الإنصاف الصحي فرصة لإعادة بناء أكثر مساواة في شرق المتوسط

المدير الإقليمي لـ«الصحة العالمية»: الجائحة أضافت مكوّناً لانعدام العدالة الصحية

أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)
أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)
TT

الإنصاف الصحي فرصة لإعادة بناء أكثر مساواة في شرق المتوسط

أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)
أحمد المنظري (منظمة الصحة العالمية)

آثار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية على الصحة لم تكن يوماً أوضح مما هي عليه الآن. وإذا كانت الصحة هي اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، وليست مجرد انعدام المرض أو العجز، فإن تقرير «إعادة بناء على نحو أكثر عدلاً: تحقيق الإنصاف الصحي في إقليم شرق المتوسط»؛ تقرير «لجنة المكتب الإقليمي لشرق المتوسط» بشأن المحددات الاجتماعية للصحة، الذي يطلقه «مكتب شرق المتوسط»، يفتح أمامنا صفحة جديدة... هذه الصفحة تحمل كثيراً من الفرص من أجل إعادة بناء أنظمة صحية أكثر عدالة وشمولاً لمفهوم الصحة.
لقد بات من الواضح تماماً؛ لا سيما في زمن جائحة «كوفيد19»، أن الأنظمة الصحية التي تضع المحددات الاجتماعية للصحة ضمن الأبعاد الأخرى أثناء التخطيط، هي الأكبر قدرة على تحسين الأوضاع الصحية وفرص الحصول على الرعاية الصحية العادلة.
لكن الرعاية الصحية العادلة في كثير من دول الإقليم تظل قاصرة وتواجه كثيراً من التحديات. فأوجه عدم المساواة والتفاوتات فيما يتعلق بالصحة هائلة. هذه التفاوتات تفرض نفسها منذ بداية الحياة وحتى الوفاة. فعلى سبيل المثال، متوسط عمر الرجال في بلدان الإقليم يتراوح بين 54 و79 عاماً، والنساء بين 57 و80 عاماً. ووفيات الأطفال دون سن الخامسة تتراوح بين 7 و128 في الألف.
هذه الفروق الشاسعة لا تتعلق بأسباب بيولوجية فحسب؛ لكنها تعود إلى المحددات الاجتماعية للصحة... إنها الظروف التي يولد فيها الناس ويعيشون وينمون ويعملون ويتقدمون في العمر في كنفها. ولهذا؛ فإن الأنظمة الصحية القائمة على علاج الأمراض مع تجاهل البيئات الاجتماعية للمرضى تظل قاصرة. والنتيجة تكون دائماً حلقة مفرغة؛ حيث نظام رعاية صحية لا يعالج سوى الأمراض ومحددات اجتماعية متسببة في الأمراض، وبالتالي الاستمرار في التعامل مع مزيد من الأمراض.
وكما يتضح من تقرير «إعادة البناء على نحو أكثر عدلاً» وذلك من المنظور الصحي، فإن جائحة «كوفيد19» تأتي لتضخ مكوناً إضافياً لأوجه انعدام العدالة الصحية في العالم كله، وبلدان الإقليم ليست استثناءً. وما لم تطبَّق إجراءات فورية للتخفيف من حدة آثار الجائحة وإجراءاتها الاحترازية، فإنها ستمضي قدماً في تعميق حدة انعدام المساواة الاجتماعية والصحية. وهنا يجب أن أشير إلى أن معدلات الإصابات والوفيات الناجمة عن «كوفيد19» لها علاقة واضحة بمهن بعينها، وبأوضاع اقتصادية واجتماعية سيئة، وهي الأوضاع التي تؤثر سلباً في الظروف العادية على صحة المواطنين.
صحة المواطنين تتأثر بشكل أكبر في حالات النزاع والصراع، والتي للأسف يعاني منها عدد من دول الإقليم. ويكفي أن 10 من أصل 36 دولة مدرجة على «قائمة البنك الدولي (2019) للحالات الهشة» تقع في إقليمنا.
وكما هو معروف؛ فإن الناس الذين يعيشون في ظروف الطوارئ الناجمة عن الكوارث والصراعات معرضون بشكل أكبر للمعاناة الاقتصادية والنفسية والاجتماعية؛ وبالتالي الصحية.
