آرون كريسويل: تطور أداء وستهام لم يحدث بين عشية وضحاها

المدافع الدولي أكد أن فريقه يستحق الوجود في المربع الذهبي رغم أنه أقل حظاً من المنافسين

وستهام وفرحة الفوز على ليدز (أ.ب)
وستهام وفرحة الفوز على ليدز (أ.ب)
TT

آرون كريسويل: تطور أداء وستهام لم يحدث بين عشية وضحاها

وستهام وفرحة الفوز على ليدز (أ.ب)
وستهام وفرحة الفوز على ليدز (أ.ب)

يقول الظهير الأيسر لنادي وستهام يونايتد، آرون كريسويل، بشأن التحول الكبير الذي طرأ على أداء ونتائج الفريق هذا الموسم: «أعتقد أنه على مر السنين يمكنك القول إن الفريق لم يكن يمتلك العقلية المناسبة، لكنني أعتقد أن التحول إلى فريق ينافس على المراكز الثمانية أو الستة الأولى لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها. نحن نبني عاما بعد عام، وهذا ما يتعين علينا القيام به».
وقد رأى كريسويل الكثير خلال السنوات السبع التي قضاها في شرق لندن. فعندما صعد الظهير الأيسر السابق لنادي إيبسويتش تاون من دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2014 كان وستهام لا يزال يلعب على ملعب «أبتون بارك».
وكاد الفريق أن يتأهل لدوري أبطال أوروبا خلال موسمه الأخير على ملعبه السابق، لكنه عانى من أجل الارتقاء إلى مستوى التوقعات منذ انتقاله إلى ملعب لندن الأولمبي في عام 2016.
لقد أصبح وستهام مرادفًا للخلل الوظيفي، وكان من المتوقع أن يعاني خلال الموسم الحالي أيضا. لكن الفريق يقدم مستويات جيدة للغاية هذا الموسم وتسود أجواء إيجابية للغاية ملعب التدريب هذه الأيام.
يقول كريسويل عن ذلك: «إنني أستيقظ وأنا متحمس حقًّا للذهاب إلى العمل»، وينسب الفضل في ذلك إلى المدير الفني للفريق، ديفيد مويز، الذي نجح في تغيير عقلية اللاعبين منذ عودته إلى النادي في ديسمبر (كانون الأول) 2019.
لقد كان وستهام يصارع من أجل الهروب من الهبوط عندما رحل مانويل بيليغريني وبدأت ولاية مويز الثانية. والآن، وقبل نهاية الموسم بـ11 جولة، ينافس الفريق على إنهاء الموسم في المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. وخسر وستهام أمام مانشستر يونايتد بهدف دون رد على ملعب «أولد ترافورد» مساء الأحد، وسيستضيف آرسنال يوم الأحد المقبل، وأصبح من الواضح للجميع أن الفريق لم يعد لقمة سائغة كما كان في السابق، بل أصبح ندا قويا أمام كل الأندية ويلعب بمنتهى القوة والشجاعة.
يقول كريسويل: «يعود الفضل في ذلك إلى المدير الفني. عندما جاء لأول مرة منذ عامين أو ثلاثة أعوام، قال لنا إنه لا يمكننا اللعب بشكل جيد دون أن نركض كثيرا داخل الملعب، وهذا هو الأمر بكل بساطة. انظروا إلى الإحصاءات الخاصة بالمباريات التي نلعبها، وسوف تكتشفون أنها ارتفعت بالتأكيد من حيث معدلات الجري خلال العام الماضي. لقد اقتنع كل اللاعبين بوجهة نظر المدير الفني، ونلعب بروح جماعية عظيمة. يمكنك أن تقول إننا الفريق الأقل حظا من المنافسين، لكننا نستحق الوجود في المكان الذي وصلنا إليه الآن».
