الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

الجميع ينتظر «مفاجأة» مع تسارع العد العكسي

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين
TT

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

الانتخابات الإسرائيلية.... أمام الجولة الرابعة خلال سنتين

فقط مفاجأة، وربما «عجيبة»، يجب أن تحدث حتى تنتهي على خير الانتخابات الرابعة في إسرائيل، المقرر أن تجري يوم الثلاثاء المقبل، وتسفر عن تشكيل حكومة. فحسب استطلاعات الرأي، يتساوى الفريقان، المؤيد والمناوئ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويحارب كل معسكر على مقعد واحد أو مقعدين حتى يصبح ذا أكثرية. ولكن هذه الأكثرية لن تضمن تحقيق نتيجة حسم، لأن قادة الفريقين يتحدثون عن احتمال وجود «فارّين»، ينتقلون من معسكر إلى آخر. والنتيجة في هذه الحالة هي التوجه إلى انتخابات أخرى، خامسة في غضون سنتين وبضعة أشهر.
لذلك، فإن قادة الأحزاب الإسرائيلية يمضون الأيام الأخيرة للمعركة الانتخابية في الميدان. يلتقون بالناس، يحتضنون مَن لا يعرفون ويُقبِّلون مَن لا يرغبون ويوزعون الابتسامات... وهم فيها عادة بخيلون ويفتشون عن ألاعيب اللحظة الأخيرة وصورة الدقيقة الأخيرة، التي يأمل كل منهم أن تحدث انقلاباً في النتائج المتوقعة وترجح الكفة لصالحهم وضد صالح المنافسين لهم. وحسب الاستطلاعات، هناك 11 - 12 مقعداً عائمة حتى الآن، يحاربون عليها. وهذا يعني أن نحو نصف مليون مصوت لم يقرروا بعد لمن سيمنحون أصواتهم. وستظل هذه المجموعة عائمة، حتى اللحظة الأخيرة عند فرز صناديق الاقتراع.
ينص القانون الإسرائيلي على إجراء انتخابات برلمانية مرة كل 4 سنوات. وخلال 73 سنة من تاريخها، أجريت 23 انتخابات برلمانية وستجري بعد أيام الانتخابات الرقم 24. أي بمعدل مرة في كل 3 سنوات. لكن في هذه المرة تنظم بالمعدل، انتخابات كل 6 أشهر.
ولقد بدأت هذه الجولات الانتخابية في 9 أبريل (نيسان) سنة 2019. في انتخابات مبكرة دعا إليها بنيامين نتنياهو قبل موعدها بـ6 أشهر، على الرغم من أنه قاد حكومة مستقرة وثابتة طيلة سنوات الدورة. يومها، كان المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، قد تسلم ملف التحقيق مع نتنياهو في شبهات الفساد ليدرس إمكانية تقديم أو عدم تقديم لائحة اتهام. وأراد نتنياهو، زعيم تكتل «الليكود» اليميني، من ذلك العودة بعد الانتخابات قوياً شعبياً كي يخيف المستشار و«يهزّ الرسن» للجهاز القضائي. وتميّزت تلك الانتخابات بظهور قوة غير مسبوقة، إذ ظهر حزب الجنرالات «كحول لفان» (أزرق أبيض)، برئاسة بيني غانتس.
تولى قيادة هذا الحزب 4 رؤساء أركان سابقون للجيش ومعهم 11 ضابطاً سابقاً برتبة لواء من الجيش والمخابرات والشرطة. وبدا واضحاً أن هذه الخطوة عبّرت عن موقف «المؤسسة الأمنية» الإسرائيلية، التي ضاقت ذرعاً بنتنياهو، الذي اتهمته بإدارة سياسة تلحق أضراراً بالمصالح الاستراتيجية، فقررت السعي لتغييره بالطرق القانونية. وهو ما اعتبره اليمين الحاكم «انقلاباً أبيض».
كانت تلك معركة نارية. وتجاوب الجمهور ومنح يومها حزب الجنرالات 35 مقعداً، وهو نفس عدد المقاعد الذي ناله «الليكود» بقيادة نتنياهو. وقد حصل معسكر اليمين (بكل مكوناته) يومها على 65 مقعداً، وحصل اليسار والوسط والعرب على 55 مقعداً. إلا أن حزب اليهود الروس بقيادة أفيغدور ليبرمان تمرد على اليمين ورفض إعطاء فرصة لحكم نتنياهو. فتساوى عدد نواب المعسكرين (60 - 60). وبالتالي، لم يستطع أي من الطرفين تشكيل حكومة.
