البرلمان يحسم الجدل حول هوية الدولة المدنية في العراق

صوّت ضد مقترح ضم فقهاء الشريعة إلى عضوية المحكمة الاتحادية

البرلمان يحسم الجدل حول هوية الدولة المدنية في العراق
TT

البرلمان يحسم الجدل حول هوية الدولة المدنية في العراق

البرلمان يحسم الجدل حول هوية الدولة المدنية في العراق

على مدى الأسابيع الماضية، حاول ممثلو الإسلام السياسي في العراق تحشيد أغلبية الثلثين (220 عضواً) من أعضاء البرلمان العراقي البالغ عددهم 329 عضواً للمضي في إقرار قانون جديد للمحكمة الاتحادية في العراق بدل القانون الذي جرى تشريعه عام 2005. وبما أن قانون المحكمة الاتحادية كان واحداً من القوانين الخلافية بين المكونات العرقية والمذهبية، من جهة، وبين الكتل السياسية، من جهة أخرى، على مدى الدورات البرلمانية السابقة، فإنه بسبب الفراغ الدستوري الذي يعيشه العراق منذ أكثر من سنة جراء عدم اكتمال نصاب المحكمة الاتحادية نتيجة وفاة وتقاعد 3 من أعضائها التسعة، باتت الحاجة ملحة إما لتشريع قانون جديد أو تعديل القانون النافذ.
في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس كان الفريقان المتنازعان، قوى الإسلام السياسي، في المقدمة منه غالبية الكتل الشيعية، وقوى الدولة المدنية (الكتل الكردية والقسم الأكبر من الكتل السنية وكتل شيعية أيضاً)، يحاولان التحشيد والتحشيد المضاد. قوى الإسلام السياسي عملت بكل قوة من أجل الوصول إلى أغلبية الثلثين، بينما عملت القوى المضادة على إفشال هذا المخطط. فالجلسة الحاسمة للتصويت حضرها 205 من أعضاء البرلمان، وهي ليست كافية لتمرير قانون يحتاج بموجب الدستور إلى أغلبية الثلثين، بينما يكون هذا العدد كبيراً جداً لتمرير التعديل الذي لا يحتاج إلا إلى الأغلبية البسيطة (نصف زائد واحد). المفاجأة ليست في عدد الحاضرين بل المصوتين بنعم للتعديل ولا برفض التعديل. فعند عد الأصوات ظهر أن عدد المعترضين على التعديل هم 6 فقط من مجموع الحاضرين وهم 205.
التعديل الجديد، طبقاً لما يقوله الخبير القانون أحمد العبادي، «أدى إلى استبعاد رجال الدين وفقهاء القانون والاعتماد على القضاة فقط». ويضيف العبادي أن «الدستور ينص على أن من يدير المحكمة ويصدر قراراتها هم قضاة فقط، استناداً للمادة 88 التي تؤكد أن القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأي سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة». ويرى العبادي أن «المحكمة الاتحادية كانت ستصبح محل صراع في حال كان رجال الدين والفقهاء من ضمن أعضائها بسبب اختلاف الأحكام والتشريعات بين طائفة وأخرى، وبالتالي ستصبح المحكمة محل صراع طائفي وآراء فقهية لن تنتهي، وسيؤدي ذلك إلى تعطيل الكثير من القوانين والتشريعات».
ويمضي العبادي قائلاً إن «هناك نقطة سلبية واحدة تضمنها التشريع من خلال نص في تعديل قانون المحكمة الاتحادية رقم 30 لسنة 2005، الذي يشير إلى الحفاظ على التوازن الدستوري في المحكمة الاتحادية والمقصود به هنا التوازن الطائفي»، مؤكداً أن «هذا النص يعد دخيلاً وغير موجود في الدستور باستثناء المادة 9، التي تنص على أن يكون التوازن في القوات المسلحة فقط».
وبرغم أن البرلمان حسم الجدل بشأن هوية الدولة المدنية في العراق لجهة التصويت بعدم إضافة فقهاء الشريعة، فإن هذا التعديل سيكون نافذاً حتى نهاية هذه الدورة البرلمانية، وهو ما يعني أن بإمكان الدورة البرلمانية القادمة بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل إعادة النظر من خلال عرض قانون المحكمة الاتحادية الجديد للتصويت وليس المضي في التعديل الحالي فقط.
«تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري المؤيد لتشريع قانون جديد للمحكمة الاتحادية يتضمن فقهاء الشريعة، اتهم رئيس اللجنة القانونية الكردي ربيوار هادي بعرقلة تمرير قانون جديد للمحكمة الاتحادية. النائب عن «الفتح» محمد كريم، أكد في تصريح له أن «مجلس النواب مضى نحو الخيار الثاني بالتصويت على تعديل قانون المحكمة الاتحادية بسبب انسحاب عدد من النواب الكرد ونواب آخرين مما أدى إلى عدم توفر نصاب مكتمل لتمرير القانون»، لافتاً إلى أن «رئيس اللجنة القانونية النيابية التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني ريبوار هادي عرقل تمرير قانون المحكمة الاتحادية العليا أو تعديل القانون من خلال إجبار عدد من النواب على الانسحاب من الجلسة لأسباب سياسية». وبين أن «أسباب رفض تمرير القانون غير واضحة من قبل القوى الرافضة لتمرير القانون».
من جهته، وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، يقول عضو البرلمان العراقي الدكتور ظافر العاني، إن «التعديل على قانون المحكمة الاتحادية يعد بلا شك انتصاراً لقوى المدنية والاعتدال، إلا أن أصل القانون كان يراد منه استنساخ تجارب الدولة الدينية على غرار ولاية الفقيه في إيران، أو نموذج قندهار في ظل حكم (طالبان)»، مبيناً أنه «كان يشترط وجود فقهاء من السنة والشيعة لهم حق النقض على كل قانون بحجة أنه مخالف للثوابت الإسلامية». وأضاف العاني: «في ظل مجتمع متعدد دينياً ومذهبياً كالعراق، فإن هذه الصلاحية تسبب قلقاً للمجموعات غير الإسلامية ولقوى المجتمع المدني، لا سيما في ظل حكم الأحزاب الإسلامية المتشددة حالياً». وحول ما إذا كان إجراء الانتخابات أصبح أمراً محسوماً بعد أن زالت آخر الذرائع، وهي عدم وجود محكمة اتحادية كاملة النصاب، يقول العاني إن «إجراء الانتخابات سيكون في الموعد الذي تم تحديده، وهو العاشر من الشهر العاشر من العام الحالي ما لم توجد عقبات فنية لا سياسية تحول دون إجرائها».
في السياق نفسه، يقول القيادي في التيار المدني العراقي وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الدكتور جاسم الحلفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المادة 92 من الدستور (تنص على وجود فقهاء في الفقه الإسلامي وخبراء القانون) هي بالأصل أحد الألغام الموجودة في هذا الدستور، وهو ما يتطلب في الواقع إعادة كتابة الدستور»، مبيناً أن «هذه المادة جاءت بهدف ترسيخ المحاصصة ودولة المكونات، حيث إن الاصطدام حول هذه المادة، وما يتعلق من تشريع قانون جديد يجتمع فيه الدين والسياسة، وبالتالي الطائفية السياسية، فإنه في الواقع محاولة جديدة لتفجير صراع طائفي وتأكيد النظرة التعصبية الضيقة البعيدة عن روح المواطنة، التي تجعل من التصدع داخل المجتمع القاعدة بدلاً من الهوية الوطنية الواحدة». وأضاف الحلفي أن «المواقف والحراك المجتمعي الكبير بين أوساط المجتمع، والوعي الذي بدأ يتبلور بعد انتفاضة أكتوبر 2019 وما بعدها بدأ يحاصر الفكر السلطوي والطائفي والمحاصصاتي الذي يسعى إلى هيمنة طرف ضد طرف آخر بعيداً عن ترسيخ مبدأ المواطنة الذي عملنا ونعمل عليه بكل قوة». وأوضح الحلفي أن «التوقع كان ألا يمر هذا المشروع، وإن مر فإنه سوف يحدث حراكاً شعبياً وسياسياً كبيراً في مواجهة الطغمة التي تسعى إلى ترسيخ المحاصصة التي تعني من وجهة نظرنا زيادة الهوة والفجوة بين من يريد عزل العراق وتقسيمه، وبين الساعين إلى بناء دولة المواطنة»، مبيناً أن «معركتنا مع هؤلاء ما زالت مؤجلة إلى سنتين أو ثلاث، لأنهم لا يزالون يحاولون تشريع قانون مثلما يريدون غير أن القوى المدنية سوف تكون في حالة استعداد أكبر لإحباط مثل هذه المشاريع التقسيمية وصولاً إلى عقد اجتماعي جديد بالفعل».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.