المغرب ينظم الدورة الأولى لمعرض «فيرتوال – سماب» العقاري

استهلاك الإسمنت تراجع 18% خلال العزل

TT

المغرب ينظم الدورة الأولى لمعرض «فيرتوال – سماب» العقاري

تنظم بين 21 و24 مايو (أيار) المقبل، الدورة الأولى من المعرض الافتراضي للعقار المغربي «فيرتيوال – سماب» (Virtual - Smap).
وقال منظمو المعرض، خلال لقاء صحافي عقد أخيراً تحت عنوان «العقار في المغرب... أي انتعاش في 2021؟»، بمبادرة من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إن «فيرتيوال – سماب» هو امتداد رقمي لمعرض العقار المغربي (سماب)، الذي يعد حدثاً مهماً يجمع المستثمرين والمشترين ومهنيي القطاع في سياق استثنائي.
يذكر أن المعرض الافتراضي للعقار المغربي «فيرتيوال – سماب» سينظم بتعاون مع فيدرالية المنعشين العقاريين (FNPI) والوزارة المعنية بالقطاع.
وخلال اللقاء الصحافي، جرى تسليط الضوء على التدابير التي اتخذتها الوزارة لإنعاش القطاع العقاري خلال الأزمة الصحية والإجراءات التي سيتم اتخاذها لتشجيع وتسهيل الاستثمار في هذا القطاع.
واستعرضت الكاتبة العامة (وكيلة) لقطاع الإسكان وسياسة المدينة، ماجدة الودغيري، المؤشرات الرئيسية للقطاع، خاصة تلك المتعلقة بفترة العزل، مشيرة إلى أن استهلاك الإسمنت انخفض بقرابة 18 في المائة، فيما تراجع عدد الأوراش المتوقفة إلى نحو 48 في المائة.
وأبرزت الودغيري أن هذا الوضع يعزى، أساساً، إلى القيود المفروضة على التنقل خلال هذه الفترة، مضيفة أنه مع ذلك، فإن التدابير المتعلقة بالتسهيلات الضريبية التي تهم رسوم التسجيل مكنت القطاع من استئناف مؤشراته المعتادة بشكل سريع.
وأوضحت أن هذا اللقاء الذي جرى خلاله تقديم المنصة المخصصة لهذا المعرض الافتراضي يتيح أيضاً الفرصة لمناقشة النشاط العقاري بشكل آخر، مضيفة: «لقد تمكنا من إبراز مختلف الإجراءات المتخذة، على المديين القصير والمتوسط، بهدف ضمان انتعاش سليم وسريع للقطاع».
بدوره، استعرض الرئيس المدير العام لمجموعة «العمران»، بدر الكانوني، التدابير التي اتخذتها المجموعة لضمان استمرارية الأشغال خلال هذه الفترة، مشيداً بالتضامن القوي الذي أبان عنه القطاع.
وأضاف أن «الحكومة اتخذت عدداً من التدابير لتمكين القطاع العقاري من اجتياز عام 2020 في أفضل الظروف الممكنة»، مشيراً إلى أن مجموعة العمران، باعتبارها فاعلاً عمومياً مكلفاً تنفيذ هذه السياسة في القطاع، أسهمت إلى جانب وزارة الإسكان ومختلف الشركاء المؤسساتيين، في تحقيق ذلك.
وقال الكانوني إنه «خلال السنة الماضية، التزمنا بالحفاظ على إطلاق طلبات العروض، وهي وسيلة للمساهمة في دعم القطاع في هذه الأزمة الوبائية غير المسبوقة»، مشيرا إلى أن أزيد من 400 طلب عروض تم إنجازها باستثمارات تبلغ 4 مليارات درهم (400 مليون دولار). وأضاف أنه بالنسبة لعام 2021 الذي يحمل مؤشرات جيدة، تفكر المجموعة في مختلف السبل التي من شأنها المساهمة في تحقيق انتعاش سريع للقطاع قدر الإمكان.
من جهته، سلّط أنيس بنجلون، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، الضوء على صعوبة الفترة التي مرّ بها القطاع والعمل الهائل الذي قام به المنعشون العقاريون للحفاظ على مناصب الشغل.
وأشاد بنجلون بالجهود المبذولة من قبل الوزارة لإلغاء الطابع المادي للخدمات، مشدداً على ضرورة تطوير واستكمال هذه العملية. وأشار إلى أن الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين تعمل بتعاون وثيق مع وزارة الإسكان، لضمان فضاء عيش جيد ومتناغم يخول المواطنين وأسرهم العيش في بيئة مواتية.
بدوره، أكد عبد اللطيف ياغو، رئيس المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب، انتعاش العقار بعد الركود الذي سجلته عقود البيع الناجم عن تأثير العزل، وذلك بفضل تضامن القطاعين العام والخاص، ما مكن من استئناف عمليات البيع منذ يوليو (تموز) 2021.
وأشار ياغو إلى أن مهنة التوثيق تأثرت، على غرار المهن الأخرى، بشكل كبير، بالأزمة الصحية لفيروس كورونا، مبرزاً أنه بفضل خطة الإنعاش التي أطلقتها الوزارة، بتعاون مع مختلف الشركاء في القطاع العقاري «تمكنا من وضع تدابير تحفيزية سمحت ببعض الانتعاش في النشاط».
في غضون ذلك، تطرق المدير العام لصندوق الضمان المركزي، هشام سرغيني، إلى الجهد الكبير الذي بذلته الدولة خلال وبعد فترة الأزمة بإحداث منتوج «ضمان أكسجين» لدعم المقاولات العاملة في القطاع العقاري على تجاوز هذه المرحلة، وكذا منتوج «ضمان إنعاش»، بهدف ضمان تمويل المشاريع العقارية وتمكين المنعشين من مواصلة استثماراتهم في القطاع.



