في 2020 أغنى الأغنياء ازدادوا ثراء... والآن يتأهبون لدفع الثمن

ورقة مالية فئة دولار أميركي (أرشيفية - رويترز)
ورقة مالية فئة دولار أميركي (أرشيفية - رويترز)
TT

في 2020 أغنى الأغنياء ازدادوا ثراء... والآن يتأهبون لدفع الثمن

ورقة مالية فئة دولار أميركي (أرشيفية - رويترز)
ورقة مالية فئة دولار أميركي (أرشيفية - رويترز)

في 2020؛ وبينما كان العالم يئن تحت وطأة جائحة «كوفيد19»، والاقتصاد العالمي يواجه أسوأ كساد منذ الحرب العالمية الثانية، شهد المليارديرات تضخم ثرواتهم وارتفاعها إلى ذرى جديدة.
والآن يخاطب البعض مديري ثرواتهم لبحث كيفية الحفاظ عليها وتدعيمها وسط الخراب العالمي الذي تسببت فيه الجائحة.
ويدرس آخرون كيفية اتقاء أي مطالب من الحكومات وعامة الناس لكي يتحمل الأثرياء نصيبهم من ثمن النهوض من كبوة فيروس «كورونا» وكيفية التعامل مع تلك المطالب. قال موريس بيرل، العضو المنتدب سابقاً لدى «بلاك روك» والذي يرأس جماعة «باتريوتك مليونيرز (المليونيرات الوطنيون)» التي تعتقد أن على أصحاب الثروات بذل مزيد من الجهد لتضييق الهوة بين الأثرياء والفقراء: «انهارت سوق الأسهم قبل عام، وبحلول يوليو (تموز) الماضي كانت محفظتي قد عادت إلى ما كانت عليه قبل ذلك في بداية العام. وهي الآن أعلى بكثير».
وأضاف: «المشكلة الجوهرية هي هذا الظلم الجسيم الذي يزداد استفحالاً». وكشفت سلسلة من المقابلات أجرتها وكالة «رويترز» للأنباء مع 7 من المليونيرات والمليارديرات وأكثر من 20 مستشاراً ممن يقدمون المشورة للأثرياء، عن أن الخطط التي يبحثها أصحاب الثراء الفاحش تتباين من أعمال خيرية، إلى تحويل الأموال والشركات إلى صناديق الوقف، أو نقل النشاط إلى دول أخرى، أو إلى دول ذات نظم ضريبية مواتية.
وقال روب ويبر، الرئيس التنفيذي لشركة «تيدمان كونستانتيا» السويسرية لإدارة الثروات: «من الجلي أن الفاتورة في الطريق إلى الجميع». وأضاف أن بعض الزبائن يفكرون أيضاً في بيع أصول كبرى مثل الشركات قبل أن ترتفع الشرائح الضريبية.
ويقول مديرو الثروات إن انتخاب جو بايدن رئيساً في الولايات المتحدة وتوقعات زيادة الضرائب على الأغنياء أدت بصفة خاصة إلى زيادة حادة في الطلب من الزبائن على إنشاء صناديق الوقف. وسيسمح لهم ذلك بنقل الأموال إلى أبنائهم أو غيرهم من الأقارب بمقتضى الحد المعفى قانوناً من الضرائب حالياً ويبلغ 11.7 مليون دولار للفرد الواحد.
وخلال حملة الدعاية الانتخابية، اقترح بايدن العودة إلى المستويات التي كانت سارية عام 2009 عندما كان حد الإعفاء يبلغ 3.5 مليون دولار.
وقالت ألفينا لو، كبيرة خبراء استراتيجيات الثروات لدى «ويلمنغتون تراست»: «شهدنا طفرة في صناديق الوقف الجديدة في الربع الأخير من العام الماضي». وأضافت: «الغالبية العظمى من عملائنا تبنت نهجاً يدعو للتريث حتى الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم ازدادت السرعة بشدة».