لم تكن لدى نتنياهو مشكلة في الذهاب إلى انتخابات ثانية، في سبتمبر (أيلول) من تلك السنة... كونه بقي رئيس حكومة انتقالية. ومن ثم، واصل معركته القضائية من موقع قوة، وبموازاتها خاض المعركة الانتخابية. لكنه خسر هذه المرة 3 مقاعد (فاز بـ32 مقعداً)، وخسر حزب الجنرالات مقعدين (حصل على 33) وكان الرابح هو ليبرمان الذي زاد من 5 إلى 8 مقاعد. مع هذا، رفض غانتس تشكيل حكومة تستند إلى دعم «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، برئاسة النائب أيمن عودة. وهكذا دعي إلى انتخابات ثالثة في مارس (آذار) 2020. هنا غيّر نتنياهو تكتيكه، فعمل على تفتيت حزب الجنرالات، فأقام تحالفاً مع غانتس، كلف الأخير ثمناً باهظاً، إذ اتفق معه على التناوب على رئاسة الحكومة ووزّع المناصب الوزارية مناصفة. وكانت النتيجة تقلص حزب الجنرالات إلى النصف، بعد نكث غانس وعوده للناخبين وانضمامه إلى نتنياهو.
وما هي إلا أيام قليلة، حتى بدا أن نتنياهو لم يقصد تنفيذ اتفاق التناوب، بل التلاعب بحلفائه الجنرالات. كذلك تعمد نتنياهو المساس بهيبة هؤلاء الجنرالات وأمجادهم العسكرية، وهم الذين قادوا حروباً وحصلوا على أرفع أوسمة الشجاعة، إذ أظهرهم قادة سياسيين فاشلين ضعفاء وبؤساء محطماً كبرياءهم العسكري وروحهم القيادية. وتظهر اليوم نتيجة «خطة» نتنياهو الناجحة في استطلاعات الرأي، التي تدل على أن حجم حزب غانتس تقلص إلى 4 مقاعد، وقد لا يعبر نسبة الحسم، ما سينهي حياته السياسية.
- حرب اليمين في اليمين
كان نتنياهو يتوقع أن يكون إنهاء دور الجنرالات إنهاءً للمعارضة ضده... إذ لم يعد هناك حزب كبير ينافسه. ولكن في هذه المعركة، برز له منافسون على رئاسة الحكومة من معسكره اليميني، بل من حزبه. فقد انشق عن الليكود جدعون ساعر وأعلن خوضه الانتخابات ليحل محل نتنياهو، وكذلك فعل نفتالي بنيت، رئيس اتحاد أحزاب اليمين المتطرف «يمينا».
ساعر وبنيت ليسا مجرد منافسين سياسيين. إنهما قادمان من بيت نتنياهو وحلقته الضيقة. الأول كان سكرتيراً لحكومته الأولى، ووزيراً كبيراً في حكومته الثانية ورئيساً لطاقمه الانتخابي. والثاني كان رئيساً لمكتبه في رئاسة الوزراء. وكل منهما أمضى ساعات طويلة كل يوم في بيت نتنياهو وأبناء عائلته. وهما يحفظان كثيراً من أسراره. ويعرفان كثيراً عن نقاط ضعفه. وكلاهما يعتقدان أن نتنياهو تغير... و«لم يعد ذلك القائد السياسي الذي يعمل للقضية الوطنية، وبات يغلّب مصالحه الشخصية على مصالح الدولة».
الرأي العام تجاوب مع توجه الرجلين. ومع أنهما يعتبران أشد يمينية وتطرفاً من نتنياهو، تمكنا من استقطاب مئات ألوف الناخبين من الوسط حتى اليسار. وفي بداية إعلانهما الترشح لرئاسة الحكومة، حظي ساعر في الاستطلاعات بأكثر من 17 مقعداً، وبنيت بأكثر من 20 مقعداً. وهكذا تركزت المعركة ضد نتنياهو داخل معسكر اليمين نفسه. وبدأت الاستطلاعات تُظهر نشوء فرصة لإنهاء حكم نتنياهو. لكنه لم يستسلم، بل راح يقاتل بشراسة أضعاف قتاله ضد الجنرالات... في معركة حياة أو موت بالنسبة إليه، فإما ينتصر فيها أو يدخل السجن.
