وثيقة معارضة لمؤتمر دمشق تتمسك بـ«هيكلة الأمن» و«إنهاء النظام»

طالبت بـ«إخراج الميليشيات والجيوش الأجنبية» من سوريا... و «الشرق الأوسط» تنشر نصها

الصفحة من الرؤية السياسية لـ«الجبهة الوطنية الديمقراطية» (جود)
الصفحة من الرؤية السياسية لـ«الجبهة الوطنية الديمقراطية» (جود)
TT

وثيقة معارضة لمؤتمر دمشق تتمسك بـ«هيكلة الأمن» و«إنهاء النظام»

الصفحة من الرؤية السياسية لـ«الجبهة الوطنية الديمقراطية» (جود)
الصفحة من الرؤية السياسية لـ«الجبهة الوطنية الديمقراطية» (جود)

كشفت مسودة الرؤية السياسية للمؤتمر التأسيسي لتكتلات من المعارضة السورية لتشكيل «الجبهة الوطنية الديمقراطية» (جود)، الذي يعقد في دمشق غدا السبت، مطالبة المشاركين بـ«إنهاء نظام الاستبداد القائم بكل رموزه ومرتكزاته»، والتمسك بتشكيل «هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات» بموجب «بيان جنيف» لعام 2012 والقرارات الدولية.
كما طالبت الوثيقة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، بـ«إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية وبناء جيش وطني (...) مع تحييده عن السياسة والعمل الحزبي»، إضافة إلى «إخراج كافة الجيوش والميليشيات غير السورية».
- كل رموزه ومرتكزاته
ومن المقرر، أن يُعقد في منزل المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية» حسن عبد العظيم في حي ركن الدين في دمشق اليوم، المؤتمر التأسيسي لإطلاق «الجبهة الوطنية الديمقراطية» بمشاركة نحو 18 مكوناً سياسياً، بينها القوى المشاركة في «هيئة التنسيق» التي تأسست في 2011. ويبدأ المؤتمر بجلسة افتتاحية يشارك فيها مدعون بينهم ممثلو سفارات عربية وأجنبية. وقال قيادي سوري معارض، إن اللجنة التحضيرية لم توجه الدعوة إلى السفارة الإيرانية التي كانت دُعيت إلى «مؤتمر الإنقاذ الوطني» الذي عُقد في نهاية 2012. وأضاف: «أصبحت منحازة»، وأشار إلى أن دعوة سفارات يُعتقد أن بينها روسيا والصين ومصر «لم تكن ترمي إلى توفير الحماية الدبلوماسية، لأننا قوى وطنية معارضة منذ عقود».
وبعد جلسة الافتتاح، سيناقش المشاركون، وهم نحو 120 شخصاً، عدد منهم سيساهمون عبر الفيديو، جدول الأعمال، بما في ذلك مسودة وثيقة سياسية أقرتها اللجنة التحضيرية في نهاية العام الماضي، للمؤتمر الذي يرمي إلى التأسيس لـ«بناء جبهة وطنية ديمقراطية سورية عريضة، بدءاً بعقد مؤتمرها التأسيسي، لأنها ضرورة ملحّة لإنجاح المسار السياسي الوطني للأزمة السورية وفق مبادئ وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، خصوصاً بيان جنيف لعام 2012، والقرار 2254، بما يكفل إنهاء نظام الاستبداد القائم بكل رموزه ومرتكزاته، والمساهمة بإحداث التغيير والتحول الديمقراطي وبناء الدولة الديمقراطية الحديثة، دولة الحق والقانون والمؤسسات المنتخَبة، الدولة الحيادية تجاه الأديان والمذاهب التي تكرّس مبدأ المواطنة الحرة المتساوية في الحقوق والواجبات لكل أفراد الشعب السوري، من دون تمييز أو إقصاء على أساس القومية أو الدين أو المذهب أو الجنس أو الاتجاه السياسي».