ورغم أن كريسويل قدم مستويات مثيرة للإعجاب في بداية مسيرته مع وستهام، فإنه عانى بشدة تحت قيادة بيليغريني، ولم يكن يشارك بصفة أساسية، واعتقد كثيرون أنه لم يعد قادرا على تقديم المستويات السابقة، وأن مستواه في تراجع متواصل بمرور الوقت. لكن مويز نجح في مساعدة كريسويل على العودة لمستواه القوي، وأصبح يقدم أداء جيدا للغاية، سواء عندما يلعب كقلب دفاع ناحية اليسار في خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين، أو في مركز الظهير الأيسر عندما يلعب الفريق بأربعة مدافعين في الخط الخلفي.
ويتذكر كريسويل الإصابة التي تعرض لها في الكاحل قبل موسم 2016 - 2017 قائلا: «يمكن القول إنه كان أحد أفضل المواسم التي لعبتها بعد العودة من الإصابة. وهذا هو الفرق بين أن تكون لاعباً عالمياً أو لاعباً جيداً أو لاعباً عادياً، فالأمر يتوقف على تقديم مستويات جيدة لفترات طويلة. من المؤكد أنني لم أنجح في ذلك خلال السنوات القليلة الماضية، لكنني أشعر بأنني أقدم مستويات ثابتة خلال الموسم الحالي».
وبفضل هذا الأداء القوي، يطالب البعض المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بضم كريسويل، الذي لعب ثلاث مباريات مع منتخب بلاده، كان آخرها أمام ليتوانيا في عام 2017، لكن المدافع الإنجليزي يتحدث بواقعية عن فرصه في الانضمام لمنتخب «الأسود الثلاثة» قبل نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، قائلا: «لن أتخلى أبدا عن هذا الحلم، لكنني أبلغ من العمر 31 عاماً الآن، وهناك بعض اللاعبين الأصغر سناً. قائمة المنتخب الإنجليزي حاليا هي الأقوى منذ 20 أو 30 عاماً. انظر إلى لوك شو، الذي يقدم مستويات رائعة للغاية هذا الموسم، وكذلك بن تشيلويل. إنني أدرك جيدا مدى صعوبة الانضمام إلى هذه القائمة والبقاء فيها. وأعتقد أن الانضمام هو الجزء الأسهل في هذا الأمر، لكن الأصعب هو الاستمرار».
وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن وستهام سجل 14 هدفاً من الكرات الثابتة هذا الموسم، ليأتي في المرتبة الأولى بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم في هذا الصدد.
وصنع كريسويل سبعة أهداف، أكثر من أي مدافع آخر في المسابقة، كان آخرها في المباراة التي فاز فيها وستهام على ليدز يونايتد في المرحلة السابعة والعشرين من المسابقة، حيث لعب ركلة ركنية متقنة على رأس كريغ داوسون الذي أودعها في الشباك. ويقول كريسويل: «يكون الأمر جيدا عندما يكون كل من توماس سوتشيك، وكريغ داوسون، وعيسى ديوب، وأنجيلو أوغبونا، وديكلان رايس في الأمام. عندما يتقدم هؤلاء اللاعبون تكون لديك فرصة كبيرة لصناعة هدف». كما أشاد كريسويل بالطاقم التدريبي لنادي وستهام، قائلا: «لدينا كيف نولان وبول نيفين، اللذان يقومان بتدريبنا كل يوم جمعة على الركلات الثابتة. إنهما يبذلان مجهودا كبيرا في تحليل الفرق المنافسة وإيجاد نقاط الضعف».
واختتم كريسويل حديثه قائلا: «إنهاء الموسم الحالي في المراكز الأربعة الأولى سيكون إنجازاً لا يُصدق، لكن حتى المشاركة في بطولة الدوري الأوروبي ستكون شيئا مذهلا. إننا نريد أن نختبر أنفسنا أمام أفضل الأندية في العالم. ما زال لدينا 10 مباريات قبل نهاية الموسم، وسوف نرى ماذا سيحدث».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.