سياسيون يمنيون يأملون بإذعان الحوثيين للسلام وإنهاء المعاناة الإنسانية

حوثيون بعد تشييع عدد من قتلاهم في صنعاء أمس (رويترز)
حوثيون بعد تشييع عدد من قتلاهم في صنعاء أمس (رويترز)
TT

سياسيون يمنيون يأملون بإذعان الحوثيين للسلام وإنهاء المعاناة الإنسانية

حوثيون بعد تشييع عدد من قتلاهم في صنعاء أمس (رويترز)
حوثيون بعد تشييع عدد من قتلاهم في صنعاء أمس (رويترز)

لقيت المبادرة السعودية لإنهاء الحرب في اليمن، وإنعاش مسار السلام بين الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية، ترحيباً واسعاً على المستوى السياسي والشعبي في اليمن، بصفتها فرصة حقيقية لإنهاء الحرب. غير أن سلوك الحوثيين خلال السنوات الماضية جعل كثيراً من السياسيين الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يتساءلون عما إذا كانت الجماعة المدعومة من إيران ستتعاطى مع المبادرة بإيجابية، معتبرين أن عدم قبولها سيترك الباب مشرعاً -بحسب تقديرهم- لاستمرار العمليات العسكرية لكسر الجماعة عسكرياً، بصفته الخيار الأخير.
وفي حين كانت الحكومة الشرعية قد أعلنت عن ترحيبها على الفور بالمبادرة، توقع السياسيون اليمنيون أن تعمد الميليشيات الحوثية إلى المراوغة لتجنب الضغوط الدولية، بالتزامن مع استمرارها في الحشد وتعزيز قواتها باتجاه مأرب، أملاً في تحقيق أي تقدم ميداني على حساب القوات الحكومية الشرعية.
وقال قياديون في الجماعة الحوثية إنهم ينتظرون خطبة مرتقبة لزعميهم في اليومين المقبلين، ستتضمن موقف الجماعة النهائي من المبادرة.
وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي الأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل أن المبادرة السعودية «ذكية في توقيتها ومضمونها لأنها تأتي بعد عجز أممي ودولي عن خلق مسار شامل للسلام، إضافة إلى أنها تقطع الطريق على فرض مشاريع سلام قاصرة أو مشوهة، تتضمن بؤر صراع آتية في المستقبل، وتنقل الحوثي بسلاحه وبعده الطائفي، بصفته قوة معطلة في المستقبل السياسي».
ويضيف البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المبادرة «جاءت لتفتح أفق السلام بشكل حقيقي للجهود الدولية، كما أنها تقدم فعلاً جاداً، وترد الضغوط الكثيفة على المملكة، في حين تزوي ميليشيا الحوثي وتكشف حقيقتها».
وفي تقدير الدكتور البيل «سيكون أمام قادة الميليشيا إما خيار القبول، وحينها تكون السعودية قد قدمت خدمة جليلة لليمن وللسلام الدولي، وإما الرفض، وبذلك يضعون أنفسهم في خانة المعرقل الدائم الرافض لكل سلام، حيث ستكون السعودية قد أعذرت أمام العالم، ومنحت الحوثيين فرصة للسلام والنجاة من حبال إيران، والانخراط في الهوية اليمنية، والتخلي التام عن خدمة المشروع الطائفي الإيراني».
من جهته، يرى الكاتب السياسي الحقوقي اليمني همدان العليي أن المبادرة «ستضع الحوثيين في مأزق لأنهم استمروا لفترة طويلة وهم يطالبون بتنفيذ هذه المطالب، ويرفعون لافتة الوضع الإنساني لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية». ويعتقد العليي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة «ستسعى لتفكيكها (المبادرة) كي لا تظهر أمام المجتمع الدولي في صورة المعرقلة للسلام وللإجراءات التي تحد من معاناة اليمنيين»، متوقعاً أن «تكثف الجماعة هجماتها على مأرب خلال الفترة المقبلة».
ويتابع العليي قائلاً: «يعرف اليمنيون أن هذه الميليشيات هي من تصنع الوضع الإنساني الصعب لأنها تستفيد منه سياسياً وعسكرياً، ولهذا فإن هذه المبادرة تسد الذرائع، وتعطي فرصة للحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها للعمل من أجل استعادة الدولة، وتحرير اليمنيين الموجودين في مناطق الحوثي بعدما تم تحويلهم إلى رهائن».
وفي السياق نفسه، يجزم الكاتب المحلل السياسي اليمني وضاح الجليل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأن المبادرة «فرصة جيدة لبدء عملية سلام حقيقية دائمة في المنطقة، وخطوة لإنهاء الحرب على أسس وقواعد منطقية». لكنه يتساءل: «كيف لمثل هذه الخطوة أن تتحقق والطرف الآخر المعني بها (الحوثي) يملك أسباباً كثيرة للرفض، بدءاً من طبيعة فكره ونهجه الإقصائيين الاستعلائيين، وتحقيق كل مكاسبه من خلال الحرب والقوة والاغتصاب، على حساب كل قيم السلام الاجتماعي، ونقيضاً لكل مبادئ السياسة».
ويضيف الجليل: «تعودنا على نقض الحوثي للعهود والاتفاقات، ورفضه للسلام منذ بدء صعوده، فكيف وقد حقق نفوذاً واسعاً، وليس انتهاءً بكونه ذراعاً عسكرية إيرانية في اليمن والمنطقة، فضلاً عن أن (الحرس الثوري) هو من يتخذ القرارات ويوجه قيادة جماعة الحوثي دائماً، ويمنحها الأذون للتعامل والتعاطي مع أي مبادرة أو دعوة للسلام».