إن كثرة النزاعات في إقليمنا وتواترها بشكل متسارع في السنوات القليلة الماضية أدت إلى زيادة موجات النزوح بشكل غير مسبوق. وعادة تفتقر الأحوال المعيشية للاجئين والنازحين إلى العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تمكنهم من الحصول على رعاية صحية جيدة. كما يشكل اللاجئون ضغطاً إضافياً على النظم الصحية في البلدان المضيفة، مما يجعل توفير الخدمات الأساسية والسكن والحماية الاجتماعية أمراً بالغ الصعوبة.
وأود أن أشير هنا إلى أن هذه الجائحة لم تكتف بكشف الستار عن التفاوتات الاجتماعية والصحية الكبيرة الموجودة في بلدان الإقليم، بل أضافت أبعاداً جديدة حول مفهوم انعدام العدالة بين الجنسين، وتعميق أثر هذا الجانب في بلدان الإقليم.
ويكشف التقرير عن أنه رغم انخفاض أعداد الوفيات المبلغ عنها والناجمة عن الإصابة بـ«كوفيد19» مقارنة بمناطق أخرى، فإن تدابير الاحتواء كانت لها آثار وخيمة على الأحوال الاقتصادية والمعيشية لكثيرين؛ أي إن المحددات الاجتماعية للصحة تدهورت بشكل أكبر.
وكان من أكبر إنجازات بلدان الإقليم الصحية على مدار العقود الثلاثة الماضية خفض معدلات الوفيات والإعاقات الناجمة عن الإصابة بالأمراض المعدية ومضاعفات الولادة... وغيرها، التي انخفضت بنحو الثلث. ولكن يبقى التحدي في ارتفاع الوفيات المرتبطة بالغذاء؛ كالسمنة، وسوء التغذية، وانعدام الأمن الغذائي، وكذلك الوفيات الناجمة عن الصراعات.
وفي هذا المجال، لدينا تحدي التنمية الذي يمثل نقطة فارقة في مسيرة الإقليم. فهناك إجماع على أن التنمية الحقيقية هي تلك التي تُحدِث تحسناً ملموساً في نوعية حياة الناس وتحظى برضاهم. ورغم أن الأهداف الاقتصادية والاجتماعية من قضاء على الفقر، وحماية الكوكب، وضمان تحقيق السلام والازدهار... وغيرها، ظلت حديث العالم واهتمامه على مدار 70 عاماً، حتى إن أهداف التنمية المستدامة لخصت أغلبها، فإن العالم ما زال عاجزاً عن تحقيقها.
ولأن الاقتصاد يتحكم في تحديد مستوى المعيشة والمحددات الاجتماعية لصحة المواطنين، ورغم أن الإقليم قطع أشواطاً في تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات، فإنه ما زال هناك عدد من السياسات الاقتصادية المتبعة في الإقليم التي تؤدي إلى مزيد من عدم المساواة في فرص الصحة والرعاية. والأدلة حولنا كثيرة؛ حيث معدلات الفقر، والثروة، والدخل، وآليات الحماية الاجتماعية، والاستثمارات في الخدمات... وغيرها، غير متكافئة، مما يكشف عن انعدام المساواة وتعميق الفجوة في النظام الصحي، اللذين يحولان دون حصول الفئات الأقل حظاً والأكثر معاناة على الخدمات الصحية اللازمة.
الفئات الأقل حظاً لا ترتبط فقط بالفقر. العادات والتقاليد والأنماط الثقافية - وهي من المحددات الاجتماعية للصحة كذلك - السائدة في بعض البلدان تجعل من فئات أخرى أقل حظاً وأكثر معاناة أيضاً. ويمكن لهذه المحددات أن تؤثر سلباً أو إيجاباً على الفتيات والنساء واللاجئين والمهاجرين. ودون تحقيق قدر أكبر من المساواة تجاه هؤلاء، فإنهم عرضة لمزيد من الظلم الصحي.
ومن الظلم لكوكبنا ألا نعير تغير المناخ والتدهور البيئي الاهتمام الكافي. ورغم أن البعض يعدّ مثل هذه الأمور هامشية، فإن العكس صحيح. واستمرارها على حالها يعني استمرار تدهور الأوضاع الصحية للجميع، وإن كان بدرجات متفاوتة. وبالنظر إلى إقليمنا في شرق المتوسط، فإن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات سريعة للتعامل مع تغير المناخ والتدهور البيئي، وبالتالي حماية السكان وتأمين حياة أفضل للأجيال المقبلة.
