نشر الشعر أصبح «مغامرة»

في يومه العالمي

TT

نشر الشعر أصبح «مغامرة»

«ليس للشعر سوق»، هذا الجواب المعتاد الذي يسمعه الشعراء، حتى المعروفون منهم، من أغلب الناشرين. وهذا يعني ضمنياً، أنك تستطيع أن تنشر مجموعتك الشعرية، ولكن عليك أن تدفع، أن تغطي كلفة الطبع، والتوزيع أيضاً. تتسلم 200 نسخة من مجموعتك، في أحسن الأحوال هذا إذا طبع منها 1000 نسخة، مقابل ما دفعت. وهكذا تتحول من شاعر إلى موزّع. ما مصير الـ800 نسخة المتبقية؟ لا أحد يعلم، إذ إنك لا ترى أي نسخة منها في أي معرض أو مكتبة، ولا الناشر يكلف نفسه أن يبلغك أين ذهبت.
هنا ردود ناشرين من المغرب وبيروت والقاهرة على سؤالنا: لماذا لا تنشرون الشعر؟

- دار «أغورا»: لا سوق للشعر
جواباً عن سؤال «هل هناك سوق للشعر؟»، يتأسف الناشر المغربي يوسف كرماح، وهو صاحب دار النشر «أغورا»، التي أُنشئت بمدينة طنجة في ذروة جائحة «كورونا»، لوضعية سوق الشعر، ويرى أن «سوق الشعر تعيش ركوداً»، مشدداً على أن الشعر «لم يعد يحظى بالمكانة التي تحظى بها الرواية، مثلاً».
ويثير كرماح قضية «تهرب» كثير من دور النشر من نشر الشعر، قبل أن يستعرض تجربته الشخصية واختياره الذهاب عكس التيار، حيث يقول: «صحيح أن كثيراً من دور النشر أصبحت تهرب من نشر الشعر، ولكن نحن في (أغورا) نحرص على نشر الشعر الذي يستحق النشر، ونوليه الأهمية ذاتها التي تمنح للرواية. وقد نشرنا في ظرف شهرين 5 مجامع شعرية».
يربط كرماح بين أوضاع الشعر على صعيد التسويق، مؤكداً عدداً من الآراء عبر العالم التي تشير إلى أن الشعر لا يباع بشكل جيد، فيقول: «صحيح... الشعر لا يباع، لا سيما في غياب الأنشطة الثقافية والمعارض».
يختم كرماح وجهة نظره بالإشارة إلى أن نشر الشعر في ظل الظروف والتحولات التي يمر منها العالم، يعد «مجازفة»، غير أنه يضيف: «ولكن لا يجب تهميشه».