ومن جهته، يعتقد الكاتب الإعلامي اليمني أحمد عباس أن المبادرة السعودية بقدر ما هي موجهة للحوثيين فهي أيضاً خطوة ذكية لرمي الكرة في الملعبين الأميركي والأممي. ويتساءل عباس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن «كيف سيكون الموقف الأميركي والدولي تجاه الحوثيين (إذا رفضوا المبادرة)، وهل سيقومون بتحميل الميليشيات المسؤولية بشكل مباشر». ويرى عباس أن الجماعة الحوثية «لا تريد سوى مبادرة وحيدة، وهي تركها تعيث فساداً في اليمن لتحويله إلى نسخة خمينية أخرى تصدر أفكارها». ويضيف: «مثل هذه الحركات التي تستند إلى آيديولوجيا عدمية لن يجدي معها أي مبادرات ولا أي تنازلات، ويجب على الحكومة الشرعية والتحالف إيجاد بدائل حقيقية وحلول على الأرض للتخلص من هذا المشروع الذي يعد أخطر ما يهدد وجود اليمن ودول المنطقة على الإطلاق، وعدم التهاون معه، وعدم الرضوخ للضغوطات الدولية تحت أي تسمية».
الكاتب المحلل السياسي اليمني عبد الملك اليوسفي يعتقد هو الآخر أن «فرص إذعان الحوثيين لمبادرة إنهاء الصراع في اليمن ضئيلة، كونهم مرتبطين بمشروع إيراني قائم على نشر العنف والفوضى في المنطقة، وإنهاء الصراع في اليمن لا يتوافق مع استراتيجيات نظام الملالي في طهران».
ويضيف اليوسفي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «عندما ألغت الإدارة الأميركية قرار تصنيف جماعة الحوثي بصفتها منظمة إرهابية، وترافق ذلك مع تعيين مبعوث أميركي بشأن اليمن، كانت التعبيرات واضحة بحتمية إنهاء الصراع، كما اتسق الموقف الأميركي مع تأييد كثير من الدول الفاعلة لضرورة إنهاء الصراع، وهو ما يعني منح جماعة الحوثي الفرصة الأخيرة للانخراط في عملية سلمية».
وعلى الرغم من هذه الفرصة، يقول اليوسفي «الميليشيا قابلت ذلك بالتصعيد الداخلي في مأرب، وتصعيد الإرهاب ضد الأعيان المدنية في السعودية، على الرغم مما رافق ذلك من إدانات دولية واسعة».
وبالنظر إلى المبادرة السعودية، يرى اليوسفي أنها جاءت «بمثابة إقامة الحجة: فإما أن تنصاع الميليشيا أو عندئذ سيكون استخدام القوة الخيار الوحيد لإنهاء الصراع في اليمن».
ولا يذهب الكاتب المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر -من جهته- بعيداً عن الاعتقاد بأن المبادرة السعودية «رسالة للمجتمع الدولي»، حيث إن المملكة منذ إعلان «عاصفة الحزم»، في نهاية مارس (آذار) 2015، تسعى إلى ضمان أن تحظى الأطراف السياسية في اليمن كافة بفرص متساوية، وفقاً للدستور اليمني، لكن «الحوثيين يريدون أن يكونوا هم من يتحكم بكل أحوال اليمنيين»، بحسب تعبيره.
ويتابع الطاهر حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن المبادرة السعودية تعد كذلك «رسالة للداخل اليمني، مفادها أن المملكة حريصة على إحلال السلام في اليمن، وأنه حان الوقت لذلك».
ويعتقد الطاهر أن المبادرة السعودية الجديدة، على الرغم من أنها تضمنت تقديم تنازلات من قبل الشرعية، تسعى إلى «إيجاد أرضية مناسبة لإحلال السلام، وإعانة الشعب اليمني للخروج من محنته وأزمته الإنسانية التي تتفاقم يوماً بعد يوم بسبب الحوثيين». كما يعتقد أن «فرص السلام باتت مواتية في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى»، وأن «الكرة الآن صارت في ملعب الحوثيين لإثبات صدق نواياهم، إن كانوا يرغبون بالسلام أو باستمرار الحرب، وفقاً لتوجيهات إيران التي تستخدمهم للمقايضة بملفها النووي».
وعن الموقف الحوثي المبدئي من المبادرة قبل صدور موقف زعيمها المرتقب، يرى الطاهر أنه «أمر متوقع، ولكن الرسالة وصلت إلى إدارة بايدن بأن الحوثيين جماعة إرهابية تعشق الحرب، وأنها مشروع دمار للمنطقة».
ويحذر الطاهر من أن «يستغل الحوثيون المبادرة للتوسع على الأرض»، قائلاً إن «اليمنيين تعودوا من الميليشيات الحوثية التخلي عن مبادرات السلام والصلح، كما حدث مع اتفاق السلم والشراكة، وقبل ذلك مع الجيش اليمني، ولاحقاً مع اتفاق استوكهولم».
ويأمل السياسي المحلل اليمني محمود الطاهر أن يتم تحديد سقف زمني محدد، في حال وافق الحوثيون على المبادرة السعودية «ليتم مراقبة ردودهم، على الأرض وسياسياً». أما في حال رفضهم لها، فيقترح الطاهر «وجود ضغط عسكري وسياسي بدعم دولي، والتخلي عن اتفاق استوكهولم، وتحريك الجبهات للضغط عسكرياً على الجماعة للقبول بالحلول السياسية».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.