شاكر عبد الحميد... بداهة البساطة وحيوية العمق

صاحب «الفن والغرابة» رحل بعد معاناة مع «كورونا»

شاكر عبد الحميد
شاكر عبد الحميد
TT

شاكر عبد الحميد... بداهة البساطة وحيوية العمق

شاكر عبد الحميد
شاكر عبد الحميد

رحلة عطاء خصبة في حقول الأدب والمعرفة والفن والعمل الثقافي العام عاشها الدكتور شاكر عبد الحميد، أستاذ علم نفس الإبداع وزير الثقافة المصري الأسبق، واستطاع ببداهة البساطة وحيوية العمق أن يشكّل من خلالها علامة بارزة في الثقافة المصرية والعربية، ستظل مؤثرة وحية في الوجدان الأدبي لسنوات عديدة.
أغلق الموت قوس هذه الرحلة يوم الخميس الماضي، عن عمر ناهز 68 عاماً، وبعد صراع مرير مع فيروس «كورونا»، ليخلّف رحيله صدمة قاسية في أوساط الكتاب والشعراء والفنانين، فقد كان حضوره محباً بينهم دائماً.
وُلد شاكر عبد الحميد في قرية ديروط بمحافظة أسيوط بصعيد مصر في 20 يونيو (حزيران) 1952 لأسرة قروية بسيطة، وتحت مظلة والده الموظف الحكومي تنقل بين مدينتي بورسعيد والسويس، وتشربت نفسه بإرثهما العتيد في النضال ومقاومة العدو والدفاع عن كرامة الوطن، فكان على عتبات الخامسة من عمره، وقنابل العدوان الثلاثي عام 1956 تدكّ البيوت والناس في بورسعيد، تاركةً في أذنيه الطفلة دوياً لا يُنسى، وحين تم تهجيرهم إلى مدينة السويس المجاورة، عانى محنة فقد شقيقه الطفل الرضيع في أثناء التهجير... بعد سنوات من تفتُّح الحواس وحب القراءة والمعرفة عاد إلى مسقط رأسه بالصعيد، وأتمّ تعليمه الثانوي، والتحق بكلية الآداب جامعه القاهرة، وبعد تخرجه بتفوق عُيِّن معيداً بقسم علم النفس، ولفت أنظار الحياة الأدبية من خلال أطروحتيه العلميتين، الماجستير والدكتوراه، في تحليل وتقصي جذور الإبداع في القصة القصيرة، ثم في الفن التشكيلي، وتحت عين وخبرة أستاذ علم النفس الشهير الدكتور مصطفى سويف. ثم عزز ذلك بحضور ومشاركات متميزة في مناقشة الأعمال الأدبية عبر عديد من الندوات والملتقيات الأدبية والفنية في مصر والبلدان العربية.
بعد حصوله على الدكتوراه واطمئنانه على وضعه الأكاديمي، وتحت وطأة الحاجة لحياة اجتماعية مستقرة تساعده للعكوف على مشروعه الثقافي، اضطر إلى السفر للعمل خارج مصر بخاصة في دول الخليج العربي، واكتسب خلال هذه الأسفار فضاءً رحباً من الصداقات الحميمة والمعرفة بتاريخ وتقاليد وثقافات ليست بعيدة عن محيطه المصري. يصف شاكر هذا الترحال بأنه شكل من أشكال الحظ، قائلاً في أحد حواراته الصحافية: «بعد الدكتوراه بعدة سنوات سافرت إلى سلطنة عمان، ثم عدت ودرّست بأكاديمية الفنون كأستاذ ثم عميد لمعهد النقد الفني، وسافرت إلى دولة الإمارات وعدت وأصبحت نائباً لرئيس الأكاديمية، وسافرت إلى البحرين ثم عدت وأصبحت أميناً للمجلس الأعلى للثقافة ثم وزيراً للثقافة». وحين سألته في أحد لقاءاتنا: نعم كسبت أشياء ضرورية من السفر طيلة هذه السنوات، كان من الصعب إنجازها هنا بسرعة، لكنها أثّرت على موقعك في الكلية التي درست بها، قال: «تعرف أن السفر كان ضرورياً بالنسبة لي، وأنا لم أبتعد عن حقل التدريس الأكاديمي، سواء في الأكاديمية أو الجامعة، وعكس ما كنت أتصور، لم أشعر بالغربة خارج مصر إذ كوّنت صداقات أعتز بها أضافت إلى رصيدي من المحبة».
