المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب

100 مليون يورو شريحة أولى في برنامج مساعدة للأردن

المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب
TT

المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب

المفوض الاقتصادي الأوروبي: نسعى إلى تكامل اقتصادي عبر المناطق الحرة مع مصر والأردن وتونس والمغرب

أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل عن صرف 100 مليون يورو للأردن في شكل قروض، وتعتبر هي الشريحة الأولى من برنامج مساعدات بقيمة 180 مليون يورو، وقال بيير موسكوفيتشي المفوض الأوروبي للشؤون النقدية والاقتصادية، إن صرف هذا المبلغ يعتبر إشارة واضحة على التضامن الأوروبي مع الشعب الأردني في ظل التوترات الحالية، ودليلا واضحا على مساعدة الاتحاد الأوروبي لهذا البلد، لمواجهة آثار الأزمات الإقليمية،، وخصوصا أن الأردن شريك مهم للاتحاد الأوروبي، ولهذا «نعمل من أجل دعم الإصلاحات الاقتصادية، وتهيئة الظروف للنمو المستدام وخلق فرص العمل». وقال بيان أوروبي إن المفوضية تواصل مساعدتها للحكومة الأردنية على طريق جهود الإصلاح في القطاعات الرئيسية، بدءا من كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، وفرص العمل وتنمية القطاع الخاص، وغيرها.
وفي مايو (أيار) الماضي أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل رسميا عن إنشاء شراكة مع الأردن في مجال التنقل، وبحسب بيان للجهاز التنفيذي للاتحاد، جرى التوقيع على إعلان مشترك في هذا الصدد، على هامش أعمال المجلس الوزاري للداخلية والعدل في لوكسمبورغ، ليضع إطارا للتعاون المستقبلي في مجال الهجرة والتنقل بين الجانبين الأوروبي والأردني، وذلك بحضور مفوضة الشؤون الداخلية وقتها سيسليا مالمستروم، ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة، ووزراء شؤون الهجرة في الدول الاثنتي عشرة بالاتحاد الأوروبي التي تشارك في هذه الشراكة، «وهي الدنمارك وقبرص وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا واليونان والمجر والبرتغال والسويد ورومانيا وإسبانيا».
وقالت مالمستروم إنها خطوة هامة نحو مزيد من التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه والأردن، وتهدف الشراكة إلى تحقيق التقارب بين المواطنين الأوروبيين والأردنيين، وتكثيف الجهود لمنع الاتجار بالبشر، ومكافحة أفضل لتهريب المهاجرين. وفي نفس الوقت تمهد الطريق لبدء مفاوضات لتسهيل إجراءات إصدار تأشيرات شنغن الأوروبية للمواطنين في الأردن، وأيضا دعم جهود الأردن لتوفير الاستقرار واستقبال اللاجئين في المنطقة.
ويعتبر الأردن ثالث دولة عربية بعد المغرب وتونس توقع على مثل هذا الاتفاق مع الجانب الأوروبي، وبحسب المفوضية الأوروبية فإن الاتفاقية تهدف إلى تسهيل حركة المواطنين بين الدول المشاركة فيها لتعزيز إدارة مشتركة ومسؤولة لتدفقات الهجرة، بما في ذلك تبسيط إجراءات منح التأشيرة.
وفي مارس (آذار) من العام الماضي وقع الاتحاد الأوروبي على اتفاقية مع الأردن تقضي بمنح الحكومة الأردنية مساعدة مالية بقيمة 180 مليون يورو. وقالت المفوضية الأوروبية إنه منذ الربيع العربي تلقى الاقتصاد الأردني عدة صدمات خارجية، بما في ذلك الاضطرابات المتكررة وأيضا توقف إمدادات الغاز الطبيعي المصري بسبب الهجمات الإرهابية على خط أنابيب شبه جزيرة سيناء، وأيضا بسبب التوترات الإقليمية ومنها الصراع السوري وزيادة أسعار النفط والركود الاقتصادي العالمي، وقال الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي إن كل هذه العوامل شكلت عبئا ثقيلا على الأردن وتسببت في تباطؤ النمو، وفي وقت كانت المالية العامة تتعرض لضغوط نتيجة الأزمة المستمرة في سوريا وأدت إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى الأردن فاقت نصف مليون شخص، مما أدى إلى زيادة الإنفاق على الأمن الاجتماعي.
وبناء على هذه الخلفية وافق صندوق النقد الدولي في أغسطس (آب) 2012 على تقديم مساعدة إلى الأردن بقيمة مليارَي دولار لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة، وفي نفس الوقت طلب الأردن مساعدة من الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2012، واعتمدت المفوضية الأوروبية في أبريل (نيسان) من عام 2013 تقديم مساعدة بقيمة 180 مليون يورو في شكل قرض متوسط الأجل، ووافق عليه البرلمان الأوروبي في نهاية العام نفسه، وأنهت المفوضية مفاوضات مع الأردن حول اتفاقية بشأن القرض وأقرتها الدول الأعضاء في 4 مارس من العام الماضي.
وجرى توقيع الاتفاقية في حضور أولي ريهن مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية وقتها وأمية طوقان وزير المالية الأردني، وأيضا بحضور رئيس المصرف المركزي الأردني زياد فارس، وفي مؤتمر صحفي عقب التوقيع قال ريهن إنها مساعدة أوروبية للأردن على تجاوز التأثير الشديد للأزمة الاقتصادية والأوضاع الإقليمية، «ونحن ندعم الجهود المستمرة نحو تحقيق استقرار اقتصادي كلي، وهذه المساعدة تساهم في تخفيف قيود التمويل ودعم الإصلاحات الاقتصادية في الأردن من أجل تحسين الظروف المعيشية»، مشيرا إلى وجود تفكير أوروبي أردني لبدء المحادثات حول اتفاق للتجارة الحرة بين الطرفين.
