الملف النووي الإيراني يدور في حلقة مفرغة والجهود الأوروبية لم تحدث اختراقاً

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى نظيره في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أول من أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى نظيره في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الملف النووي الإيراني يدور في حلقة مفرغة والجهود الأوروبية لم تحدث اختراقاً

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى نظيره في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أول من أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى نظيره في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أول من أمس (إ.ب.أ)

رغم جهود الوساطة التي يبذلها «وزير» خارجية الاتحاد الأوروبي، الإسباني جوزيب بوريل، المكلّف تمهيد الطريق للجمع بين الطرفين الأميركي والإيراني على طاولة مفاوضات، الهدف منها توفير الإطار والشروط لعودتهما معاً إلى الاتفاق النووي المبرم صيف 2015، لا يبدو أن تقدماً ما قد تحقق حتى اليوم رغم إعلان الطرفين، رسمياً، عن رغبتهما في الوصول إلى هذه الغاية.
ووفق مصادر متابعة عن قرب للملف النووي، فإن الطرف الأوروبي يبدو «محبطاً»، من المناورات الإيرانية، وتخلي طهران عن الوعود التي أغدقتها أوائل الشهر الحالي لجهة إطلاقها «إشارات» تدل على استعدادها الوجود وجهاً لوجه مع دبلوماسيين أميركيين بدعوة من بوريل، ممثلاً الاتحاد الأوروبي، وفي بروكسل عاصمة الاتحاد.
كان ذلك بمناسبة انعقاد الاجتماع الدوري لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية الذي التأم في فيينا في 4 مارس (آذار)، وعلى جدول أعماله بند مناقشة مشروع قرار قدمته فرنسا وبريطانيا وألمانيا يدين قيام طهران بالحد من حركة المفتشين الدوليين. والحال أن الثلاثة عمدوا إلى سحب مشروع القرار، وذلك لسببين: الأول الامتناع عن توتير العلاقة مع طهران، والإبقاء على باب التحاور معها قائماً، والثاني تلقف «المؤشرات» الإيرانية التي نظر إليها على أنها دليل «ليونة».
وبحسب تسريبات، وقتها، لمصادر دبلوماسية، ومنها فرنسية كانت حاضرة في فيينا، فإن طهران قبلت دعوة الاتحاد لاجتماع يُعقد «بعد أسبوعين» ما يشكل استدارة إيرانية وتراجعاً عن أدبيات الموقف الإيراني السابق.
والطموح الأوروبي كان أن يحصل الاجتماع الموعود قبل عيد النوروز، في 20 مارس (آذار). والحال أنه بعد مرور ثلاثة أسابيع، فإن اجتماعاً من هذا النوع لم يرَ النور، وليس ثمة ما يدل في تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين الأخيرة أنه سوف يحصل في الأيام والأسابيع المقبلة، لا بل إن طهران أخذت تؤكد أنها ّ«غير مستعجلة»، وأن شروطها «لم تتغير». ومن الجانب الأميركي، أكد وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أول من أمس، في بروكسل، أن بلاده قبلت الدعوة الأوروبية، وأن «الكرة في الملعب الإيراني».
تعترف المصادر الأوروبية بأن الأمور، كما تسير اليوم بين طهران وواشنطن، بالغة التعقيد، وأن عقدة مَن يقدم على الخطوة الأولى، ما زالت قائمة رغم قبول الطرفين للعمل، بمبدأي «التماثلية» و«التزامن». فمن جهة، يتمسك الطرف الإيراني الذي راكم أوراق الضغط من خلال التخلي عن كثير من التزاماته المنصوص عليها في الاتفاق النووي، بأمرين اثنين أساسيين:
