السعودية: لا تأثير على إمدادات النفط جراء تعرض مصفاة الرياض لاعتداء بطائرات مسيّرة

مصدر مسؤول: المستهدف أسواق الطاقة العالمية... ومختصون يؤكدون أن المملكة صمام أمان للأسواق

مصفاة النفط بالرياض تعرضت لاعتداء بطائرات مسيرة تمت السيطرة عليه أمس (الشرق الأوسط)
مصفاة النفط بالرياض تعرضت لاعتداء بطائرات مسيرة تمت السيطرة عليه أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: لا تأثير على إمدادات النفط جراء تعرض مصفاة الرياض لاعتداء بطائرات مسيّرة

مصفاة النفط بالرياض تعرضت لاعتداء بطائرات مسيرة تمت السيطرة عليه أمس (الشرق الأوسط)
مصفاة النفط بالرياض تعرضت لاعتداء بطائرات مسيرة تمت السيطرة عليه أمس (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية، أمس، أن إمدادات النفط ومشتقاته لن تتأثر جراء ما تعرضت له مصفاة تكرير النفط في العاصمة السعودية الرياض من اعتداء بطائرات مسيرة تسبب في حريق جرى التعامل معه والسيطرة عليه. ويأتي هذا التأكيد بعد أقل من أسبوعين من تعرض ساحات الخزانات النفطية في ميناء رأس تنورة، أحد أكبر موانئ شحن النفط في العالم (شرق السعودية)، لهجوم بطائرة مُسيرة دون طيار آتية من جهة البحر. وأكد حينها مصدر مسؤول في وزارة الطاقة أن هذه الأعمال لا تستهدف السعودية، وإنما تستهدف أمن واستقرار إمدادات الطاقة في العالم والاقتصاد العالمي. واستبعد المختصون أي تأثيرات مباشرة على الأسواق العالمية جراء هذه العملية، أو نقص في الإمدادات، موضحين أن هناك تأثيرات، ولكن غير مباشرة، يتحسسها الاقتصاد العالمي في الأيام المقبلة باستهداف أكبر الدول المصدرة للنفط، ويتطلب معها تحرك دولي لوقف مثل هذه الأعمال العدوانية.

- الإمدادات مستمرة
وصرح مصدر مسؤول في وزارة الطاقة بأنه «عند الساعة السادسة وخمس دقائق من صباح اليوم، تعرضت مصفاة تكرير البترول في الرياض لاعتداءٍ بطائراتٍ مُسيرةٍ. ونجم عن الهجوم حريق تمت السيطرة عليه، ولم تترتب على الاعتداء -ولله الحمد- إصابات أو وفيات. كما لم تتأثر إمدادات النفط ومشتقاته».
وأكد المصدر، وفق وكالة (واس) أمس، أن المملكة تُدين بشدة هذا الاعتداء الجبان، وتؤكد أن الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تكرر ارتكابها ضد المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، والتي كان آخرها محاولة استهداف مصفاة رأس تنورة والحي السكني التابع لـ«أرامكو السعودية» في الظهران، لا تستهدف المملكة وحدها، وإنما تستهدف -بشكلٍ أوسع- أمن واستقرار إمدادات الطاقة في العالم، والاقتصاد العالمي كذلك. وجدد المصدر دعوة دول العالم ومنظماته للوقوف ضد هذه الاعتداءات الإرهابية والتخريبية، والتصدي لجميع الجهات التي تنفذها أو تدعمها.

