«الناتو» يفعّل «الدفاع المشترك» ويتعهد التصدي لـ«عدوانية» روسيا والصين

بلينكن: الخلافات مع تركيا ليست سرّاً

دعا بلينكن أنقرة إلى «عدم الاحتفاظ بنظام الدفاع الجوي الروسي أس 400» (إ.ب.أ)
دعا بلينكن أنقرة إلى «عدم الاحتفاظ بنظام الدفاع الجوي الروسي أس 400» (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يفعّل «الدفاع المشترك» ويتعهد التصدي لـ«عدوانية» روسيا والصين

دعا بلينكن أنقرة إلى «عدم الاحتفاظ بنظام الدفاع الجوي الروسي أس 400» (إ.ب.أ)
دعا بلينكن أنقرة إلى «عدم الاحتفاظ بنظام الدفاع الجوي الروسي أس 400» (إ.ب.أ)

أنعش وزراء الخارجية للدول الـ30 الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، الناتو، المادة الخامسة من المعاهدة التأسيسية للتحالف، مجددين التزامهم الدفاع عن بعضهم البعض ضد أي هجوم خارجي، ومشددين على قوة الروابط بين أميركا الشمالية وأوروبا بعد فترة سادها التشكيك والقلق خلال السنوات الأربع من إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وسط جهود لتنسيق الرد على السلوك «العدواني» لكل من الصين وروسيا.
وخلال الاجتماعات التي عقدت في بروكسل بمشاركة وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، قال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ: «نحن نفتح الآن فصلاً جديداً في علاقتنا عبر الأطلسي». وأصدر الوزراء بياناً رسمياً مشتركاً بدا وكأنه يطوي صفحة التوتر في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، قالوا فيه: «نجتمع في بروكسل لإعادة التأكيد على الروابط الدائمة عبر المحيط الأطلسي بين أوروبا وأميركا الشمالية، وفي صلبها حلف الناتو»، مشددين على التزامهم المادة الخامسة من المعاهدة التأسيسية للحلف التي تعتبر أن أي هجوم على أحد الأعضاء يعد هجوماً ضد كل أعضاء الحلف. وجرى تفعيل هذه المادة مرة واحدة فقط بعد هجمات 11سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة. وتعهدوا بأن يواصل الناتو التكيف في مواجهة «التهديدات المتزايدة والمنافسة المنهجية» في ضوء «الإجراءات العدوانية لروسيا التي تشكل تهديداً للأمن الأوروبي الأطلسي».
وكان بلينكن أكد أن الولايات المتحدة، وهي العضو الأكبر والأكثر نفوذاً في الحلف «مصممة على تنشيط تحالفاتنا، وتنشيط شراكاتنا، بدءاً بالناتو». وقال: «عندما ننظر فعلياً إلى كل التحديات التي نواجهها كدولة والتي ستؤثر في الواقع على حياة مواطنينا، فلا يمكن التعامل مع أي منها بشكل فعال من قبل أي دولة تعمل بمفردها، حتى الولايات المتحدة بكل الموارد التي لدينا».
في السياق ذاته، تكثفت المشاورات بين المشاركين لتنسيق الرد على السلوك «العدواني والقمعي» من الصين. وقال بلينكن إنه يريد العمل مع شركاء الولايات المتحدة حول «كيفية تعزيز مصالحنا الاقتصادية المشتركة ومواجهة بعض الإجراءات العدوانية والقمعية للصين، فضلاً عن إخفاقاتها، على الأقل في الماضي، في الوفاء بالتزاماتها الدولية». وأضاف أنه «عندما نتصرف سويّة، نكون أقوى بكثير وأكثر فاعلية بكثير مما لو كان أي فرد منا يفعل ذلك بمفرده»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وحدها تمثل حوالي 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولكن ما يصل إلى 60 في المائة مع حلفائها في أوروبا وآسيا، ولذلك «من الصعب على بكين تجاهل ذلك».
وقال ستولتنبرغ إن التحالف العسكري «لا يعتبر الصين خصماً، لكن بالطبع صعود الصين له عواقب مباشرة على أمننا»، مشيراً إلى حجم الاقتصاد الصيني واستثماراتها الضخمة في المعدات العسكرية، بما في ذلك الصواريخ ذات القدرة النووية. وأكد أن الأهم يكمن «في الطريقة التي يتعاملون بها مع الاحتجاجات الديمقراطية في هونغ كونغ، وكيف يقومون بقمع الأقليات في بلادهم، الأويغور، وكيف يحاولون فعلياً تقويض النظام الدولي القائم على القواعد».
ولدى سؤاله عن تركيا العضو في الحلف، أقر ستولتنبرغ بوجود خلافات بين الحلفاء في شأن قرار أنقرة شراء صواريخ روسية مضادة للطائرات أو سلوكها العدواني في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما المواجهة مع اليونان وقبرص حول التنقيب عن مصادر الطاقة في هذه المنطقة. وكذلك أفاد بلينكن بأنه على رغم خلافات الولايات المتحدة مع تركيا، فلا تزال «حليفاً قديماً وقيماً» في حلف شمال الأطلسي، الناتو. وعلى أثر اجتماعه مع نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو، كرر بلينكن أنه «ليس سراً أن لدينا خلافات مع تركيا، بما في ذلك سلوك تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط»، ولكن في الوقت ذاته «ليس سراً أيضاً أن تركيا حليف طويل الأمد وقيِم»، مضيفاً أن «لدينا مصلحة قوية في الحفاظ على ارتباطنا بحلف الناتو». وإذ أشار إلى أن ذلك «يصب أيضاً في مصلحة تركيا»، رأى أن «الناتو أظهر أخيراً فعاليته في التعامل مع بعض مجالات الخلاف، وبخاصة في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث يعمل كوسيلة لفك النزاع ولخفض التصعيد ولإيجاد طريق للمضي إلى الأمام»، معتبراً أن «هذا مثال إيجابي للغاية (...) علينا أن نحافظ عليه». وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس في بيان أنه خلال اجتماعهما في بروكسل ناقش بلينكن وتشاويش أوغلو «الأهمية البعيدة للتعاون الأمني بين الولايات المتحدة وتركيا»، مشيراً إلى «مصالحنا المشتركة في سوريا وأفغانستان».
وعبر الوزير الأميركي عن «دعمه للمحادثات الاستكشافية الجارية بين حليفي الناتو تركيا واليونان»، داعياً أنقرة إلى «عدم الاحتفاظ بنظام الدفاع الجوي الروسي أس 400». وكذلك عبر بلينكن عن «قلقه» من انسحاب تركيا من اتفاق إسطنبول لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، مشدداً على «أهمية المؤسسات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان».



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.