إن تفاوت تركز الثروات في بلدان الإقليم يعني أن ملف النمو الاقتصادي يحتاج مراجعة. ويلاحظ أن بلداناً عدة في إقليمنا لم تستفد من النمو الاقتصادي الذي تحقق؛ حيث لم يترجَم إلى تحسين وزيادة فرص العمل. وربما يعود ذلك إلى تواتر الصراعات وما صاحب ذلك من زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين والنازحين. وإذا أضفنا تركز الثروة لدى نسبة ضئيلة من السكان، وانتشار العمل غير الرسمي، والاعتماد شبه الكلي على القطاع العام في التشغيل، والاضطرابات السياسية والعالمية في سوق النفط، فإن هذا يحتم تعديلاً جذرياً في منهج توفير فرص العمل من أجل تحسين الأوضاع المعيشية، وبالتالي تحسين الصحة التي هي أساس التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وأود في هذا الصدد أن أشير إلى نقطتين بالغتي الأهمية؛ هما عمالة الأطفال التي تشهد للأسف ارتفاعاً نسبياً في عدد من بلدان الإقليم، ومعدلات العمالة غير الرسمية المثيرة للقلق. فزيادة النزاعات وارتفاع نسب الفقر ساهما في زيادة عدد الأطفال العاملين، وهو ما ينعكس سلباً على صحتهم الحالية والمستقبلية. كما أن زيادة أعداد العاملين في القطاعات غير الرسمية يعني مزيداً من الرواتب المتدنية وغياب الرعاية الصحية.
وتُعدّ الرعاية الصحية المقدمة لكبار السن نقطة فارقة في الإنصاف الصحي. ولحسن الحظ أن كثيرين من كبار السن في بلدان الإقليم ينعمون بحياة جيدة وعافية معقولة، إلا إن هناك تفاوتات شاسعة بين البلدان - وأحياناً في داخل الدولة الواحدة - من حيث مستويات الصحة ومتوسط الأعمار. هذه التفاوتات لها صلة بانعدام العدالة في الأحوال المعيشية في مراحل مبكرة من حياة الإنسان.
وإذا كان كبار السن في إقليمنا يحظون بالدعم اللازم عبر الحياة الأسرية وطبيعة المجتمعات الثقافية، فإن استمرار الاعتماد على هذا النوع من الرعاية وحده لا يكفي، لا سيما في ظل التغيرات الكبيرة الحادثة في البنية الديموغرافية. زيادة فئة كبار السن خلال الخمسين عاماً المقبلة مع انخفاض المواليد يعني أن الاعتماد على الشكل الأسري التقليدي للرعاية المقدمة لكبار السن لن يفي بالغرض.
لذلك؛ فإن التخطيط السليم مطلوب دائماً، سواء لتقديم الشكل الأمثل للرعاية لكبار السن المتوقعة زيادة أعدادهم، أو للنمو الحضري حتى لا يكون عشوائياً وضاغطاً على الخدمات الأساسية؛ ومنها الصحة. والملحوظ أن كثيراً من بلدان الإقليم يشهد توسعاً حضرياً سريعاً غير مخطط.
الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن حيث البحث عن فرصة عمل وحياة أفضل أحد أشكال النمو الحضري غير المخطط. كذلك الحال في مخيمات اللاجئين والنازحين التي غالباً تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
وتبقى النظم الصحية ركناً رئيسياً من أركان العمل على زيادة العدالة الصحية المنشودة. وأفضل ما يمكن عمله في هذا الصدد هو تقديم الرعاية الصحية الشاملة التي تضمن إنصافاً صحياً حيث خدمة جيدة بتكلفة معقولة.
آفاق المستقبل؛ حيث قدر أوفر من الإنصاف الصحي، تستلزم ضمان توفير الخدمات الأساسية للعيش الصحي وحماية الأفراد من الآثار المالية الناجمة عن اعتلال الصحة.
وعلينا جميعاً التضافر من أجل تطبيق مبدأ العدالة بين الجنسين، الذي بدوره يضمن توفير محددات اجتماعية للصحة أكثر عدالة. كما ينبغي دمج هذه المحددات ضمن نظم الاستجابة والقيود المفروضة للحد من جائحة «كوفيد19»، بالإضافة إلى التصدي للصراعات التي تعصف بكثير من بلدان الإقليم.
ما ننشده هو الرعاية العادلة من أجل صحة أفضل وحياة أقل اعتلالاً.

- المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط


مقالات ذات صلة

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)

لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
TT

لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)

لا تزال قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر تثير مخاوف لدى بعض المواطنين، على الرغم من العوائد المالية الكبيرة المتوقعة من تدفّق العملات الأجنبية، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول أسباب هذه المخاوف.

وفي مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، دعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى «عدم القلق» من تملك الأجانب لعقارات، وقال إن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بملف تصدير العقار، من خلال شراء الأجانب للعقارات داخل الدولة»، عاداً ذلك «يوفر العملة الصعبة».

ويرى برلمانيون واقتصاديون مصريون أن مخاوف تمليك العقارات للأجانب تنطلق من «تأثير أفكار متوارثة، تحذر من بيع الوحدات السكنية للأجانب، بزعم الاستيلاء مستقبلاً على الأرض، وأخرى حديثة تتعلق بمخاوف التهجير بدول الجوار وتوطين اللاجئين فيها»، غير أنهم أشاروا إلى أن «اقتصاديات تصدير العقارات بات معمولاً بها في كثير من دول العالم وفي المنطقة، وباتت مصدراً مهماً لتوفير العملة الصعبة للبلاد».

ورداً على مخاوف شعبية من عمليات بيع العقارات إلى أجانب، أكد رئيس الوزراء المصري أن «تملك الأجانب لعقارات في بلاده ليس بالأمر السلبي»، وقال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: «هذه العملية تتضمن تملك عقار وليس أرضاً»، مشيراً إلى أن «دولاً كبيرة في المنطقة تقوم على فكرة جذب الأجانب لتملك العقار».

وشدد مدبولي على أنه «لا داعي للقلق من هذا الأمر، ذلك أن هناك ضوابط وضعتها الدولة لتنظيم عملية تصدير العقار»، وقال: «هذه العملية من مصادر العملة الصعبة للبلاد».

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ووفقاً للإجراءات القانونية في مصر، المنصوص عليها في القانون رقم «230» لسنة 1996، يُشترط لتملك الأجانب للعقارات ألا يزيد عدد العقارات المملوكة على عقارين في أنحاء البلاد، وأن يكون التملك بغرض السكن الخاص للمشتري وأسرته، وألا تتجاوز مساحة العقار 4 آلاف متر مربع، وألا يكون من العقارات المُعدة أثراً وفقاً لأحكام قانون حماية الآثار.

وأثارت بعض التعليقات المتداولة بشأن تملك الأجانب للعقارات مخاوف لدى المواطنين، وصفها وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، بأنها غير مبررة. وأشار، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، إلى أن «بعض التعليقات توحي بإمكان الاستيلاء على الوحدات السكنية في مصر، في حين أن الأرقام والحقائق تعكس واقعاً مختلفاً».

وتوقف رشوان عند إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيراً إلى أن عدد الوحدات السكنية المغلقة بلغ نحو 12 مليون وحدة عام 2017، بما يعادل ثلث إجمالي الوحدات السكنية في مصر.