من جانبه قال طوقان إن الأردن يتعرض لضغوط بسبب الأزمة السورية والوضع في مصر وتأثيراتهما الاقتصادية على عمان، مشيرا إلى خطوات الأردن على طريق الإصلاحات السياسية وتعديل الدستور واتخاذ خطوات أخرى لتحسين الشفافية والحكم الرشيد وحرية التعبير.
وفي أواخر فبراير (شباط) 2014 قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن استمرار الاضطرابات والصراعات في منطقة حوض المتوسط، يجعل من التعاون والحوار بين ضفتي المتوسط أكثر أهمية من أي وقت مضى، وذلك من أجل ضمان مستقبل أفضل. ومن خلال بيان وزع في بروكسل، قال ستيفان فولي مفوض شؤون سياسة الجوار الأوروبية: «إن تغييرات عميقة وتحديات اقتصادية هائلة حدثت على ضفتي المتوسط، مما يجعل هناك حاجة ملحة لتوحيد القوى، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتعزيز العزم على التصدي للقضايا الملحة، التي هي مفتاح لمستقبل شعوبنا».
ونقل البيان كلمة فولي أمام اجتماع وزراء الصناعة في دول الشراكة الأورومتوسطي الذي انعقد ببروكسل، وخلال كلمته قال فولي إن السنوات الأخيرة عرفت تباطؤ النمو الاقتصادي في معظم بلدان حوض المتوسط سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو دول الجنوب الشريكة، ورافق ذلك ارتفاع العجز المالي والتضخم المتزايد وارتفاع معدلات البطالة، أي أن التحدي واحد وهو التحدي الاقتصادي، كما أن تحقيق نمو اقتصادي أعلى وأكثر شمولا واستدامة هو أمر حاسم لنجاح عملية الانتقال السياسي التي شرعت فيها عدة دول شريكة في جنوب المتوسط.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن هناك إجماعا واسع النطاق في ما يتعلق بالمطلوب لمعالجة هذا الوضع، وفي مقدمة هذا اتخاذ تدابير لتعزيز الاستثمار الخاص، وهذا يعني تحسين بيئة الأعمال ولا سيما من خلال إصلاح الإدارات العامة والحد من الأعباء الإدارية للشركات وخلق نظام للاستثمار أكثر شفافية وانفتاحا لكل من المستثمرين المحليين والأجانب، وتعزيز مؤسسات السوق والإدارة الاقتصادية الجيدة، هذا إلى جانب ضرورة دعم الروابط التجارية والاستثمارية بين ضفتي المتوسط وتحفيز التنمية في قطاعات المشروعات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة ذات القيمة المضافة ورفع مستوى المهارات، وخصوصا للشباب وتسهيل التجارة والحصول على التمويل، وأيضا المشاركة الكاملة للمرأة في الديناميات الاجتماعية والاقتصادية وإمكانية وصولهم الكامل إلى سوق العمل، وأهمية ذلك لتحقيق التنمية الاقتصادية.
وشدد المسؤول الأوروبي خلال الاجتماع الوزاري على أن الإجراءات أهم من التصريحات وأن الاتحاد الأوروبي على استعداد لتوفير الخبرة الكبيرة والدعم المالي لمساعدة الحكومات على إجراء الإصلاحات المطلوبة. ونوه فولي بأن هناك قناعة أوروبية بأن التجارة والاستثمار من أهم المصادر لخلق فرص العمل والابتكار والتقدم التكنولوجي، وفي هذا الصدد سيتم دعم التنويع الاقتصادي والنمو المستدام، وتحقيقا لهذه الغاية يعمل الاتحاد الأوروبي على إبرام اتفاقات تكامل اقتصادي أو ما يسمى التعميق الشامل لمناطق تجارة حرة مع كل من مصر والأردن وتونس والمغرب، وهدفهم هو ضمان التكامل الاقتصادي التدريجي إلى السوق الأوروبية.
ولمح إلى أن الحوافز للاستثمارات تكون أكبر إذا كانت الفرص المتاحة في السوق أوسع، وفي نفس الوقت علينا أن ندرك أن تحرير التجارة والاستثمار هو عملية معقدة يمكن أن يترتب عليها تكاليف التكيف على المستوى القصير، وهذا هو السبب في أن الاتحاد الأوروبي يحرص على تسهيل الاستثمار وتحفيز تنمية القطاع الخاص، وقدم منذ 2011 أكثر من 800 مليون يورو من المساعدات الثنائية لدعم الموازنات والمساعدة التقنية نحو سياسات للنمو الشامل في المنطقة، وهي تشمل برامج لدعم التنمية الريفية والشركات الصغيرة والمتوسطة والبحث والابتكار والتجارة وتعزيز السوق المحلية وخلق فرص العمل وتوليد الدخل للفقراء والإدارة الاقتصادية والإدارة المالية العامة، إلى جانب تقديم الدعم الكبير لإصلاح قطاعي التدريب والتعليم المهني مع التركيز على توظيف النساء. هذا إلى جانب المليارات التي قدمت من خلال المؤسسات المالية الأوروبية لدعم مشروعات في جنوب المتوسط وأيضا في صورة قروض.
واختتم بالقول إن التحديات كبيرة، ولكن هناك قناعة بأن في المنطقة إمكانات هائلة، والمفتاح للنجاح هو الاستمرار في شراكتنا من أجل الإصلاح والتحديث، وبطبيعة الحال فإن المسؤولية عن الإصلاحات تقع على الحكومات، كما أن الحوار وتوثيق التعاون الإقليمي يمكن أن يساهم بشكل مفيد في تحقيق هدف النمو بشكل أكثر شمولية واستدامة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.