عمل شاكر في البحرين لعدة سنوات (2005 – 2011) مديراً لبرنامج تربية الموهوبين وأستاذاً بكلية الدراسات العليا بجامعة الخليج العربي. ثم عاد مع قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 ليشارك في صناعة لحظة حساسة ومصرية يمر بها الوطن، ومخاض مستقبل وليد، تتخطفه وتتصارع علية أيادٍ عابثة ومتواطئة في الداخل والخارج. أسفر هذا المسعى عن توليه حقيبة وزارة الثقافة، وكان ذلك إشارة مهمة على أن الثورة ستتخطى ما يواجهها من كبوات، وأنها بدأت الالتفات إلى الثقافة كقوة في المجتمع، قادرة على ضح الأفكار الجديدة التي ترسخ للتغيير عبر مفاهيم الاستنارة والعقلانية.
خمسة أشهر قضاها على رأس وزارة الثقافة في حكومة الدكتور كمال الجنزوري، وتحت مظلة فترة انتقالية مضنية قادها المجلس العسكري. حيث بدأت الثورة تنقسم على نفسها، وتتآكل من داخلها، في ظل مناوشة جماعة الإخوان المسلمين، ومسعاها للاستيلاء على الثورة والسلطة معاً.
في هذه الفترة القصيرة المضطربة، حيث كانت الاحتجاجات تعمّ الشارع، استطاع شاكر عبد الحميد أن يحرّك مياه الثقافة المصرية، فعاد معرض القاهرة الدولي للكتاب للانعقاد بعد انقطاع، كما تم افتتاح عدد من بيوت وقصور الثقافة في الأقاليم، وأُقيم المهرجان الدولي للطفل، ومؤتمر «الثورة والثقافة» وشكّل نافذة حية للحوار، وغيرها من الأنشطة التي لم يسعه الوقت لإنجازها وتوسيع آفاقها وفعالياتها، ساعد على هذا الإنجاز السريع خبرته في التعامل مع المجال الثقافي العام ومعايشته من الداخل، فقبل أن يصبح وزيراً تولى لبضعة أشهر أيضاً منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة.
خلال هذه الرحلة من الكدح والعطاء عاش شاكر عبد الحميد معادلة حياة ثرية، تنهض على التضافر ما بين البساطة والمحبة الصافية إنسانياً، والمعرفة بشتى حدوساتها علمياً ومنهجياً. وأدرك من خلال تجربته القصيرة كوزير للثقافة فاعلية الثقافة كركيزة أساسية في بناء المجتمع والإنسان، وأن العطش للثقافة لا يقل أهمية عن رغيف الخبز. لقد عايش الثقافة بعين المتن والهامش معاً، ولمس انعكاساتها عن قرب في مرايا الشارع، وأعين البشر المشدودة لغدٍ أكثر عدلاً وأماناً ورقياً.
لم تنفصل هذه الرؤية في العمل الثقافي العام عن رؤيته النقدية الخاصة لحقول الفن والإبداع بكل تجلياته الروائية والقصصية والشعرية والفكرية، فبشّر كتابه المبكر «السهم والشهاب» بمولد صوت نقدي مهم له ما يخصه، في النظر إلى العمل الأدبي، ورصد وتحليل ما ينطوي عليه من نوازع ودوافع داخلية تطفو على السطح في سياق حزمة من الدلالات والعلامات والرموز والأفكار، مشرّبة بمشاعر وعواطف وانفعالات خاصة بكل كاتب، تتحرك من خلالها أنساقه السردية والفنية. بدا مدخل شاكر في هذا الكتاب سيكولوجياً بامتياز، وهو عبارة عن مجموعة دراسات في القصة القصيرة والرواية لأعمال كوكبة من كتابها المصريين والعرب، هذا المنحى تطور واتّسع في مؤلفاته اللاحقة، مشكّلاً ما يشبه رمانة الميزان التي ترى العمل الأدبي في منطقة لا مرئية، يكتنفها الظل والعتمة. وتصبح مهمة الناقد الكشف عما يتخفى تحتها من نور كتوم، نافر من الأضواء.