- وقف الحل الأمني
وبالنسبة إلى منطلقات تأسيس «الجبهة»، جاء في الوثيقة أن سوريا تعيش منذ سنوات «مأساة في جوهرها انعكاس لأزمة مستدامة تعود إلى إخفاق في بناء الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة التي تحقق الحرية والمساواة والعدالة والمساواة (...) وتفاقمت هذه الأزمة في ظل نظام الاستبداد والقهر والفساد القائم منذ عقود، لتتفاقم مع قمع النظام بالحل الأمني والعسكري انتفاضة الشعب السوري السلمية في عام 2011، التي بدأت مشروع ثورة وطنية ديمقراطية من أجل الحرية والتقدم، ما ولّد العسكرة والتطييف والتطرف والأسلمة؛ فهجر السوريون وهدمت المدن والبنى التحتية وفتتت اللحمة الاجتماعية، وعطل الحل السياسي».
ورأت أن الحل السياسي هو «الحل الوحيد الناجع الذي يجنب بلادنا المخاطر ويحقق تطلعات شعبنا في التغيير الجذري للنظام القائم والتحول الديمقراطي الشامل وبناء دولة ديمقراطية»، الأمر الذي يتطلب بداية «وقف الاحتراب والقتال والعمليات العسكرية على الأراضي السورية إذا كان مصدرها تحت إشراف الأمم المتحدة، وفق مقدمها الحل الأمن والعسكري الذي يقوده النظام ضد الشعب السوري»، وأن يترافق هذا الإجراء مع إطلاق «جميع معتقلي الرأي في سجون النظام وغيرها من السجون، والعفو عن المطلوبين السياسيين داخل سوريا وخارجها، ومعرفة مصير المقتولين تعذيباً والمختفين قسراً في المعتقلات منذ عام 1980، والعمل على تحقيق العدالة الانتقالية».
وقالت الوثيقة، التي تقع في أربع صفحات، إنه «لا بد من إخراج كافة الجيوش والميليشيات غير السورية أياً كانت من الأراضي السورية، وتفكيك الميليشيات المسلحة، وسحب سلاحها، وإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية وبناء جيش وطني يكون مسؤولاً عن حماية الوطن والشعب مع تحييده عن السياسة والعمل الحزبي»، إضافة إلى «دمج المجموعات والتشكيلات المسلحة المنتشرة في الجغرافيا السورية، والتعامل معها بعد تسليم أسلحتها إلى الدولة والنظر إلى ممارساتها على أرض الواقع، ذلك استناداً إلى موافقتها بصورة جدية وعملية على الالتزام بالحل السياسي (...)، وبناء دولة المواطنة والقانون والنظام الديمقراطي».
- هيئة انتقالية
ولتحقيق هذه الأهداف بالنسبة إلى المؤسسين، هناك ثلاث خطوات، تبدأ بعقد المؤتمر التأسيسي لـ«جود» لتشكيل تحالف موسع، ثم مؤتمر موسع يضم كل قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية. وقالت الوثيقة: «خلال الفترة الانتقالية وفي ظل تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية وفق قرارات الشرعية الدولية، يأتي عقد المؤتمر الوطني العام الذي يمثل جميع مكونات المجتمع السوري، لإقرار ميثاق وطني يتضمن المبادئ الأساسية لحل جميع القضايا».
وأشارت الوثيقة أيضاً إلى مبادئ عدة، بينها أن «سوريا جزء من الوطني العربي... وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية» وأن «مهمة تحرير الأراضي السورية المحتلة بكل الوسائل والطرق المشروعة، لا بد أن تظل على رأس المهمات الوطنية المطروحة على الشعب السوري وقواه الوطنية».
كما أشارت إلى أن «القضية الكردية مسألة وطنية سورية، ما يوجب إيجاد حل ديمقراطي ودستوري يعترف بالحقوق القومية والثقافية والاجتماعية المشروع للوجود الكردي (...) ضمن إطار سيادة سوريا ووحدتها، أرضاً وشعباً».
ودعي إلى المؤتمر «الحزب التقدمي الكردي» و«حزب الوحدة الديمقراطي الكردي»، علماً بأن «هيئة التنسيق» عقدت جلسات تفاوضية مع «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) للاتفاق على مبادئ عامة لرؤيتهما لمستقبل سوريا. وبرزت في المفاوضات عُقدتان تتعلقان بالموقف من مستقبل «قوات سوريا الديمقراطية» و«الإدارة الذاتية».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.