- «دار النهضة» اللبنانية ومغامرتها الشعرية
من لبنان، تقول الناشرة لينة كريدية: «منذ عام 2005 دخلت (دار النهضة) مغامرة لافتة. فقد أخذت على عاتقها إصدار سلسلة دواوين شعرية، مع علمها المسبق أن المشروع خاسر. من وقتها عشرات الدواوين أبصرت النور». لينة كريدية مديرة الدار تتحدث عن هذا المشروع وتقول: «كنا نعرف سلفاً أن المبيع قليل، لكن هدفنا لم يكن تجارياً. كان المشروع ثقافياً بالكامل. أردنا إعادة النهضة من لبنان، للشعر والثقافة، بنكهة خارجة عن الروتين العادي، لنطل على المستقبل برؤية جديدة».
حين انطلقنا لم يكن الشعر في عليائه، كان قد هبط إلى دوامة العولمة والتجارة، حاولنا أن نحميه، وأن ننتقي الأفضل والأكثر قدرة على الصمود.
في السنوات العشر الأولى، بقينا نجرب، ولم نتوقف رغم عدم الربح، لكن الثورات العربية أخذتنا إلى مكان لم يكن متوقعاً. ومع ذلك، لم نتوقف، وإنما خفضنا عدد نسخ الدواوين التي نصدرها. كان رهاننا في مكانه، ربح ثلاثة من شعراء الدار جائزة «الأركانة» وهم محمد بن طلحة، ووديع سعادة، ومن أسبوعين فقط ربحها محمد الأشعري.
هذا أمر مشجع ويدعو إلى الاستمرار. «دار النهضة» راهنت على الشعر، وهي تخوض معركة ثقافية، ولا تلتفت إلى اسم الشاعر الذي تطبع له، أو تجربته السابقة أو جنسيته أو عمره، جل ما يعنينا هو النص نفسه، ومدى جماليته وشعريته، وقدرته على الوصول إلى وجدان القارئ. كانت ثمة سنوات الإصدارات فيها خجولة، بسبب الأوضاع التي مرت بها بلدان كثيرة. ومؤخراً نظراً لوباء «كورونا» وأسعار الورق، والظروف في لبنان، بدأنا نذهب نحو طبعات إلكترونية، مواكبة للعصر.
أطلقنا سلسلة جديدة تحمل اسم «أصوات» مطلع العام الحالي. وهو مشروع يعني بالتجارب الشعرية اليانعة. فنحن ننشر الديوان الأول للشاعر مثلاً. ننظر فعلاً لنصوص ذات نكهة جديدة ومتقدمة، إن من حيث الرؤى أو اللغة، ونجحنا إلى حد كبير.
قدمنا لغاية الآن ثمانية دواوين، ولا تزال اللجنة المعنية تتجنب الأعمال التي سنستكمل صدورها في الأشهر المقبلة. هذه الدواوين تصدر إلكترونياً في الوقت الحالي، بانتظار أن نتمكن من طبعها ورقياً، مع زوال الجائحة. نحن في هذا المهرجان الثقافي في غاية الرضا عما نفعل. دار النشر بالنسبة لنا، ليست بياعة كتب، بل يجب أن يكون لها دور تنويري تثقيفي، ومن أولوياتها نشر الفكر والعلم.
وأتصور أن هذا ما نحققه من مشروعنا. وألفت إلى أن شاعراً شاباً موهوباً هو محمود وهبه يساعدني في هذه المهمة، ستصدر مجموعته الشعرية ضمن «أصوات».
ومن مصر، يقول الناشر محمد هاشم مدير دار «ميريت» للنشر والتوزيع المصرية، إنه واحد من أكثر الناشرين اهتماماً بالشعر وطباعته، فقد قامت الدار خلال العام الماضي مثلاً بطباعة عدد كبير من الدواوين لشعراء كبار في مصر، مثل جمال القصاص «تحت جناحي عصفور»، وإبراهيم داود «كن شجاعاً هذه المرة»، وياسر الزيات «طفولتي الموجزة»، وأحمد يماني «الوداع في مثلث صغير»، وعبد الحفيظ طايل «عائلة يموت أفرادها فجأة». وهناك دواوين لشعراء آخرين قامت الدار بتبني كتاباتهم، مثل نسرين لطفي الزيات التي قامت الدار بإصدار ديوانها الأول «كوب فارغ من القرفة المطحونة»، كما صدر منذ أكثر من عامين «كتاب المشاهدة» للراحلة حنان كمال، وقد كان الديوان الشعري الأول لها في ذلك الوقت.
وذكر هاشم أن الكتب الشعرية مثل غيرها من المطبوعات، لا تلقى رواجاً في مصر بسبب ظروف كثيرة، يعرفها الجميع، لكن الدار تهتم به (الشعر) وتدافع عن وجوده بوصفه واحداً من الأنواع الأدبية المهمة، التي يجب أن نحافظ عليها مثله مثل الرواية والقصص، والكتب النقدية والمترجمة والمؤلفات الفكرية والسياسية، من هنا تحافظ الدار على طباعة الشعر مثل محافظتها على الوجود الإنساني نفسه.

- شاعر يرأس دار نشر
أما الدكتور فارس خضر مدير دار «الأدهم»، فيذكر أن الشعراء يتوقعون أنه حين يتولى شاعر إدارة دار نشر أن يكون انحيازه حتماً لنشر الشعر دون غيره، لهذا تحفل قائمة الإصدارات بما يزيد على ثلاثين ديواناً سنوياً. ويقول خضر إنه لا يلوم الناشرين ممن يسعون خلف الربح، على عدم نشر الشعر، لأن أهدافهم واضحة، ودور النشر الكبيرة أشبه بمؤسسات تجارية أكثر منها كيانات تهتم بنشر الثقافة والمعرفة.
وأشار خضر إلى أن دور النشر الخاصة صارت ملجأ لضحايا المؤسسات الثقافية التي تراجع دورها في النشر عموماً، حتى صار الشاعر مضطراً للوقوف على الأبواب الكالحة بالسنوات في انتظار دوره وحتى يرى كتابه مطبوعاً.