الأمر الأول: أنه يطالب بضمانات مؤداها أن أي اجتماع يحصل بحضور الطرف الأميركي يجب أن يعقبه رفع لجانب «أساسي»، من العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق ترمب في مجالين: تصدير النفط وتمكين إيران من العودة إلى السوق المالية الدولية. لكن الجانب الأميركي يرفض الخوض في نقاش كهذا، ويرفض الالتزام بشيء سيقوم به إذا لم يكن يعرف سلفاً ما سيقدمه الطرف المقابل.
الأمر الثاني: أن طهران ما زالت ترفض البحث في برنامجها الباليستي وفي سياستها الإقليمية، وتتخوف من أن تجرها المفاوضات إلى تناول هذين الموضوعين اللذين تعدهما أعلى السلطات فيها «خارج النقاش». والثلاثاء الماضي، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، مجتبى ذو النور، أن بلاده لا تريد التفاوض حول البرنامج الصاروخي والسياسة الإقليمية الإيرانية. وصرح بأن «موضوع الصواريخ والقضايا الإقليمية لا علاقة لها بالاتفاق النووي، ولن تضاف إليه في أي مفاوضات».
إزاء التصلب الإيراني، تتمسك إدارة الرئيس بايدن بهذا الشرط، وتسعى لتحجيم البرنامج الباليستي الإيراني، ولجم سياسة طهران الإقليمية، وقد جعلته بنداً أساسياً في مقاربتها للملف النووي. يضاف إلى ذلك، أنها تجد نفسها تتعرض لضغوط قوية من الكونغرس بمجلسيه، ومن قسم كبير من الرأي العام ومجموعات الضغط الداخلية، ومن ممانعة لحلفاء لها في الخارج. وللتذكير، فإن واشنطن وأيضاً عواصم أوروبية، مثل باريس، تطالب بأن تنضم المملكة العربية السعودية وبلدان إقليمية أخرى إلى المفاوضات مع إيران، وهو ما ترفضه الأخيرة رفضاً مطلقاً.
ونوه أمين عام مجلس التعاون الخليجي، مؤخراً، بأهمية مشاركة دوله الست، بأي مفاوضات مع طهران حول برنامجها النووي. كذلك أشار نايف الحجرف إلى «أهمية النظرة الشاملة لتتضمن في سلة واحدة برنامج إيران النووي، والصواريخ الباليستية والمسيرات، وأمن الملاحة وسلامتها». وتتعين الإشارة إلى تصريح لرئيس الأركان الإسرائيلي من باريس، الأسبوع الماضي، وفحواه أن إسرائيل لن تعارض اتفاقاً «جديداً» مع إيران، شرط أن يضمن عدم حصولها «إلى الأبد»، على السلاح النووي، وهو ما كرره البيان المشترك الأميركي - الأوروبي الذي صدر عقب اجتماع بلينكن وبوريل في بروكسل على هامش أعمال وزراء خارجية الحلف الأطلسي. وأكد بلينكن مجدداً أن بلاده تتطلع إلى اتفاق «صلب» مع إيران يشمل البرنامج الباليستي ونشاطات طهران «المزعزعة للاستقرار». وفي مناسبات عديدة، شدد أعضاء في الإدارة الأميركية على أن واشنطن «لن تقدم على خطوات إضافية» لجذب طهران إلى طاولة المفاوضات.
تشير المصادر الأوروبية إلى أنه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية، في 18 يونيو (حزيران)، سوف تتفاقم صعوبات تنظيم اجتماع مشترك أميركي - إيراني، إذا بقيت المواقف على حالها. لكن اللافت كان تصريح الرئيس حسن روحاني، الأربعاء، الذي «تنازل» عن شرط المطالبة بتعويضات قيمتها 200 مليار دولار تكبدتها إيران طيلة ثلاث سنوات بسبب سياسة «الضغوط القصوى» الإيرانية مؤجلاً الخوض في هذا الملف لوقت آخر. وسبق لروحاني أن طلب وقف إنتاج معدن اليورانيوم كدليل «حسن نية»، معطوفاً على قبول حكومته لقاء فنياً مع خبراء «الوكالة الدولية للطاقة» بشأن موقعين غير معلنين وجدت فيهما جزيئات نووية. لكن ثمة قناعة متجذرة بأن «الحل والربط» في المسألة النووية، يعود لـ«المرشد» علي خامنئي الذي كرر مؤخراً أنه «ينبغي للأميركيين رفع جميع أشكال الحظر ومن ثم التحقق وفي حال تم رفعه بكل ما للكلمة من معنى، سنعود إلى تعهداتنا». وختم مؤكداً أن «هذه السياسة لا رجعة فيها».