- مصفاة الرياض
ويعد موقع مصفاة تكرير البترول في الرياض مهماً، كونه ضمن المصافي القلائل على مستوى العالم التي لا تطل على مصدر مائي، وتنتج احتياجها من المياه المقدر بنحو 15 ألف برميل يومياً من خلال معالجة مياه الصرف الصحي، في حين تحتضن المصفاة وحدة للتجزئة الهيدروجينية بطاقة 30 ألف برميل، ووحدة تهذيب بالوسيط الكيميائي للتحويل إلى منتجات مزج البنزين.
وتساهم مصفاة الرياض في دعم الطاقة التكريرية التي أضافت 1.2 مليون برميل للطاقة التكريرية خلال 3 سنوات، لتفي بالمتطلبات الزائدة على المنتجات المكررة، فيما نجحت المصفاة في وقت سابق برفع طاقتها التكريرية البالغة 130 ألف برميل من النفط الخام في اليوم، وإنتاجها من المشتقات البترولية لتبلغ نحو 100 مليون برميل، وتشمل غاز البترول المسال بطاقة 15 مليون برميل سنوياً. وبالعودة إلى مصفاة الرياض، فهي تنتج قرابة 22 مليون برميل سنوياً من الديزل، فيما تقدر طاقة البنزين 16 مليون برميل، ووقود الطائرات بطاقة 5 ملايين برميل، وغاز الطبخ بطاقة مليوني برميل، وهو ما يكفي لمليون أسرة، والإسفلت بطاقة 7 ملايين برميل سنوياً تكفي لإنشاء 650 طريقاً سريعاً.

- صمام الأمان
وهنا، قال الدكتور راشد أبانمي، الخبير في النفط، لـ«الشرق الأوسط» إن استهدف مصفاة تكرير الرياض تكون تأثيراتها غير مباشرة على الأسواق العالمية، موضحاً أن استهداف ساحات الخزانات النفطية بميناء رأس تنورة، أحد أكبر موانئ شحن النفط، هي رسالة مباشرة للأسواق العالمية، وقد أحدث نوعاً من الاضطراب في الأسواق العالمية، وكان هناك خشية من أن يحدث نقص في الإمدادات حينها.
وأشار الخبير النفطي أبانمي إلى أنه لا بد من وضع هذه الأعمال في سياق ما يحدث في العالم وفي المنطقة، حيث الترقب الدولي للخطوات المقبلة لرئيس الولايات المتحدة الأميركية، والخلافات الاقتصادية الدولية، والمخاض الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط، لنصل بعد ذلك إلى الرسالة من هذه الأعمال، وأنها ربما تأتي في سياق ضغوط للدخول في اتفاقيات بطريقة أو أخرى مع إيران. ومن جانبه، يؤكد عبد الرحمن النمري، عضو جمعية الاقتصاد السعودية الشريك المؤسس لشركة «إجادة» لأعمال الطاقة، أن السعودية واثقة من مكانتها وموثوقية الإمدادات وبقاءها صمام أمان لأسواق النفط، مستطرداً في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «هجوم تلو الآخر على المنشآت النفطية السعودية بهدف التأثير على إمدادات النفط العالمية... بعيداً عن المجتمع الدولي الذي يغط في سبات عميق، ستبقى السعودية رمز موثوقية الإمدادات، وصمام أمان أسواق النفط... التاريخ يشهد بذلك».

- أسعار النفط
وعلى صعيد أسواق النفط، تفاعلت أسعار الخام المختلفة، على وقع تجدد الاعتداء على مصفاة نفط في السعودية، إذ بعد أن كانت متجهة للانخفاض بعد أداء قوي أول من أمس، أسهمت الأنباء أمس في عودة تفاعل الأسعار، حيث كان خام القياس برنت عند منتصف النهار قد تخطى سعر البرميل منه 64 دولاراً، قبل التراجع التدريجي، ثم العودة إلى سعر 64 دولاراً للبرميل. في المقابل، ارتفع سعر عقود نفط خام غرب تكساس الآجلة ليصل إلى 61 دولاراً للبرميل.