نتنياهو، حقاً، لا يخفي هدفه؛ إقامة حكومة يمين صرف يؤيد شركاؤه فيها تصفية محاكمته بتهم الفساد. وهو يريد سن قانون شبيه بالقانون الفرنسي، الذي يحظر محاكمة رئيس حكومة أو رئيس جمهورية طالما يمارس مهامه. وإن فشل فهو يريد أكثرية برلمانية تمنحه حصانة برلمانية توقف المحكمة. أما ما ينقصه لتشكيل هذه الحكومة، حسب الاستطلاعات، فهو حزب «يمينا» برئاسة بنيت. وهو يمارس الضغوط عليه من الآن فيتهمه بتفضيل حكومة يسار برئاسة يائير لبيد، ويزعم أن المعركة هي بين حكومة يمين صرف أو حكومة يسار مدعومة من «القائمة المشتركة للأحزاب العربية». ويمارس الضغوط على بنيت من قاعدته الانتخابية اليمينية؛ خصوصاً بين المستوطنين. وبالفعل، تمكن من توحيد قوى من اليمين الأشد تطرفاً؛ «الصهيونية الدينية» التي تضم حزب كهانا... وأيضاً إنزال ساعر وبنيت إلى نصف قوتهما في الاستطلاعات.
على جبهة أخرى، لم يتورع نتنياهو عن إحداث انعطاف في توجهه نحو الناخبين العرب. وبعدما كان قد شكك في شرعية وجودهم كناخبين وحذر من أنهم «يتدفقون إلى صناديق الاقتراع بالألوف في حافلات مموّلة من دول أجنبية»، فإنه كرس ربع حملته الانتخابية للعرب. وفي كل أسبوع يزور بلدة عربية أو أكثر ويطلق وعوداً خيالية عن خططه لتحسين أوضاعهم. ويشرب القهوة السادة في بيوت الشَّعر لدى عرب النقب، في اليوم نفسه الذي تهدم قواته لهم عدة بيوت بحجة البناء غير المرخص. ثم إن نتنياهو أقام علاقات مميزة مع «الحركة الإسلامية» برئاسة النائب منصور عباس، واعداً بصفقات سياسية «دعم مشروعات وميزانيات كبيرة مقابل الخروج عن الوحدة مع (المشتركة)». وبالفعل، انشقت «الحركة الإسلامية» عن «المشتركة»، وهي تخوض الانتخابات الآن بمفردها، رافضة التوقيع على اتفاق فائض أصوات معها حتى ميثاق شرف يضمن حملة انتخابية هادئة في المجتمع العربي. ووفق الاستطلاعات فإن العرب سيخسرون مقعدين، في حال نجحت «الإسلامية»، و6 مقاعد في حال فشلت، وسيهبط تمثيل العرب من 15 إلى 9 أو 13 مقعداً في أحسن الأحوال.
- الخلاصة
بنيامين نتنياهو مصرّ على النجاح في هذه المعركة. فإذا لم يكن ذلك انتصاراً وتشكيل حكومة يمين ثابتة تنقذه من المحكمة، فعلى الأقل تستمر الأزمة وتذهب إسرائيل إلى انتخابات خامسة، ويبقى بذلك رئيس حكومة انتقالية ويواصل محاربة الجهاز القضائي الذي يحاكمه.
معركته ليست سهلة بالطبع، لأن غالبية المجتمع الإسرائيلي (نحو 53 في المائة) تفضل التخلص من حكمه. كذلك لم يعد يتلقى هدايا من واشنطن، بعد ترجل دونالد ترمب وانتخاب جو بايدن. ورغم اتفاقيات التطبيع مع 4 دول عربية، فإنه دخل في مشكلة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وفشل في الوصول إلى أبوظبي لالتقاط صورة مع الشيخ محمد بن زايد يستخدمها في المعركة الانتخابية.
أما منافسوه، مع أنهم لا يتمتعون بقدراته ولا ينجحون بمجاراة أحابيله وألاعيبه، فيديرون معركة شديدة ضده. وتشير الاستطلاعات إلى أنه خسر حتى الآن 6 مقاعد لصالح منافسيه في اليمين (له اليوم 36 مقعداً، وأفضل الاستطلاعات تعطيه 30). وانتقل قسم من ناخبي «الليكود» إلى بنيت وساعر، أما الآخرون فمحبطون وغير مكترثين بالتصويت. وهناك نقطة ضعف أخرى مسجلة ضد نتنياهو بسبب «كوفيد 19». فعلى الرغم من نجاحه في جلب كمية كافية من اللقاح، وفي وقت مبكر حتى قبل الدول المنتجة لهذا اللقاح (الولايات المتحدة وألمانيا)، سُجّل تقصير في معالجة الجائحة في السنة الأخيرة، وتبعاته الاقتصادية، ما ترك أثره السلبي عليه.