- الوعي بدوره مفتقد ونشره مغامرة
من جهته، قال محمد البعلي مدير دار «صفصافة» للنشر والتوزيع، إن موضوع نشر الشعر في مصر مسألة معقدة بعض الشيء، ففي أي سوق طبيعية للكتاب يكون الجمهور الأوسع من القراء هو الذي يبحث عن الكتب المسلية والأكثر بساطة، مثل روايات الرعب والقصص الرومانسية ومذكرات المشاهير، وهذا هو المعتاد عموماً.
وذكر البعلي أنه «إذا قمنا بتطبيق هذه الرؤية على سوق النشر في مصر نجد دائماً أن الكتب التي تسير في هذا الاتجاه، هي التي تكون على قمة المبيعات، وبعدها تأتي في القائمة أنواع مختلفة من الكتب، وحين نتابعها نصل في نهايتها إلى الكتاب الأكاديمي والعلمي ودواوين الشعر التي تتضمن قصائد النثر، وهي بالطبع لا يتعاطى معها أو يقرأها سوى نخب النخب من النقاد والشعراء والمبدعين، وهذه الدواوين بالتحديد تأتي في ذيل قائمة المبيعات، وهو ما يجعل دور النشر التجارية، وهي تشكل أغلبية بالطبع في مصر، لا تقبل على نشر الشعر».



أندريا طايع: «ذا فويس كيدز» أعاد اكتشافي في مساحة أكثر عفوية

الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)
TT

أندريا طايع: «ذا فويس كيدز» أعاد اكتشافي في مساحة أكثر عفوية

الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)

قالت الفنانة اللبنانية أندريا طايع إن تجربتها في تقديم برنامج «ذا فويس كيدز» تمثل محطة جديدة ومختلفة في مسيرتها، إذ تُخرجها من إطار التمثيل إلى مساحة أكثر عفوية وتواصلاً مباشراً مع الجمهور، مؤكدة أنها خاضت هذه التجربة بدافع الفضول والرغبة في اكتشاف جانب آخر من شخصيتها أمام الكاميرا.

وأضافت أندريا لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الخطوة فتحت لي باباً مختلفاً للتعبير، يقوم على التلقائية والاقتراب من الناس من دون وسيط درامي»، مشيرة إلى أنها لم تتعجل في اتخاذ قرار المشاركة، إذ اعتادت التمهل والتفكير جيداً قبل خوض أي تجربة جديدة.

وتقدم الفنانة اللبنانية الموسم الجديد من برنامج «ذا فويس كيدز»، الذي يتشارك في عضوية لجنة تحكيمه كلٌّ من المطرب المصري رامي صبري، والفنانة السعودية داليا مبارك، إضافة إلى الفنان السوري الشاب الشامي. وانطلق عرضه في أبريل (نيسان) الحالي، وصوِّر في العاصمة الأردنية عمّان.

وأوضحت أندريا أنها تعاملت مع الفكرة بجدية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي تظهر فيها مقدِّمة برامج، وهو ما يُحمِّلها مسؤولية تختلف عن التمثيل. لكنها في النهاية انجذبت إلى طبيعة المشروع، لكونه «يضعني في قلب تجربة إنسانية قائمة على اكتشاف مواهب صغيرة تمتلك طاقات كبيرة».

وأكَّدت أن دعم الأطفال في بداياتهم الفنية كان الدافع الأهم وراء موافقتها، إذ شعرت بأن وجودها في البرنامج يحمل معنى حقيقياً يتجاوز مجرد الظهور الإعلامي، وأن هذا البعد الإنساني كان العامل الحاسم في قرارها. ولفتت إلى أن أكثر ما يميز البرنامج هو الأجواء الإيجابية التي تسود الكواليس، حيث يُعامَل الأطفال بمحبة واهتمام كبيرين، وأن مسألة الرفض قد تكون قاسية عليهم، لذلك يحرص فريق العمل على احتوائهم نفسياً والتخفيف من أي مشاعر إحباط قد يمرون بها.

البرنامج ينطلق بثلاثة مدربين (إم بي سي)

وأضافت أن «رؤية الأطفال على المسرح تمنحني سعادة خاصة، لأن مجرد وصولهم إلى هذه المرحلة يعد إنجازاً في حد ذاته؛ فهم يواجهون رهبة الوقوف أمام جمهور كبير بثقة وشجاعة. كما أن التعامل معهم يتطلب قدراً عالياً من الحساسية والصبر، نظراً لتأثرهم السريع بكل ما يدور حولهم».