سويسرا تعلن إعادة فتح سفارتها في إيران «تدريجياً»

سفارة سويسرا في طهران (موقع السفارة)
سفارة سويسرا في طهران (موقع السفارة)
TT

سويسرا تعلن إعادة فتح سفارتها في إيران «تدريجياً»

سفارة سويسرا في طهران (موقع السفارة)
سفارة سويسرا في طهران (موقع السفارة)

أعلنت سويسرا، الجمعة، إعادة فتح سفارتها في إيران «تدريجياً»، مؤكدة أن قناة الاتصال التي أقامتها لعقود بين واشنطن وطهران ظلت «مفتوحة» خلال فترة إغلاق ممثليتها.

وقالت وزارة الخارجية الاتحادية، في بيان، إنه «اعتباراً من هذا الأسبوع، يوجد فريق صغير من السفارة السويسرية مرة أخرى في طهران» بعد إغلاقها في 11 مارس (آذار) بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

يتولى هذا الفريق الفني، المؤلف من أربعة موظفين سويسريين، مسؤولية إعداد الاستئناف التدريجي لأنشطة السفارة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت «الخارجية» أن «قرار إعادة فتح السفارة تدريجياً تم اتخاذه بعد تحليل المخاطر وبالاتفاق مع إيران، وكذلك مع الولايات المتحدة التي تمثل سويسرا مصالحها في إيران» منذ أزمة الرهائن عام 1980، بعد عام من الثورة الإيرانية.

كما تُعدّ سويسرا «قناة اتصال» بين البلدين «ظلت مفتوحة خلال الإغلاق المؤقت للممثلية»، وفق البيان.


إسلام آباد تنتظر جولة أميركية ـ إيرانية مؤجلة

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي
عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي
TT

إسلام آباد تنتظر جولة أميركية ـ إيرانية مؤجلة

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي
عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان في لحظة تتداخل فيها مساعي استئناف التفاوض مع واشنطن وتصاعد التوتر حول مضيق هرمز، بعدما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب البحرية باستهداف القوارب الإيرانية التي تزرع ألغاماً، فيما تقول طهران إن الحصار الأميركي ينتهك وقف إطلاق النار ويعرقل أي اتفاق.

وتأتي زيارة عراقجي، التي أكدت وكالة «إيرنا» أنها تشمل أيضاً عمان وروسيا، بينما تحاول إسلام آباد إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثانية من محادثات وقف إطلاق النار.

وترافق ذلك مع إجراءات أمنية واسعة في العاصمة الباكستانية، واتصالات أجراها عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار، وسط ترقب لوصول وفود أميركية وإيرانية لم يُحسم موعد اجتماعها.

في هذا السياق، أفادت «إيرنا» بأن عراقجي يتوجه إلى باكستان لإجراء «مشاورات ثنائية ومناقشات حول التطورات الإقليمية الجارية، وآخر المستجدات المتعلقة بالحرب التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران».

وقالت ثلاثة مصادر باكستانية لـ«رويترز» إن محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة قد تستأنف قريباً في باكستان، حيث كان متوقعاً وصول عراقجي مساء الجمعة.

وذكر مصدران أن فريقاً أميركياً للدعم اللوجيستي والأمني موجود بالفعل في باكستان استعداداً لمحادثات محتملة. ولم تعلّق واشنطن أو طهران مباشرة على هذه المعطيات، لكن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال إن أمام إيران فرصة للتوصل إلى «اتفاق جيد» مع الولايات المتحدة.

