برج القاهرة.. قمة الرمزية السياسية

أسراره تواصلت منذ تأسيسه حتى دعوة بوتين على العشاء

برج القاهرة.. قمة الرمزية السياسية
TT

برج القاهرة.. قمة الرمزية السياسية

برج القاهرة.. قمة الرمزية السياسية

تؤثر الدلالات الرمزية على التواريخ الفارقة في حياة الشعوب، أحيانا من دون قصد، وكثيرا عن عمد. وربما كان من ضمن تلك الدلالات تناول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العشاء ليلة أول من أمس في مطعم برج القاهرة، الذي يقع في قلب منطقة الجزيرة على ضفاف النيل، ضمن زيارته الأولى إلى مصر بعد تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم.
برج القاهرة، الذي يحمل في طياته تاريخا حافلا من الروايات، تناولته الأجيال حتى يومنا هذا، حتى تلقفته زيارة رئاسية بالغة الدلالة لتفتح صفحات التاريخ مرة أخرى. ولذلك كان لا بد من سرد القصة من بدايتها.
البرج الذي تم بناؤه بين عامي 1956 و1961، صممه المعماري المصري نعوم شبيب من الخرسانة المسلحة على شكل زهرة اللوتس الفرعونية الأصل، التي رمزت للحضارة الفرعونية، ويبلغ ارتفاعه 187 مترا، وهو أعلى من الهرم الأكبر بالجيزة بنحو 43 مترا. ويتكون البرج من 16 طابقا، ويقف على قاعدة من أحجار الجرانيت الأسواني، وهي ذات نوعية الأحجار التي سبق أن استخدمها المصريون القدماء في بناء معابدهم ومقابرهم.
ويعد نعوم أحد أهم رواد العمارة المعاصرة في مصر، التي تنتهج من البساطة والبعد عن الزخارف منهجا. وكان يتمتع بمهارة وجرأة واضحة حين قام بالاستخدام الجريء للخرسانة المسلحة في صنع أسطح خارجية أنيقة وخفيفة، في وقت لم تكن تتوافر فيه تكنولوجيا البناء المتطورة كالوقت الحالي. ولذلك فكل خطوط البرج جاءت رفيعة ورزينة وحادة برؤية تحمل الكثير من الحداثة للمدينة في المباني السكنية وغيرها.
وبعيدا عن الجانب المعماري والسياحي للبرج، فهو يُعد قطعة فنية في قلب القاهرة، لكن تفاصيل الأحداث التي دارت أثناء بنائه وكذلك فكرته من الأصل تناولتها الروايات وتنوعت فيها. فحسب المؤرخ العسكري جمال حماد في بعض كتاباته، أن البرج بني في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتكلف بناؤه 6 ملايين جنيه مصري آنذاك، كانت الولايات المتحدة قد أعطتها لمصر بهدف التأثير على موقفها المؤيد للقضية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي. لكن الملايين الستة لم تخدع عيون الرئيس عبد الناصر لتغيير موقفه تجاه القضايا العربية، ورفض حتى أن يخصصها للإنفاق على البنية الأساسية في مصر رغم احتياج البلاد وقتها لهذا المبلغ.
ولكن أراد عبد الناصر أن يبني بناء يظل علما بارزا مع الزمن يؤرخ لكرامة المصريين، حتى وإن كانوا في أشد الاحتياج.. رغم أن المبلغ حمله حسن التهامي الذي كان يشغل وقتها منصب مستشار رئيس الجمهورية، وجاء بالمبلغ في حقيبة سلمها للرئيس بعد عودته من زيارة للولايات المتحدة التي لم تكن علاقة مصر بها قد ساءت؛ تحت اسم مساعدة رؤساء الدول الصديقة.. ولكن رفضها عبد الناصر أيا كان اسمها، وها هو الآن يزوره السائحون العرب والأجانب والمصريون ليتذكروا تاريخه، بحسب رواية حماد.
ويتفق مع حماد، اللواء دكتور عادل شاهين، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، الذي تناول نفس الرواية في كتابه «برج القاهرة أول مهمة قومية للمخابرات العامة المصرية». وقال شاهين في مقدمته إن عملية بناء البرج تجسيد حي لحب مصر، ودرس لكل من تسول له نفسه أن يفكر يوما في شراء ذمم أبنائها أو يكسر إرادتها أو يحاول استئناسها لتحيد عن دورها القومي في محيط أمتها العربية ودورها الأفريقي والإقليمي والدولي. وأن برج القاهرة، الذي كان وسيظل درسا ماثلا للرد على الغطرسة الأميركية، سواء على المستوى السياسي أو على المستوى المخابراتي.