ورجّح أن يتجاوز عدد الوحدات السكنية حالياً ما بين 45 و50 مليون وحدة، متسائلاً، مستنكراً تضخيم المخاوف: «كم وحدة يمكن أن يشتريها الأجانب؟ وبأي نسبة؟ وما حجم الضرر المترتب على ذلك؟»، وأضاف أن «هذه الوحدات ليست من أصول الدولة، بل هي ملكيات خاصة للمواطنين، ولا ضرر في بيعها»، لافتاً إلى أن ذلك «يمثل أحد المكاسب المهمة لاقتصاد الأسر».

وبرزت مخاوف بشأن احتمال استغلال تملك الأجانب للعقارات في توطين مهجّرين من دول الجوار، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، رغم نفي الحكومة المصرية مراراً أن يكون تملك الأجانب مقدمة للتهجير أو وسيلة للاستحواذ على أراضي الدولة.

ويرى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، أن «هذه المخاوف غير مبررة»، مؤكداً أن «الحكومة والدولة تفرضان إجراءات وضوابط تنظيمية تحكم مثل هذه العمليات».

وقال مسعود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضوابط المنظمة لتملّك الأجانب للعقارات كافية ولا تستدعي مزيداً من التشدد»، مشيراً إلى أن «تصدير العقار مطبّق في كثير من دول المنطقة بوصفه أحد مصادر العملة الصعبة وتعزيز موارد الدولة، كما استفادت منه بعض الدول في ظل التوترات الإقليمية عبر التوسع في هذا المجال».

ودعا وزير الدولة للإعلام، خلال المؤتمر الصحافي، إلى إعادة النظر فيما يتعلق بمفهوم «أصول الدولة»، مشدداً على أن «أصول الدولة محمية بالدستور».

ولا يرى مراقبون وجود مخاوف اقتصادية من تملّك الأجانب للعقارات في مصر، غير أن «الموروث الشعبي لدى بعض المصريين، وتأثرهم بالفكر الاشتراكي، يدفعانهم إلى التحفّظ تجاه بيع العقارات لمواطن أجنبي»، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله، الذي قال إن «هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة ثقافية، للتوعية بوجود فارق بين ملكية العقار والسيادة عليه».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المخاوف ترددها بعض الأصوات، مع توسع الدولة في الاستثمار الأجنبي لبعض المناطق الساحلية». وقال إن «الخلط بين الملكية والسيادة هو ما يثير مثل هذه المخاوف»، مشيراً إلى أن «الاستثمار في العقار معمول به في غالبية دول العالم، بدليل أن الجالية المصرية في غالبية دول العالم تمتلك عقارات دون أن يتضرر مواطنوها».


نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وقيادة الحكومة مجدداً عبر رسالة مفادها أنه «الوحيد القادر على حماية إسرائيل»، لكن أحد أبرز الدوافع وراء مساعيه أن القضاة في محكمة القدس المركزية، حتى بعدما قرروا تسريع محاكمته بتهم الفساد؛ فإن الجلسات لن تنتهي قبل شهر مارس (آذار) من سنة 2028.

ويريد نتنياهو الفوز بالانتخابات، وهو ما تستبعده استطلاعات الرأي الإسرائيلية حتى الآن، حتى يكون رئيس وزراء حالي أمام المحكمة ومن ثمّ يمكنه حشد الضغوط لإبرام صفقة مناسبة، وذلك بدلاً من أن ينتقل إلى صفوف المعارضة ويمثل للمحاكمة بصفته رئيس حكومة سابقاً.

ورد نتنياهو خلال مؤتمر الحكم المحلي، مساء الأربعاء، الذي خصص جزءاً كبيراً منه للحديث عن الحملة ضده التي تتركز على اعتباره فاشلاً في حماية إسرائيل من «حماس»، وفاشلاً في إدارة الحروب وفي العلاقات مع الولايات المتحدة.

وربط نتنياهو بشكل مباشر بين تثبيت ما زعم أنه «إنجازات عسكرية – سياسية» ادعى أن إسرائيل تحققها، واستمراره في رئاسة الحكومة، وقال إنه «قائد قوي... وفي الشرق الأوسط لا يحترمون إلا القوي. ولذلك، لا يوجد قائد في إسرائيل يتقدم عليه في قيادة إسرائيل». ووعد بالاستمرار في «الحكم، والحروب».

