نشر الشعر أصبح «مغامرة»

في يومه العالمي

TT

نشر الشعر أصبح «مغامرة»

«ليس للشعر سوق»، هذا الجواب المعتاد الذي يسمعه الشعراء، حتى المعروفون منهم، من أغلب الناشرين. وهذا يعني ضمنياً، أنك تستطيع أن تنشر مجموعتك الشعرية، ولكن عليك أن تدفع، أن تغطي كلفة الطبع، والتوزيع أيضاً. تتسلم 200 نسخة من مجموعتك، في أحسن الأحوال هذا إذا طبع منها 1000 نسخة، مقابل ما دفعت. وهكذا تتحول من شاعر إلى موزّع. ما مصير الـ800 نسخة المتبقية؟ لا أحد يعلم، إذ إنك لا ترى أي نسخة منها في أي معرض أو مكتبة، ولا الناشر يكلف نفسه أن يبلغك أين ذهبت.
هنا ردود ناشرين من المغرب وبيروت والقاهرة على سؤالنا: لماذا لا تنشرون الشعر؟

- دار «أغورا»: لا سوق للشعر
جواباً عن سؤال «هل هناك سوق للشعر؟»، يتأسف الناشر المغربي يوسف كرماح، وهو صاحب دار النشر «أغورا»، التي أُنشئت بمدينة طنجة في ذروة جائحة «كورونا»، لوضعية سوق الشعر، ويرى أن «سوق الشعر تعيش ركوداً»، مشدداً على أن الشعر «لم يعد يحظى بالمكانة التي تحظى بها الرواية، مثلاً».
ويثير كرماح قضية «تهرب» كثير من دور النشر من نشر الشعر، قبل أن يستعرض تجربته الشخصية واختياره الذهاب عكس التيار، حيث يقول: «صحيح أن كثيراً من دور النشر أصبحت تهرب من نشر الشعر، ولكن نحن في (أغورا) نحرص على نشر الشعر الذي يستحق النشر، ونوليه الأهمية ذاتها التي تمنح للرواية. وقد نشرنا في ظرف شهرين 5 مجامع شعرية».
يربط كرماح بين أوضاع الشعر على صعيد التسويق، مؤكداً عدداً من الآراء عبر العالم التي تشير إلى أن الشعر لا يباع بشكل جيد، فيقول: «صحيح... الشعر لا يباع، لا سيما في غياب الأنشطة الثقافية والمعارض».
يختم كرماح وجهة نظره بالإشارة إلى أن نشر الشعر في ظل الظروف والتحولات التي يمر منها العالم، يعد «مجازفة»، غير أنه يضيف: «ولكن لا يجب تهميشه».