* «خفة حركة غير عادية»

تقول «فوربس» إن نحو ثلثي طبقة المليارديرات على مستوى العالم زادت ثرواتهم في 2020، وإن أكبر المستفيدين بلغوا مستويات غير مسبوقة من الثراء، وذلك بفضل تريليونات الدولارات التي ضخها المسؤولون عن رسم السياسات دعماً للاقتصاد.
وتقدر «فوربس» أن ثروات الأثرياء زادت 20 في المائة خلال 2020 بحلول منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتمتع كثيرون منهم بفرص استثمارية لا تتاح لصغار المستثمرين العاديين، فاستفادوا من تقلبات الأسواق في تعاملات الأدوات المالية المشتقة قصيرة الأجل، وفقاً لما يقوله ماكسميليان كونكل؛ كبير مديري الاستثمار للثروات العائلية لدى بنك «يو بي إس».
وقال كونكل إنه «عندما انهارت أسعار الأصول باع عدد من أكبر زبائن البنك من الأثرياء عقود خيارات البيع، أو لجأوا إلى تعاملات أكثر تعقيداً من استراتيجيات التحوط لمخاطر الانتكاس، مما ساعدهم على الاستفادة من مراهناتهم على أن الأسعار سترتفع في نهاية المطاف». وأضاف: «بعض زبائننا اتسموا بخفة حركة غير عادية في الاستفادة من اضطرابات الأسواق».
والآن في الوقت الذي تكافح فيه الحكومات على مستوى العالم تضخم ديونها واضطرابات شعبية متنامية، يدرك المليارديرات أن الأضواء المسلطة على ثروتهم ستزداد سطوعاً، حسبما أظهرت المقابلات التي أجرتها وكالة «رويترز» للأنباء. وقد تنبه عدد كبير من الأثرياء إلى المطالب البادية في الأفق من السلطات الضريبية، وعملوا على التعجيل بخطط ضخ الأموال في صناديق الوقف لأولادهم.
وقال جيسون كين، خبير استراتيجيات الثروة، إن «كثيراً من الأسر بالغة الثراء سعت أيضاً لنقل أصول أخرى؛ من بينها شركات، إلى صناديق الوقف، مستفيدة من وضع (فريد) يتيحه انخفاض أسعار الفائدة والتقييمات المنخفضة بفعل الجائحة، في ترتيب أوضاع قد تحقق لها وفورات ضريبية كبيرة في مقبل الأعوام».
وأوضح كين؛ الذي يعمل بشركة «بوسطن برايفت لاستشارات الثروات» في الولايات المتحدة، أن «الاستفسارات عن مثل هذه الاستراتيجيات زادت إلى 3 أمثالها خلال الأشهر السبعة أو الثمانية الأولى من الجائحة».
وقال: «ما بين 75 و80 في المائة من الأسر التي نتحدث إليها مقتنعة بأن ذلك الوقت كان فرصة سانحة وأنه كان عليها أن تتحرك».

* التفكير في الانتقال

يخطو آخرون في مختلف أنحاء العالم خطوات أكثر جرأة بالانتقال إلى دول ومناطق ذات نظم ضريبية ومجتمعات مواتية للثراء البالغ. وقالت شركة «هينلي آند بارتنرز»؛ وهي شركة عالمية لتقديم المشورة فيما يتعلق بالجنسيات والإقامة، ومقرها لندن، إن الاستفسارات من كبار الأثرياء الساعين للانتقال من بلادهم، قفزت خلال الجائحة.
وأضافت أن «عدد الاتصالات من الزبائن في الولايات المتحدة قفز 206 في المائة خلال 2020 عن العام السابق، بينما زادت الاتصالات من البرازيل بنسبة 156 في المائة. وبالنسبة لكثيرين في الدول الناشئة؛ فقد دفعت المخاوف من أن تؤدي شدة الضغط على الخدمات العامة إلى اضطرابات شعبية في الأجيال الأصغر سناً من أفراد الأسر الثرية بصفة خاصة، وإلى البحث عن فرص في الخارج».