كما تعهد بمواصلة «الحرب على غزة، ومواجهة إيران، والحفاظ على الوجود العسكري في لبنان». وقال نتنياهو إن السياسة التي يقودها تقوم على ركيزتين هما «الأمن والازدهار»، معتبراً أن الحرب غيّرت وجه المنطقة. وأضاف أن «أهم شيء فعلناه في هذه الحرب هو كسر حاجز الخوف»، على حد تعبيره.

«لا توجد غزة»

ولكن موقفه المتطرف من غزة، جاء عندما روى كيف أقام مطاراً جديداً في الجنوب (رامون)؛ وقال إن مسؤولين أبلغوه بأن الموقع قريب من غزة، وليس آمناً، وشرح: «قالوا لي إن هذا قريب من غزة، فقلت: لا توجد غزة». وأضاف: «إذا أطلقوا النار علينا فلن يبقى منهم شيء. وعلى أي حال لن يبقى منهم شيء».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وكرر نتنياهو ربط السياسة الإسرائيلية تجاه إيران باستمراره في رئاسة الحكومة، قائلاً: «طالما أنا رئيس للحكومة، فلن يكون لدى إيران سلاح نووي».

تسريع المحاكمة

وقد بدا أن هذا الخطاب استهدف أيضاً الرد على قرار قضاة المحكمة المركزية تسريع وتيرة محاكمة نتنياهو، في ملفات الفساد المنسوبة إليه. ومع أن القضاة قرروا عملياً تسريع المحاكمة، فإنها وفقاً لحساباتهم ستستمر نحو سنتين إضافيتين.

ووفق الخطة الجديدة للمحاكمة فإنه تم تخصيص خمسة أيام مداولات أسبوعياً ابتداء من 4 أكتوبر المقبل، وجاء القرار في تعميم أصدره قضاة هيئة المحكمة، ريفكا فريدمان-فيلدمان وموشيه بار عام وعوديد شاحم، الأربعاء، وأبلغوا من خلاله النيابة العامة ومحامي الدفاع بضرورة الاستعداد لعقد جلسات المحاكمة من الأحد إلى الخميس بين الساعة التاسعة صباحاً والرابعة عصراً.

كما اقترح القضاة على طاقمي الادعاء والدفاع بحث إمكانية عقد جلسات أيضاً خلال العطلة القضائية الصيفية، السنة المقبلة، في خطوة تعكس رغبة المحكمة في تسريع الإجراءات بعد انتهاء المرحلة الأطول في المحاكمة.

Netanyahu during one of his court sessions (AFP)

وكانت شهادة نتنياهو قد استمرت نحو سنة ونصف السنة، منذ العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2024، وعقدت خلالها 98 جلسة استماع، شملت استجوابه من جانب محاميه عميت حداد، ثم استجوابه المضاد من قبل النيابة العامة.

وبحسب التقديرات التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، يسعى القضاة إلى إنهاء مرحلة الإثبات خلال نحو عام، تمهيداً للانتقال إلى المراحل النهائية من المحاكمة، على أن يصدر الحكم قبل تقاعد رئيسة هيئة المحكمة، القاضية فريدمان-فيلدمان، في مارس 2028.

Your Premium trial has ended


مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
TT

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)

رغم استضافتها أكبر تجمع للنازحين في اليمن، وقربها من الخطوط الأمامية للمواجهة مع الحوثيين، فإن محافظة مأرب نجحت في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية.

ويعزو مدير أمن المحافظة، اللواء يحيى حميد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، هذا الإنجاز إلى منظومة متكاملة جمعت بين جهود الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية والقبائل والمجتمع، إلى جانب نجاح العمليات الأمنية في تفكيك عشرات الخلايا الحوثية وإحباط محاولات التسلل والاختراق.

وكشف اللواء حميد عن أن الإجراءات الأمنية والاستباقية التي نُفذت خلال السنوات الماضية «أسهمت في الحد من نشاط العناصر المعادية بنسبة تصل إلى 80 في المائة»، مؤكداً أن «المحافظة استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها رغم استقبالها ملايين النازحين، والتحديات التي فرضتها الحرب».