ولكن الكاتب الصحافي صلاح عيسي، قال لـ«الشرق الأوسط» رواية أخرى، مفادها أن «وكالة المخابرات الأميركية أرسلت إلى اللواء محمد نجيب مبلغ 3 ملايين دولار بشكل شخصي، أو شيء من هذا القبيل. وحين علم عبد الناصر هذا الأمر غضب بشدة، وأمر بتخصيص المبلغ لتنفيذ برج اتصالات لاسلكية يربط بين مصر والسفارات المصرية في دول العالم، ولم يكن حينها يملك الموارد المالية الكافية لإنشائه. ومع توافر المبلغ الكبير هذا، اتجه عبد الناصر إلى توسيع ميزانية البناء ليصبح برجا ضخما فخيما وسياحيا، وكان من المقدر حينها تخصيص عدة أدوار بالبرج ليصبح معهد تدريب للمخابرات العامة المصرية».
ويضيف عيسي: «ولم تتعامل القيادة المصرية في ستينات القرن الماضي مع برج القاهرة كونه مزارا سياحيا فقط، بل تحول إلى مركز رئيسي لبث الإذاعات السرية والعلنية، التي انطلقت من القاهرة لتغطي قارتي أفريقيا وآسيا، داعمة لحركات التحرر الوطني. وكانت هذه الإذاعات الثورية فيما مضى أحد مبررات العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956».
وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية حينها، فإن مصر احتلت في عام 1960 المرتبة السادسة في العالم من حيث عدد ساعات الإرسال متعدد اللغات، وبلغت حينذاك 301 ساعة. ويوضح عيسي أن «إنشاء البرج بهذا الشكل أصبح بين ليلة وضحاها ضربة واضحة في جبهة الأميركيين، حتى إن مايلز كوبلاند، وهو أحد مساعدي الرئيس الأميركي حينها، المسؤول عن المخابرات الأميركية في الشرق الأوسط آنذاك، ذكر في كتابه «لعبة الأمم» الذي صدر في عام 1968 أن عبد الناصر بموقفه هذا أصبح رمزا للخيبة الأميركية في المنطقة؛ حين فشلت في السيطرة عليه بالأموال».
وعن زيارة الرئيس الروسي بوتين للبرج مساء أمس قال عيسى: «في بداية إنشاء البرج، كانت تدرج زيارته على جداول الزيارات للرؤساء وكبار الزوار لمصر، ثم لم يعد يحدث هذا إلا نادرا.. ويمكن أن نأخذ معنى الزيارة هنا بأن البرج لديه بانوراما عظيمة الشأن عن جمال القاهرة ومعالمها السياحية، تستطيع أن تشاهدها من كل الجهات. وربما المعنى التاريخي أيضا بتجديد العلاقات الروسية المصرية التي ازدهرت بشدة في ستينات القرن الماضي».
وفي السياق ذاته، يقال إنه في أحد مؤتمرات الفدائيين الفلسطينيين بالقاهرة، وقف عبد الناصر في شرفة فندق هيلتون (الذي يطل على نيل القاهرة) وتطلع إلى برج القاهرة، وقال هازئا ومشيرا إلى البرج: «لا تتكلموا.. واحذروا، إننا موضع مراقبة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية».
ومنذ بناء البرج لم يتم إغلاقه إلا مرتين، الأولى في عام 2006 لمدة عامين، تم خلالهما إجراء صيانة من قبل شركة المقاولون العرب المصرية وتجديدات تكلفت 15 مليون جنيه شملت معالجة وترميم خرسانة البرج، وإضافة عدد 3 أدوار هياكل معدنية أسفل البرج، ودور آخر أعلى المدخل الرئيسي مباشرة، وإنشاء سلم للطوارئ ومصعد للزائرين، وتطوير مدخل البرج وكذا تشطيب واجهاته وإضافة إضاءة خارجية جديدة.
ثم في فبراير (شباط) من العام الماضي، أغلق البرج لظرف آخر يرجع إلى أن الشركة التي كان لها حق الانتفاع بالبرج انتهى عقدها، ولم ترغب الجهة المالكة في التجديد لها لأن حالة البرج ساءت بشكل كبير ولم يتم القيام بالصيانة الدورية له. ولم يكن هناك مفر من البحث عن مستثمر جديد. وبعد مرور ما يقرب من 3 أشهر على قرار إغلاق برج القاهرة، أعيد افتتاحه مرة أخرى، بعد توقيع عقد جديد مع إحدى الشركات المساهمة المصرية، التي أعلنت نيتها عدم تسريح أي من العمال وبدء توافد عدد من السائحين على البرج في اليوم الأول لإعادة افتتاحه.



بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
TT

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها. وتنقل «وكالة الأنباء الألمانية» عن جامع السيارات الألماني، تراوغوت غروندما، قوله إنّ السيارة «دبليو 30» أُنتِجت عام 1937، وشهدت أحداثاً ضخمة، منها الحرب العالمية الثانية وإعادة توحيد ألمانيا، مشيراً إلى أنه نجح في الحصول على موافقة هيئة اختبارات السيارات الألمانية «تي يو في» على صلاحيتها بعد تجديدها. ويضيف أن «هذه هي القيادة في أنقى صورها، عودة إلى الأساسيات إن صحّ التعبير، وهي صاخبة». وقد صدّقت هيئة اختبار السيارات الألمانية على سلامة السيارة حتى سرعة قصوى تبلغ 100 كم/ساعة، لكن غروندما يعترف بأنّ الأمور تصبح غير مريحة بعض الشيء عند تجاوز سرعة 80 كم/ساعة.

والأهم من ذلك، أنّ المقصورة ضيقة، فيتابع عاشق هذه السيارة العتيقة: «كان الناس أقصر قامة في الماضي»، وهذا يعني أنّ أي شخص يزيد طوله على 1.80 متر سيجد صعوبة في مدّ ساقيه تحت عجلة القيادة. لا يزال غروندما قادراً على ذلك، رغم أنه يضطر إلى الانحناء قليلاً ليتمكن من الرؤية من خلال الزجاج الأمامي.

وصُنعت هذه السيارة باسم «فولكس فاغن دبليو 30»، في مكتب «بورشه» الهندسي السابق وبدعم من «مرسيدس». بعد طرازات V الثلاثة التي لم تعد موجودة، كانت هذه أول سلسلة نماذج أولية لما ستصبح لاحقاً «فولكس فاغن بيتل». ويقول غروندما، المقيم في مدينة هيسيش أولدندورف، إنه لم يكن واثقاً تماماً من قدرته على تحويل الهيكل رقم 26، وهو الذي كان قد تبقى من هذه السيارة العتيقة، إلى سيارة صالحة للسير مرة أخرى. وأمضى خبير تركيب الأسقف ومدرّب الطيران السابق في سلاح الجو الألماني نحو 8 سنوات في العمل على هذه السيارة التاريخية، قائلاً: «مع سيارة (فولكس فاغن بيتل)، لا يزال بإمكانك القيام بكلّ شيء تقريباً بنفسك». ويضيف أنّ عدداً من الأشخاص أسهموا في عملية إعادة البناء التي تضمَّنت بحثاً عالمياً عن المكوّنات، إذ عُثر على قطع غيار في بريطانيا وفرنسا وبولندا. في ذلك الوقت، لم تكن قطع عدّة تُصنَّع حصرياً من «فولكس فاغن» للنموذج الأولي، بل كانت منتجات جرى شراؤها من شركات أخرى. واليوم، تقف سيارة «دبليو 30» بجانب سيارة «بيتل» في غرفة مجهزة خصّيصاً ضمن مجموعة غروندما، التي تضم عدداً من طرازات «فولكس فاغن» الأخرى، إضافة إلى حانة من خمسينات القرن الماضي. كما ألّف كتاباً عن ترميم السيارة «دبليو 30».


أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
TT

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهي شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا. ويعتقد العلماء أنّ هذا الكائن الغامض، الذي نما بطول يتجاوز 8 أمتار، ينتمي إلى «فرع تطوّري من الحياة انقرض تماماً». وبينما كان يُعتقد في البداية أنه فطر، يشير الخبراء الآن إلى أنّ «البروتوتاكسيتس» الذي اختفى منذ نحو 360 مليون سنة، لم يكن نباتاً ولا فطراً.