ولفتت إلى أن «البرنامج يقدّم لحظات صادقة وعفوية، إذ يعيش الأطفال مشاعرهم ببراءة كاملة»، وترى أن هذه الطاقة الإيجابية التي ينقلونها هي أكثر ما يميز التجربة.

وأضافت: «لا تُذاع حلقات البرنامج على الهواء مباشرة، إذ يُصوَّر جزء منها مسبقاً، لكن التفاعل داخلها يظل حقيقياً وغير مصطنع، لأن ما يحدث على المسرح يكون وليد اللحظة، بعيداً عن أي نص مكتوب، باستثناء الإطار العام، وهو ما يمنح التجربة صدقها الخاص». مؤكدةً أن تفاعلها مع المدربين والمواهب يتم بشكل طبيعي ومن دون ترتيب مسبق، وأن هذا الصدق هو سر جاذبية البرنامج، لأن اللحظات الحقيقية لا يمكن صناعتها أو تكرارها، وهو ما تحرص على نقله كما هو أمام الكاميرا.

وأشارت إلى أنها سعت، قبل انطلاق التصوير، إلى بناء علاقة قريبة بالمدربين، فعقدت لقاءات فردية معهم ثم جلسات جماعية، مما أسهم في خلق حالة من الانسجام ظهرت بوضوح على الشاشة، لافتة إلى أن هذا التقارب انعكس إيجاباً على أجواء العمل.

أندريا طايع تقدم برنامج «ذا فويس كيدز» (إنستغرام)

وأضافت أن تنوع خلفيات المدربين يمنح البرنامج ثراءً خاصاً، فلكل منهم أسلوبه وشخصيته، مما يخلق توازناً على المسرح. وأشادت بأسلوب الشامي في التعامل مع الأطفال، واصفةً إياه بأنه «يمتلك حساً إنسانياً عالياً وقدرة لافتة على احتواء مشاعرهم بلطف».

وترى الفنانة اللبنانية أن «اجتماع المدربين الثلاثة يخلق مزيجاً متكاملاً من الاختلاف والتناغم في آن واحد، وهو ما ينعكس على الأطفال ويمنحهم شعوراً بالأمان، مما يساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم»، وتقول إن تجربتها في البرنامج جعلتها تنظر إليه بوصفه «تجربة إنسانية قبل أن يكون عملاً فنياً، لما يتيحه من تواصل حقيقي ومؤثر مع الأطفال».

ولم تُخفِ أندريا طايع شعورها في البداية بتوتر طبيعي نتيجة الوقوف أمام جمهور كبير، غير أنها تقول: «هذا الشعور سرعان ما تحوَّل إلى متعة، مع ما تحمله كل حلقة من مشاعر متباينة بين الحماس والدهشة والفرح، وصولاً إلى لحظات التأثر أحياناً». مشيرةً إلى أن الوقوف على هذا المسرح يختلف عن تجربتها ممثلة، لأن العلاقة هنا مباشرة مع الجمهور والأطفال، وهو ما يمنحها طاقة خاصة ويجعل كل حلقة تجربة جديدة تضيف إليها كثيراً على المستويين الإنساني والمهني.


5 علامات تؤكد أن طعامك يزيد الالتهاب المزمن

النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية والأسماك الدهنية يكافح الالتهاب (كليفلاند كلينك)
النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية والأسماك الدهنية يكافح الالتهاب (كليفلاند كلينك)
TT

5 علامات تؤكد أن طعامك يزيد الالتهاب المزمن

النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية والأسماك الدهنية يكافح الالتهاب (كليفلاند كلينك)
النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية والأسماك الدهنية يكافح الالتهاب (كليفلاند كلينك)

يشير خبراء التغذية إلى أن الالتهاب المزمن قد يكون أحد الأسباب الخفية وراء كثير من الأمراض المزمنة والإصابات المتكررة، وأن النظام الغذائي قد يكون أحد أهم المسببات. وغالباً ما يمر الأشخاص بفترات طويلة دون ملاحظة أن طعامهم يضر أجسامهم، لأن أعراض الالتهاب غالباً ما تكون غير واضحة أو يُعزى ظهورها إلى التقدم في العمر.