وقال مدير أمن مأرب إن الجماعات الإرهابية لا تشكل حضوراً منظماً داخل المحافظة، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية تراقب أي محاولات تسلل أو نشاط مشبوه؛ عبر منظومة مختصة تعمل ليل نهار لرصد العناصر المتطرفة وتعقب تحركاتها».

استقرار أمني

أكد اللواء حميد أن الوضع الأمني في مأرب مستقر، مرجعاً ذلك إلى «الجهود التي تبذلها الوحدات الأمنية، بدعم مستمر من السلطة المحلية بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة».

وأوضح أن رجال الأمن نجحوا في الحد من الجرائم بمختلف أنواعها؛ سواء الجرائم العفوية والمخططة، «خصوصاً تلك المرتبطة بالميليشيات الحوثية المدعومة من إيران»، مضيفاً أن المحافظة «تنعم اليوم بدرجة عالية من الأمن والسكينة؛ نتيجة العمل المتواصل والتضحيات الكبيرة التي قدمتها الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية».

3 ملايين نازح

التعامل الأمني مع التوسع السكاني الكبير الذي شهدته المحافظة يمثل أحد التحديات في المحافظة. وحيال ذلك، أشار مدير الأمن إلى استقبال مأرب ملايين اليمنيين الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين، ونوه بأن السلطة المحلية وأبناء المحافظة تعاملوا مع هذا التحدي بوصفه واجباً وطنياً وإنسانياً.

الصعوبات الأولى تمثلت في تنظيم المخيمات واستيعاب الأعداد المتنامية من النازحين، وفقاً لمدير الأمن، «بيد أن التعاون مع الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات أسهم في تجاوز تلك التحديات وترتيب أوضاعها»، على حد تعبيره.

ووفق اللواء حميد، فإن أكثر من 3 ملايين نازح لم يشكلوا عبئاً أمنياً كما كان متوقعاً، بل تحولوا عاملاً مساعداً في ترسيخ الاستقرار، قائلاً إن كثيراً منهم أصبحوا بمثابة «جنود أمن» من خلال تعاونهم المستمر مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

الأمن المجتمعي

يرى مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في المحافظة يتمثل في ما يسميه «الأمن المجتمعي»، وهو النموذج الذي جمع السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والقبائل في إطار شراكة واحدة.

أكد اللواء حميد القبض على عشرات الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية (إدارة أمن مأرب)

ولفت اللواء يحيى حميد إلى أن هذا التعاون لعب دوراً كبيراً في الكشف عن العناصر المندسة التابعة للحوثيين، سواء أكان في المدينة أم المناطق الريفية؛ «الأمر الذي سهل ملاحقتها والحد من نشاطها بصورة كبيرة».

وقال إن «المجتمع المأربي لا يزال حتى اليوم شريكاً أساسياً في حفظ الأمن، ويتحمل مع الأجهزة الأمنية جزءاً مهماً من مسؤولية حماية المحافظة والحفاظ على استقرارها».

تهديدات داخلية وخارجية

عن طبيعة التهديدات التي تواجه مأرب، يوضح اللواء حميد أن هناك تحديات أمنية داخلية وأخرى خارجية، «إلا إن الأجهزة الأمنية وضعت منظومة متكاملة للتعامل معها».

وكشف عن أن الأمن يشارك إلى جانب الجيش الوطني في بعض المهام الميدانية والاستطلاعية، كما جرى إنشاء حزام أمني وخطوط حماية حول المدينة، إضافة إلى نشر الدوريات وتكثيف أعمال التحري والبحث الجنائي.

وأضاف أن «هذه الإجراءات مكّنت الأجهزة الأمنية من تغطية مختلف المنافذ والمسارات المحتملة التي قد تستخدمها العناصر المعادية للتسلل أو تنفيذ أعمال تخريبية».