* العمل الخيري

في الوقت الذي تواصل فيه الدول مكافحة تداعيات الجائحة، يشير الاقتصاديون إلى مشكلة أكبر تلوح في الأفق، تتمثل في الفصل بين الثروة المفرطة والرخاء الاقتصادي عموماً.
وبحلول أوائل مارس (آذار) زادت ثروات المليارديرات في الولايات المتحدة 1.3 تريليون دولار؛ أي بما يعادل نحو النصف منذ بداية الجائحة؛ وفقاً للأبحاث التي أجراها «معهد دراسات السياسات» وجماعة «أميركيون من أجل العدالة الضريبية».
وبهذا؛ ارتفعت ثروة هؤلاء إلى 4.2 تريليون دولار؛ أي ما يعادل نحو خُمس الناتج الاقتصادي الأميركي في 2020، ومثلي الثروة الإجمالية للنصف الأفقر من السكان البالغ عددهم 330 مليون نسمة.
وقد ركزت الجائحة أنظار كثيرين من أثرى الأثرياء على القضايا الاجتماعية، وفقاً لما قالته جودي سبالتوف رئيسة «الإدارة الأميركية للخدمات الاستشارية والخيرية» لدى «يو بي إس». وبالنسبة لكثيرين؛ يعني ذلك الاتجاه للعمل الخيري. وقد شهد فريق سبالتوف طفرة في الزبائن الذين يدخلون شراكة مع مؤسسة «أوبتيموس» التابعة لبنك «يو بي إس»، والتي تتولى تحويل الأموال إلى قضايا، مثل «حركة العمل ضد الجوع»، وارتفعت التبرعات بنسبة 74 في المائة العام الماضي عنها في 2019 لتصل إلى 168 مليون دولار.
غير أن المليونير غاري ستيفنسون؛ الذي يعيش في بريطانيا وهو متعامل سابق في «سيتي بنك»، يرى أن أي خطة لمعالجة هذا التفاوت في الثروة لا بد من أن تشمل ضريبة على الثروة. وقال: «نحن نعيش في وضع الآن يدفع فيه المليارديرات في كثير من الأحيان ضرائب بشرائح ضريبية على دخلهم أقل من العمال العاديين». وأضاف: «لكني لا أعتقد أن فرض الضرائب على دخلهم سيكفي ببساطة... فالأمر يتطلب ضرائب تسري على الثروة».


مقالات ذات صلة

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الذهب يوسع خسائره متراجعاً 8 % إلى نحو 4120 دولاراً للأونصة

وسّع الذهب الفوري خسائره بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 4119.89 دولار للأونصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

«الطاقة الدولية»: تعرّض أكثر من 40 منشأة في الشرق الأوسط لأضرار جسيمة

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن أكثر من 40 منشأة طاقة في تسع دول بالشرق الأوسط قد تضررت بشدة أو بشكل بالغ جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
الاقتصاد محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن
TT

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي هذا الحدث الذي يستمر خمسة أيام، في وقتٍ أجبر فيه إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز مُنتجي الشرق الأوسط على إيقاف جزء كبير من إنتاجهم. وشنّت طهران أيضاً هجمات على مواقع نفطية وغازية في الخليج، بعد أن استهدفت إسرائيل أحد حقولها الغازية الكبيرة، الأسبوع الماضي.

يشارك في المنتدى أكثر من 10 آلاف من رؤساء الشركات والمسؤولين والمستثمرين، في دورةٍ وصفها المراقبون بأنها «ستدخل التاريخ»؛ نظراً لحجم الاضطرابات التي تعصف بالاقتصاد العالمي.

وقد قفزت أسعار النفط العالمية، الأسبوع الماضي، لتصل إلى ما يقارب 120 دولاراً، وهي مستويات لم تُشهد منذ أن أدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى اضطراب الأسواق في عام 2022.

قال مارك براونشتاين، نائب الرئيس الأول لشؤون الطاقة في صندوق الدفاع عن البيئة: «سيكون هذا المؤتمر حدثاً تاريخياً».

في حين قال جيفري بيات، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون موارد الطاقة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، ويشغل حالياً منصب مدير تنفيذي أول بشركة ماكلارتي أسوشيتس الاستشارية الأميركية: «لم تشهد الجغرافيا السياسية المتعلقة بالطاقة هذا القدر من التعقيد والسرعة من قبل... الوضع في الخليج، بالإضافة إلى فنزويلا، وكل التداعيات المتعلقة بروسيا، كلها عوامل تجعل هذه اللحظة استثنائية حقاً».

وفقدت الدول المستهلكة، في الغالب، الأمل في أن تكون الاضطرابات قصيرة الأجل. وخفّض عدد من مصافي التكرير وشركات البتروكيماويات، ومعظمها في آسيا، عمليات الإنتاج، أو أغلقت وحدات، أو أعلنت حالة «القوة القاهرة»، مع تسبب الصراع في تعطيل صادرات النفط الخام والمواد الخام من الشرق الأوسط.

وفي الولايات المتحدة، تجاوزت أسعار الديزل 5 دولارات للغالون، لأول مرة منذ عام 2022، بينما اتجهت أسعار البنزين نحو 4 دولارات للغالون. وزاد هذا من حدة التوتر السياسي بالنسبة للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تعديلات طارئة

وقد اضطر منظمو المؤتمر إلى تعديل جدول الأعمال وإضافة جلسات خاصة لمناقشة تداعيات الحرب، بعد الضربات الإسرائيلية الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع الإنتاج مباشرة.