واكتُشفت هذه الأحفورة البالغ عمرها 410 ملايين عام في منطقة ريني شيرت، وهي رواسب رسوبية بالقرب من ريني في مقاطعة أبردينشاير، وقد أُضيفت مؤخراً إلى مجموعات المتاحف الوطنية في إدنبرة. وتعزّز ورقة بحثية جديدة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «ساينس أدفانسز» النظرية القائلة بأنّ «البروتوتاكسيتس» كان شكلاً من أشكال الحياة الفريدة التي لم يعد لها مثيل على كوكب الأرض اليوم.

وقال المؤلّف المُشارك والزميل البحثي في المتاحف الوطنية في اسكوتلندا، والمحاضر الأول في العلوم البيولوجية بجامعة إدنبرة، الدكتور ساندي هيذرينغتون: «إنه لأمر مثير حقاً أن نخطو خطوة كبيرة إلى الأمام في الجدل الدائر حول كائنات (البروتوتاكسيتس)، والذي استمر لمدة نحو 165 عاماً». وأضاف: «إنها كائنات حيّة، ولكن ليس بالشكل الذي نعرفه الآن، فهي تُظهر خصائص تشريحية وكيميائية متميّزة عن الحياة الفطرية أو النباتية، وبالتالي فهي تنتمي إلى فرع تطوّري منقرض تماماً من شجرة الحياة». واستطرد: «حتى بالنسبة إلى موقع مليء بالأهمية الأحفورية مثل (ريني)، فإن هذه العيّنات تُعد مذهلة، ومن الرائع إضافتها إلى المجموعة الوطنية في أعقاب هذا البحث المثير».

ومن جانبه، قال المؤلف الرئيسي والأول من المركز البريطاني لعلم الأحياء الفلكي بالجامعة، الدكتور كورينتين لورون، إنّ منطقة ريني شيرت مذهلة حقاً، إذ تُعد إحدى أقدم الأنظمة البيئية الأرضية المتحجّرة في العالم. وأضاف: «وبفضل جودة الحفظ وتنوّع كائناتها، يمكننا ريادة مناهج جديدة، مثل استخدام التعلم الآلي على البيانات الجزيئية للأحافير». وأوضح لورون أنّ هناك كثيراً من المواد الأخرى من ريني شيرت الموجودة بالفعل في مجموعات المتاحف لإجراء الدراسات المقارنة، التي يمكن أن تضيف سياقاً مهماً للنتائج العلمية.

أما المؤلفة المشاركة لورا كوبر، وهي طالبة دكتوراه في معهد العلوم النباتية الجزيئية بالجامعة، فقالت إنّ دراستهم، التي تجمع بين تحليل الكيمياء والتشريح لهذه الأحفورة، تثبت أنه لا يمكن تصنيف «البروتوتاكسيتس» ضمن مجموعة الفطريات. وأضافت: «بما أنّ الباحثين السابقين قد استبعدوا (البروتوتاكسيتس) من المجموعات الأخرى للحياة المعقّدة الكبيرة، فقد استنتجنا أنها تنتمي إلى سلالة منفصلة ومنقرضة تماماً الآن من الحياة المعقّدة». واستطردت: «لذلك، يمثل (البروتوتاكسيتس) تجربة مستقلّة أجرتها الحياة لبناء كائنات حية كبيرة ومعقّدة، وهي تجربة لا يمكننا التعرُّف إليها إلا من خلال الأحافير المحفوظة بشكل استثنائي».

ومن جانبه، قال أمين العلوم الطبيعية في المتاحف الوطنية في اسكوتلندا، الدكتور نيك فريزر: «يسعدنا إضافة هذه العيّنات الجديدة إلى مجموعاتنا المتنامية باستمرار في العلوم الطبيعية، التي توثق مكانة اسكوتلندا الاستثنائية في قصة عالمنا الطبيعي عبر بلايين السنوات وصولاً إلى يومنا هذا». وأوضح أنّ هذه الدراسة تُظهر قيمة المجموعات المتحفية في البحوث المتطوّرة، إذ يُعتنى بالعيّنات التي جُمعت بمرور الوقت وتُتاح للدراسة، سواء للمقارنة المباشرة أو من خلال استخدام التقنيات الحديثة.


من هي نيكولا بيلتز التي تتوسط الخلاف العائلي داخل أسرة بيكهام؟

بروكلين بيكهام وزوجته نيكولا بيلتز (أ.ب)
بروكلين بيكهام وزوجته نيكولا بيلتز (أ.ب)
TT

من هي نيكولا بيلتز التي تتوسط الخلاف العائلي داخل أسرة بيكهام؟

بروكلين بيكهام وزوجته نيكولا بيلتز (أ.ب)
بروكلين بيكهام وزوجته نيكولا بيلتز (أ.ب)

بعيداً عن الحرب في أوكرانيا والأزمة المرتبطة بغرينلاند، يبدو أن الرأي العام العالمي انشغل في الآونة الأخيرة بصراع من نوع آخر، خرج إلى العلن داخل واحدة من أشهر العائلات: أسرة بيكهام.

