مخاوف من تراجع الإقبال على «أسترازينيكا» رغم التطمينات

تأخر تسليم الجرعات وتباين التصريحات يعرقلان حملات التطعيم

إسبانية تتلقى لقاح أسترازينيكا في مدريد أمس (د.ب.أ)
إسبانية تتلقى لقاح أسترازينيكا في مدريد أمس (د.ب.أ)
TT

مخاوف من تراجع الإقبال على «أسترازينيكا» رغم التطمينات

إسبانية تتلقى لقاح أسترازينيكا في مدريد أمس (د.ب.أ)
إسبانية تتلقى لقاح أسترازينيكا في مدريد أمس (د.ب.أ)

حذّر الخبراء من أن العثرات المتكررة للقاح «أسترازينيكا»، المتمثلة في تأخر الإبلاغ عن النتائج الجديدة والمخاوف التي أثارها البعض حول ارتباطه بجلطات دموية نادرة، قد تؤدي إلى إلحاق ضرر دائم بمصداقية اللقاح الذي يعد ركيزة أساسية لأي استراتيجية عالمية لمكافحة جائحة فيروس «كورونا»، وربما تقوض الثقة باللقاح على نطاق أوسع، وفق تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».
جاءت آخر عثرات اللقاح الثلاثاء، عندما أصدر مسؤولون أميركيون بياناً غير عادي أعربوا فيه عن قلقهم من أن عقار «أسترازينيكا» قد أعلن عن «معلومات قديمة» عندما أبلغ عن نتائج مشجعة لتجربة أميركية ظهرت نتائجها في اليوم السابق، وهو ما أعطى «نظرة غير مكتملة لبيانات الفاعلية»، بحسب البيان.
في المقابل، ردت الشركة المنتجة لعقار «أسترازينيكا» بأن النتائج التي أظهرت أن الجرعة كانت فعّالة بنسبة 79 في المائة تضمنت معلومات حتى 17 فبراير (شباط)، لكن بدا أنها متسقة مع البيانات الحديثة، ووعدت بتحديث جديد في غضون 48 ساعة.
في غضون ذلك، قامت لجنة مستقلة تشرف على الدراسة بتوبيخ الشركة في رسالة، الاثنين، بسبب البيانات الانتقائية، وفقاً لمسؤول إداري كبير. وكتبت اللجنة إلى شركة «أسترازينيكا» ومسؤولي القطاع الصحي في الولايات المتحدة، وذكرت أنها تشعر بالقلق من أن الشركة استخدمت بيانات قديمة وربما مضللة بدلاً من البيانات الحديثة، بحسب مسؤول ناقش المحتويات بشرط عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الأمر.
وقال الدكتور بول هانتر، أستاذ الطب في جامعة إيست أنغليا، إنه «من المحتمل أن يتسبب ذلك في المزيد من التردد بشأن اللقاح». وحتى إذا كان الضرر مقصوراً على لقاح «أسترازينيكا» نفسه، فسيكون له تأثيرات بعيدة المدى، لأن الجرعة أرخص وأسهل في التخزين من العديد من منافسيها، وبالتالي من المتوقع استخدامها على نطاق واسع في العالم النامي. وقالت وكالات الصحة الدولية مراراً وتكراراً إن اللقاح آمن وفعّال، وإنها ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الشركة مشاكل بشأن ثقة الجمهور.
وكانت أخطاء في التصنيع قد شابت النتائج الجزئية في التجربة الرئيسية الأولى - التي استخدمتها بريطانيا للتصريح باللقاح – وهو ما لم يتحدث عنه الباحثون في حينه. وأدت البيانات غير المكتملة حول مدى جودة حماية اللقاح لكبار السن في بعض البلدان إلى قصر استخدامه في البداية على السكان الأصغر سناً قبل تغيير مساره. وعلق المسؤولون الأميركيون دراسة «أسترازينيكا» لمدة ستة أسابيع، فيما كانوا يبحثون عن تفاصيل حول المشكلات المبلغ عنها في بريطانيا قبل أن يقرروا أن اللقاح ليس هو المسؤول عن الحالات المبلغ عنها. وفي غضون ذلك، اشتكى الاتحاد الأوروبي من التأخير في تسليم اللقاحات من الشركة.
الأسبوع الماضي، أوقفت أكثر من اثنتي عشرة دولة استخدام لقاح «أسترازينيكا» مؤقتاً بعد تقارير عن حدوث جلطات دموية نادرة لدى بعض الأشخاص الذين تلقوها. وخلصت «وكالة الأدوية الأوروبية» إلى أن الجرعة لم تزد من معدل حدوث الجلطات بشكل عام، ولكن يبدو أن التشكك المبالغ فيه كان له أثر واضح على ثقة الناس باللقاح.
في النرويج، حذّر مسؤول كبير، الاثنين، من أنه قد لا يتمكن من استئناف استخدامه للقاح، لأن الكثير من الناس باتوا يرفضونه. وفي تصريح لتلفزيون «أي أر كي»، قال مارت كفيتوم تانجين رئيس جمعية الأطباء النرويجيين، إن «الناس يقولون بوضوح إنهم لا يريدون لقاح أسترازينيكا».