الين يرتفع وسط طلب قياسي على السندات اليابانية وترقب قرار الفائدة

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

الين يرتفع وسط طلب قياسي على السندات اليابانية وترقب قرار الفائدة

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

ارتفع الين الياباني خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجل مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً طلباً قياسياً، في وقت تترقب فيه الأسواق توجهات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بإمكانية رفع تقديراته للتضخم خلال العام المالي المقبل، مع إبقاء السياسة النقدية دون تغيير في اجتماعه المرتقب نهاية الشهر.

وفي أسواق العملات، ارتفع الين بنسبة 0.2 في المائة إلى 158.15 ين مقابل الدولار الأميركي، منهياً سلسلة خسائر استمرت يومين، بعدما بلغت طلبات الاكتتاب في مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً نحو 5.84 مرة حجم السندات المطروحة، مقارنة بنسبة 4.01 مرة في المزاد السابق خلال الشهر الماضي.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» في طوكيو، إن الطلب القياسي على السندات لأجل 20 عاماً يمثل إشارة قوية إلى عودة السيولة التي كانت خارج السوق.

وأضاف أن السندات اليابانية بدأت تبدو ملاذاً آمناً نسبياً مقارنة بالأصول الأوروبية، في ظل التقلبات السياسية والمالية، لا سيما في فرنسا.

بنك اليابان قد يرفع توقعات التضخم

في سياق السياسة النقدية، قد يرفع بنك اليابان بصورة طفيفة توقعاته للتضخم الأساسي خلال العام المالي 2027، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام على الأسعار المحلية لفترة أطول من المتوقع، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على توجهات البنك.

ومن المنتظر أن يُبقي البنك أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، ما لم يشهد الين تراجعاً جديداً يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات وتصاعد الضغوط التضخمية.

ومع ذلك، يُرجح أن يؤكد البنك في تقريره الفصلي المرتقب استمرار المخاطر الصعودية للتضخم، بما يترك المجال مفتوحاً أمام رفع جديد للفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً للمصادر.

وقال أحد المصادر إن نمو أسعار المستهلكين قد يظل مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع، رغم عدم حدوث تغير كبير في الاتجاه الأساسي للتضخم، وهو ما أيده مصدران آخران.

وأضاف مصدر آخر أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، لكنها لم تتصاعد بصورة كبيرة تستدعي التسرع في رفع الفائدة.

وكان البنك قد توقع في يوليو (تموز) أن يبلغ التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين 2.5 في المائة خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في مارس (آذار) 2027، قبل أن يتباطأ إلى 2.4 في المائة في العام المالي التالي.

وقد يعمد البنك إلى تعديل توقعاته للتضخم الأساسي لعام 2027 بالزيادة بصورة محدودة، لتعكس انتقال أثر الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام إلى الأسعار المحلية. لكن المصادر أشارت إلى أن أي تعديلات ستكون طفيفة، في ظل غياب مؤشرات قوية على ترسخ آثار تضخمية غير مباشرة، تتمثل في دخول صدمة الطاقة في دوامة من الارتفاعات الحادة للأجور والأسعار.

ومن المرجح أن يُبقي البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي عند 0.6 في المائة للعام المالي 2026 و0.8 في المائة لعام 2027، مع تعويض قوة صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضعف الاستهلاك المحلي.

كما لا يُتوقع أن تتضمن التقديرات الجديدة الأثر المحتمل لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، والمقرر أن يبدأ في أبريل (نيسان) المقبل، نظراً لأن مشروع القانون اللازم لتنفيذ الخطوة لم يُقر بعد في البرلمان.

الفائدة عند أعلى مستوى في 31 عاماً

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، في إشارة إلى انتقاله نحو مرحلة تركز على احتواء مخاطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وحذّر محافظ البنك كازو أويدا، من احتمال تجاوز التضخم الأساسي المستهدف، في ظل ضغوط ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وضعف الين، والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

العلم الياباني يرفرف أمام مبنى البنك المركزي في طوكيو (رويترز)

ومن المتوقع أن يؤكد البنك في تقريره المقبل أهمية تثبيت توقعات التضخم حول المستوى المستهدف، مع الإبقاء على تقييمه بأن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، وهو ما يشير إلى استمرار المجال أمام مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

لكن البيانات الأخيرة لا تشير إلى تصاعد مخاطر التضخم بالقدر الذي يستدعي رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين. ويرى محللون أن الأجور ستواصل الارتفاع خلال العام المقبل، لكن من غير المرجح أن تسجل قفزة كبيرة، في ظل مساهمة الدعم الحكومي للوقود في الحد من وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين هذا العام.

وأظهر مسح «تانكان» الذي أجراه بنك اليابان ونُشرت نتائجه في 1 أكتوبر، أن توقعات الشركات للتضخم ظلت مرتفعة، لكنها لم تتسارع مقارنة بمستوياتها قبل 3 أشهر.

ويتوقع كثير من المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يرفع البنك سعر الفائدة مرتين ليصل إلى 1.75 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل، فيما تتركز التوقعات بشأن المستوى النهائي للفائدة بين 1.75 و2 في المائة.

عوائد سندات الآجال الطويلة تتراجع

في سوق السندات، تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل بقوة خلال تعاملات الثلاثاء، عقب تسجيل مزاد السندات لأجل 20 عاماً أقوى طلب منذ بدء طرح هذه السندات في عام 1987.

وانخفض العائد على السندات لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 6 نقاط أساس إلى 3.71 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 9 سبتمبر (أيلول)، قبل أن يسجل تراجعاً قدره 4.5 نقطة أساس إلى 3.725 في المائة.

وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها، ما يعني أن تراجع العائد يعكس ارتفاع أسعار السندات.

وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق لدى «ريسونا لإدارة الأصول»، إن تنامي التوقعات بأن ينهي بنك اليابان دورة رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يصل إلى مارس المقبل، يدعم السندات طويلة الأجل للغاية.

