عقوبات أميركية ـ أوروبية منسّقة على مسؤولين في الصين وميانمار

واشنطن تحذر من إجراءات أخرى... وبكين ترد بالمثل على بروكسل

إسعاف رجل أصيب في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في ماندالاي بميانمار أمس (أ.ب)
إسعاف رجل أصيب في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في ماندالاي بميانمار أمس (أ.ب)
TT

عقوبات أميركية ـ أوروبية منسّقة على مسؤولين في الصين وميانمار

إسعاف رجل أصيب في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في ماندالاي بميانمار أمس (أ.ب)
إسعاف رجل أصيب في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في ماندالاي بميانمار أمس (أ.ب)

فرضت الولايات المتحدة، أمس، عقوبات على اثنين من المسؤولين الحكوميين الصينيين بسبب صلاتهما بانتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقليات العرقية، ولا سيما مسلمي الأويغور في منطقة شينجيانغ، بموازاة عقوبات أخرى على شخصين وكيانين مرتبطين بالجيش الميانماري، رداً على «القمع العنيف للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية» في ميانمار.
جاء هذا تزامناً مع فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 4 مسؤولين صينيين لقمع بكين أقلية الأويغور، وردت الأخيرة بعقوبات على أوروبيين، فيما فرض وزراء الخارجية الأوروبيون خلال اجتماعهم في بروكسل عقوبات على المجلس العسكري في ميانمار بعد الانقلاب، وذلك لانتهاكات حقوق الإنسان.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» وضع أمين وحدة الإنتاج والبناء لدى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في شينجيانغ، وانغ جون تشنغ، ومدير مكتب الأمن العام في شينجيانغ، تشين مينغو، في قائمة العقوبات, استناداً إلى قانون ماغنيتسكي الأميركي للمحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة والفساد عالمياً. وأكدت أن الولايات المتحدة «تلتزم استخدام النطاق الكامل لسلطاتها المالية لتعزيز المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تحدث في شينجيانغ».
وأفاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في بيان، أن تصنيف وانغ وتشين حصل بسبب «الانتهاكات المروعة» للصين في شينجيانغ، مضيفاً أنه «وسط التنديد الدولي المتزايد، تواصل الصين ارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في شينجيانغ». وطالب بكين بـ«وضع حد لقمع الأويغور، وهم في الغالب مسلمون، وأفراد الأقليات العرقية والدينية الأخرى في شينجيانغ، بما في ذلك عن طريق إطلاق جميع المحتجزين تعسفاً في معسكرات الاعتقال ومراكز الاحتجاز». ولفت إلى أن هذا الإجراء يأتي «تضامناً مع شركائنا في المملكة المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي»، التي كانت فرضت أيضاً عقوبات على منتهكي حقوق الإنسان فيما يتعلق بـ«الفظائع التي تحدث في شينجيانغ»، مشدداً على أن «هذه الإجراءات تظهر التزامنا المستمر بالعمل المتعدد الأطراف لتعزيز احترام حقوق الإنسان وتسليط الضوء على المسؤولين في حكومة الصين والحزب الشيوعي الصيني، المسؤولين عن هذه الفظائع».
وأشاد بإجراءات عقوبات حقوق الإنسان الأوسع نطاقاً التي اتخذها الاتحاد الأوروبي، مرحباً باستخدام «هذه الأداة القوية لتعزيز المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق عالمي»، معتبراً أن «الاستجابة الموحدة عبر المحيط الأطلسي ترسل إشارة قوية إلى أولئك الذين ينتهكون أو يسيئون إلى حقوق الإنسان الدولية». وحذر من أن بلاده «ستتخذ مزيداً من الإجراءات بالتنسيق مع الشركاء المتشابهين في التفكير»، فضلاً عن أنها «ستواصل الوقوف مع حلفائنا في جميع أنحاء العالم للدعوة إلى وضع حد فوري لجرائم الصين وتحقيق العدالة لكثير من الضحايا».
وقالت مديرة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة، أندريا جاكي: «ستستمر السلطات الصينية في مواجهة العواقب، ما دامت الفظائع تحدث في شينجيانغ»، مضيفة أن وزارة الخزانة «ملتزمة بتعزيز المساءلة عن انتهاكات الحكومة الصينية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والتعذيب ضد الأويغور والأقليات العرقية الأخرى».
كذلك فرضت واشنطن عقوبات على شخصين وكيانين مرتبطين بالجيش الميانماري، رداً على «القمع العنيف للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية» في ميانمار. وأعلنت جاكي أن الإجراءات ضد الأفراد والكيانات في ميانمار اتخذت «رداً على حملة العنف والترهيب المستمرة التي يشنها الجيش الميانماري ضد المتظاهرين السلميين والمجتمع المدني». وقالت: «يجب إنهاء العنف المميت الذي تمارسه قوات الأمن الميانمارية ضد المتظاهرين السلميين»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «ستواصل الوقوف إلى جانب شعب ميانمار».
ولاحظ بلينكن أنه منذ الانقلاب العسكري في ميانمار الشهر الماضي، عبّر الشعب الميانماري عن «تطلعاته للعودة إلى الحكم الديمقراطي والسلام وسيادة القانون»، موضحاً أن القمع العنيف أدى حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 194 شخصاً. وقال إن فرض العقوبات يشمل قائد الشرطة في ميانمار، ثان هلاينغ، وقائد مكتب العمليات الخاصة اللفتنانت جنرال أونغ سوي، ووحدات في الجيش، «لكونهم مسؤولين أو متواطئين أو مشاركين بشكل مباشر أو غير مباشر، أو حاولوا الانخراط في إجراءات أو سياسات تحظر أو تتحدى أو تعاقب ممارسة حرية التعبير أو التجمع من قبل الناس في ميانمار»، فضلاً عن أفراد من قوات الأمن التي أطلقت الرصاص الحي على حشد في ماندالاي. وأشار أيضاً إلى عقوبات جديدة للاتحاد الأوروبي على 11 فرداً مرتبطين بالانقلاب والعنف في ميانمار.
بدوره، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 4 مسؤولين صينيين لقمع بكين أقلية الأويغور. وتعد هذه الخطوة الرمزية حيال بكين الأولى التي يستهدف خلالها الاتحاد الأوروبي الصين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان منذ فرض حظر على الأسلحة في 1989 بعد أحداث ساحة تيان آن مين. والأشخاص الأربعة المستهدفون مسؤولون سابقون أو حاليون في منطقة شينجيانغ، إضافة إلى مجموعة شينجيانغ للإنتاج والبناء، التي تديرها الدولة. كذلك فرضت المملكة المتحدة أمس عقوبات على 4 مسؤولين صينيين رفيعي المستوى لدورهم في انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة شينيجانغ.
وأدانت بكين التدابير الأوروبية، وردّت على الفور بإعلانها حظر دخول 10 أوروبيين إلى أراضيها، بينهم 5 أعضاء في البرلمان الأوروبي و4 كيانات. وذكرت الخارجية الصينية أن خطوة الاتحاد الأوروبي «تدخل سافر في شؤون الصين الداخلية» و«تضر كثيراً بالعلاقات الصينية - الأوروبية».
وعلق وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، على العقوبات التي فرضتها الصين، معتبراً أنها «غير مقبولة» و«لن تغير شيئاً في عزم الاتحاد الأوروبي على الدفاع عن حقوق الإنسان».
وتعتقد منظمات حقوقية أن ما لا يقل عن مليون من الأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة قد سُجنوا في معسكرات في شمال غربي المنطقة؛ حيث تتهم الصين أيضاً بتعقيم النساء قسراً وفرض العمل القسري.
وعلى الاتحاد الأوروبي القيام بعملية توازن دقيقة بشأن العلاقات مع الصين، إذ يعتبر بكين منافساً له وشريكاً اقتصادياً محتملاً. وأبرمت بروكسل أواخر العام الماضي اتفاقية استثمار كبيرة مع الصين بعد 7 سنوات من المفاوضات، لكنها تتعرض لضغوط من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتشكيل جبهة موحدة ضد بكين.



البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً» في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان بدأ الجمعة ويستمر يومين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وترأّس البابا الأميركي الجنسية صباح الجمعة قداساً في بازيليك القديس بطرس في روما افتتاحاً لهذا الاجتماع المغلق الذي تُطلَق عليه تسمية «كونسيستوار»، ويهدف إلى تبادل الآراء في دور الكنيسة في العالم، ومن المقرر أن يُختتم بعد ظهر السبت.

وشدّد ليو الرابع عشر مجدداً في عظته على مناهضته للحرب، معرباً عن أسفه لِكَون «التوترات الدولية والصراعات تجرح العائلة البشرية».

وقال: «الحرب ليست أبداً جديرة بالإنسان، وليست مباركة أبداً من الله، لأن الخالق وهبنا العقل والإرادة لحل النزاعات كبشر وليس وحوشاً، حتى وإن كنا مزودين بأسلحة فائقة التكنولوجيا».

البابا ليو الرابع عشر يلوّح بيده وهو يغادر بعد مقابلته العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ب)

وهذه المرة الثانية التي يدعو البابا منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 جميع الأعضاء الـ241 في مجمع الكرادلة، سواء أكانوا ممن يحق لهم الاقتراع، أو ممن ليس لهم هذا الحق، أو ممن يقيمون في روما أو في غيرها من مدن القارات الخمس.

