تحرزها قوات النظام السوري وحزب الله، ومستشارو الحرس الثوري الإيراني في جنوب سوريا، حيث تمكنت، كما يبدو، من استعادة السيطرة على بعض القرى والبلدات بعد احتلالها من قبل قوات المعارضة.
وحسب تقرير لمراسلي الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس» العبرية، عاموس هرئيل وجاكي خوري، فإنه وراء الهجوم يكمن تصريح وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، قبل عدة أيام، بأن سوريا لن تسمح لإسرائيل بإقامة حزام أمني على الحدود بين البلدين، بواسطة المتمردين. وكان وزير الأمن الإسرائيلي موشيه يعالون قد صرح للصحيفة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأن هناك تفاهمات بين إسرائيل والمتمردين تنص على ضمان المتمردين للهدوء في المنطقة الحدودية مقابل مساعدات إنسانية إسرائيلية، تشمل العلاج في المستشفيات وتوفير الأغطية في الشتاء والغذاء للأطفال في القرى المتاخمة للحدود.
ويدعي النظام السوري وحزب الله منذ فترة طويلة أن العلاقات بين إسرائيل وتنظيمات المعارضة أعمق بكثير، وأن إسرائيل وقفت عمليا إلى جانب «جبهة النصرة» لمساعدتها على إسقاط سلطة الأسد وفتح جبهة تساعد التنظيمات السنية المتطرفة على مهاجمة «حزب الله» في جنوب لبنان وداخله. وتم في بعض الحالات توجيه اتهامات مشابهة إلى الأردن بادعاء أنه يشكل جزءا من جبهة واسعة تعمل على إسقاط النظام السوري.



العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.