وأضاف أن هناك اعتقاداً بأن التضخم المتوقع سيظل مستقراً، بما يقلل حاجة البنك إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة حادة.

من جانبه، قال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست لإدارة الأصول»، إن نتائج المزاد القوية تشير إلى توقعات كثير من المستثمرين بانتعاش سوق السندات، في ظل توجههم نحو الأصول الأكثر أماناً عقب الاحتجاجات الواسعة في فرنسا وعمليات البيع في أسهم وسندات شركة «كور ويف».

وتراجع العائد على السندات اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.935 في المائة، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.05 في المائة. وفي المقابل، ارتفع العائد القياسي للسندات لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.920 في المائة.


الأسهم الأوروبية تمدد خسائرها مع احتجاجات فرنسا وتراجع الإقبال على المخاطرة

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تمدد خسائرها مع احتجاجات فرنسا وتراجع الإقبال على المخاطرة

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

مدّدت الأسهم الأوروبية خسائرها خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت يقيّم فيه المستثمرون تداعيات عدم الاستقرار السياسي في فرنسا الذي أضعف شهية المخاطرة في الأسواق الإقليمية.

وتراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.27 في المائة إلى 637.84 نقطة بحلول الساعة 07:09 بتوقيت غرينتش، بعدما انخفض بنسبة 0.8 في المائة خلال الجلسة السابقة. كما تراجع مؤشر «كاك 40» الفرنسي القياسي بنسبة 0.2 في المائة.

وفي وقت متأخر من يوم الاثنين، فرضت السلطات الفرنسية حظر تجول في أجزاء من عدة مدن، بينها باريس وليل ونيس، عقب موجة من أعمال الشغب والنهب شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، على خلفية احتجاجات مناهضة للحكومة امتدت على مستوى البلاد.

وزادت الاحتجاجات الضغوط على ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو الذي يواجه نمواً اقتصادياً ضعيفاً وتفاقماً في الدين الحكومي. كما تسلط الاضطرابات الضوء على التحديات التي تواجهها الحكومة في مساعيها لخفض العجز الكبير في الموازنة.

وفي أسواق الأسهم، تابع المستثمرون مجموعة من تقارير نتائج أعمال الشركات.

وقفزت أسهم شركة «أو في إتش كلاود» الفرنسية المتخصصة في الخدمات السحابية بنسبة 8.5 في المائة، بعدما أعلنت تسجيل أول تدفق نقدي حر موجب بعد احتساب مدفوعات الفوائد والالتزامات التمويلية، منذ إدراجها في البورصة عام 2021. ونمت إيرادات الشركة بنسبة 7.2 في المائة إلى 1.15 مليار يورو (1.29 مليار دولار) خلال السنة المالية المنتهية في أغسطس (آب).

في المقابل، هبطت أسهم شركة «باركو» بنسبة 12.9 في المائة، بعدما توقعت الشركة المتخصصة في تكنولوجيا التصور والعرض المرئي أن تأتي مبيعاتها للعام بأكمله أقل قليلاً من مستويات العام الماضي، مع هامش للأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك يبلغ نحو 11 في المائة.


بوادر تعافٍ في سوق العمل البريطانية تعزّز احتمالات رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

بوادر تعافٍ في سوق العمل البريطانية تعزّز احتمالات رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

سجلت سوق العمل البريطانية مؤشرات محدودة على التعافي، مع ارتفاع وتيرة نمو الأجور مجدداً وزيادة عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب خلال سبتمبر (أيلول)، في بيانات قد تعزّز مبررات رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة الشهر المقبل، في وقت يترقب فيه البنك مؤشرات على انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً.

وأعلن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، الثلاثاء، أن متوسط الأجور الأسبوعية، باستثناء المكافآت، ارتفع بنسبة 3.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس (آب)، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مواصلاً تعافيه التدريجي بعدما سجل أدنى مستوى له عند 3.4 في المائة في وقت سابق من العام.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين قد أشار إلى توقع نمو الأجور بنسبة أقل بلغت 3.6 في المائة. كما عُدّلت قراءة الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز) بالزيادة الطفيفة، لتظهر ارتفاع الأجور بنسبة 3.6 في المائة.