ويندرج هذا النهج الذي بات أداة أساسية لدى ليو الرابع عشر في إطار رغبته المعلنة في اعتماد طريقة أكثر جماعيةً في إدارة شؤون الكنيسة.

ويتضمن برنامج «الكونسيستوار» الاستئنائي الذي أعلنته «دار الصحافة» التابعة للكرسي الرسولي، ويُختَتم ظهر السبت، أربع جلسات تتناول كل منها محوراً، ويتبادل الكرادلة خلالها الآراء في شأن موقف الكنيسة من الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إن من خلال جلسات عامة، أو من خلال توزُّعِهم على مجموعات تأمُّل، وتتخللها صلوات.

وقال رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيحصل تشارُك حقيقي بيننا، فمن الواضح أن البابا ليو يريد أن نشكل هيئة واحدة، وأن نتعارف... كلما كثرت هذه اللقاءات، ازددنا وحدة».

ومن خلال تكثيف هذا النوع من اللقاءات، التي عُقدت أولى جلساتها في يناير (كانون الثاني)، يسعى لاوون الرابع عشر إلى تعزيز دور مجمع الكرادلة بوصفه هيئةً للاستشارة والمداولة، في وقت تواجه الكنيسة تحديات تتنوع أكثر فأكثر تبعاً لمناطق العالم.


البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يقدّم 100 ألف يورو مساعدة لفنزويلا المنكوبة جراء الزلزال

البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يحيّي الناس من سيارته البابوية خلال لقائه العام وسط موجة حر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 24 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن الفاتيكان، الخميس، أن البابا ليو الرابع عشر أرسل مساعدة طارئة قدرها مائة ألف يورو إلى فنزويلا التي ضربها زلزال عنيف أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وأوضح الموقع الإخباري الرسمي للكرسي الرسولي «فاتيكان نيوز»، أن هذا المبلغ الذي خصصته الدائرة الفاتيكانية المعنية بأعمال البابا الخيرية وبمساعدة الشعوب المنكوبة، يشكّل «مساهمة أولى» في دعم جهود الإغاثة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل 164 شخصاً، على الأقل، وأُصيب نحو ألف، وفق حصيلة أولية لزلزالين وقعا في فنزويلا، ليل الأربعاء-الخميس، بلغت قوة أحدهما 7.2 درجة، والثاني 7.5 درجة.

وعرضت دول عدة؛ من بينها الولايات المتحدة وإيران وكوبا والاتحاد الأوروبي، توفير مساعدات لفنزويلا المنهكة أصلاً بفعل أزمة اقتصادية واجتماعية حادة.


أستراليا تسمح بعودة آخر مواطناتها المرتبطات بـ«داعش»

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)
TT

أستراليا تسمح بعودة آخر مواطناتها المرتبطات بـ«داعش»

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)

أعلن وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك، اليوم (الخميس)، أنه سيُسمح بعودة آخر امرأة أسترالية عالقة في سوريا بسبب صلات عائلية محتملة بمقاتلين من تنظيم «داعش».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عاد عشرات النساء والأطفال إلى أستراليا من مخيمات سورية ظلوا محتجزين فيها لسنوات عقب انهيار تنظيم «داعش».

وتُعد المرأة التي لم يُكشف عن اسمها، الأخيرة من بين أكثر من 30 امرأة وطفلاً عادوا إلى أستراليا.

وأوضح بيرك أن السلطات منعت عودتها بموجب «أمر إبعاد مؤقت»، إلا أن مفعول هذا الأمر قد انتهى، ولم يعد بإمكان أستراليا قانوناً رفض دخول أحد مواطنيها.

نساء مجهولات الهوية يمشين بين الخيام في قسم من مخيم روج شرق سوريا يضم أفراداً أستراليين من عائلات يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» (أرشيفية- أ.ب)

ولفت وزير الداخلية إلى أن المرأة ستواجه قيوداً أمنية صارمة بمجرد عودتها إلى أستراليا، منها المراقبة وقيود على استخدام أجهزة الكمبيوتر والهاتف.

وقال توني بيرك: «سيكون هناك مستوى عالٍ جداً من التدقيق والمراقبة، وقد بلغنا أقصى الحدود القانونية المتاحة لنا».

وأوقفت في وقت سابق من العام ثلاث نساء بعد عودتهن إلى أستراليا من سوريا، ووُجّهت إليهن تهم تراوحت بين الاستعباد والانضمام إلى منظمة إرهابية.

وحثّت لجنة حقوق الإنسان الأسترالية الحكومة على المساعدة في إعادة النساء والأطفال العالقين في معسكرات الاحتجاز في سوريا.