فبعد أشهر من التوتر المتصاعد، أصدر بروكلين بيكهام، الابن الأكبر لديفيد وفيكتوريا بيكهام، والبالغ من العمر 26 عاماً، بياناً علنياً مساء الاثنين، كشف فيه عن انهيار كامل في علاقته بوالديه وإخوته.

وكتب بروكلين لمتابعيه البالغ عددهم 16 مليوناً على «إنستغرام»، في تصريحات حملت اتهامات صادمة بشأن ما وصفه بسلوك متسلط وغريب من والديه: «لا أريد المصالحة مع عائلتي. أنا لست تحت سيطرة أحد، وأدافع عن نفسي لأول مرة في حياتي».

نيكولا بيلتز في قلب العاصفة

رغم أن الخلاف يتمحور ظاهرياً حول بروكلين، فإن زوجته نيكولا بيلتز بيكهام، البالغة من العمر 31 عاماً، تقف في قلب هذه الأزمة العائلية. وتعرّف نيكولا نفسها بأنها «ممثلة وكاتبة ومخرجة» و«ناشطة في مجال حقوق الكلاب».

وتُعد نيكولا، ابنة قطب الأعمال الأميركي الملياردير نيلسون بيلتز، شخصية أكثر غموضاً، مقارنةً بأفراد عائلة بيكهام، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «التلغراف».

وبحسب زاوية النظر، تُصوَّر نيكولا إما كشخصية شريرة أو كبطلة. فبالنسبة للمتعاطفين مع ديفيد وفيكتوريا وأبنائهما الآخرين، روميو وكروز وهاربر، تظهر نيكولا كشخصية تُغوي زوجها الساذج وتُسهم في تفكك أحد أشهر العائلات في بريطانيا، بحسب تقرير «التلغراف».

أما مؤيدو بروكلين، فيرون فيها امرأة بريئة، ممثلة ومحبة للحيوانات، شقت طريقها المهني بجهدها الشخصي، وأن «خطأها الوحيد» هو انتماؤها إلى عائلة تتمتع بنفوذ مالي وقانوني هائل.

ويقول أحد معارفها: «نيكولا لطيفة بشكل لافت، وبالتأكيد ليست شخصية متلاعبة أو ماكرة».

ديفيد بيكهام (يسار) وزوجته فيكتوريا ونجلهما بروكلين (د.ب.أ)

مقارنات مع هاري وميغان

ولا تخلو القصة من مقارنات ملكية، إذ شبَّه البعض وضع بروكلين ونيكولا بعلاقة الأمير هاري وميغان ماركل بالعائلة المالكة البريطانية. ولم يكن مفاجئاً أن تشير تقارير في مايو (أيار) 2025 إلى أن الزوجين كانا ضيفين في منزل دوق ودوقة ساسكس في مونتيسيتو. وقال مصدر مطلع: «قضى بروكلين ونيكولا وقتاً رائعاً، ووجدا هاري وميغان في غاية اللطف والكرم».

من هي نيكولا بيلتز؟

وُلدت نيكولا بيلتز في يناير (كانون الثاني) 1995، وهي السادسة بين ثمانية أبناء للمستثمر الملياردير نيلسون بيلتز وعارضة الأزياء السابقة كلوديا هيفنر، إضافة إلى طفلين آخرين لوالدها من زواج سابق. تنتمي العائلة إلى الديانة اليهودية، وتحمل نيكولا وشماً على أضلاعها كُتب عليه «العائلة أولاً».

بدأ نيلسون بيلتز، البالغ من العمر 83 عاماً، مسيرته المهنية سائق توصيل، قبل أن يؤسس شركة عملاقة للأغذية المجمدة، ثم شركة «تريان» الاستثمارية عام 2005، المتخصصة في الاستثمار في شركات غذائية كبرى. وتُقدَّر ثروته حالياً بنحو 1.6 مليار دولار، كما يُعرف سياسياً بدوره في التوفيق بين دونالد ترمب وإيلون ماسك.

نشأت نيكولا في نيويورك داخل قصر فاخر يضم 27 غرفة نوم. وفي طفولتها، شجعها والداها على ممارسة هوكي الجليد، قبل أن تكتشف شغفها بالتمثيل في سن الحادية عشرة.

مسيرة فنية بين التمثيل والإخراج

ظهرت نيكولا لأول مرة عام 2006 في الفيلم الكوميدي الميلادي «ديك ذا هولز»، ثم شاركت في أعمال مثل «ذا لاست إيربندر» وسلسلة أفلام «ترانسفورمرز». ويُعد دورها في مسلسل «بيتس موتل» عام 2013، المستوحى من فيلم «سايكو» لألفريد هيتشكوك، من أبرز محطاتها الفنية.

وفي عام 2024، قدمت أول تجربة لها ككاتبة ومخرجة من خلال فيلم «لولا»، الذي حظي باستقبال نقدي متباين؛ إذ وصفته صحيفة «التلغراف» بأنه «فظيع بلا شك»، بينما رأت «الغارديان» أنه «يستغل المعاناة».

كما شاركت في فيديوهات موسيقية لنجوم مثل زين مالك ومايلي سايروس، وعملت عارضة أزياء لعلامات تجارية معروفة. وبسبب اهتمامها بالحيوانات، أسست عام 2022 جمعية «بيت يوغي» لإنقاذ الكلاب في ولاية كاليفورنيا.

ورغم مظاهر الثراء، تصف مقابلات عدة نيكولا بأنها شابة ودودة وواعية بذاتها. وقال صحافي التقاها عام 2022، حين أكدت أنه «لا يوجد أي خلاف» مع عائلة بيكهام: «إنها ساحرة بطريقة عفوية وغير متكلفة، وتتمتع بروح مرحة للغاية».

واعترفت نيكولا بتعرضها لانتقادات بسبب خلفيتها العائلية، قائلة: «أتلقى الكثير من التعليقات المسيئة على (إنستغرام)، وغالباً ما يقولون: هي لا تعمل». وأضافت أنها لا تلوم منتقديها.

كيف بدأت قصة الحب؟

التقت نيكولا ببروكلين للمرة الأولى في مهرجان «كوتشيلا» الموسيقي عام 2017، حيث صرّحا لاحقاً لمجلة «غلامور» بأن بروكلين أُعجب بـ«دفئها وحيويتها»، بينما أُعجبت هي بـ«سحره الفوري». ورغم أنها كانت في علاقة آنذاك، التقيا مجدداً بعد عامين في حفل هالوين أقامه ليوناردو دي كابريو، وكان كلاهما غير مرتبط.

وتروي نيكولا: «كانت إحدى صديقاتي تواجه صعوبة في الدخول إلى الحفل، فطلبت المساعدة من بروكلين، ولم يتردد لحظة».

بعد ستة أشهر فقط، تقدم بروكلين لخطبتها وهو في الحادية والعشرين من عمره. وتزوجا في أبريل (نيسان) 2022 في حفل زفاف يهودي أُقيم في منزل عائلة بيلتز بميامي، وبلغت تكلفته نحو 4 ملايين دولار.

روميو بيكهام (من اليسار) وكروز بيكهام وهاربر بيكهام وديفيد بيكهام وفيكتوريا بيكهام وبروكلين بيكهام ونيكولا بيلتز بيكهام يظهرون في العرض الأول للمسلسل الوثائقي «بيكهام» على «نتفليكس» في لندن (أ.ب)

فستان الزفاف... شرارة خلاف قديم

ومن بين الاتهامات التي أعاد بروكلين إثارتها هذا الأسبوع، ما يتعلق بفستان زفاف نيكولا. فقد أشارت تقارير إلى أنها كانت تعتزم ارتداء تصميم خاص من فيكتوريا بيكهام، لكنها اختارت في النهاية فستاناً من دار فالنتينو. وذكرت نيكولا عام 2022 أن السبب يعود إلى عدم قدرة فريق التصميم على تنفيذ الفستان، بينما قال بروكلين مؤخراً إن والدته ألغت التصميم «في اللحظة الأخيرة».

يبدو أن العائلتين تنظران إلى بعض الأمور من منظور مختلف. فقد وُصفت نيكولا بأنها «قرة عين» والدها، ونُقل عن مصدر سابق قوله إن والديها «يرغبان في تدليلها وضمان ألا تعاني أبداً». في المقابل، تُعرف عائلة بيكهام بتشجيع أبنائها على الاعتماد على أنفسهم.