الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

الجميع ينتظر «مفاجأة» مع تسارع العد العكسي

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين
TT

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

فقط مفاجأة، وربما «عجيبة»، يجب أن تحدث حتى تنتهي على خير الانتخابات الرابعة في إسرائيل، المقرر أن تجري يوم الثلاثاء المقبل، وتسفر عن تشكيل حكومة. فحسب استطلاعات الرأي، يتساوى الفريقان، المؤيد والمناوئ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويحارب كل معسكر على مقعد واحد أو مقعدين حتى يصبح ذا أكثرية. ولكن هذه الأكثرية لن تضمن تحقيق نتيجة حسم، لأن قادة الفريقين يتحدثون عن احتمال وجود «فارّين»، ينتقلون من معسكر إلى آخر. والنتيجة في هذه الحالة هي التوجه إلى انتخابات أخرى، خامسة في غضون سنتين وبضعة أشهر.
لذلك، فإن قادة الأحزاب الإسرائيلية يمضون الأيام الأخيرة للمعركة الانتخابية في الميدان. يلتقون بالناس، يحتضنون مَن لا يعرفون ويُقبِّلون مَن لا يرغبون ويوزعون الابتسامات... وهم فيها عادة بخيلون ويفتشون عن ألاعيب اللحظة الأخيرة وصورة الدقيقة الأخيرة، التي يأمل كل منهم أن تحدث انقلاباً في النتائج المتوقعة وترجح الكفة لصالحهم وضد صالح المنافسين لهم. وحسب الاستطلاعات، هناك 11 - 12 مقعداً عائمة حتى الآن، يحاربون عليها. وهذا يعني أن نحو نصف مليون مصوت لم يقرروا بعد لمن سيمنحون أصواتهم. وستظل هذه المجموعة عائمة، حتى اللحظة الأخيرة عند فرز صناديق الاقتراع.
ينص القانون الإسرائيلي على إجراء انتخابات برلمانية مرة كل 4 سنوات. وخلال 73 سنة من تاريخها، أجريت 23 انتخابات برلمانية وستجري بعد أيام الانتخابات الرقم 24. أي بمعدل مرة في كل 3 سنوات. لكن في هذه المرة تنظم بالمعدل، انتخابات كل 6 أشهر.
ولقد بدأت هذه الجولات الانتخابية في 9 أبريل (نيسان) سنة 2019. في انتخابات مبكرة دعا إليها بنيامين نتنياهو قبل موعدها بـ6 أشهر، على الرغم من أنه قاد حكومة مستقرة وثابتة طيلة سنوات الدورة. يومها، كان المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، قد تسلم ملف التحقيق مع نتنياهو في شبهات الفساد ليدرس إمكانية تقديم أو عدم تقديم لائحة اتهام. وأراد نتنياهو، زعيم تكتل «الليكود» اليميني، من ذلك العودة بعد الانتخابات قوياً شعبياً كي يخيف المستشار و«يهزّ الرسن» للجهاز القضائي. وتميّزت تلك الانتخابات بظهور قوة غير مسبوقة، إذ ظهر حزب الجنرالات «كحول لفان» (أزرق أبيض)، برئاسة بيني غانتس.
تولى قيادة هذا الحزب 4 رؤساء أركان سابقون للجيش ومعهم 11 ضابطاً سابقاً برتبة لواء من الجيش والمخابرات والشرطة. وبدا واضحاً أن هذه الخطوة عبّرت عن موقف «المؤسسة الأمنية» الإسرائيلية، التي ضاقت ذرعاً بنتنياهو، الذي اتهمته بإدارة سياسة تلحق أضراراً بالمصالح الاستراتيجية، فقررت السعي لتغييره بالطرق القانونية. وهو ما اعتبره اليمين الحاكم «انقلاباً أبيض».
كانت تلك معركة نارية. وتجاوب الجمهور ومنح يومها حزب الجنرالات 35 مقعداً، وهو نفس عدد المقاعد الذي ناله «الليكود» بقيادة نتنياهو. وقد حصل معسكر اليمين (بكل مكوناته) يومها على 65 مقعداً، وحصل اليسار والوسط والعرب على 55 مقعداً. إلا أن حزب اليهود الروس بقيادة أفيغدور ليبرمان تمرد على اليمين ورفض إعطاء فرصة لحكم نتنياهو. فتساوى عدد نواب المعسكرين (60 - 60). وبالتالي، لم يستطع أي من الطرفين تشكيل حكومة.