- محاولات مستمرة
وتشهد السعودية مؤخراً محاولات إرهابية عابثة لاستهداف المرافق الحساسة ومناطق منابع الطاقة، كان آخرها في الثامن من مارس (آذار) الحالي، حيث أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن تعرض إحدى ساحات الخزانات النفطية في ميناء رأس تنورة (شرق السعودية) لهجومٍ بطائرة مُسيرة من دون طيار آتية من جهة البحر، موضحاً أنه لم ينتج عن محاولة استهداف الموقع الذي يُعد من أكبر موانئ شحن النفط في العالم أي إصابات أو خسائر في الأرواح أو الممتلكات، في الوقت الذي تعهدت فيه وزارة الدفاع السعودية بأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة الرادعة لحماية مقدراتها ومكتسباتها الوطنية.
واندلعت المحاولات منذ سنتين، إذ شهدت السعودية خلال سبتمبر (أيلول) عام 2019 اعتداءات إرهابية في معامل خريص وبقيق (شرق البلاد)، نتج عنها حرائق تمت السيطرة عليها.


مقالات ذات صلة

مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ومجموعة stc يوقّعان اتفاقية رعاية استراتيجية

عالم الاعمال مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ومجموعة stc يوقّعان اتفاقية رعاية استراتيجية

مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ومجموعة stc يوقّعان اتفاقية رعاية استراتيجية

وقّع مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ومجموعة stc اتفاقية رعاية استراتيجية للمؤتمر الدولي السابع للإعاقة والتأهيل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص السعودية تتحرك للحد من تسرب الإنفاق وتوطين الأعمال

تدرس الجهات المختصة في المملكة، بالشراكة مع ممثلي القطاع الخاص، خطة لتنظيم قطاع التعهيد الخارجي، والحد من التسرب الاقتصادي، بعد التأكد من جاهزية الجهات المحلية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خاص رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

توقعات زيادة الملكية الأجنبية تدعم شهية المستثمرين للسوق السعودية، بينما لا تزال الحصص الأجنبية دون السقوف التنظيمية المتاحة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة لـ«طيران ناس» (واس)

«طيران ناس» تستحوذ على 10 % من «سويسبورت السعودية» بـ13 مليون دولار

أعلنت شركة «طيران ناس» توقيع اتفاقية للاستحواذ على حصة قدرها 10 في المائة في شركة «سويسبورت السعودية العربية المحدودة»، مقابل 13.33 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

خاص السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

الملاحة عبر «هرمز» تتراجع 28 % مع ازدياد استخدام المسار الأحادي الإيراني

رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الملاحة عبر «هرمز» تتراجع 28 % مع ازدياد استخدام المسار الأحادي الإيراني

رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجلان يسبحان في مياه الخليج العربي بينما تعبر سفينتان في الخلفية مضيق هرمز (أرشيفية - أ.ف.ب)

أظهرت بيانات من شركة «كبلر» المتخصصة في توفير بيانات التحليلات البحرية وتتبع حركة السفن والسلع الأساسي، تراجعاً حاداً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، مع انخفاض عدد عمليات العبور بنسبة 28 في المائة إلى 77 عملية، فيما تراجعت رحلات السفن المحملة بالبضائع من 45 إلى 33 رحلة.

بالتزامن مع انخفاض النشاط، أصبحت أنماط التوجيه عبر المضيق أكثر تركّزاً، مع زيادة الاعتماد على نظام التوجيه الأحادي الذي تطبقه إيران.

وخلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر (أيلول)، استخدمت 21 عملية عبور من أصل 28 المسار الأحادي الذي تستخدمه إيران لعبور السفن عبر المضيق، بينها 7 من أصل 8 عمليات عبور في اليوم الأخير. يعني ذلك أن نسبة كبيرة من السفن التي واصلت العبور خلال هذه الفترة اتبعت مساراً واحداً بدلاً من أنماط العبور المعتادة، في مؤشر على تغير سلوك الملاحة في المضيق في ظل المخاطر الأمنية.

وتشير «كبلر» إلى أن تزامن انخفاض حركة الشحن مع زيادة الاعتماد على نظام التوجيه الذي تديره إيران قد يعني أن تداعيات المخاطر الأمنية بدأت تتجاوز سلوك السفن إلى التأثير في حركة التجارة الأساسية عبر منطقة الخليج.