أوضح مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في مأرب يتمثل في «الأمن المجتمعي» (الشرق الأوسط)

الخلايا الحوثية وأساليب التمويه

كشف مدير أمن مأرب عن أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع الجيش الوطني والاستخبارات العسكرية وجهاز أمن الدولة، ألقت القبض على عدد كبير من الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية.

وشدد على أن هذه العمليات كان لها أثر مباشر في تعزيز حالة الطمأنينة داخل المحافظة، بعدما نجحت في تفكيك شبكات كانت تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وعن أساليب التمويه، يوضح اللواء حميد أن تلك الخلايا استخدمت وسائل متعددة، «من بينها الدفع بالنساء والأطفال والمتسولين والعمال وبعض الموظفين للقيام بمهام استخباراتية أو تسهيل تحركات العناصر التابعة لها».

وأضاف أن كثيراً من تلك العناصر كانوا يستخدمون أسماء وهويات مزورة أو قصصاً مختلقة لتبرير وجودها، إلا إن «عمليات الرصد والمتابعة المستمرة مكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنها وضبطها».

وأوضح مدير أمن مأرب أن «جميع الإجراءات الأمنية تجري وفق الأطر القانونية، وبالتنسيق مع السلطة القضائية؛ لضمان عدم اتخاذ أي إجراء إلا بناءً على أدلة واضحة ومكتملة».

استخدام تقنيات حديثة

بشأن أولويات المرحلة المقبلة، قال اللواء حميد إن إدارة الأمن تنفذ خططاً سنوية تشمل الجوانب الإدارية والتدريبية والميدانية؛ بهدف رفع كفاءة الضباط والأفراد وتطوير مهاراتهم، مضيفاً أن الإدارة قطعت شوطاً كبيراً في مشروع التحول التقني واستخدام الأنظمة الحديثة في العمل الأمني، بما يسمح بربط مختلف الوحدات والأقسام والمناطق الأمنية ضمن شبكة موحدة تسهل تبادل المعلومات وتسريع الاستجابة.

وبيّن حميد أن هذه المشروعات ستدخل مراحل متقدمة خلال الأشهر المقبلة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء الأمني وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

نجحت مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة وأكبرها استقراراً (إدارة أمن مأرب)

دعم سعودي مستمر

ثمّن مدير أمن مأرب مستوى التعاون القائم مع السعودية، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية استفادت من الدعم السعودي في مجالات متعددة، شملت الآليات والتجهيزات والدعم الإداري والميداني».

وأوضح أن المملكة وقفت إلى جانب مؤسسات الدولة اليمنية في مختلف الظروف، وقدمت «دعماً مهماً للجيش الوطني والأجهزة الأمنية؛ الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الأداء والجاهزية».

كما أشار إلى وجود برامج دعم إضافية مرتقبة، من بينها مخصصات تشغيلية ستسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتساعدها على تنفيذ مهامها بكفاءة أعلى.

الجماعات الإرهابية تحت المراقبة

في رده على سؤال بشأن نشاط الجماعات الإرهابية، قال اللواء يحيى حميد إن هذه الجماعات «لا تمتلك وجوداً منظماً أو ظاهراً داخل محافظة مأرب كما قد يتصور البعض»، مشيراً إلى أن نشاطها «يتركز غالباً في مناطق ومحافظات أخرى، وإن تمكن بعض العناصر من الوصول إلى مأرب، فإنهم يحاولون التسلل والعمل بصورة سرية ومندسة بعيداً عن الأنظار».

وأكد أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع جميع التهديدات بالمعايير نفسها، «دون تمييز بين جماعة إرهابية أو أي جهة أخرى خارجة عن القانون»، مضيفاً أن «مختلف العناصر المشبوهة تخضع للرصد والمتابعة المستمرة على مدار الساعة».

وأضاف: «لا نفرق بين أي جهة تخالف النظام أو تهدد الأمن والاستقرار، فجميعها محل متابعة من قبل الأجهزة المختصة، ولدينا كوادر أمنية مختصة تعمل ليل نهار لرصد هذه العناصر وملاحقة تحركاتها، ومنع أي نشاط يمكن أن يهدد أمن المحافظة أو سلامة المواطنين».