لم تكن لدى نتنياهو مشكلة في الذهاب إلى انتخابات ثانية، في سبتمبر (أيلول) من تلك السنة... كونه بقي رئيس حكومة انتقالية. ومن ثم، واصل معركته القضائية من موقع قوة، وبموازاتها خاض المعركة الانتخابية. لكنه خسر هذه المرة 3 مقاعد (فاز بـ32 مقعداً)، وخسر حزب الجنرالات مقعدين (حصل على 33) وكان الرابح هو ليبرمان الذي زاد من 5 إلى 8 مقاعد. مع هذا، رفض غانتس تشكيل حكومة تستند إلى دعم «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، برئاسة النائب أيمن عودة. وهكذا دعي إلى انتخابات ثالثة في مارس (آذار) 2020. هنا غيّر نتنياهو تكتيكه، فعمل على تفتيت حزب الجنرالات، فأقام تحالفاً مع غانتس، كلف الأخير ثمناً باهظاً، إذ اتفق معه على التناوب على رئاسة الحكومة ووزّع المناصب الوزارية مناصفة. وكانت النتيجة تقلص حزب الجنرالات إلى النصف، بعد نكث غانس وعوده للناخبين وانضمامه إلى نتنياهو.
وما هي إلا أيام قليلة، حتى بدا أن نتنياهو لم يقصد تنفيذ اتفاق التناوب، بل التلاعب بحلفائه الجنرالات. كذلك تعمد نتنياهو المساس بهيبة هؤلاء الجنرالات وأمجادهم العسكرية، وهم الذين قادوا حروباً وحصلوا على أرفع أوسمة الشجاعة، إذ أظهرهم قادة سياسيين فاشلين ضعفاء وبؤساء محطماً كبرياءهم العسكري وروحهم القيادية. وتظهر اليوم نتيجة «خطة» نتنياهو الناجحة في استطلاعات الرأي، التي تدل على أن حجم حزب غانتس تقلص إلى 4 مقاعد، وقد لا يعبر نسبة الحسم، ما سينهي حياته السياسية.
- حرب اليمين في اليمين
كان نتنياهو يتوقع أن يكون إنهاء دور الجنرالات إنهاءً للمعارضة ضده... إذ لم يعد هناك حزب كبير ينافسه. ولكن في هذه المعركة، برز له منافسون على رئاسة الحكومة من معسكره اليميني، بل من حزبه. فقد انشق عن الليكود جدعون ساعر وأعلن خوضه الانتخابات ليحل محل نتنياهو، وكذلك فعل نفتالي بنيت، رئيس اتحاد أحزاب اليمين المتطرف «يمينا».
ساعر وبنيت ليسا مجرد منافسين سياسيين. إنهما قادمان من بيت نتنياهو وحلقته الضيقة. الأول كان سكرتيراً لحكومته الأولى، ووزيراً كبيراً في حكومته الثانية ورئيساً لطاقمه الانتخابي. والثاني كان رئيساً لمكتبه في رئاسة الوزراء. وكل منهما أمضى ساعات طويلة كل يوم في بيت نتنياهو وأبناء عائلته. وهما يحفظان كثيراً من أسراره. ويعرفان كثيراً عن نقاط ضعفه. وكلاهما يعتقدان أن نتنياهو تغير... و«لم يعد ذلك القائد السياسي الذي يعمل للقضية الوطنية، وبات يغلّب مصالحه الشخصية على مصالح الدولة».
الرأي العام تجاوب مع توجه الرجلين. ومع أنهما يعتبران أشد يمينية وتطرفاً من نتنياهو، تمكنا من استقطاب مئات ألوف الناخبين من الوسط حتى اليسار. وفي بداية إعلانهما الترشح لرئاسة الحكومة، حظي ساعر في الاستطلاعات بأكثر من 17 مقعداً، وبنيت بأكثر من 20 مقعداً. وهكذا تركزت المعركة ضد نتنياهو داخل معسكر اليمين نفسه. وبدأت الاستطلاعات تُظهر نشوء فرصة لإنهاء حكم نتنياهو. لكنه لم يستسلم، بل راح يقاتل بشراسة أضعاف قتاله ضد الجنرالات... في معركة حياة أو موت بالنسبة إليه، فإما ينتصر فيها أو يدخل السجن.