ويتركز الاهتمام حالياً على ما إذا كان هذا النمط الذي ظهر في نهاية الأسبوع سيتحول إلى اتجاه مستمر، أم أنه سيظل انعكاساً مؤقتاً للاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المضيق.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج، ما يجعل أي انخفاض مستمر في حركة العبور مؤشراً مهماً على تأثير المخاطر الأمنية في حركة التجارة وتكاليف الشحن.


الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
TT

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

تتحرك الصين في مسارين متوازيين لتعزيز متانة اقتصادها المحلي، عبر توسيع أدوات تمويل الزراعة والمناطق الريفية من جهة، وضخ رؤوس أموال جديدة في شركات التأمين والبنوك الحكومية من جهة أخرى، في نهج يعكس سعي بكين إلى استخدام أدوات مالية أوسع لتحقيق أهداف تتراوح بين الأمن الغذائي وتنشيط الاستثمار ودعم سوق الأسهم.

وكشفت السلطات الصينية عن خطة تستهدف بناء نظام أكثر استدامة وكفاءة لتمويل تنمية الريف بحلول 2030، يجمع بين الإنفاق الحكومي والائتمان المصرفي والتأمين والسندات ورأس المال الخاص. وتضع الخطة الزراعة والمناطق الريفية في موقع أكثر تقدماً ضمن أولويات الموازنة، مع زيادة الدعم الموجه إلى المناطق الرئيسية المنتجة للحبوب.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين، التي تعتبر الأمن الغذائي جزءاً أساسياً من أمنها الاقتصادي، خصوصاً في ظل التقلبات الجيوسياسية واضطرابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ولذلك لا تقتصر الخطة على دعم المزارعين مباشرة، بل تحاول بناء شبكة تمويل متكاملة تستطيع تمويل البنية التحتية والإنتاج الزراعي والتكنولوجيا والخدمات العامة في المناطق الريفية.

وستتمكن الحكومات المحلية، بموجب التوجه الجديد، من استخدام حصيلة بعض السندات الخاصة والعامة في تمويل مشروعات البنية التحتية الريفية والتنمية الصناعية والخدمات العامة. كما ستُشجع البنوك على زيادة الإقراض للمقاطعات الرئيسية المنتجة للحبوب والبذور، مع توجيه التمويل نحو إنتاج الحبوب وأمن الإمدادات والتكنولوجيا الزراعية والصناعات الريفية.

• توسيع نطاق الأصول

وتسعى بكين كذلك إلى توسيع نطاق الأصول التي يمكن استخدامها ضمانات للحصول على التمويل، لتشمل الثروة الحيوانية والآلات الزراعية والمرافق الزراعية وإيصالات المستودعات، وهو ما قد يساعد المنتجين الزراعيين والشركات الصغيرة في المناطق الريفية على الوصول إلى الائتمان بصورة أسهل.

كما ستوسع الصين نطاق التأمين الزراعي، بما يشمل تغطية كاملة للتكاليف وتأمين دخل الزراعة للمحاصيل الأساسية مثل الأرز والقمح والذرة وفول الصويا. ويُضاف إلى ذلك تحسين أنظمة ضمان القروض وآليات تقاسم المخاطر، وهي أدوات من شأنها خفض التكلفة التمويلية للمشروعات الزراعية التي تعدها البنوك تقليدياً أكثر عرضة للتقلبات.

لكن البعد الأكثر لفتاً في الخطة يتمثل في محاولة استقطاب رأس المال الخاص إلى مشروع تحديث الريف، من خلال صناديق إنعاش المناطق الريفية وإصدار السندات وإدراج الشركات الزراعية المؤهلة في أسواق المال، إضافة إلى استخدام صناديق الاستثمار العقاري للبنية التحتية. وتدعو السياسة أيضاً الجمعيات والتجمعات الريفية إلى تحسين استغلال الأراضي والأصول والموارد المحلية، بما في ذلك الدخول في شراكات مع الشركات في مشروعات الطاقة المتجددة. وبذلك تحاول الحكومة تحويل التنمية الريفية من مجرد بند إنفاق مالي إلى نموذج استثماري يمكنه جذب رؤوس أموال تجارية وتحقيق عوائد طويلة الأجل.