- «دار النهضة» اللبنانية ومغامرتها الشعرية
من لبنان، تقول الناشرة لينة كريدية: «منذ عام 2005 دخلت (دار النهضة) مغامرة لافتة. فقد أخذت على عاتقها إصدار سلسلة دواوين شعرية، مع علمها المسبق أن المشروع خاسر. من وقتها عشرات الدواوين أبصرت النور». لينة كريدية مديرة الدار تتحدث عن هذا المشروع وتقول: «كنا نعرف سلفاً أن المبيع قليل، لكن هدفنا لم يكن تجارياً. كان المشروع ثقافياً بالكامل. أردنا إعادة النهضة من لبنان، للشعر والثقافة، بنكهة خارجة عن الروتين العادي، لنطل على المستقبل برؤية جديدة».
حين انطلقنا لم يكن الشعر في عليائه، كان قد هبط إلى دوامة العولمة والتجارة، حاولنا أن نحميه، وأن ننتقي الأفضل والأكثر قدرة على الصمود.
في السنوات العشر الأولى، بقينا نجرب، ولم نتوقف رغم عدم الربح، لكن الثورات العربية أخذتنا إلى مكان لم يكن متوقعاً. ومع ذلك، لم نتوقف، وإنما خفضنا عدد نسخ الدواوين التي نصدرها. كان رهاننا في مكانه، ربح ثلاثة من شعراء الدار جائزة «الأركانة» وهم محمد بن طلحة، ووديع سعادة، ومن أسبوعين فقط ربحها محمد الأشعري.
هذا أمر مشجع ويدعو إلى الاستمرار. «دار النهضة» راهنت على الشعر، وهي تخوض معركة ثقافية، ولا تلتفت إلى اسم الشاعر الذي تطبع له، أو تجربته السابقة أو جنسيته أو عمره، جل ما يعنينا هو النص نفسه، ومدى جماليته وشعريته، وقدرته على الوصول إلى وجدان القارئ. كانت ثمة سنوات الإصدارات فيها خجولة، بسبب الأوضاع التي مرت بها بلدان كثيرة. ومؤخراً نظراً لوباء «كورونا» وأسعار الورق، والظروف في لبنان، بدأنا نذهب نحو طبعات إلكترونية، مواكبة للعصر.
أطلقنا سلسلة جديدة تحمل اسم «أصوات» مطلع العام الحالي. وهو مشروع يعني بالتجارب الشعرية اليانعة. فنحن ننشر الديوان الأول للشاعر مثلاً. ننظر فعلاً لنصوص ذات نكهة جديدة ومتقدمة، إن من حيث الرؤى أو اللغة، ونجحنا إلى حد كبير.
قدمنا لغاية الآن ثمانية دواوين، ولا تزال اللجنة المعنية تتجنب الأعمال التي سنستكمل صدورها في الأشهر المقبلة. هذه الدواوين تصدر إلكترونياً في الوقت الحالي، بانتظار أن نتمكن من طبعها ورقياً، مع زوال الجائحة. نحن في هذا المهرجان الثقافي في غاية الرضا عما نفعل. دار النشر بالنسبة لنا، ليست بياعة كتب، بل يجب أن يكون لها دور تنويري تثقيفي، ومن أولوياتها نشر الفكر والعلم.
وأتصور أن هذا ما نحققه من مشروعنا. وألفت إلى أن شاعراً شاباً موهوباً هو محمود وهبه يساعدني في هذه المهمة، ستصدر مجموعته الشعرية ضمن «أصوات».
ومن مصر، يقول الناشر محمد هاشم مدير دار «ميريت» للنشر والتوزيع المصرية، إنه واحد من أكثر الناشرين اهتماماً بالشعر وطباعته، فقد قامت الدار خلال العام الماضي مثلاً بطباعة عدد كبير من الدواوين لشعراء كبار في مصر، مثل جمال القصاص «تحت جناحي عصفور»، وإبراهيم داود «كن شجاعاً هذه المرة»، وياسر الزيات «طفولتي الموجزة»، وأحمد يماني «الوداع في مثلث صغير»، وعبد الحفيظ طايل «عائلة يموت أفرادها فجأة». وهناك دواوين لشعراء آخرين قامت الدار بتبني كتاباتهم، مثل نسرين لطفي الزيات التي قامت الدار بإصدار ديوانها الأول «كوب فارغ من القرفة المطحونة»، كما صدر منذ أكثر من عامين «كتاب المشاهدة» للراحلة حنان كمال، وقد كان الديوان الشعري الأول لها في ذلك الوقت.
وذكر هاشم أن الكتب الشعرية مثل غيرها من المطبوعات، لا تلقى رواجاً في مصر بسبب ظروف كثيرة، يعرفها الجميع، لكن الدار تهتم به (الشعر) وتدافع عن وجوده بوصفه واحداً من الأنواع الأدبية المهمة، التي يجب أن نحافظ عليها مثله مثل الرواية والقصص، والكتب النقدية والمترجمة والمؤلفات الفكرية والسياسية، من هنا تحافظ الدار على طباعة الشعر مثل محافظتها على الوجود الإنساني نفسه.

- شاعر يرأس دار نشر
أما الدكتور فارس خضر مدير دار «الأدهم»، فيذكر أن الشعراء يتوقعون أنه حين يتولى شاعر إدارة دار نشر أن يكون انحيازه حتماً لنشر الشعر دون غيره، لهذا تحفل قائمة الإصدارات بما يزيد على ثلاثين ديواناً سنوياً. ويقول خضر إنه لا يلوم الناشرين ممن يسعون خلف الربح، على عدم نشر الشعر، لأن أهدافهم واضحة، ودور النشر الكبيرة أشبه بمؤسسات تجارية أكثر منها كيانات تهتم بنشر الثقافة والمعرفة.
وأشار خضر إلى أن دور النشر الخاصة صارت ملجأ لضحايا المؤسسات الثقافية التي تراجع دورها في النشر عموماً، حتى صار الشاعر مضطراً للوقوف على الأبواب الكالحة بالسنوات في انتظار دوره وحتى يرى كتابه مطبوعاً.

- الوعي بدوره مفتقد ونشره مغامرة
من جهته، قال محمد البعلي مدير دار «صفصافة» للنشر والتوزيع، إن موضوع نشر الشعر في مصر مسألة معقدة بعض الشيء، ففي أي سوق طبيعية للكتاب يكون الجمهور الأوسع من القراء هو الذي يبحث عن الكتب المسلية والأكثر بساطة، مثل روايات الرعب والقصص الرومانسية ومذكرات المشاهير، وهذا هو المعتاد عموماً.
وذكر البعلي أنه «إذا قمنا بتطبيق هذه الرؤية على سوق النشر في مصر نجد دائماً أن الكتب التي تسير في هذا الاتجاه، هي التي تكون على قمة المبيعات، وبعدها تأتي في القائمة أنواع مختلفة من الكتب، وحين نتابعها نصل في نهايتها إلى الكتاب الأكاديمي والعلمي ودواوين الشعر التي تتضمن قصائد النثر، وهي بالطبع لا يتعاطى معها أو يقرأها سوى نخب النخب من النقاد والشعراء والمبدعين، وهذه الدواوين بالتحديد تأتي في ذيل قائمة المبيعات، وهو ما يجعل دور النشر التجارية، وهي تشكل أغلبية بالطبع في مصر، لا تقبل على نشر الشعر».



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».