نتنياهو، حقاً، لا يخفي هدفه؛ إقامة حكومة يمين صرف يؤيد شركاؤه فيها تصفية محاكمته بتهم الفساد. وهو يريد سن قانون شبيه بالقانون الفرنسي، الذي يحظر محاكمة رئيس حكومة أو رئيس جمهورية طالما يمارس مهامه. وإن فشل فهو يريد أكثرية برلمانية تمنحه حصانة برلمانية توقف المحكمة. أما ما ينقصه لتشكيل هذه الحكومة، حسب الاستطلاعات، فهو حزب «يمينا» برئاسة بنيت. وهو يمارس الضغوط عليه من الآن فيتهمه بتفضيل حكومة يسار برئاسة يائير لبيد، ويزعم أن المعركة هي بين حكومة يمين صرف أو حكومة يسار مدعومة من «القائمة المشتركة للأحزاب العربية». ويمارس الضغوط على بنيت من قاعدته الانتخابية اليمينية؛ خصوصاً بين المستوطنين. وبالفعل، تمكن من توحيد قوى من اليمين الأشد تطرفاً؛ «الصهيونية الدينية» التي تضم حزب كهانا... وأيضاً إنزال ساعر وبنيت إلى نصف قوتهما في الاستطلاعات.
على جبهة أخرى، لم يتورع نتنياهو عن إحداث انعطاف في توجهه نحو الناخبين العرب. وبعدما كان قد شكك في شرعية وجودهم كناخبين وحذر من أنهم «يتدفقون إلى صناديق الاقتراع بالألوف في حافلات مموّلة من دول أجنبية»، فإنه كرس ربع حملته الانتخابية للعرب. وفي كل أسبوع يزور بلدة عربية أو أكثر ويطلق وعوداً خيالية عن خططه لتحسين أوضاعهم. ويشرب القهوة السادة في بيوت الشَّعر لدى عرب النقب، في اليوم نفسه الذي تهدم قواته لهم عدة بيوت بحجة البناء غير المرخص. ثم إن نتنياهو أقام علاقات مميزة مع «الحركة الإسلامية» برئاسة النائب منصور عباس، واعداً بصفقات سياسية «دعم مشروعات وميزانيات كبيرة مقابل الخروج عن الوحدة مع (المشتركة)». وبالفعل، انشقت «الحركة الإسلامية» عن «المشتركة»، وهي تخوض الانتخابات الآن بمفردها، رافضة التوقيع على اتفاق فائض أصوات معها حتى ميثاق شرف يضمن حملة انتخابية هادئة في المجتمع العربي. ووفق الاستطلاعات فإن العرب سيخسرون مقعدين، في حال نجحت «الإسلامية»، و6 مقاعد في حال فشلت، وسيهبط تمثيل العرب من 15 إلى 9 أو 13 مقعداً في أحسن الأحوال.
- الخلاصة
بنيامين نتنياهو مصرّ على النجاح في هذه المعركة. فإذا لم يكن ذلك انتصاراً وتشكيل حكومة يمين ثابتة تنقذه من المحكمة، فعلى الأقل تستمر الأزمة وتذهب إسرائيل إلى انتخابات خامسة، ويبقى بذلك رئيس حكومة انتقالية ويواصل محاربة الجهاز القضائي الذي يحاكمه.
معركته ليست سهلة بالطبع، لأن غالبية المجتمع الإسرائيلي (نحو 53 في المائة) تفضل التخلص من حكمه. كذلك لم يعد يتلقى هدايا من واشنطن، بعد ترجل دونالد ترمب وانتخاب جو بايدن. ورغم اتفاقيات التطبيع مع 4 دول عربية، فإنه دخل في مشكلة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وفشل في الوصول إلى أبوظبي لالتقاط صورة مع الشيخ محمد بن زايد يستخدمها في المعركة الانتخابية.
أما منافسوه، مع أنهم لا يتمتعون بقدراته ولا ينجحون بمجاراة أحابيله وألاعيبه، فيديرون معركة شديدة ضده. وتشير الاستطلاعات إلى أنه خسر حتى الآن 6 مقاعد لصالح منافسيه في اليمين (له اليوم 36 مقعداً، وأفضل الاستطلاعات تعطيه 30). وانتقل قسم من ناخبي «الليكود» إلى بنيت وساعر، أما الآخرون فمحبطون وغير مكترثين بالتصويت. وهناك نقطة ضعف أخرى مسجلة ضد نتنياهو بسبب «كوفيد 19». فعلى الرغم من نجاحه في جلب كمية كافية من اللقاح، وفي وقت مبكر حتى قبل الدول المنتجة لهذا اللقاح (الولايات المتحدة وألمانيا)، سُجّل تقصير في معالجة الجائحة في السنة الأخيرة، وتبعاته الاقتصادية، ما ترك أثره السلبي عليه.