• دعم أسواق رأس المال

وبالتوازي مع ذلك، تتحرك بكين لتعزيز قدرة النظام المالي نفسه على تمويل الاقتصاد ودعم أسواق رأس المال. فقد أعلنت خمس شركات تأمين حكومية وثلاثة بنوك خططاً لجمع ما يصل إلى 360 مليار يوان، أي نحو 53.6 مليار دولار، من خلال عمليات ضخ لرأس المال تقودها وزارة المالية ومساهمون آخرون. وستصدر وزارة المالية سندات خاصة بقيمة 300 مليار يوان لتمويل هذه العملية، وفقاً لما أوردته وكالة «شينخوا». وتكمن أهمية الخطوة في أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين السندات الخاصة لإعادة رسملة شركات التأمين، بعدما كانت هذه الأداة موجهة أساساً إلى البنوك الحكومية.

ومن المتوقع أن تحصل خمس شركات تأمين حكومية على ما مجموعه 70 مليار يوان من وزارة المالية. ومن بينها «تشاينا لايف إنشورنس غروب» التي ستحصل على 35 مليار يوان، و«تشاينا تايبينغ إنشورنس غروب» بنحو 7 مليارات يوان، بينما تعتزم «3 بي آي سي سي غروب» جمع ما يصل إلى 15 مليار يوان من خلال طرح خاص لأسهم من الفئة «أ» لصالح وزارة المالية.

ولا يتعلق الهدف من إعادة الرسملة فقط بحماية شركات التأمين، بل أيضاً بزيادة قدرتها على ضخ استثمارات طويلة الأجل في سوق الأسهم. فبكين سبق أن طلبت من شركات التأمين توجيه نحو 30 في المائة من الأقساط الجديدة إلى الأسهم، بينما لم تتجاوز حصة الأسهم نحو 21 في المائة من الأصول بنهاية 2025 لدى خمس من أكبر شركات التأمين المدرجة.

وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «ناتيكس»، إن ضخ رأس المال الحكومي سيجعل من الأسهل على شركات التأمين شراء الأسهم والوفاء بمتطلبات الملاءة المالية. وتشير تقديرات إلى أن نحو 60 مليار يوان ستذهب إلى أربع مجموعات تأمين تجارية ضمن الشركات الخمس المستفيدة، وقد تدعم ما يقارب 100 مليار يوان من الاستثمارات الإضافية في الأسهم. وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين لدى «جافيكال دراغونوميكس»، إن إعادة الرسملة يمكن عدها وسيلة غير مباشرة لدعم سوق الأسهم، خصوصاً أن زيادة استثمارات شركات التأمين في الأصول عالية المخاطر تتطلب قاعدة رأسمالية أقوى.

ومن شأن رأس المال الجديد أن يخفف الضغوط على نسب الملاءة، خصوصاً بعدما أثر انخفاض عوائد السندات الحكومية في تقييم التزامات شركات التأمين. كما قد يمنح الشركات الحكومية الكبرى مساحة أوسع للمشاركة في إعادة هيكلة شركات التأمين الأصغر والأكثر تعرضاً للمخاطر.

ورغم ذلك، جاء رد فعل سوق الأسهم متبايناً. فقد ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية، بينما تراجع قطاع التأمين 2.5 في المائة والبنوك 1.5 في المائة، وسط مخاوف بعض المستثمرين من تخفيف حصص المساهمين نتيجة عمليات زيادة رأس المال. ويكشف المساران، الريفي والمالي، عن اتجاه أوسع في السياسة الاقتصادية الصينية: استخدام ميزانيات الدولة وأسواق السندات والمؤسسات المالية الحكومية لتحريك رأس المال نحو المجالات التي تعدها بكين استراتيجية. فالأمن الغذائي وتحديث الريف يحتاجان إلى تمويل طويل الأجل، بينما تحتاج شركات التأمين والبنوك إلى قواعد رأسمالية أقوى حتى تستطيع توفير هذا التمويل ودعم أسواق المال.