ومع ذلك، فإن معرفة العلامات التي تشير إلى أن طعامك يسبب الالتهاب يمكن أن تساعدك على إدخال تعديلات بسيطة على وجباتك، مما يقلل الالتهاب والأعراض المصاحبة له، ويحسن شعورك العام، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

ويؤكد خبراء التغذية أن الطعام ليس العامل الوحيد المسبب للالتهاب، حيث تقول الدكتورة سابنا بيروفيمبا، أخصائية التغذية الأميركية، إنه «من الصعب تحديد النظام الغذائي بأنه سبب وحيد للالتهاب، فكثير من الحالات الصحية، بما في ذلك العدوى وأمراض المناعة الذاتية والحالات المزمنة، يمكن أن ترفع مؤشرات الالتهاب في الجسم».

لكن الدكتورة دِستيني مودي، أخصائية التغذية الأميركية، تشير إلى أن الالتهاب المزمن الناتج عن النظام الغذائي غالباً ما يمثل «تهديداً صامتاً»؛ إذ لا يشعر الأشخاص بأعراض واضحة بسبب تناولهم طويل الأمد لأطعمة مسببة للالتهاب. ومع مرور الوقت، يعتاد الجسم على هذه الأعراض، ويظن الشخص أن التعب أو الآلام جزء طبيعي من الحياة أو التقدم في العمر، بينما يمكن في كثير من الحالات علاج هذه الأعراض أو تخفيفها من خلال تغييرات بسيطة في النظام الغذائي.

ويشير الخبراء إلى 5 علامات قد تدل على أن طعامك يزيد الالتهاب في الجسم، في مقدمتها ارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون الثلاثية والكولسترول، وهو عامل رئيسي في تطور أمراض القلب. كما يمكن أن يسبب الالتهاب المزمن آلاماً في المفاصل، ويمكن ملاحظة تحسن الأعراض عند زيادة تناول الفواكه والخضراوات وتقليل السكريات.

كذلك يعد الإرهاق المستمر وانخفاض الطاقة من العلامات المهمة، إذ يسهم الالتهاب المزمن في شعور الجسم بالتعب، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث تربط الدراسات بين ارتفاع مستويات الالتهاب وشدة الإرهاق لدى كبار السن. كما قد تظهر مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك أو الإسهال أو اضطرابات المعدة، ما يشير إلى أن الطعام قد يكون أحد مسببات الالتهاب المزمن.

آخر العلامات تتمثل في تكرار الإصابة بالأمراض، فالالتهاب المزمن يضعف الجهاز المناعي، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى والأمراض المتكررة، ويعكس خللاً مزمناً مرتبطاً بالنظام الغذائي. وهذه العلامات مجتمعة، تشير إلى أن النظام الغذائي قد يكون أحد أهم العوامل المسببة للالتهاب المزمن في الجسم.

ولتقليل الالتهاب وتحسين الصحة، ينصح خبراء التغذية باتباع خطوات بسيطة، أولها تقليل تناول الأطعمة المسببة للالتهاب مثل الأطعمة المصنعة، والكربوهيدرات المكررة مثل الدقيق الأبيض والسكريات، والسكريات المضافة، والأطعمة المقلية، واللحوم الحمراء والمصنعة.

وفي المقابل، ينصح الخبراء أيضاً بزيادة استهلاك الأطعمة المضادة للالتهاب، مثل الفواكه والخضراوات الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت والرمان، والفراولة، والبرتقال، والكرز، بالإضافة إلى الخرشوف، والسبانخ، والكرنب والبنجر، والبطاطا الحلوة، والأطعمة النباتية مثل الحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، بالإضافة إلى الأسماك الدهنية الغنية بأحماض «أوميغا 3» مثل السلمون والسردين والرنجة.


هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
TT

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها، في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل، الذي تستضيفه قاعة الزمالك للفن حتى 12 أبريل (نيسان) الحالي، ويضم نحو 50 عملاً متنوعاً بالألوان والأبيض والأسود، وباستخدام خامات مختلفة ضِمن اللوحات.

وتسيطر الأشكال الهندسية على لوحات المعرض، ويكاد يكون الخط المستقيم أو المربعات والمثلثات هي الأشكال الأكثر حضوراً، على الرغم من احتفاء الفنانة بعناصر من الطبيعة من نباتات وطيور وأشجار وبحار وغيرها، ولكن تظهر الطبيعة الصامتة في لوحات عدة تُقدمها الفنانة بأسلوبها المميز الذي يمزج بين عدة مدارس فنية.