لكن ما يعين نتنياهو اليوم هو أن خصومه ومنافسيه غير مقنعين للجمهور الإسرائيلي. فحتى عندما يقول 53 في المائة إنهم يريدون التغيير، عندما يسألون من هو المرشح الأفضل لرئاسة الحكومة، فإنه يحظى بأعلى الأرقام ويتفوق على جميع منافسيه. وهو ينجح في الحفاظ على قاعدة شعبية انتخابية راسخة من 25 – 30 مقعداً ويوحّد خلفه كتلة قوية من نحو 50 نائباً في معسكر اليمين. لذا تجد المعلقين يقولون ما بين المزاح والجد إن مفاجأة غير متوقعة حتى عجيبة يجب أن تحدث حتى تنتهي الأزمة السياسية الحزبية في إسرائيل وتنتهي هذه الانتخابات على خير.
- «أبو يائير»... حكاية بناية ولعنة
> عندما وصل بنيامين نتنياهو إلى مدينة حيفا، للقاء مجموعة من مؤيديه في إطار معركته الانتخابية، كان آخر ما توقعه سامعوه، وبعضهم من «قبضايات اليهود الشرقيين»، عندما تكلّم عن أكثر لحظة مؤثرة له في الأسابيع الأخيرة.
قال: «لم أستطع مغالبة دموعي... جئت التقي مجموعة من مواطني إسرائيل العرب. أناس مخلون للدولة، مثلي ومثلكم». وإذا بهم يصيحون: «أهلاً أبو يائير». قالوا لي أبو يائير. أتعرفون أي احترام يعطيه العربي عندما يناديك باسم ابنك، أبو فلان وأبو علان. هتفوا: «نحبك أبو يائير». ومرة أخرى اغرورقت عيناه بالدموع. وراحت كاميرات التلفزيون تفعل زر «الزوم» وتركز على مآقي الرجل الرطبة. ثم أخرج من جيبه منديلاً ومسح دموعه. وأضاف: «أنا رئيس حكومة لكل الإسرائيليين، اليهود والعرب. المتدينين والعلمانيين. الأشكناز والشرقيين. أهل المدن والريف».
وفي مكان آخر من حيفا، عند أحد مداخل حي وادي النسناس، كان ناشطو «الليكود» يعلّقون لافتة ضخمة على طول وعرض بناية عربية قديمة مهملة، هي عبارة عن دعاية انتخابية للحزب، كُتب عليها باللغة العربية: «كلنا معك أبو يائير». المشكلة أن أحداً من رجالات نتنياهو هؤلاء لا يعرف ما يعرفه أهل حيفا العرب، وهو أن هذه البناية تحمل رمزاً لشيء يريد نتنياهو أن ينساه أهل حيفا العرب.
فالبناية قائمة منذ مطلع القرن الماضي، وكانت تستخدم للمؤسسات الفلسطينية العامة. في أيام النكبة احتلّت وأخليت من موظفيها وسكانها. ومثلها مثل ألوف البنايات العربية، مُنحت لسكنى المهاجرين اليهود، وأصبحت رمزاً للنكبة. لكن الأجيال الجديدة من الفلسطينيين، الذين كان يُراد لهم أن ينسوا، بحثوا وفتشوا وحققوا وعرفوا ووثّقوا الحقيقة، القائلة إن هذه العمارة صودرت من أصحابها، عائلة دلّول الفلسطينية، بعد ترحيلها... وهي رمز للنكبة. ووضع إعلان لصالح نتنياهو، الذي يعمل على ترسيخ النكبة، هو إهانة. وبعد أيام قليلة من وضعها، ضجّت خلالها الشبكات الاجتماعية بردود فعل قاسية ضده وضدها، فأزيلت. وتحولت عبارة «أبو يائير» إلى لعنة.
- الانتخابات في أرقام
> يوم الانتخابات: 23 مارس (آذار) 2021. فيه ينتخب 120 نائباً في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وفقاً للطريقة النسبية القطرية.
عدد أصحاب حق الاقتراع 6 ملايين و578 ألف ناخب، بزيادة نحو 125 ألفاً عن الانتخابات السابقة، التي أجريت قبل سنة. وأصحاب حق الاقتراع هم المواطنون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويبلغ كل منهم 18 سنة فما فوق.