وكان من المتوقع عقد الجولة الأخيرة من المحادثات، الثلاثاء، لكنها لم تنعقد. وقالت إيران إنها ليست مستعدة بعد للالتزام بحضور المحادثات، بينما لم يغادر الوفد الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس واشنطن. ومدّد ترمب من جانب واحد وقف إطلاق النار أسبوعين إضافيين لإتاحة وقت أوسع للمفاوضات

أجرى عراقجي محادثات منفصلة مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، تناولت الجهود الرامية إلى الحفاظ على الهدنة بين طهران وواشنطن. وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن عراقجي ناقش مع منير ودار «التطورات الإقليمية والقضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار».

وقال متحدث باسم الخارجية الباكستانية إن عراقجي ودار تبادلا الآراء بشأن التطورات الإقليمية ووقف إطلاق النار والجهود الدبلوماسية التي تبذلها إسلام آباد. وأضاف أن دار شدد على أهمية الحوار والتواصل المستمر لمعالجة القضايا العالقة وتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين في أسرع وقت.

وأعرب عراقجي، وفق المتحدث الباكستاني، عن تقديره لـ«الدور التسهيلي الثابت والبنّاء» الذي تضطلع به باكستان، واتفق الجانبان على البقاء على اتصال وثيق. ولم يكشف الجيش الباكستاني تفاصيل منفصلة عن محادثة عراقجي مع المشير منير، الذي يعد الوسيط الباكستاني الرئيسي بين واشنطن وطهران في مسار التفاوض الجاري.

وكان منير قد زار طهران الأسبوع الماضي، لمدة ثلاثة أيام في محاولة لاقناع المسؤولين الإيرانيين للمشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

جنود باكستانيون يقومون بدورية على أحد الطرق في الوقت الذي تستعد فيه باكستان لاستضافة الولايات المتحدة وإيران في الجولة الثانية من محادثات السلام في إسلام أباد(رويترز)

عاصمة تنتظر

تعيش إسلام آباد منذ نحو أسبوع على وقع الاستعداد لمحادثات لم يتأكد انعقادها. أُغلقت طرق رئيسية مؤدية إلى العاصمة، وضُرب طوق أمني حول «المنطقة الحمراء» التي تضم المقرات الحكومية والدبلوماسية، بينما تأثرت «المنطقة الزرقاء» التجارية المجاورة بنقص في الإمدادات وتراجع الحركة.

وقال مسؤولون حكوميون إن الإجراءات لن تُرفع قريباً، وإنهم مستعدون لاستقبال أعضاء الوفود في أي لحظة، بمن فيهم الرئيس الأميركي. ونقل أحد المسؤولين عبارة تلخص حالة الانتظار: «قالوا لنا إن المحادثات قد تعقد في أي يوم».

وهذا هو الإغلاق الثاني في أسبوعين. فقد أُغلقت إسلام آباد أول مرة لمحادثات بين الوفدين الأميركي والإيراني في 11 أبريل (نيسان)، انتهت من دون اتفاق، ثم أُعيد فتح المدينة لفترة وجيزة قبل إغلاقها مجدداً بانتظار جولة ثانية لم تنعقد بعد.

وتحول عدم اليقين إلى عبء يومي على السكان والمسافرين. ففي محطة حافلات بين المدن، وجدت رضوانة رايس، البالغة 35 عاماً، المحطة خالية بينما كانت تحاول العودة إلى أبوت آباد للمرة الأولى منذ أسبوعين. وقالت إن الحكومة ووسائل الإعلام تعلن أحياناً أن الوفود ستأتي، ثم تعود لتقول العكس، مضيفة أن الناس لن يصدقوا شيئاً «حتى يروا صوراً ومقاطع فيديو لهم وهم هنا بالفعل».

قاليباف ليس مهمشاً

مع عودة عراقجي إلى واجهة التحرك الدبلوماسي، برزت تساؤلات حول موقع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الجنرال السابق في «الحرس الثوري»، الذي ترأس الوفد الإيراني في الجولة السابقة وجلس في مواجهة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. غير أن المعطيات لا تشير إلى تهميشه.