لكن ما يعين نتنياهو اليوم هو أن خصومه ومنافسيه غير مقنعين للجمهور الإسرائيلي. فحتى عندما يقول 53 في المائة إنهم يريدون التغيير، عندما يسألون من هو المرشح الأفضل لرئاسة الحكومة، فإنه يحظى بأعلى الأرقام ويتفوق على جميع منافسيه. وهو ينجح في الحفاظ على قاعدة شعبية انتخابية راسخة من 25 – 30 مقعداً ويوحّد خلفه كتلة قوية من نحو 50 نائباً في معسكر اليمين. لذا تجد المعلقين يقولون ما بين المزاح والجد إن مفاجأة غير متوقعة حتى عجيبة يجب أن تحدث حتى تنتهي الأزمة السياسية الحزبية في إسرائيل وتنتهي هذه الانتخابات على خير.
- «أبو يائير»... حكاية بناية ولعنة
> عندما وصل بنيامين نتنياهو إلى مدينة حيفا، للقاء مجموعة من مؤيديه في إطار معركته الانتخابية، كان آخر ما توقعه سامعوه، وبعضهم من «قبضايات اليهود الشرقيين»، عندما تكلّم عن أكثر لحظة مؤثرة له في الأسابيع الأخيرة.
قال: «لم أستطع مغالبة دموعي... جئت التقي مجموعة من مواطني إسرائيل العرب. أناس مخلون للدولة، مثلي ومثلكم». وإذا بهم يصيحون: «أهلاً أبو يائير». قالوا لي أبو يائير. أتعرفون أي احترام يعطيه العربي عندما يناديك باسم ابنك، أبو فلان وأبو علان. هتفوا: «نحبك أبو يائير». ومرة أخرى اغرورقت عيناه بالدموع. وراحت كاميرات التلفزيون تفعل زر «الزوم» وتركز على مآقي الرجل الرطبة. ثم أخرج من جيبه منديلاً ومسح دموعه. وأضاف: «أنا رئيس حكومة لكل الإسرائيليين، اليهود والعرب. المتدينين والعلمانيين. الأشكناز والشرقيين. أهل المدن والريف».
وفي مكان آخر من حيفا، عند أحد مداخل حي وادي النسناس، كان ناشطو «الليكود» يعلّقون لافتة ضخمة على طول وعرض بناية عربية قديمة مهملة، هي عبارة عن دعاية انتخابية للحزب، كُتب عليها باللغة العربية: «كلنا معك أبو يائير». المشكلة أن أحداً من رجالات نتنياهو هؤلاء لا يعرف ما يعرفه أهل حيفا العرب، وهو أن هذه البناية تحمل رمزاً لشيء يريد نتنياهو أن ينساه أهل حيفا العرب.
فالبناية قائمة منذ مطلع القرن الماضي، وكانت تستخدم للمؤسسات الفلسطينية العامة. في أيام النكبة احتلّت وأخليت من موظفيها وسكانها. ومثلها مثل ألوف البنايات العربية، مُنحت لسكنى المهاجرين اليهود، وأصبحت رمزاً للنكبة. لكن الأجيال الجديدة من الفلسطينيين، الذين كان يُراد لهم أن ينسوا، بحثوا وفتشوا وحققوا وعرفوا ووثّقوا الحقيقة، القائلة إن هذه العمارة صودرت من أصحابها، عائلة دلّول الفلسطينية، بعد ترحيلها... وهي رمز للنكبة. ووضع إعلان لصالح نتنياهو، الذي يعمل على ترسيخ النكبة، هو إهانة. وبعد أيام قليلة من وضعها، ضجّت خلالها الشبكات الاجتماعية بردود فعل قاسية ضده وضدها، فأزيلت. وتحولت عبارة «أبو يائير» إلى لعنة.
- الانتخابات في أرقام
> يوم الانتخابات: 23 مارس (آذار) 2021. فيه ينتخب 120 نائباً في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وفقاً للطريقة النسبية القطرية.
عدد أصحاب حق الاقتراع 6 ملايين و578 ألف ناخب، بزيادة نحو 125 ألفاً عن الانتخابات السابقة، التي أجريت قبل سنة. وأصحاب حق الاقتراع هم المواطنون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويبلغ كل منهم 18 سنة فما فوق.