بسبب «كوفيد 19»، أضيف نحو 4 آلاف صندوق اقتراع، على نحو 11 ألف صندوق قائمة. وخفّض عدد المصوتين في كل صندوق من 800 إلى 600 مصوت. وخُصِّص صندوق في كل بلدة للمواطنين الموجودين في حجر صحي، إضافة إلى 191 صندوق اقتراع في المستشفيات، و58 في السجون والمعتقلات، و96 صندوق اقتراع في الممثليات الدبلوماسية، يصوت فيها الدبلوماسيون فقط. ويكون التصويت سرّياً. وعلى كل قائمة انتخابية أن تحصل على نسبة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة، حتى تدخل الكنيست، أي نحو 150 ألف صوت.
عدد أصحاب حق الاقتراع من العرب (فلسطينيو 48) يبلغ نحو مليون ناخب (997 ألفاً)، يشكلون نسبة 15 في المائة من مجموع الناخبين. إذا بلغت نسبة التصويت لديهم 75 في المائة مثل اليهود، يستطيعون إدخال 18 نائباً إلى الكنيست. لكن نسبة التصويت لديهم تكون عادة منخفضة (في انتخابات 2013 بلغت 54 في المائة، وارتفعت عام 2015 إلى 63 في المائة بسبب توحيد صفوفهم في قائمة مشتركة، وانخفضت إلى 49 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، بسبب تفكك «القائمة المشتركة»، وعادت لترتفع إلى 59 في المائة، ثم إلى 64 في المائة في انتخابات سبتمبر (أيلول) ومارس (آذار) الماضيين بعد إعادة تشكيل «القائمة المشتركة». وتشير الاستطلاعات إلى أن النسبة ستنخفض مرة أخرى هذه المرة إلى 60 في المائة بسبب الانقسام الحاصل.
وفقاً لدائرة الإحصاء، فإن نحو 4.6 مليون شخص (78 في المائة) من أصحاب حق الاقتراع ممن يعيشون في إسرائيل هم من اليهود، بما في ذلك نحو 520.000 (11 في المائة) من اليهود الأرثوذكس المتشددين. وهناك نحو 320 ألف شخص (5 في المائة) آخرون معرفون على أنهم مسيحيون من غير العرب، ويقيمون في إسرائيل بدون تصنيف ديني، ومعظمهم من المهاجرين وعائلاتهم غير المسجلين كيهود في سجل السكان.
تتألف «القائمة المشتركة» من تحالف 3 أحزاب، هي «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» برئاسة أيمن عودة، و«العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، وحزب «التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة. وانضم أخيراً إليها حزب «معاً» والحزب الديمقراطي. وبالمقابل هناك «القائمة العربية الموحدة» التابعة للحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس، التي انشقت عن «المشتركة».
ينص «القانون الأساس، الكنيست»، على شطب قائمة مرشحين، ومنعها من الاشتراك في الانتخابات، في حالة اشتمال أهدافها أو أعمالها، صراحة أو ضمنياً، على أي من التالي؛ رفض قيام دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي؛ ورفض الصبغة الديمقراطية لإسرائيل؛ والتحريض على العنصرية.
جهاز الأمن العام (الشاباك) وضع خطة لمكافحة محاولات دول أجنبية التدخل في الانتخابات الإسرائيلية عبر شنّ هجمات قرصنة.
يوم الانتخابات عبارة عن يوم عطلة من أجل تمكين جميع المصوّتين المحتملين من الاشتراك.
بسبب «كوفيد 19»، وكثرة الأصوات التي ستُفرَز في مواقع متفرقة، سيتأخر نشر نتائج الانتخابات عدة أيام. وبعد الانتخابات بأسبوع تُعلَن النتائج النهائية في الجريدة الرسمية. ويختار رئيس الدولة (رؤوبين رفلين) رئيس الوزراء من ضمن أعضاء الكنيست، فيسند المهمة إلى مَن يُعتبَر صاحب أفضل احتمال للنجاح بتشكيل حكومة ائتلافية قابلة للاستمرار على ضوء نتائج الانتخابات. وهو يختار أولاً رئيس أكبر كتلة. وبما أن الحكومة تحتاج إلى ثقة الكنيست كي تتمكن من العمل، يجب أن تملك ائتلافاً داعماً يتكون على الأقل من 61 فرداً من ضمن أعضاء الكنيست الـ120.
أعلنت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أن نحو 13 في المائة من أصحاب حق الاقتراع هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 سنة، وأن 29 في المائة منهم في الفئة العمرية بين 39 و25 سنة، و32 في المائة في الفئة العمرية 59 - 40 سنة. وتبلغ نسبة أصحاب حق الاقتراع ممن تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر نحو 26 في المائة.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.