قاد قاليباف الجولة السابقة، في حين تعكس مهمة عراقجي الجديدة محاولة إعادة الحياة إلى مسار تفاوضي متوقف، لا إزاحة دور سياسي أو تفاوضي داخلي. ويأتي ذلك بعدما دعا ترمب الإيرانيين إلى تقديم «اقتراحهم»، من دون أن يتضح بعد ما إذا كانت مهمة عراقجي ستنتهي بتأكيد حضور إيران الجولة الثانية في إسلام آباد.

كما أن الخطاب الإيراني الداخلي سار في اتجاه نفي أي انقسام. فقد نشر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي رسائل متقاربة تؤكد أن لا وجود لـ«متشددين» و«معتدلين» في مواجهة واشنطن، وأن المسؤولين يقفون في صف واحد.

رد إيراني موحد

انضم قادة الجيش الإيراني إلى الحكومة والبرلمان في إظهار وحدة الموقف بعد قول ترمب إن القيادة الإيرانية منقسمة بين «متشددين» و«معتدلين». وكتب القائد العام للجيش الجنرال أمير حاتمي على منصة «إكس» أن جميع فروع السلطة متحدة و«مطيعة» للمرشد، وستجعل «المعتدي المجرم يندم».

وقال حاتمي: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، طريق واحد، وهذا هو الطريق إلى انتصار إيران العزيزة التي هي أغلى من الحياة».

وكتب بزشكيان على «إكس»: «في إيران لا يوجد متشددون أو معتدلون. نحن جميعاً إيرانيون وثوريون. وبوحدة راسخة بين الأمة والدولة، وطاعة المرشد، سنجعل المعتدي يندم».

مصلون إيرانيون يؤدون صلاة الجمعة تحت صور المرشد السابق علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين الذين قُتلوا خلال الحملة الأميركية - الإسرائيلية في حرم جامعة طهران (أ.ب)

وفي بيان منفصل، أصدر قادة الوحدتين البحرية والصاروخية في «الحرس الثوري» ما وصفت بأنها «رسالة وحدة»، وجاء فيها أن «الأهداف واضحة، والأيدي على الزناد، وسندنا وحدة الشارع وتماسك المسؤولين». وكتب إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، على منصة «إكس» أن «سند جبهة المقاومة والمقاتلين بلا حدود في الحرب مع العدو الأميركي - الصهيوني هو وحدة الشارع وتماسك المسؤولين».

ونشر محسن رضايي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، الرسالة نفسها، فيما كتب علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد في مجلس الدفاع، أن «سند الدفاع عن البلاد اليوم هو وحدة الشعب واقتدار المسؤولين الذين يحملون رسالة صريحة واحدة».

وفي السياق نفسه، أعاد حساب منسوب إلى مجتبى خامنئي، في منشور على منصة «إكس»، نشر عبارات من رسالة سابقة رداً على تصريحات ترمب. وقال إن ما وصفه بـ«الوحدة غير العادية» بين الإيرانيين أدى إلى «إضعاف خصومهم»، داعياً إلى تعزيز هذا التماسك. وحذر من أن «العمليات الإعلامية التي تستهدف عقول الناس ونفسياتهم تهدف إلى المساس بالوحدة والأمن القومي»، داعياً إلى عدم السماح بتحقق هذا الهدف عبر «الإهمال».

نبرة حازمة

في المقابل، تمسك ترمب بنبرة حازمة. ورداً على منتقدي تعليقه غير المحدد للعمل العسكري في إيران، قال إنه «ربما يكون أقل شخص تعرضاً للضغط على الإطلاق في هذا الموقع»، وإن لديه «كل الوقت في العالم» لإبرام سلام دائم.