الألوان والأشكال الهندسية ميزت لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

تقول مهري خليل: «اتجهت لفكرة الهندسيات؛ تأثراً بالفن المصري القديم، حيث استخدموا الأشكال الهندسية بشكل موسَّع، وبه عدد من السمات المميزة، كما أن الأشكال الهندسية تظهر في الفن الإسلامي بشكل كبير، هذه أكثر الأشياء التي أهتم بها، وأبني لوحاتي وفق ما أراه من جماليات هندسية، وأحياناً أُكرر بعض الثيمات من لوحة لأخرى لأحقق قيمة جمالية معينة».

وتشير إلى أنها لا تنطلق في أعمالها من المدرسة التكعيبية، كما يظن البعض، وعدّت التكعيبية تقوم على تجزئة الأشكال والموجودات، في حين أنها كفنانة تقوم بالعكس تماماً في أعمالها، فالأشكال الهندسية موجودة في اللوحة بطريقة كاملة ومتناغمة مع أشكال أخرى.

وتضيف مهري، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تربط بين الأشياء والأشخاص في اللوحات، فهي تستحضر الأشخاص وتُجسم الأشياء. وتتابع: «انجذابي للتراث المصري بكل ما يمثله من فنون أصيلة مميزة جعلني آخذ من فن الخيامية بعض الأفكار».

جانب من المعرض (إدارة الغاليري)

وقدّمت مهري 3 معارض سابقة في أعوام 2016 و2018 و2019، وبعد ذلك انقطعت عن المعارض لسبع سنوات، وتوجهت للدراسة في أكاديمية الفنون الجميلة بالنمسا؛ لإعداد رسالة دكتوراة عن الفن المصري الحديث، خصوصاً الفنانين المصريين الذين سافروا إلى باريس والتأثيرات الفنية عبر الثقافات المختلفة في أعمال فنانين مثل سمير رافع وحامد عبد الله وغيرهما ممن يشكلون جزءاً من ملامح الفن المصري الحديث.

وتتسم أعمال الفنانة المصرية بجنوحها نحو فلسفة لونية مُبهجة تُعبر عن التناغم بين أشكال مختلفة، وتمنح الخط والدائرة والأشكال الهندسية شكلاً من الوهج الحسي الذي ينعكس على أعمال المعرض بشكل عام، وعلى أعمالها الهندسية بشكل خاص.

وتوضح مهري: «خلال سبع سنوات، كنت أعمل مع إحدى المؤسسات على رقمنة أرشيف الفن المصري الحديث لتكون متاحة للباحثين والدارسين، وفي الوقت نفسه كنت أرسم اسكتشات ورسماً على ورق، اخترت من بينها عدداً من لوحات هذا المعرض التي تُبين الانتقال عبر مراحل مختلفة في لوحاتي».

جانب من أعمال الفنانة (إدارة الغاليري)

وخلال السنوات السبع التي انقطعت فيها عن تنظيم المعارض، اتجهت مهري للتجريب في خامات مختلفة، مثل الرسم على السيراميك والرخام والخشب والخيامية وغيرها من الخامات، وفق قولها: «عملت مع أشخاص متخصصين في الخيامية، كما عملت مع متخصصين في الأخشاب، لأقدم أعمالاً على قطع خشبية تمثلت في مائدتين، بالإضافة إلى تكوينات أخرى، كنوع من الاحتفاء بفكرة حضور الفن في الحياة اليومية، وإن كنت غير متخصصة في هذا الأمر، لكنني اهتممت بتجريب خامات مختلفة من التراث المصري».

أفكار جريئة حول توظيف الفن في قِطع الأثاث (الشرق الأوسط)

وتصف مهري الألوان بأنها تغيرت تماماً في أعمالها عن المعارض الثلاثة السابقة، وأصبحت أكثر بهجة. وأشارت إلى أن الاسكتشات الأبيض والأسود تحتل مكانة خاصة في أعمالها.

وتضم أعمال مهري خليل تكوينات أو أشكالاً تُعبر عن الشخوص في لوحات قليلة، لكنها دالة على حس فني أراد أن يصنع حواراً فلسفياً أو جمالياً بين الحضور البشري والحضور الهندسي وعناصر الطبيعة والأشياء، خصوصاً في اللوحات التي تنتمي لفن الخيامية بخاماتها المختلفة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended