تطوير خط الدفاع وراء تحسن أداء تشيلسي تحت قيادة توخيل

المدافعون الذين كانوا يقدمون أداء سيئاً في عصر لامبارد أصبحوا أكثر قوة تحت قيادة المدرب الألماني

TT

تطوير خط الدفاع وراء تحسن أداء تشيلسي تحت قيادة توخيل

واصل تشيلسي مسيرته ببطولة دوري أبطال أوروبا، بعدما صعد لدور الثمانية في المسابقة القارية، التي توج بها عام 2012، عقب فوزه 2 / صفر على ضيفه أتلتيكو مدريد في إياب دور الستة عشر للبطولة. ومدد تشيلسي سجله الخالي من الهزيمة منذ تولي مدربه الجديد الألماني توماس توخيل المسؤولية بدلا من فرانك لامبارد إلى 13 مباراة. ونجح المدرب الألماني، الذي قاد باريس سان جيرمان إلى نهائي الموسم الماضي، في قلب أوضاع الفريق بأسس قائمة على الدفاع لتهتز شباكه مرتين فقط. وعانى متصدر الدوري الإسباني لاختراق دفاع تشيلسي مع منح نغولو كانتي حماية إضافية في منتصف الملعب.
وخلال المباراة التي انتهت بفوز تشيلسي على إيفرتون بهدفين مقابل لا شيء في المرحلة الـ27 من مسابقة الدوري، كان كل تدخل قوي من المدافع ريس جيمس يقابله زئير وصيحة إعجاب من توخيل، ومساعديه. ورغم أن تشيلسي كان متقدما في النتيجة أمام إيفرتون، لم يفقد مدافعوه تركيزهم، وكانت جميع هجمات إيفرتون تتحطم وتنتهي قبل الوصول إلى منطقة الجزاء، وهو ما يعد دليلا إضافيا على التحسن الهائل الذي طرأ على خط دفاع تشيلسي منذ وصول المدير الفني الألماني إلى «ستامفورد بريدج» في يناير (كانون الثاني) الماضي.
في الحقيقة، نادرًا ما كنا نرى هذه الصلابة الدفاعية تحت قيادة المدير الفني السابق، فرانك لامبارد، بل على العكس تماما كان الفريق يعاني من حالة من الفوضى في الخط الخلفي، ويكفي أن نعرف أن شباك الفريق اهتزت 54 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. لقد كان الفريق غير منظم في الكرات الثابتة، وعرضة لاستقبال أهداف من الهجمات المرتدة، وعرضة أيضا لارتكاب الكثير من الأخطاء الفردية.
وكان مهاجمو الفرق المنافسة يتلاعبون بخط دفاع تشيلسي، فرأينا، على سبيل المثال، دومينيك كالفرت لوين وهو يحصل على ركلة جزاء لإيفرتون في المباراة التي فاز فيها على تشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويتلاعب بمدافع تشيلسي، أندرياس كريستنسن، في المباراة التي انتهت بفوز إيفرتون في ديربي الميرسيسايد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «غوديسون بارك» الموسم الماضي. لكن في المباراة الأخيرة، انقلبت الأمور رأسا على عقب، حيث كان كريستنسن يلعب بكل قوة وهدوء، ولم يعط كالفيرت لوين أي فرصة للتحرك أو تشكيل أي خطورة. وخلال المباراة بالكامل، لم يواجه حارس «البلوز»، إدوارد ميندي، سوى تسديدة واحدة فقط.
إن مشاهدة تشيلسي في الوقت الحالي تذكرنا بأداء الفريق الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي في عام 2017، أو بالفريق الذي اهتزت شباكه 15 مرة فقط تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في موسم 2004 - 2005. لقد أصبح الفريق أكثر قوة وشراسة تحت قيادة توخيل، والدليل على ذلك أن شباك الفريق لم تهتز سوى مرتين فقط في 13 مباراة لعبها الفريق تحت قيادة المدير الفني الألماني.
في الحقيقة، يستحق توخيل إشادة كبيرة بعد الأداء القوي الذي أظهره الفريق أمام منافسين أقوياء مثل أتلتيكو مدريد وليفربول ومانشستر يونايتد وتوتنهام. لقد ساعد توخيل روديغر على العودة لمستواه السابق بعدما استعاد مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق، كما أن اللعب بثلاثة مدافعين في الخط الخلفي يناسب كثيرا سيزار أزبيليكويتا، الذي قلت سرعته كثيرا، لكي يلعب كقلب دفاع ناحية اليمين.
وبالتالي، فإن ذلك يجعل تشيلسي، الذي قفز من المركز التاسع إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، يفكر في اتخاذ قرارات مثيرة، نظرا لأن النادي يسعى للتعاقد مع قلب دفاع هذا الصيف. وتشير تقارير إلى أن تشيلسي يفكر في التعاقد مع ديفيد ألابا لاعب بايرن ميونيخ، الذي ينتهي عقده مع العملاق البافاري بنهاية الموسم الجاري ويحق له الانتقال لأي ناد مجانا. وهناك أيضًا اهتمام بلاعب بايرن ميونيخ، نيكلاس سولي، ولاعب لايبيزيغ، إبراهيما كوناتي، ولاعب أتليتكو مدريد، خوسيه ماريا خيمينيز.
ومع ذلك، سيتعين على النادي التخلي عن خدمات بعض اللاعبين في حال التعاقد مع مدافع جديد، خاصةً أن الفريق يضم خمسة لاعبين في مركز قلب الدفاع، بعد التعاقد مع المدافع البرازيلي تياغو سيلفا الصيف الماضي. لقد كان لامبارد يواجه صعوبة كبيرة في اختيار خط الدفاع، خاصةً بعد فشل الجهود في بيع روديغر، ورفض فيكايو توموري الانتقال إلى وستهام على سبيل الإعارة.
ومن ذلك الحين، انضم توموري إلى ميلان على سبيل الإعارة ويقدم مستويات مثيرة للإعجاب في الدوري الإيطالي الممتاز. وهناك شرط في عقد اللاعب يحق بمقتضاه لنادي ميلان التعاقد معه بشكل دائم، لكن ليس هناك ما يضمن استخدام النادي الإيطالي لهذا البند. وإذا عاد توموري، ستكون هناك منافسة شرسة للغاية على حجز مكان أساسي في الخط الخلفي لتشيلسي. توخيل لديه بالفعل كورت زوما، الذي قدم أداءً جيدًا بعد مشاركته كبديل لروديغر أمام إيفرتون، وسيلفا، الذي من المحتمل أن يمدد عقده مع النادي لمدة عام آخر.
ولا يزال سيلفا يقدم مستويات جيدة رغم وصوله إلى السابعة والثلاثين من عمره، وكان أحد أفضل لاعبي الفريق تحت قيادة لامبارد. لكن تشيلسي لم يعد يعول على اللاعب البرازيلي كثيرا، خاصةً بعد التطور الملحوظ في أداء كريستنسن منذ مشاركته في المباريات كأساسي في أعقاب تعرض سيلفا لإصابة في الفخذ أمام توتنهام الشهر الماضي. وبعدما بدأ اللاعب البالغ من العمر 24 عامًا الموسم بشكل سيئ وحصل على بطاق حمراء بشكل متهور عندما خسر تشيلسي على أرضه أمام ليفربول، عاد ليقدم مستويات جيدة للغاية وأبطل مفعول مهاجمي ليفربول في المباراة التي جمعت الفريقين على ملعب «آنفيلد» في لقاء مقدم من المرحلة الـ29 من البطولة.
ويمتاز كريستنسن بقدرته على قراءة المباريات بشكل رائع، والتمركز بشكل ذكي للغاية في منتصف المدافعين الثلاثة، بالإضافة إلى قدرته على التمرير بشكل دقيق، وهو ما يسمح لتشيلسي ببناء الهجمات من الخلف. كما يبدو قويا للغاية من الناحية البدنية، وبالتالي لن يكون من الغريب أن يعرض عليه تشيلسي تمديد عقده الذي ينتهي بنهاية الموسم المقبل.
ويدرك توخيل جيدا السبب الذي كان يجعل المدير الفني السابق لتشيلسي، أنطونيو كونتي، يفضل الاعتماد على كريستنسن. لكن المدير الفني الألماني حرص على التأكيد على أن الأمر لا يتعلق بالأداء الفردي بعد الفوز على أتلتيكو مدريد وإيفرتون، حيث قال: «في النهاية، يتوقف الأمر دائما على الجهد الجماعي الذي يبذله الفريق. الأمر لا يتعلق باللعب بطريقة دفاعية بحتة، لكنه يتعلق باللعب بطريقة معينة في الدفاع، وهو ما نحاول القيام به على أعلى مستوى ممكن. لكن في بعض الأحيان يكون من الضروري الدفاع بعمق».
ولا يقتصر الأمر على خروج تشيلسي من المباريات بشباك نظيفة فحسب، لكنه يمتد إلى نجاح الفريق في تقليل الخطورة على مرماه إلى أقل حد ممكن. ويؤدي ظهيرا الجنب أدوارهما الدفاعية والهجومية بشكل رائع، كما يضغط الفريق على لاعبي الفريق المنافس بكل قوة ومن الخط الأمامي. لقد أعاد توخيل الانضباط الخططي والتكتيكي للفريق وجعله يلعب كوحدة واحدة بشكل منظم للغاية. وأصبح خط الوسط يلعب بطريقة أكثر ذكاء ولا يسمح بوجود مساحات كبيرة للاعبي الفريق المنافس. ويلعب جورجينيو وماتيو كوفاسيتش دورا كبيرا، بحيث يكون من الصعب على المنافسين الانطلاق بين الخطوط، في الوقت الذي يقدم فيه نجم خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي أداء قويا للغاية.
وعلاوة على ذلك، هناك التزام واضح في جميع خطوط الفريق، وجماعية وتعاون بين الجميع، وهو الأمر الذي ظهر جليا من خلال احتفال اللاعبين الاحتياطيين بتدخلات جيمس القوية ضد إيفرتون. قال توخيل: «الدفاع يعتمد على القوة والثقة والشجاعة. يمكنك الدفاع بشجاعة إذا كنت تعرف أن اللاعبين من حولك سيساعدونك عندما تخسر الكرة. اللاعبون لديهم رغبة هائلة في القتال وتقليل فرص الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي يمنحنا شعورًا جيدًا».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.