يبدو لي أن شاكر عبد الحميد عاش سباقاً داخلياً مع التوق للمعرفة، خصوصاً في وتيرتها المتسارعة، بعدما أصبحت مادة سائلة ومتغيرة في واقع الإنترنت والفضاء الافتراضي، لذلك ركّز في منحاه السيكولوجي على فكرة «الغرابة» التي شكّلت عنواناً لواحد من أهم كتبه «الفن والغرابة»، وأراها فكرة مركزية، تشكّل محور الإيقاع في صلب أعماله النقدية، كما حكمت إلى حد كبير اختياراته في الكتب التي قام بترجمتها عن الإنجليزية. لقد وعى ببداهة المخيلة أن للغرابة جذورها في الموروث الشعبي بوصفه وعاءً مهماً في حفظ تاريخ وثقافة الشعوب، فهي مثلاً تقترن بفكرة التجدد في المثل العربي الشائع «اغترب تتجدد».
فكل موروث شعبي به رافد من الغرابة، سواء في أساطيره أو خرافاته، أو في واقعه الحي المباشر، على شتى الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية. والغرابة في الفن هي صانعة الدهشة والسؤال، رغم نوازعها التي تحمل الخوف والريبة والشك. إنها عنصر مكوِّن، وليس عنصر هدم. ولا تقتصر على الأعمال الفنية الشائعة، بل نجدها في المكان، ونمط العمارة والحياة والأزياء، والمدن حين تفقد تجانسها، كأن الغرابة حارسة الجمال من التشوه.
بهذه البصيرة النافذة ذهب شاكر عبد الحميد إلى الفن التشكيلي والشعر، فكتب عن «المفردات التشكيلية... رموز ودلالات» محاولاً تدريب عين المشاهد على قراءة اللوحة جمالياً، وكتب عن فان جوخ في «الدخان واللهب». وكتب عن «الحلم والرمز والأسطورة» محاولاً ربط العلاقة بينها وبين عملية الإبداع... وفي الشعر، استقصى ظواهره الفنية الجديدة في عدد من دواوين الشعراء من شتى التيارات الشعرية، وكتب عن عالم الشاعر محمد عفيفي مطر كتاباً مهماً بعنوان «الحلم والكيمياء والكتابة». ومن أبرز ترجماته كتاب «الأسطورة والمعنى» لكلود ليفي شتراوس وكتاب «بدايات علم النفس الحديث» لـ«و.م.أونيل». وله كتاب طريف بعنوان «الفكاهة والضحك» صدر في سلسلة «عالم المعرفة» بالكويت.
حاز شاكر عبد الحميد على جوائز عديدة منها: جائزة شومان للعلماء العرب الشبان في العلوم الإنسانية، من الأردن عام 1990، وجائزتا الدولة: التفوق في العلوم الاجتماعية والجائزة التقديرية (مصر) 2003 و2016، جائزة الشيخ زايد للكتاب في مجال الفنون، عن كتابه «الفن والغرابة» 2012.
تمتع الراحل بروح دمثة كريمة، محبة للمرح والحياة، وكان دائماً يحرص على وجهة نظره وآرائه الخاصة، من دون تعصب، وكان يؤكد أنه يكتب عمّا يستمتع به ويحبه ويحس أنه قريب من نفسه، لافتاً بوقار العلماء، إلى أنه مدرس لعلم النفس، وأن الكتابة محض هواية، وهنا تكمن صيرورتها، وربما خلودها.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.