وكتب على «تروث سوشيال»: «الوقت ليس في صالحهم! لن يُبرم اتفاق إلا عندما يكون مناسباً وجيداً للولايات المتحدة الأميركية وحلفائنا، وفي الواقع لبقية العالم». وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قالت إنه لا توجد «مهلة نهائية ثابتة» أمام إيران لتقديم مقترح سلام.

واستبعد ترمب استخدام سلاح نووي ضد إيران. وعندما سُئل عما إذا كان سيلجأ إلى ذلك، وصف السؤال بأنه «غبي»، وقال: «لسنا بحاجة إليه. لماذا أستخدم سلاحاً نووياً بينما دمّرناهم تماماً بطريقة تقليدية جداً من دونه؟ لا، لن أستخدمه. لا ينبغي السماح لأي طرف باستخدام سلاح نووي إطلاقاً».

وقال أيضاً إن على إيران وقف تمويل «حزب الله» ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة. وأضاف خلال فعالية في المكتب البيضاوي، عقدت للإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع، أن ذلك «أمر لا بد منه».

بلغ التوتر حول مضيق هرمز مستوى أعلى بعدما كتب ترمب أنه أمر البحرية الأميركية بالتحرك ضد أي قوارب إيرانية تزرع ألغاماً في المضيق. وقال: «لقد أمرت بحرية الولايات المتحدة بإطلاق النار وقتل أي قارب، حتى لو كان من القوارب الصغيرة، يضع ألغاماً في مياه مضيق هرمز. لا تردد في ذلك»، مضيفاً أن السفن البحرية الإيرانية «كلها، وعددها 159، في قعر البحر».

وأضاف أن كاسحات الألغام الأميركية تعمل على تطهير المضيق «في هذه اللحظة»، وأن الجهود ستُكثف «بمستوى مضاعف ثلاث مرات». وقال مسؤولون أميركيون قبل شهر إن إيران وضعت، على الأرجح، ما لا يقل عن 12 لغماً بحرياً في المضيق باستخدام قوارب صغيرة يمكن لكل منها حمل جهازين إلى ثلاثة أجهزة.

وقال مراسل «أكسيوس» باراك رافيد إن إيران ألقت مزيداً من الألغام في المضيق في وقت سابق من الأسبوع، بعد وقت قصير من قول هيغسيث إن أي محاولة لوضع ألغام إضافية ستعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

خطط أميركية لهرمز

ونقلت «سي إن إن» عن مصادر متعددة مطلعة أن مسؤولين عسكريين أميركيين يطورون خططاً جديدة لاستهداف قدرات إيران في مضيق هرمز، في حال انهار وقف إطلاق النار الحالي. وتشمل الخيارات المطروحة ضربات تركز على ما يسمى «الاستهداف الديناميكي» لقدرات إيران حول المضيق وجنوب الخليج العربي وخليج عمان.

وبحسب المصادر، فإن الأهداف المحتملة تشمل القوارب السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وأصولاً أخرى غير متماثلة استخدمتها طهران لإغلاق الممرات المائية الرئيسية فعلياً، وتحويلها إلى ورقة ضغط على الولايات المتحدة. وأشارت الشبكة إلى أن إغلاق المضيق أحدث اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي، وهدد جهود ترمب لخفض التضخم داخل الولايات المتحدة.

ورغم أن الجيش الأميركي استهدف البحرية الإيرانية، فإن جانباً كبيراً من الشهر الأول من القصف ركز على أهداف بعيدة من المضيق تتيح توجيه ضربات أعمق داخل إيران. أما الخطط الجديدة فتدعو إلى حملة قصف أكثر تركيزاً حول الممرات المائية الاستراتيجية.

وذكّرت «سي إن إن» بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، وأن لدى إيران عدداً كبيراً من القوارب الصغيرة التي يمكن استخدامها منصات لشن هجمات على السفن، بما يعقّد أي محاولة أميركية لإعادة فتح المضيق.