وحذَّر دانيال يرغين، رئيس المؤتمر ونائب رئيس شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، قائلاً: «نحن نشهد أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية، لم يسبق أن وقع حدث بهذا الحجم من قبل».

وأكد يرغين أن الأمن والقدرة على تحمل التكاليف سيكونان المحورين الرئيسيين لمؤتمر «سيراويك»، في تحولٍ سريعٍ عن الأسابيع الماضية، حين كان من المقرر أن يكون موضوع شركات التكنولوجيا الكبرى وعلاقتها بقطاع الطاقة هو الأبرز.

وتابع: «ستنظر جميع هذه الشركات المنتِجة إلى العالم بنظرةٍ مختلفة، وستُعيد الدول النظر في مدى اعتمادها. أعتقد أننا سنشهد توجهاً قوياً نحو تنويع مصادر الإمداد».

ويدرس صُناع السياسات في جميع أنحاء العالم حالياً مقترحاتٍ لتوسيع نطاق الطاقة النووية والطاقة المتجددة، وزيادة المخزونات الاستراتيجية، ورفع مستوى الإنتاج المحلي؛ سعياً لتقليل الاعتماد طويل الأجل على واردات النفط والغاز.

رجلان يعملان بجوار لافتة مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

ترقب كلمة رايت

يترقب المشاركون، باهتمام بالغ، كلمة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، الاثنين؛ بحثاً عن أي مؤشرات حول إجراءات حكومة دونالد ترمب لاحتواء قفزات أسعار النفط. ومن المقرر أن يشهد الأسبوع مشاركات رفيعة لرؤساء كبرى الشركات مثل «توتال إنرجي»، و«شل»، و«شيفرون»؛ لمناقشة التوازن الصعب بين أمن الطاقة والتحول المناخي، في ظل عودة ترمب للتركيز على الفحم والنفط، والانسحاب مجدداً من اتفاقية باريس للمناخ.

فنزويلا... «اللاعب العائد» برعاية أميركية

تبرز نسخة 2026 بحضور سياسي دولي لافت، تتصدره زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، التي ستتحدث، الثلاثاء، عن «مستقبل فنزويلا». وقد استغلّ فريقها المؤتمر، العام الماضي، لعرض خطة طاقة مفصَّلة، ​​وسيترقب المستثمرون، هذا العام، أي إشارات قد تُرسلها بشأن جهود الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز لزيادة الإنتاج بسرعة بمساعدة واشنطن، في إطار سعيها لإعادة الديمقراطية.

يأتي هذا الاهتمام بعد تحول جذري في الموقف الأميركي، عقب اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ حيث رفعت واشنطن العقوبات وبدأت تشجيع الاستثمارات لاستغلال احتياطات فنزويلا الهائلة لتعويض نقص الإمدادات العالمي.

ويبحث عشرات المستثمرين عن فرص استثمارية لاستغلال احتياطات النفط الخام الهائلة في فنزويلا، ويواجهون مخاطر قانونية، وعدم استقرار في الأنظمة، وبنية تحتية قديمة غير قابلة للاستخدام دون استثمارات ضخمة.

كان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد صرّح، الشهر الماضي، من كاراكاس بأنه يتوقع «زيادة كبيرة» في إنتاج فنزويلا، خلال الأشهر المقبلة، إلا أن خبراء الصناعة يتوقعون عموماً أن تؤدي التوسعات المبكرة إلى رفع الإنتاج بما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً في غضون ستة أشهر فقط، من مليون برميل يومياً حالياً. ولن تكون هذه الزيادة كافية لتعويض اضطراب الإمدادات الناجم عن الأزمة الإيرانية.

الذكاء الاصطناعي

سيسلّط المؤتمر الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، وسيضم مساحة عرض للشركات الناشئة والشركات الرائدة لعرض أحدث التقنيات. وقد أسهمت تحسينات الكفاءة والتقنيات الجديدة في رفع إنتاج النفط الخام الأميركي إلى مستوى قياسي بلغ 13.6 مليون برميل يومياً، العام الماضي. ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤدي الارتفاع الأخير في الأسعار إلى زيادات كبيرة في الإنتاج، ما لم تستمر الأسعار مرتفعة لعدة أشهر، وفقاً لما ذكره مسؤولون تنفيذيون ومحللون في القطاع. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، من المتوقع أن ينمو إنتاج حوض بيرميان، الذي يمتد بين غرب تكساس وجنوب شرقي نيو مكسيكو، بمقدار 10 آلاف برميل يومياً فقط، هذا العام، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 6.6 مليون برميل يومياً.