والأسبوع الماضي في العاصمة الرومانية، ذكر منسق التطعيم فاليريو جورغيتا إنه تم إلغاء 33000 جرعة تحصين «أسترازينيكا» في غضون 24 ساعة، وأن نحو ثلث الأشخاص الذين كان من المقرر أن يتلقوا اللقاح البالغ عددهم 100 ألف شخص لم يحضروا. وفي العاصمة الصربية بلغراد، كانت صالة مترامية الأطراف خُصصت لصرف جرعات اللقاح ذاته شبه خالية الاثنين الماضي.
في غضون ذلك، قال الدكتور بهارات بانكانيا، اختصاصي الأمراض المعدية في جامعة إكستر البريطانية: «هذا للأسف يتعلق بالصورة المرتبطة باللقاح أكثر منه بالعلم. لقد رأينا الآن وفقاً لعدة معايير أن لقاح أسترازينيكا آمن ويوفر الحماية. لكن شرح ذلك للجمهور لم يتم بصورة واضحة».
تُعد فرنسا مثالاً رئيسياً على ذلك الارتباك، حيث اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في البداية، أن اللقاح ليس فعالاً بالنسبة لكبار السن، قبل أن يتراجع عن تصريحه لاحقاً. ورغم ذلك سمحت فرنسا فقط باستخدام اللقاح للبالغين دون 65 عاماً، واستندت في ذلك إلى نقص البيانات. ثم غيّرت الحكومة رأيها بناء على بيانات جديدة، وقالت إنه مفيد لجميع البالغين. ولكن عند ورود تقارير عن حدوث جلطات دموية نادرة لدى بعض متلقي اللقاح، قامت الحكومة بإيقاف استخدامه. وعندما أعادت فرنسا استخدام «أسترازينيكا»، حظرت الجرعة لأي شخص دون 55 عاماً.
جاءت الرسائل التي أوحت بآثار العقار الجانبية في وقت تناضل فيه فرنسا، شأن الكثير من دول أوروبا، لتسريع حملة التطعيم، بينما تواجه أيضاً ارتفاعاً في أعداد الحالات التي تقترب من التسبب في إغراق مستشفياتها وفرض حالة إغلاق عام جديدة.
في لجنة بالبرلمان الأوروبي الثلاثاء في بروكسل، وصفت ساندرا غالينا، مديرة الصحة في المفوضية الأوروبية، حال لقاح «أسترازينيكا» بأنه «عار». وقالت إن حملات التطعيم المتعثرة في جميع أنحاء أوروبا «أصبحت أكثر صعوبة بسبب الأداء السيئ لعقار أسترازينيكا». وألقت الشركة باللوم في التأخير في تسليمها على مشكلات في الإنتاج. وحتى لو نجحت شركة الأدوية في تجاوز سوء الفهم الأخير، فقد يكون لذلك تأثير دائم، وفق «أسوشيتد برس». وأشار جوليان تانغ، عالم الفيروسات بجامعة ليستر، إلى الجدل الدائر منذ عقود حول لقاح الحصبة باعتباره مثالاً تحذيرياً لما يجري، حيث قال: «لم يكن هناك أي دليل على الإطلاق يثبت أن لقاحات (الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية) تتسبب في مرض التوحد». لكن رغم تراجع الصحيفة التي أثارت تلك المزاعم، فقد أشار تانغ إلى أن بعض الناس ما زالوا قلقين بشأن اللقاح.
يقف الدعم الفاتر للقاح «أسترازينيكا» في أوروبا على النقيض من الحكومات في العالم النامي، التي هي في أمس الحاجة إلى تلك الإمدادات. فقد صرح الدكتور بروس أيلوارد، كبير المستشارين في منظمة الصحة العالمية، بأن الأمم المتحدة لديها قائمة طويلة من الدول «الحريصة جداً» على الحصول على جرعات من اللقاح في أسرع وقت ممكن، مضيفاً: «نحن لا نستطيع الحصول على ما يكفي من اللقاح».
لكنّ بعض الخبراء قلقون من أن الشك في أوروبا قد يلقي بظلاله على اللقاح في جميع أنحاء العالم، واقترحوا إجراء يمكن أن يطمئن الجمهور القلق، وهو أن تمنح إدارة الغذاء والدواء الأميركية الضوء الأخضر للقاح.
وقال جيمي ويتوورث، أستاذ الصحة العامة الدولية في «كلية لندن للصحة والطب الاستوائي»: «إذا نظرت الجهة المنظمة في الولايات المتحدة إلى هذه البيانات وأجازت لقاح أسترازينيكا، فستكون لذلك أهمية كبيرة».
وأكدت الشركة المنتجة لـ«أسترازينيكا» أنها ستقدم بياناتها إلى «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية في غضون أسابيع. ولا يزال من الممكن أن يتغلب اللقاح على تلك الشكوك. ففي أحد مراكز التطعيم في لشبونة، رفض روي مانويل مارتينيز، البالغ من العمر 68 عاماً، المخاوف، قائلاً إن الملايين قد تم تحصينهم مع القليل من الآثار المرضية. واستطرد مارتينيز قبل تلقي جرعته الأولى قائلاً: «هناك دائماً أشخاص يرفضون أي أدوية. ومن الأفضل أن يتم التطعيم بدلاً من ألا يتم».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.