الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

الجميع ينتظر «مفاجأة» مع تسارع العد العكسي

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين
TT

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

فقط مفاجأة، وربما «عجيبة»، يجب أن تحدث حتى تنتهي على خير الانتخابات الرابعة في إسرائيل، المقرر أن تجري يوم الثلاثاء المقبل، وتسفر عن تشكيل حكومة. فحسب استطلاعات الرأي، يتساوى الفريقان، المؤيد والمناوئ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويحارب كل معسكر على مقعد واحد أو مقعدين حتى يصبح ذا أكثرية. ولكن هذه الأكثرية لن تضمن تحقيق نتيجة حسم، لأن قادة الفريقين يتحدثون عن احتمال وجود «فارّين»، ينتقلون من معسكر إلى آخر. والنتيجة في هذه الحالة هي التوجه إلى انتخابات أخرى، خامسة في غضون سنتين وبضعة أشهر.
لذلك، فإن قادة الأحزاب الإسرائيلية يمضون الأيام الأخيرة للمعركة الانتخابية في الميدان. يلتقون بالناس، يحتضنون مَن لا يعرفون ويُقبِّلون مَن لا يرغبون ويوزعون الابتسامات... وهم فيها عادة بخيلون ويفتشون عن ألاعيب اللحظة الأخيرة وصورة الدقيقة الأخيرة، التي يأمل كل منهم أن تحدث انقلاباً في النتائج المتوقعة وترجح الكفة لصالحهم وضد صالح المنافسين لهم. وحسب الاستطلاعات، هناك 11 - 12 مقعداً عائمة حتى الآن، يحاربون عليها. وهذا يعني أن نحو نصف مليون مصوت لم يقرروا بعد لمن سيمنحون أصواتهم. وستظل هذه المجموعة عائمة، حتى اللحظة الأخيرة عند فرز صناديق الاقتراع.
ينص القانون الإسرائيلي على إجراء انتخابات برلمانية مرة كل 4 سنوات. وخلال 73 سنة من تاريخها، أجريت 23 انتخابات برلمانية وستجري بعد أيام الانتخابات الرقم 24. أي بمعدل مرة في كل 3 سنوات. لكن في هذه المرة تنظم بالمعدل، انتخابات كل 6 أشهر.
ولقد بدأت هذه الجولات الانتخابية في 9 أبريل (نيسان) سنة 2019. في انتخابات مبكرة دعا إليها بنيامين نتنياهو قبل موعدها بـ6 أشهر، على الرغم من أنه قاد حكومة مستقرة وثابتة طيلة سنوات الدورة. يومها، كان المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، قد تسلم ملف التحقيق مع نتنياهو في شبهات الفساد ليدرس إمكانية تقديم أو عدم تقديم لائحة اتهام. وأراد نتنياهو، زعيم تكتل «الليكود» اليميني، من ذلك العودة بعد الانتخابات قوياً شعبياً كي يخيف المستشار و«يهزّ الرسن» للجهاز القضائي. وتميّزت تلك الانتخابات بظهور قوة غير مسبوقة، إذ ظهر حزب الجنرالات «كحول لفان» (أزرق أبيض)، برئاسة بيني غانتس.
تولى قيادة هذا الحزب 4 رؤساء أركان سابقون للجيش ومعهم 11 ضابطاً سابقاً برتبة لواء من الجيش والمخابرات والشرطة. وبدا واضحاً أن هذه الخطوة عبّرت عن موقف «المؤسسة الأمنية» الإسرائيلية، التي ضاقت ذرعاً بنتنياهو، الذي اتهمته بإدارة سياسة تلحق أضراراً بالمصالح الاستراتيجية، فقررت السعي لتغييره بالطرق القانونية. وهو ما اعتبره اليمين الحاكم «انقلاباً أبيض».
كانت تلك معركة نارية. وتجاوب الجمهور ومنح يومها حزب الجنرالات 35 مقعداً، وهو نفس عدد المقاعد الذي ناله «الليكود» بقيادة نتنياهو. وقد حصل معسكر اليمين (بكل مكوناته) يومها على 65 مقعداً، وحصل اليسار والوسط والعرب على 55 مقعداً. إلا أن حزب اليهود الروس بقيادة أفيغدور ليبرمان تمرد على اليمين ورفض إعطاء فرصة لحكم نتنياهو. فتساوى عدد نواب المعسكرين (60 - 60). وبالتالي، لم يستطع أي من الطرفين تشكيل حكومة.
لم تكن لدى نتنياهو مشكلة في الذهاب إلى انتخابات ثانية، في سبتمبر (أيلول) من تلك السنة... كونه بقي رئيس حكومة انتقالية. ومن ثم، واصل معركته القضائية من موقع قوة، وبموازاتها خاض المعركة الانتخابية. لكنه خسر هذه المرة 3 مقاعد (فاز بـ32 مقعداً)، وخسر حزب الجنرالات مقعدين (حصل على 33) وكان الرابح هو ليبرمان الذي زاد من 5 إلى 8 مقاعد. مع هذا، رفض غانتس تشكيل حكومة تستند إلى دعم «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، برئاسة النائب أيمن عودة. وهكذا دعي إلى انتخابات ثالثة في مارس (آذار) 2020. هنا غيّر نتنياهو تكتيكه، فعمل على تفتيت حزب الجنرالات، فأقام تحالفاً مع غانتس، كلف الأخير ثمناً باهظاً، إذ اتفق معه على التناوب على رئاسة الحكومة ووزّع المناصب الوزارية مناصفة. وكانت النتيجة تقلص حزب الجنرالات إلى النصف، بعد نكث غانس وعوده للناخبين وانضمامه إلى نتنياهو.
وما هي إلا أيام قليلة، حتى بدا أن نتنياهو لم يقصد تنفيذ اتفاق التناوب، بل التلاعب بحلفائه الجنرالات. كذلك تعمد نتنياهو المساس بهيبة هؤلاء الجنرالات وأمجادهم العسكرية، وهم الذين قادوا حروباً وحصلوا على أرفع أوسمة الشجاعة، إذ أظهرهم قادة سياسيين فاشلين ضعفاء وبؤساء محطماً كبرياءهم العسكري وروحهم القيادية. وتظهر اليوم نتيجة «خطة» نتنياهو الناجحة في استطلاعات الرأي، التي تدل على أن حجم حزب غانتس تقلص إلى 4 مقاعد، وقد لا يعبر نسبة الحسم، ما سينهي حياته السياسية.
- حرب اليمين في اليمين
كان نتنياهو يتوقع أن يكون إنهاء دور الجنرالات إنهاءً للمعارضة ضده... إذ لم يعد هناك حزب كبير ينافسه. ولكن في هذه المعركة، برز له منافسون على رئاسة الحكومة من معسكره اليميني، بل من حزبه. فقد انشق عن الليكود جدعون ساعر وأعلن خوضه الانتخابات ليحل محل نتنياهو، وكذلك فعل نفتالي بنيت، رئيس اتحاد أحزاب اليمين المتطرف «يمينا».
ساعر وبنيت ليسا مجرد منافسين سياسيين. إنهما قادمان من بيت نتنياهو وحلقته الضيقة. الأول كان سكرتيراً لحكومته الأولى، ووزيراً كبيراً في حكومته الثانية ورئيساً لطاقمه الانتخابي. والثاني كان رئيساً لمكتبه في رئاسة الوزراء. وكل منهما أمضى ساعات طويلة كل يوم في بيت نتنياهو وأبناء عائلته. وهما يحفظان كثيراً من أسراره. ويعرفان كثيراً عن نقاط ضعفه. وكلاهما يعتقدان أن نتنياهو تغير... و«لم يعد ذلك القائد السياسي الذي يعمل للقضية الوطنية، وبات يغلّب مصالحه الشخصية على مصالح الدولة».
الرأي العام تجاوب مع توجه الرجلين. ومع أنهما يعتبران أشد يمينية وتطرفاً من نتنياهو، تمكنا من استقطاب مئات ألوف الناخبين من الوسط حتى اليسار. وفي بداية إعلانهما الترشح لرئاسة الحكومة، حظي ساعر في الاستطلاعات بأكثر من 17 مقعداً، وبنيت بأكثر من 20 مقعداً. وهكذا تركزت المعركة ضد نتنياهو داخل معسكر اليمين نفسه. وبدأت الاستطلاعات تُظهر نشوء فرصة لإنهاء حكم نتنياهو. لكنه لم يستسلم، بل راح يقاتل بشراسة أضعاف قتاله ضد الجنرالات... في معركة حياة أو موت بالنسبة إليه، فإما ينتصر فيها أو يدخل السجن.
نتنياهو، حقاً، لا يخفي هدفه؛ إقامة حكومة يمين صرف يؤيد شركاؤه فيها تصفية محاكمته بتهم الفساد. وهو يريد سن قانون شبيه بالقانون الفرنسي، الذي يحظر محاكمة رئيس حكومة أو رئيس جمهورية طالما يمارس مهامه. وإن فشل فهو يريد أكثرية برلمانية تمنحه حصانة برلمانية توقف المحكمة. أما ما ينقصه لتشكيل هذه الحكومة، حسب الاستطلاعات، فهو حزب «يمينا» برئاسة بنيت. وهو يمارس الضغوط عليه من الآن فيتهمه بتفضيل حكومة يسار برئاسة يائير لبيد، ويزعم أن المعركة هي بين حكومة يمين صرف أو حكومة يسار مدعومة من «القائمة المشتركة للأحزاب العربية». ويمارس الضغوط على بنيت من قاعدته الانتخابية اليمينية؛ خصوصاً بين المستوطنين. وبالفعل، تمكن من توحيد قوى من اليمين الأشد تطرفاً؛ «الصهيونية الدينية» التي تضم حزب كهانا... وأيضاً إنزال ساعر وبنيت إلى نصف قوتهما في الاستطلاعات.
على جبهة أخرى، لم يتورع نتنياهو عن إحداث انعطاف في توجهه نحو الناخبين العرب. وبعدما كان قد شكك في شرعية وجودهم كناخبين وحذر من أنهم «يتدفقون إلى صناديق الاقتراع بالألوف في حافلات مموّلة من دول أجنبية»، فإنه كرس ربع حملته الانتخابية للعرب. وفي كل أسبوع يزور بلدة عربية أو أكثر ويطلق وعوداً خيالية عن خططه لتحسين أوضاعهم. ويشرب القهوة السادة في بيوت الشَّعر لدى عرب النقب، في اليوم نفسه الذي تهدم قواته لهم عدة بيوت بحجة البناء غير المرخص. ثم إن نتنياهو أقام علاقات مميزة مع «الحركة الإسلامية» برئاسة النائب منصور عباس، واعداً بصفقات سياسية «دعم مشروعات وميزانيات كبيرة مقابل الخروج عن الوحدة مع (المشتركة)». وبالفعل، انشقت «الحركة الإسلامية» عن «المشتركة»، وهي تخوض الانتخابات الآن بمفردها، رافضة التوقيع على اتفاق فائض أصوات معها حتى ميثاق شرف يضمن حملة انتخابية هادئة في المجتمع العربي. ووفق الاستطلاعات فإن العرب سيخسرون مقعدين، في حال نجحت «الإسلامية»، و6 مقاعد في حال فشلت، وسيهبط تمثيل العرب من 15 إلى 9 أو 13 مقعداً في أحسن الأحوال.
- الخلاصة
بنيامين نتنياهو مصرّ على النجاح في هذه المعركة. فإذا لم يكن ذلك انتصاراً وتشكيل حكومة يمين ثابتة تنقذه من المحكمة، فعلى الأقل تستمر الأزمة وتذهب إسرائيل إلى انتخابات خامسة، ويبقى بذلك رئيس حكومة انتقالية ويواصل محاربة الجهاز القضائي الذي يحاكمه.
معركته ليست سهلة بالطبع، لأن غالبية المجتمع الإسرائيلي (نحو 53 في المائة) تفضل التخلص من حكمه. كذلك لم يعد يتلقى هدايا من واشنطن، بعد ترجل دونالد ترمب وانتخاب جو بايدن. ورغم اتفاقيات التطبيع مع 4 دول عربية، فإنه دخل في مشكلة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وفشل في الوصول إلى أبوظبي لالتقاط صورة مع الشيخ محمد بن زايد يستخدمها في المعركة الانتخابية.
أما منافسوه، مع أنهم لا يتمتعون بقدراته ولا ينجحون بمجاراة أحابيله وألاعيبه، فيديرون معركة شديدة ضده. وتشير الاستطلاعات إلى أنه خسر حتى الآن 6 مقاعد لصالح منافسيه في اليمين (له اليوم 36 مقعداً، وأفضل الاستطلاعات تعطيه 30). وانتقل قسم من ناخبي «الليكود» إلى بنيت وساعر، أما الآخرون فمحبطون وغير مكترثين بالتصويت. وهناك نقطة ضعف أخرى مسجلة ضد نتنياهو بسبب «كوفيد 19». فعلى الرغم من نجاحه في جلب كمية كافية من اللقاح، وفي وقت مبكر حتى قبل الدول المنتجة لهذا اللقاح (الولايات المتحدة وألمانيا)، سُجّل تقصير في معالجة الجائحة في السنة الأخيرة، وتبعاته الاقتصادية، ما ترك أثره السلبي عليه.
لكن ما يعين نتنياهو اليوم هو أن خصومه ومنافسيه غير مقنعين للجمهور الإسرائيلي. فحتى عندما يقول 53 في المائة إنهم يريدون التغيير، عندما يسألون من هو المرشح الأفضل لرئاسة الحكومة، فإنه يحظى بأعلى الأرقام ويتفوق على جميع منافسيه. وهو ينجح في الحفاظ على قاعدة شعبية انتخابية راسخة من 25 – 30 مقعداً ويوحّد خلفه كتلة قوية من نحو 50 نائباً في معسكر اليمين. لذا تجد المعلقين يقولون ما بين المزاح والجد إن مفاجأة غير متوقعة حتى عجيبة يجب أن تحدث حتى تنتهي الأزمة السياسية الحزبية في إسرائيل وتنتهي هذه الانتخابات على خير.
- «أبو يائير»... حكاية بناية ولعنة
> عندما وصل بنيامين نتنياهو إلى مدينة حيفا، للقاء مجموعة من مؤيديه في إطار معركته الانتخابية، كان آخر ما توقعه سامعوه، وبعضهم من «قبضايات اليهود الشرقيين»، عندما تكلّم عن أكثر لحظة مؤثرة له في الأسابيع الأخيرة.
قال: «لم أستطع مغالبة دموعي... جئت التقي مجموعة من مواطني إسرائيل العرب. أناس مخلون للدولة، مثلي ومثلكم». وإذا بهم يصيحون: «أهلاً أبو يائير». قالوا لي أبو يائير. أتعرفون أي احترام يعطيه العربي عندما يناديك باسم ابنك، أبو فلان وأبو علان. هتفوا: «نحبك أبو يائير». ومرة أخرى اغرورقت عيناه بالدموع. وراحت كاميرات التلفزيون تفعل زر «الزوم» وتركز على مآقي الرجل الرطبة. ثم أخرج من جيبه منديلاً ومسح دموعه. وأضاف: «أنا رئيس حكومة لكل الإسرائيليين، اليهود والعرب. المتدينين والعلمانيين. الأشكناز والشرقيين. أهل المدن والريف».
وفي مكان آخر من حيفا، عند أحد مداخل حي وادي النسناس، كان ناشطو «الليكود» يعلّقون لافتة ضخمة على طول وعرض بناية عربية قديمة مهملة، هي عبارة عن دعاية انتخابية للحزب، كُتب عليها باللغة العربية: «كلنا معك أبو يائير». المشكلة أن أحداً من رجالات نتنياهو هؤلاء لا يعرف ما يعرفه أهل حيفا العرب، وهو أن هذه البناية تحمل رمزاً لشيء يريد نتنياهو أن ينساه أهل حيفا العرب.
فالبناية قائمة منذ مطلع القرن الماضي، وكانت تستخدم للمؤسسات الفلسطينية العامة. في أيام النكبة احتلّت وأخليت من موظفيها وسكانها. ومثلها مثل ألوف البنايات العربية، مُنحت لسكنى المهاجرين اليهود، وأصبحت رمزاً للنكبة. لكن الأجيال الجديدة من الفلسطينيين، الذين كان يُراد لهم أن ينسوا، بحثوا وفتشوا وحققوا وعرفوا ووثّقوا الحقيقة، القائلة إن هذه العمارة صودرت من أصحابها، عائلة دلّول الفلسطينية، بعد ترحيلها... وهي رمز للنكبة. ووضع إعلان لصالح نتنياهو، الذي يعمل على ترسيخ النكبة، هو إهانة. وبعد أيام قليلة من وضعها، ضجّت خلالها الشبكات الاجتماعية بردود فعل قاسية ضده وضدها، فأزيلت. وتحولت عبارة «أبو يائير» إلى لعنة.
- الانتخابات في أرقام
> يوم الانتخابات: 23 مارس (آذار) 2021. فيه ينتخب 120 نائباً في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وفقاً للطريقة النسبية القطرية.
عدد أصحاب حق الاقتراع 6 ملايين و578 ألف ناخب، بزيادة نحو 125 ألفاً عن الانتخابات السابقة، التي أجريت قبل سنة. وأصحاب حق الاقتراع هم المواطنون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويبلغ كل منهم 18 سنة فما فوق.
بسبب «كوفيد 19»، أضيف نحو 4 آلاف صندوق اقتراع، على نحو 11 ألف صندوق قائمة. وخفّض عدد المصوتين في كل صندوق من 800 إلى 600 مصوت. وخُصِّص صندوق في كل بلدة للمواطنين الموجودين في حجر صحي، إضافة إلى 191 صندوق اقتراع في المستشفيات، و58 في السجون والمعتقلات، و96 صندوق اقتراع في الممثليات الدبلوماسية، يصوت فيها الدبلوماسيون فقط. ويكون التصويت سرّياً. وعلى كل قائمة انتخابية أن تحصل على نسبة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة، حتى تدخل الكنيست، أي نحو 150 ألف صوت.
عدد أصحاب حق الاقتراع من العرب (فلسطينيو 48) يبلغ نحو مليون ناخب (997 ألفاً)، يشكلون نسبة 15 في المائة من مجموع الناخبين. إذا بلغت نسبة التصويت لديهم 75 في المائة مثل اليهود، يستطيعون إدخال 18 نائباً إلى الكنيست. لكن نسبة التصويت لديهم تكون عادة منخفضة (في انتخابات 2013 بلغت 54 في المائة، وارتفعت عام 2015 إلى 63 في المائة بسبب توحيد صفوفهم في قائمة مشتركة، وانخفضت إلى 49 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، بسبب تفكك «القائمة المشتركة»، وعادت لترتفع إلى 59 في المائة، ثم إلى 64 في المائة في انتخابات سبتمبر (أيلول) ومارس (آذار) الماضيين بعد إعادة تشكيل «القائمة المشتركة». وتشير الاستطلاعات إلى أن النسبة ستنخفض مرة أخرى هذه المرة إلى 60 في المائة بسبب الانقسام الحاصل.
وفقاً لدائرة الإحصاء، فإن نحو 4.6 مليون شخص (78 في المائة) من أصحاب حق الاقتراع ممن يعيشون في إسرائيل هم من اليهود، بما في ذلك نحو 520.000 (11 في المائة) من اليهود الأرثوذكس المتشددين. وهناك نحو 320 ألف شخص (5 في المائة) آخرون معرفون على أنهم مسيحيون من غير العرب، ويقيمون في إسرائيل بدون تصنيف ديني، ومعظمهم من المهاجرين وعائلاتهم غير المسجلين كيهود في سجل السكان.
تتألف «القائمة المشتركة» من تحالف 3 أحزاب، هي «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» برئاسة أيمن عودة، و«العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، وحزب «التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة. وانضم أخيراً إليها حزب «معاً» والحزب الديمقراطي. وبالمقابل هناك «القائمة العربية الموحدة» التابعة للحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس، التي انشقت عن «المشتركة».
ينص «القانون الأساس، الكنيست»، على شطب قائمة مرشحين، ومنعها من الاشتراك في الانتخابات، في حالة اشتمال أهدافها أو أعمالها، صراحة أو ضمنياً، على أي من التالي؛ رفض قيام دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي؛ ورفض الصبغة الديمقراطية لإسرائيل؛ والتحريض على العنصرية.
جهاز الأمن العام (الشاباك) وضع خطة لمكافحة محاولات دول أجنبية التدخل في الانتخابات الإسرائيلية عبر شنّ هجمات قرصنة.
يوم الانتخابات عبارة عن يوم عطلة من أجل تمكين جميع المصوّتين المحتملين من الاشتراك.
بسبب «كوفيد 19»، وكثرة الأصوات التي ستُفرَز في مواقع متفرقة، سيتأخر نشر نتائج الانتخابات عدة أيام. وبعد الانتخابات بأسبوع تُعلَن النتائج النهائية في الجريدة الرسمية. ويختار رئيس الدولة (رؤوبين رفلين) رئيس الوزراء من ضمن أعضاء الكنيست، فيسند المهمة إلى مَن يُعتبَر صاحب أفضل احتمال للنجاح بتشكيل حكومة ائتلافية قابلة للاستمرار على ضوء نتائج الانتخابات. وهو يختار أولاً رئيس أكبر كتلة. وبما أن الحكومة تحتاج إلى ثقة الكنيست كي تتمكن من العمل، يجب أن تملك ائتلافاً داعماً يتكون على الأقل من 61 فرداً من ضمن أعضاء الكنيست الـ120.
أعلنت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أن نحو 13 في المائة من أصحاب حق الاقتراع هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 سنة، وأن 29 في المائة منهم في الفئة العمرية بين 39 و25 سنة، و32 في المائة في الفئة العمرية 59 - 40 سنة. وتبلغ نسبة أصحاب حق الاقتراع ممن تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر نحو 26 في المائة.



تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.


هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».