وفي القطاع الخاص، تسارعت وتيرة نمو الأجور أيضاً بصورة محدودة، لتصل إلى 3 في المائة، مقارنة بـ2.9 في المائة سابقاً.

مؤشرات على صمود سوق العمل

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الضرائب البريطانية ارتفاع عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب بمقدار 13 ألفاً في سبتمبر. كما عُدّلت بيانات أغسطس لتظهر زيادة بمقدار ألف موظف، مقارنة بالتقدير الأولي الذي أشار إلى انخفاض العدد بمقدار 26 ألفاً.

وقال كبير الاقتصاديين في موقع التوظيف «إنديد»، جاك كينيدي، إن أحدث البيانات تشير إلى سوق عمل تُظهر قدراً من الصمود، بما يعكس الأداء الأفضل من المتوقع للاقتصاد عموماً.

لكنه أشار إلى أن احتمال حدوث انتعاش أقوى يعتمد على أول موازنة يقدمها وزير المالية البريطاني جون هيلي الأسبوع المقبل.

وكانت سلفه راشيل ريفز قد رفعت ضريبة على أصحاب العمل في عام 2025، أعقبها تراجع في عمليات التوظيف.

وقال كينيدي إن البيانات تؤكد أن سوق العمل لا تزال تراوح مكانها، مضيفاً أن السؤال يتمثل فيما إذا كانت الموازنة ستمنح أصحاب العمل سبباً لاستئناف التوظيف.

وفي سياق متصل، تراجع معدل البطالة في بريطانيا إلى 4.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2025، وفقاً لبيانات مستندة إلى مسح يعمل مكتب الإحصاء الوطني على تطويره. وارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي عقب صدور البيانات.

تراجع الوظائف الشاغرة يثير المخاوف

رغم التحسّن المحدود في نمو الأجور والتوظيف، أظهرت البيانات استمرار ضعف الطلب على العمالة، إذ انخفض عدد الوظائف الشاغرة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر إلى 691 ألف وظيفة، مقارنة بـ704 آلاف وظيفة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس.

وهذه هي المرة الأولى التي ينخفض فيها عدد الوظائف الشاغرة إلى ما دون 700 ألف منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل (نيسان) 2021.

وقال كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، سورين ثيرو، إن التراجع المستمر في الوظائف الشاغرة يمثّل إشارة تحذير واضحة بشأن سوق العمل، مشيراً إلى أن أحد الآثار الجانبية السلبية للنمو الاقتصادي المدفوع بالذكاء الاصطناعي هذا العام قد يكون ضعف الطلب على التوظيف، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة.

التضخم يحدد مسار الفائدة

يراقب «بنك إنجلترا» مؤشرات انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً، بما في ذلك مطالبات العمال بزيادة الأجور.

ويتوقع المستثمرون أن يرفع البنك سعر الفائدة الرئيسي إلى 4 في المائة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في نوفمبر (تشرين الثاني). وحتى الآن، لم يحذُ البنك حذو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي في رفع تكاليف الاقتراض.

وقال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، الأسبوع الماضي، إن استمرار الحرب لفترة أطول سيجعل من الأصعب على البنك عدم الاستجابة لتداعياتها، لكنه أشار أيضاً إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم آثارها، وأن الضغوط التضخمية لا تزال محدودة نسبياً.

ومن المقرر أن تصدر البيانات الرسمية للتضخم الأربعاء، وسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بارتفاع معدل التضخم العام لأسعار المستهلكين إلى 3.4 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المائة في أغسطس، ليبتعد أكثر عن مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

كما يُتوقع أن تسجل المؤشرات الأساسية للتضخم ارتفاعاً خلال الفترة نفسها، وهو ما قد يزيد الضغوط على البنك في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.