بسبب «كوفيد 19»، أضيف نحو 4 آلاف صندوق اقتراع، على نحو 11 ألف صندوق قائمة. وخفّض عدد المصوتين في كل صندوق من 800 إلى 600 مصوت. وخُصِّص صندوق في كل بلدة للمواطنين الموجودين في حجر صحي، إضافة إلى 191 صندوق اقتراع في المستشفيات، و58 في السجون والمعتقلات، و96 صندوق اقتراع في الممثليات الدبلوماسية، يصوت فيها الدبلوماسيون فقط. ويكون التصويت سرّياً. وعلى كل قائمة انتخابية أن تحصل على نسبة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة، حتى تدخل الكنيست، أي نحو 150 ألف صوت.
عدد أصحاب حق الاقتراع من العرب (فلسطينيو 48) يبلغ نحو مليون ناخب (997 ألفاً)، يشكلون نسبة 15 في المائة من مجموع الناخبين. إذا بلغت نسبة التصويت لديهم 75 في المائة مثل اليهود، يستطيعون إدخال 18 نائباً إلى الكنيست. لكن نسبة التصويت لديهم تكون عادة منخفضة (في انتخابات 2013 بلغت 54 في المائة، وارتفعت عام 2015 إلى 63 في المائة بسبب توحيد صفوفهم في قائمة مشتركة، وانخفضت إلى 49 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، بسبب تفكك «القائمة المشتركة»، وعادت لترتفع إلى 59 في المائة، ثم إلى 64 في المائة في انتخابات سبتمبر (أيلول) ومارس (آذار) الماضيين بعد إعادة تشكيل «القائمة المشتركة». وتشير الاستطلاعات إلى أن النسبة ستنخفض مرة أخرى هذه المرة إلى 60 في المائة بسبب الانقسام الحاصل.
وفقاً لدائرة الإحصاء، فإن نحو 4.6 مليون شخص (78 في المائة) من أصحاب حق الاقتراع ممن يعيشون في إسرائيل هم من اليهود، بما في ذلك نحو 520.000 (11 في المائة) من اليهود الأرثوذكس المتشددين. وهناك نحو 320 ألف شخص (5 في المائة) آخرون معرفون على أنهم مسيحيون من غير العرب، ويقيمون في إسرائيل بدون تصنيف ديني، ومعظمهم من المهاجرين وعائلاتهم غير المسجلين كيهود في سجل السكان.
تتألف «القائمة المشتركة» من تحالف 3 أحزاب، هي «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» برئاسة أيمن عودة، و«العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، وحزب «التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة. وانضم أخيراً إليها حزب «معاً» والحزب الديمقراطي. وبالمقابل هناك «القائمة العربية الموحدة» التابعة للحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس، التي انشقت عن «المشتركة».
ينص «القانون الأساس، الكنيست»، على شطب قائمة مرشحين، ومنعها من الاشتراك في الانتخابات، في حالة اشتمال أهدافها أو أعمالها، صراحة أو ضمنياً، على أي من التالي؛ رفض قيام دولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي؛ ورفض الصبغة الديمقراطية لإسرائيل؛ والتحريض على العنصرية.
جهاز الأمن العام (الشاباك) وضع خطة لمكافحة محاولات دول أجنبية التدخل في الانتخابات الإسرائيلية عبر شنّ هجمات قرصنة.
يوم الانتخابات عبارة عن يوم عطلة من أجل تمكين جميع المصوّتين المحتملين من الاشتراك.
بسبب «كوفيد 19»، وكثرة الأصوات التي ستُفرَز في مواقع متفرقة، سيتأخر نشر نتائج الانتخابات عدة أيام. وبعد الانتخابات بأسبوع تُعلَن النتائج النهائية في الجريدة الرسمية. ويختار رئيس الدولة (رؤوبين رفلين) رئيس الوزراء من ضمن أعضاء الكنيست، فيسند المهمة إلى مَن يُعتبَر صاحب أفضل احتمال للنجاح بتشكيل حكومة ائتلافية قابلة للاستمرار على ضوء نتائج الانتخابات. وهو يختار أولاً رئيس أكبر كتلة. وبما أن الحكومة تحتاج إلى ثقة الكنيست كي تتمكن من العمل، يجب أن تملك ائتلافاً داعماً يتكون على الأقل من 61 فرداً من ضمن أعضاء الكنيست الـ120.
أعلنت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أن نحو 13 في المائة من أصحاب حق الاقتراع هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 سنة، وأن 29 في المائة منهم في الفئة العمرية بين 39 و25 سنة، و32 في المائة في الفئة العمرية 59 - 40 سنة. وتبلغ نسبة أصحاب حق الاقتراع ممن تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر نحو 26 في المائة.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.