وفيما يتعلق بتوقعات الإنتاج الأميركي، قال دان بيكرينغ، كبير مسؤولي الاستثمار بشركة «بيكرينغ إنرجي بارتنرز»: «أعتقد أن الوضع سيبقى على حاله إلى أن تتضح معالم هذه المنافسة، سواء انتهت أم لا». وأضاف: «لن يكون الأمر تسونامي».


سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)
TT

سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)

شهدت أسواق المال الإماراتية موجة هبوط حادة في التعاملات المبكرة من يوم الاثنين، حيث عمّق مؤشرا دبي وأبوظبي خسائرهما وسط ضغوط بيع قوية طالت الأسهم القيادية بقطاعي البنوك والاتصالات.

فقد سجل المؤشر العام في سوق دبي المالي تراجعاً بنسبة 2 في المائة، مع تزايد حذر المستثمرين تجاه الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

فيما انخفض المؤشر في سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.2 في المائة، تحت وطأة تسييل المراكز المالية.

أداء الأسهم القيادية

أظهرت بيانات «أل أس إي جي» تأثراً واضحاً لأكبر الكيانات المدرجة في سوق العاصمة:

  • مجموعة «إي آند»: انخفض سهم المجموعة بنسبة 1.6 في المائة في بداية التداولات.
  • بنك أبوظبي الأول (FAB): تراجع سهم أكبر بنك في الدولة بنسبة 1.4 في المائة، مما زاد من الضغوط الهبوطية على المؤشر العام.

يعزو محللون هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين السائدة في المنطقة، خاصة مع ترقب الأسواق لمصير الملاحة في مضيق هرمز ووصول أسعار النفط لمستويات قياسية فوق 110 دولارات. ويدفع هذا المشهد المستثمرين، وخاصة الأجانب، نحو تسييل الأسهم والتحول نحو السيولة النقدية بانتظار اتضاح الرؤية بشأن أمن البنية التحتية للطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.


«أدنوك غاز» الإماراتية تُعدّل إنتاجها استجابةً لاضطرابات الملاحة

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
TT

«أدنوك غاز» الإماراتية تُعدّل إنتاجها استجابةً لاضطرابات الملاحة

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

أعلنت شركة «أدنوك غاز»، التابعة لشركة النفط الحكومية في أبوظبي، يوم الاثنين، عن تعديلات مؤقتة في إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال والسوائل المُخصصة للتصدير، وذلك استجابةً لاضطرابات الملاحة المستمرة في مضيق هرمز.

وقد تصاعدت حدة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بشكل حاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن هدد الرئيس دونالد ترمب بـ«تدمير» محطات توليد الطاقة الإيرانية خلال 48 ساعة ما لم تُعيد طهران فتح المضيق بالكامل. ورداً على ذلك، قال مسؤولون إيرانيون إنهم في حال تعرضهم لهجوم، سيُغلقون المضيق بالكامل، وسيردون بتدمير البنية التحتية للطاقة وتحلية المياه في جميع أنحاء المنطقة.

وأوضحت «أدنوك غاز» في بيان لها إلى بورصة الإمارات: «إننا نتعاون بنشاط مع عملائنا وشركائنا على أساس كل صفقة على حدة للوفاء بالتزاماتنا قدر الإمكان».

يقع مرفق جزيرة داس التابع لها، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال 6 ملايين طن متري سنوياً، داخل الخليج العربي، لذا يتعين على ناقلات النفط عبور مضيق هرمز للوصول إليه.

وقالت شركة «أدنوك للغاز»: «تستمر العمليات بأمان في جميع أصول (أدنوك للغاز)». وأضافت: «بعد سقوط حطام بالقرب من بعض المنشآت، أكدت عمليات التفتيش عدم وقوع إصابات وعدم تأثر سلامة عمليات المعالجة الأساسية».

أُغلق مجمع حبشان لمعالجة الغاز، أحد أكبر مجمعات معالجة الغاز في العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 6.1 مليار قدم مكعب قياسي يومياً، في 19 مارس (آذار) بعد حادثتي سقوط حطام عقب اعتراض صاروخ بنجاح.