وكالة الطاقة الأميركية: العراق ثاني بلد في زيادة الإنتاج في 2014 بعد الولايات المتحدة

بغداد تبيع نفط البصرة إلى آسيا بأعلى تخفيض منذ 2003

وكالة الطاقة الأميركية: العراق ثاني بلد في زيادة الإنتاج في 2014 بعد الولايات المتحدة
TT

وكالة الطاقة الأميركية: العراق ثاني بلد في زيادة الإنتاج في 2014 بعد الولايات المتحدة

وكالة الطاقة الأميركية: العراق ثاني بلد في زيادة الإنتاج في 2014 بعد الولايات المتحدة

يسعى مسوقو النفط العراقي للحفاظ على حصتهم السوقية في آسيا، حيث بدا ذلك واضحا في التخفيضات التي أعلنها العراق بالأمس على أهم خام له وهو نفط البصرة الخفيف والمتجه لآسيا، أكبر سوق لكل دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، حيث سيحصل زبائنه هناك على تخفيض هو الأعلى منذ عام 2003 على الأقل.
وأظهرت قائمة الأسعار الشهرية التي أصدرتها شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، والتي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن العراق سيبيع خام البصرة الخفيف إلى آسيا في شهر مارس (آذار) المقبل بتخفيض قدره 4.1 دولار على كل برميل، وهو ما يقرب من ضعف التخفيض الذي أعلنت عنه «أرامكو» السعودية الخميس الماضي والبالغ 2.3 دولار للبرميل. ويبيع العراق والسعودية النفط إلى آسيا بناء على متوسط سعر دبي وعمان، مما يعني أن الزبائن في آسيا سيحصلون على برميل النفط العراقي في مارس على سبيل المثال ناقص 4.1 دولار عن متوسط سعر دبي وعمان.
ومن جهة أخرى، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أول من أمس، إن العراق هو ثاني بلد من ناحية زيادة الإنتاج عالميا بعد الولايات المتحدة خلال العام الماضي، حيث أسهم بنحو 330 ألف برميل يوميا، فيما زادت الولايات المتحدة إنتاجها بنحو 1.6 مليون برميل يوميا. وجاءت كندا والبرازيل خلف العراق بنحو 250 ألف برميل يوميا لكل منهما.
وقالت الإدارة إن 60 في المائة من الزيادة في إنتاج أوبك خلال العام الماضي جاء من العراق، حيث تمكن البلد من إنتاج 3.4 مليون برميل يوميا مقارنة بنحو 3.07 مليون برميل يوميا في عام 2013، رغم الأوضاع الأمنية الصعبة التي يعيشها في ظل المواجهات العسكرية مع قوات «داعش».
وسبق أن أوضح وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، في حوار أجراه مع «الشرق الأوسط» في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن العراق يسعى لتصدير 3.3 مليون برميل يوميا من النفط في 2015 بعد وصول الطاقة الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يوميا مع عودة حقل كركوك للإنتاج.
ويسعى العراق، بحسب ما أوضحه عبد المهدي حينها، إلى الوصول إلى طاقة إنتاجية تقدر بنحو 8 ملايين برميل بين 2020 و2030، لكن العديد من المراقبين في السوق يستبعدون وصول العراق إلى هذا المستوى، ومن بينهم توني هاورد الرئيس السابق لشركة «بريتيش بتروليوم» والذي يرأس حاليا شركة «جينل» لإنتاج النفط من كردستان في شمال العراق. واستبعد هاورد أمس في لندن، في تصريحات خلال مؤتمر أسبوع البترول العالمي، أن يتمكن العراق من زيادة إنتاجه بشكل كبير مستقبلا.