ونقلت الشبكة عن مصادر، أن الضربات العسكرية حول المضيق لن تكون كافية وحدها لإعادة فتحه فوراً. وقال مصدر مطلع على التخطيط العسكري إن القرار سيتوقف على مدى استعداد ترمب لقبول المخاطر ودفع السفن للعبور، ما لم تثبت واشنطن أنها دمرت قدرات إيران بالكامل أو تستطيع الحد من الخطر بدرجة شبه مؤكدة.

زورق تابع لـ«الحرس الثوري «يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز» (أ.ف.ب)

أفادت القيادة المركزية الأميركية بأن الحصار الأميركي المفروض على مضيق هرمز أدى إلى تحويل مسار 33 سفينة حتى الآن، بعدما كان آخر تحديث قد تحدث عن 31 سفينة منذ بدء الحصار. وتصف إيران الحصار بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما تقول واشنطن إنه سيبقى قائماً شرطاً للمفاوضات.

وتقول طهران إنها لن تعيد فتح المضيق حتى يرفع ترمب الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وأظهرت بيانات شحن أن خمس سفن فقط عبرت المضيق خلال 24 ساعة، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب، بينها ناقلة منتجات نفطية إيرانية واحدة، ومن دون مرور ناقلات النفط الخام العملاقة التي تغذي عادة أسواق الطاقة العالمية.

وقالت شركة «هاباغ لويد» إن إحدى سفنها عبرت المضيق، من دون تقديم تفاصيل إضافية. كما ذكرت وكالة «مهر» أن ناقلة النفط العملاقة «كوبا»، الخاضعة لعقوبات أميركية وترفع علم كوراساو، عبرت مضيق هرمز ورست شرق جزيرة لاراك. وأضافت أن السفينة مدرجة على قائمة العقوبات الأميركية منذ 2024 لنقلها شحنات نفط إيرانية إلى الصين.

في موسكو، قال السفير الإيراني كاظم جلالي، في تصريحات أوردتها وسائل إعلام حكومية إيرانية نقلاً عن وكالة روسية، إن روسيا مستثناة من دفع رسوم العبور عبر مضيق هرمز. وأضاف: «بخصوص دفع الرسوم في مضيق هرمز، أقررنا بعض الاستثناءات، ونسعى إلى استخدام هذا الاستثناء للدول الصديقة مثل روسيا».

وتحدث جلالي أيضاً عن التعاون مع روسيا في محطة بوشهر النووية، قائلاً إن إيران «تتفاعل» مع موسكو بشأن أعمال البناء، معرباً عن أمله في توافر الظروف التي تتيح لموظفي «روساتوم» استئناف عملهم. وكانت الشركة النووية الروسية قد أوقفت أعمال البناء في بوشهر أوائل مارس (آذار)، بالتزامن مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وبدأت سحب موظفيها من الموقع.

تحذير أوروبي

في الأثناء، حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من أن مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران قد تنتهي إلى اتفاق «أضعف» من الاتفاق النووي لعام 2015، إذا اقتصرت على الملف النووي ولم تضم خبراء نوويين.

وقالت كالاس في قبرص: «إذا كانت المحادثات تدور فقط حول البرنامج النووي ولم يكن هناك خبراء نوويون حول الطاولة، فسننتهي باتفاق أضعف من خطة العمل الشاملة المشتركة». وأضافت أن عدم طرح برامج الصواريخ الإيرانية، ودعم طهران للوكلاء، والأنشطة الهجينة والسيبرانية في أوروبا، قد يؤديان إلى «إيران أكثر خطورة».

ويضع هذا التحذير الأوروبي سقفاً آخر للمفاوضات المحتملة في إسلام آباد. وتضغط واشنطن بشروط تتعلق بهرمز و«حزب الله» والبرنامج النووي، وطهران تتمسك برفض الحصار وتعرض مساراً تفاوضياً لا يعني التراجع الكامل، بينما تحاول باكستان إبقاء باب الحوار مفتوحاً قبل أن يتحول انسداد المضيق إلى انسداد سياسي أوسع.