ويعني ذلك أن السياسة الصينية تتحول تدريجياً من التحفيز المباشر واسع النطاق إلى بناء قنوات تمويل أكثر ديمومة، تربط بين الدولة والمصارف وشركات التأمين وأسواق السندات ورأس المال الخاص. وسيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على قدرتها على تحويل السيولة المدعومة حكومياً إلى استثمارات منتجة، بدلاً من مجرد إعادة تدوير الأموال داخل النظام المالي.


التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

قادت شركات التكنولوجيا موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع، والتي قد تعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر (أيلول).

وجاءت المكاسب، التي تصدّرتها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في سيول وطوكيو، رغم صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركية يوم الجمعة فاقت التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية في اجتماع الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت نفسه، أسهمت جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط على توقعات التضخم.

كما سجل متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، في ظل اضطراب الإمدادات نتيجة الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير خلال حرب إيران.

وقال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جي بيل»، إن العديد من الأخبار المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي لا تزال إيجابية، إلا أن المستثمرين يواجهون في الوقت نفسه احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وبعد موجة التراجعات التي طالت شركات الذكاء الاصطناعي خلال يوليو (تموز)، عاد المستثمرون تدريجياً إلى القطاع، مدفوعين بقناعة بأن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت خلال السنوات الأخيرة ستؤتي ثمارها، رغم استمرار المخاوف بشأن مستويات التقييم المرتفعة.

ويترقب المستثمرون أيضاً نتائج أعمال شركة «أوراكل» المقرر إعلانها يوم الخميس، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن آفاق طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية بنسبة 5.7 في المائة، بينما قفز سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 8.3 في المائة. كما صعد سهم مجموعة الاستثمار التكنولوجي اليابانية «سوفت بنك» بأكثر من 11 في المائة.

وعلى مستوى الأسواق، أنهى مؤشر سيول تعاملاته مرتفعاً بأكثر من 4 في المائة، بينما صعدت بورصة طوكيو بأكثر من 2 في المائة، وارتفعت تايبيه بنسبة 1.7 في المائة بدعم من مكاسب شركة «تي إس إم سي» لتصنيع الرقائق.

في المقابل، تراجعت أسواق هونغ كونغ وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا وجاكرتا ومومباي.

وفي أوروبا، أظهرت بيانات رسمية أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً فاق التوقعات خلال الربع الثاني من العام، ما دعم أداء الأسواق؛ حيث سجلت بورصة باريس مكاسب طفيفة في تعاملات ما بعد الظهر، بينما تراجعت بورصة فرانكفورت.

وأظهرت بيانات منفصلة أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا انخفض بأكثر من المتوقع خلال يوليو، ما يسلط الضوء على هشاشة أكبر اقتصاد أوروبي في وقت يواجه فيه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً متزايدة لتعزيز النمو.

وخارج منطقة اليورو، ارتفع مؤشر بورصة لندن بنسبة 0.2 في المائة.

وقال كريس ويستون، المحلل لدى «بيبرستون»، إن الأسواق قد تبدو هادئة ظاهرياً، لكن تزامن اجتماعات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأميركية ونتائج «أوراكل» وتحركات أسهم التكنولوجيا الصينية قد يمهد لارتفاع ملموس في مستويات التقلب خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، بينما يرجح أن يؤدي أي تسارع في التضخم الأساسي إلى تعزيز توقعات المستثمرين برفع الفائدة الأميركية.

وتبقى أسواق وول ستريت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة.

وأثر غياب المستثمرين والمتعاملين الأميركيين في أسواق العملات؛ حيث أشار محللون إلى تحركات لافتة للين الياباني الذي سجل أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ فبراير (شباط)، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم العملة، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بذلك.