والشهر الماضي، أعلن العراق أنه سيبيع خام البصرة الخفيف في فبراير (شباط) إلى آسيا بتخفيض قدره 3.7 دولار للبرميل عن متوسط سعر دبي وعمان، ثم عاد هذا الشهر ووسع التخفيض لشهر مارس بنحو 0.4 دولار (40 سنتا) ليصل إلى 4.1 دولار.
ومع ذلك، لا تزال السعودية حتى الآن هي من زاد التخفيض بصورة شهرية أكبر، حيث زادت التخفيض على سعر خامها العربي الخفيف للمشترين الآسيويين في مارس بمقدار 0.90 دولار، مقارنة مع فبراير، ليكون أقل بواقع 2.30 دولار للبرميل عن متوسط خامي عمان ودبي وهو أعلى تخفيض تقدمه المملكة منذ عام 1989.
وتحتدم المنافسة على الحصص السوقية بين شركات النفط الوطنية المملوكة لدول أوبك نظرا لأن المنظمة اتخذت قرارا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بترك الأسعار تهبط في مقابل تبني سياسة جديدة تقوم على الدفاع عن حصص كل دولة في السوق.
ويسعى العراق، البلد الذي تواجه ميزانيته ضغوطا مالية كبيرة هذا العام مع انخفاض أسعار النفط، إلى زيادة صادراته النفطية بعد عودة حقل كركوك للإنتاج وإبرام اتفاق مبدئي بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد سيسمح لنحو 300 ألف برميل من نفط كركوك بالعبور عبر الإقليم إلى ميناء جيهان في تركيا. وأوضح عبد المهدي أن العراق قام بإجراءات مالية صارمة هذا العام لمواجهة هبوط أسعار النفط، إذ تم احتساب الميزانية الحالية على أساس 60 دولارا بدلا من 90 دولارا العام الماضي.
وتعليقا على الأسعار التي أعلنها العراق، يقول المحلل الكويتي عصام المرزوق، لـ«الشرق الأوسط»: «فلننظر إلى ما يجري عن قرب، فالسعودية زادت التخفيض 0.9 دولار في مارس، ثم جاءت ووسعت التخفيضات بنحو 0.4 دولار». ويضيف المرزوق «ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أن العراق يتصور أنه قدم تخفيضات أكثر من اللازم الشهر الماضي ويجب أن يقلل من خفة التخفيضات، فأسعار النفط حاليا في مستويات منخفضة، وإعطاء العراق تخفيضا بنحو 4.1 دولار للبرميل سيؤثر كثيرا على دخل البلاد».
ويقول المرزوق الذي سبق أن عمل كنائب للرئيس لأوروبا في شركة البترول الكويتية العالمية «لكن العراق كان مجبرا على أن يعطي تخفيضا، لأن السعودية سبقته وأعطت تخفيضا، ولا يوجد مجال أمامه سوى مجاراة السعودية. وفي تصوري أن حدة التخفيضات ستقل لأنه لا أحد يريد النزول أكثر من هذا».
وبعيدا عن آسيا، وتوجها صوب القارة العجوز أوروبا، فإن العراق قلل التخفيض الذي سيقدمه في مارس عن ذلك الذي يبيع به في فبراير، حيث سيحصل عملاء أوروبا على خام البصرة الخفيف بتخفيض 4.8 دولار عن سعر برنت الفوري في مارس، مقارنة بنحو 5.95 دولار للبرميل في فبراير. وكان العراق يبيعه في يناير (كانون الثاني) الحالي بسعر برنت ناقصا 4.35 دولار للبرميل.
ويعلق المرزوق على تراجع التخفيضات العراقية إلى أوروبا قائلا «لقد أعطى العراق تخفيضا كبيرا جدا إلى أوروبا في فبراير، ولهذا يبدو أنهم راجعوا الأسعار ووجدوا أنه لا يوجد داع لأي تخفيض كبير في مارس، وقرروا تقليص التخفيض. وهذا الأمر مبرر حيث إن الكل كان يتوقع منافسة شرسة في أوروبا من النفط الروسي، ولكن يبدو أن المنافسة لم تكن مثلما توقعها الجميع».



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.