تقطع السبل ببحارة في الخليج بسبب حرب إيران

بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)
بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)
TT

تقطع السبل ببحارة في الخليج بسبب حرب إيران

بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)
بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)

يكافح أنكيت ياداف، وهو بحار هندي تقطعت به السبل على متن سفينة ترسو في ميناء إيراني داخلي منذ نحو أسبوعين ونصف، وزملاؤه الثلاثة من البحارة للبقاء على قيد الحياة باستخدام كميات محدودة من الطماطم والبطاطا.

وأنكيت واحد من بين آلاف البحارة من الهند ودول أخرى تقطعت بهم السبل في مضيق هرمز وحوله بعدما عطلت حرب إيران حركة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.

وكان أنكيت، وهو في أوائل الثلاثينيات من عمره، على متن سفينة صغيرة تحمل الصلب وتبحر بين إيران والكويت وعمان. وقال إنه كان بإمكانه مغادرة منطقة الحرب لو حصلت السفينة على إذن بالإبحار إلى عمان ثم إعادته إلى الهند، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية.

وقال لرويترز عبر الهاتف «شركة الشحن التي أعمل بها ليست مستعدة لمنحنا الإذن بالمغادرة لأنها لا تريد دفع أسعار أعلى لتذاكر الطيران، ونحن لا نستطيع تحمل تكلفتها بأنفسنا. المخرج الوحيد هو مساعدة الحكومة».

وفي ميناء إيراني آخر، علق بحار هندي ثان يدعى سلمان صديقي على متن سفينة شحن ترفع علم جزر القمر، وكانت في طريقها من إيران إلى عمان.

وقال صديقي لرويترز من السفينة التي ترسو حاليا في خرمشهر «الشيء الوحيد الذي نفعله هنا هو التخطيط لكيفية قضاء الليل والدعاء ألا نصاب خلال أي هجوم». وأضاف «هناك قدر من الارتياح أن وقف إطلاق النار لا يزال ساريا، وإننا لا نسمع نفس عدد الانفجارات التي كنا نراها ونسمعها في السابق».

فزع

الهند من بين أكبر ثلاث دول من حيث عدد البحارة العاملين في القطاع البحري في العالم، إذ يبلغ عددهم أكثر من 300 ألف بحار. وتثير الهجمات على السفن مخاوف أمنية لدى البحارة الذين قرر الكثير منهم عدم العودة إلى البحار.

وقال صديقي «سمعنا دوى أكثر من 100 انفجار. من المفزع رؤية المقذوفات تتطاير وتنفجر بالقرب من سفينتك». وسوريندرا كومار تشوراسيا من بين المحظوظين الذين تسنت إعادتهم إلى الهند. وكان على متن سفينة قريبة من ميناء الشارقة برفقة 20 آخرين من أفراد الطاقم بانتظار الموافقة على تحميل شحنات اليوريا عندما اندلعت الحرب.

وقال تشوراسيا «تقطعت بنا السبل في الخليج لنحو أربعة أيام، ثم تمكنت شركة الشحن التابعة لنا من التفاوض مع إيران من أجل المرور الآمن. وخلال تلك الفترة، رأينا سفنا تتعرض لهجمات من طائرات مسيرة، وسمعنا أيضا رسائل تحذيرية من الحرس الثوري الإيراني عبر أجهزة الراديو اللاسلكي، وتحليق طائرات مقاتلة وغير ذلك».

وأضاف أن «الحرس الثوري» الإيراني حدد لربان السفينة التي كان على متنها مسارا، وأبحروا بالقرب من المياه الإيرانية والعمانية بسبب وجود ألغام بحرية على الجانب الآخر.

وتدخلت وزارة الموانئ والشحن والممرات المائية في الهند لتسهيل عودة نحو 2680 بحارا هنديا إلى بلادهم منذ اندلاع الحرب. ولقي ثلاثة بحارة هنود حتفهم جراء الحرب الدائرة. وفي 18 أبريل (نيسان)، أطلق «الحرس الثوري» النار على سفينتين ترفعان علم الهند لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز.