روحاني يحذّر خصوماً في الداخل من «الخيانة»

روحاني يتحدث أمام وسائل الإعلام بينما كانت تهطل الأمطار أمس (الرئاسة الإيرانية)
روحاني يتحدث أمام وسائل الإعلام بينما كانت تهطل الأمطار أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني يحذّر خصوماً في الداخل من «الخيانة»

روحاني يتحدث أمام وسائل الإعلام بينما كانت تهطل الأمطار أمس (الرئاسة الإيرانية)
روحاني يتحدث أمام وسائل الإعلام بينما كانت تهطل الأمطار أمس (الرئاسة الإيرانية)

في آخر اجتماع للحكومة قبل نهاية السنة الإيرانية الحالية الأحد المقبل، قطع الرئيس الإيراني، حسن روحاني، مسار خطاباته خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، في مخاطبة الرئيس الأميركي الجديد بشأن رفع العقوبات، عبر إحياء الاتفاق النووي، واختار هذه المرة، توجيه رسائل داخلية، حصراً، إذ حذر خصومه من «ارتكاب الخيانة»، بحال عرقلة رفع العقوبات الأميركية.
وطالب روحاني «أقلية»، اتهمها بعرقلة رفع العقوبات بـ«التوبة». وقال إنها «خيانة كبيرة للتاريخ والشعب الإيراني، إذا وضع أي فصيل، فرداً أو جماعة، صخوراً أمام رفع العقوبات حتى لو لساعة واحدة، لأي سبب كان»، لكنه بنفس الوقت قال إن «السبب اليوم هو الانتخابات»، في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران)، وذلك دون أن يشير إلى طبيعة الأعمال التي تعرقل جهود حكومته في دبلوماسية الاتفاق النووي. ونسبت «رويترز» إلى روحاني قوله إن «الأقلية الصغيرة التي تعرقل هذا المسار يجب أن توقف عملها الهدام... إذا أوقفته ستتمكن الحكومة من إنهاء العقوبات»، مضيفا: «اليوم الظروف مواتية أكثر من أي وقت مضى لرفع العقوبات»، لافتاً إلى أن الأميركيين مستعدون للعودة للاتفاق لكنه أضاف: «الكلمات لا تكفي... ننتظر الأفعال وليس الأقوال».
وعلى منوال آخر اجتماع للحكومة في نهاية كل عام، وقف روحاني أمام فريقه الوزاري ووسائل الإعلام لإلقاء الكلمة الأسبوعية، بينما تهطل الأمطار في ساحة مكتب الرئاسة.
وكرر روحاني الدفاع عن السياسة الخارجية الإيرانية: «أحرزنا نجاحات دبلوماسية وسياسية خلال ثلاث سنوات من الحرب الاقتصادية». وأشار إلى رفض مجلس الأمن الدولي، تفعيل آلية «سناب بك» التي تقدمت بها الإدارة السابقة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وانتهاء الحظر الأممي على الأسلحة الإيرانية، بموجب الاتفاق النووي، وأشار إلى حكم أولي صدر من محكمة العدل الدولية، ينص على قبول دعوة إيرانية ضد العقوبات الأميركية.
جاءت رسالة روحاني الداخلية، غداة كلمة شبّه فيها سلوك إدارة بايدن بإدارة سلفه ترمب، في ممارسة الضغوط القصوى. وبدا من تصريحات روحاني أنها تؤيد ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أول من أمس، في كلمة أمام مجلس الشيوخ الفرنسي عن وجود «مشكلة تكتيكية» و«مسألة داخلية في إيران، لأننا نقترب من الانتخابات الرئاسية (هناك) في يونيو»، تعرقل الجهود الدبلوماسية. وأضاف: «نحن نرسل إشارات إلى الإيرانيين حتى نتمكن من العودة لـ(الاتفاق النووي)، وهو ما سيكون مقدمة لنقاش أوسع يتجاوز خطة الاتفاق (الحالي)، بشأن زعزعة الاستقرار الإقليمي، وكذلك قدرات إيران الصاروخية... العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة هي مجرد نقطة البداية». وفيما بدا رداً سريعاً على رسائل روحاني ولودريان بنفس الوقت، نشر حساب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، على موقع «تويتر» المحظور في إيران، تغريدة بثلاث لغات بمضمون واحد، قال فيها: «لن يحدث شيء ما لم تتخذ أميركا إجراءات فعالة في إطار رفع العقوبات الجائرة». وأضاف: «المأزق الحالي ليس تكتيكياً وداخلياً، بل مرتبط باستراتيجية الغرب القسرية».
وأبدت إدارة الرئيس جو بايدن استعدادها للعودة إلى الاتفاق، لكنها اشترطت بداية عودة إيران إلى التزاماتها. في المقابل، تشدد طهران على أولوية رفع العقوبات، لإحياء مباحثات الاتفاق النووي.
قبل ذلك بيومين، قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، خلال مؤتمر عبر الفيديو، نظمه مركز السياسة الأوروبية ومقره بروكسل، أنه لم يلحظ تغييراً بين إدارة بايدن وسياسة الضغوط القصوى التي انتهجتها إدارة ترمب لإجبار إيران على العودة إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى اتفاق يقيد البرنامج النووي الإيراني لمدى أبعد، ويعالج الأنشطة الإقليمية، المتمثلة برعاية الميليشيات متعددة الجنسيات، ويضبط ترسانتها الصاروخية.
وكرر ظريف موقف طهران من الخطوة الأميركية أولاً برفع العقوبات. وقال إنه لا يرى ضرورة لإجراء محادثات تمهيدية، وإن الولايات المتحدة تتقدم بمطالب لا صلة لها بالموضوع، محذراً من «نفاد الوقت» مع اقتراب إيران من موعد الانتخابات الرئاسية، وقال: «بمجرد أن نتوجه إلى انتخاباتنا فستكون الحكومة بطة عرجاء (بلا نفوذ حقيقي) ولن يكون بمقدورها فعل أي شيء جاد ثم ستكون هناك فترة انتظار لقرابة ستة أشهر». وقال: «نحن مستعدون للعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة فور عودة الولايات المتحدة لتنفيذ الاتفاق. الأمر بهذه السهولة. نحن لسنا بحاجة إلى أي مفاوضات إضافية». وكان الاتفاق النووي ثمرة مباحثات بدأت سراً بإشراف «المرشد» علي خامنئي، في زمن الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، قبل أن تظهر للعلن وتتحول لاحقاً إلى السياسة الرئيسية لروحاني الذي حقق فوزاً ساحقاً مرتين متتاليتين في انتخابات الرئاسة، منتصراً على المرشحين المحافظين بوعوده بفتح الاقتصاد الإيراني على العالم الخارجي، والانفتاح الداخلي.
وحسب «رويترز»، فإن المعارضة المحافظة في إيران ترى أن العقوبات الأميركية «دليل على فشل سياسة روحاني المتمثلة في التقارب مع العدو». ورجح تحليل «رويترز» من الأوضاع الحالية الإيرانية، أن «من شأن عدم إحراز تقدم في المسألة النووية أن يهدد فرص تولي سياسي معتدل المسؤولية خلفاً لروحاني رغم أن القرار النهائي بشأن أي مبادرة دبلوماسية يتخذه المرشد الإيراني، وليس الرئيس المنتخب».
وقبل أسبوعين، أبلغ المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، موقع «أكسيوس» الإخباري، أن الولايات المتحدة لن «تهرع» للتفاوض مع إيران من أجل التوصل بأي ثمن إلى اتفاق حول الملف النووي قبل الانتخابات الإيرانية في يونيو.
وقال المسؤول الأميركي: «لا نعتزم تكييف وتيرة محادثاتنا مع الانتخابات الإيرانية. ما يحدد الوتيرة هو إلى أي مدى يمكننا أن نصل، بما يتوافق مع الدفاع عن مصالح الأمن القومي الأميركي»، وأضاف: «بكلام آخر، لن نسرع الأمور أو نبطئها بسبب الانتخابات الإيرانية».
وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، نشرت صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية، مقابلة مع مالي، وبعد يومين من إعلان تعيينه رسمياً، معرباً فيها عن أمله بالتوصل إلى اتفاق على وجه السرعة، لكنه قال: «لا أعتقد أن الأمر انتهى إذا لم نتوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الإيرانية». وأضاف أيضاً: «حتى لو فاز مؤيدو الخط الأكثر صرامة في الانتخابات، فإن قرار التعامل مع الولايات المتحدة سيعتمد على المرشد والآخرين، ولن يتم تحديده ببساطة من قبل من يجلس في مكتب الرئيس».



ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
TT

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة ويُرافق الناقلات العالقة خارج مضيق هرمز، ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية تحول تنفيذها إلى مغامرة عالية الكلفة قد تُفاقم الأزمة بدلاً من حلها.

وطالب ترمب، عبر تصريحات له في الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» ومنشورات على منصة «تروث سوشيال»، سبع دول منها الصين، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، بريطانيا، بالانضمام إلى تحالف بحري يرافق الناقلات ويحمي الملاحة. وروج ترمب لهذا التحالف باعتباره خطوة لتصحيح «عدم العدالة»، قائلاً للصحافيين إن «أميركا لم تعد بحاجة لنفط هرمز كما كانت، فليحمِ الآخرون مصالحهم بأنفسهم». وهدد حلف «الناتو» بمواجهة مستقبل «سيئ للغاية» إذا لم يساهم حلفاء واشنطن في فتح مضيق هرمز.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة بلندن الاثنين (إ.ب.أ)

رفض وتحفظ

لكن هذه الدعوة، التي تهدف إلى تقاسم عبء تأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، واجهت رفضاً صريحاً وتحفظات واسعة من عدد من الدول الحليفة، وسط مخاوف من مخاطر عسكرية واقتصادية قد تتجاوز بكثير حدود مهمة مرافقة السفن التجارية. فقد رفضت كل من اليابان وأستراليا وبريطانيا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، مشيرة إلى تحديات قانونية ولوجيستية وأمنية.

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (التي تزور البيت الأبيض يوم الخميس) إن بلادها تبحث ما يمكنها القيام به بشكل مستقل أو ضمن الإطار القانوني القائم.

أما في أوروبا، فقد عبرت دول عدة عن القلق من تداعيات إغلاق المضيق، لكنها أبدت تحفظاً شديداً من الانجرار إلى حرب مفتوحة وصدام مباشر مع إيران.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ» لإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أنها لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي. وأوضح ستارمر: «نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية قابلة للتنفيذ تُعيد حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن وتُخفف من الآثار الاقتصادية». ولفت إلى أنه ناقش المسألة مع ترمب. وشدد على أن بريطانيا «تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجر إلى الحرب الأوسع» في الشرق الأوسط.

بدورها، أكدت الحكومة الألمانية أن حلف «الناتو» غير معني بالحرب الحالية في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وصرح ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بأن «(الناتو) تحالف للدفاع عن الأراضي» العائدة لأعضائه، مضيفاً أنّه «لا توجد صلاحية لنشر قوات الحلف» في الوضع الراهن. وأشار المتحدث إلى أنّ «الحرب الحالية لا دخل لها بـ(الناتو). هذه ليست حرب التحالف».

وأعلنت فرنسا أنها لا تنوي الانضمام إلى الحرب وأن الدور الفرنسي في المنطقة يبقى دفاعياً.

ورفضت اليونان المشاركة، مشيرة إلى أن أي مشاركة عسكرية قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة. وطالبت إيطاليا بتبني الدبلوماسية كأفضل سبيل لحل الأزمة في مضيق هرمز. أما وزير خارجية الدنمارك لارس راسموسن فقال إن على بلاده أن تنظر، بعقلية منفتحة، في السبل التي يمكن من خلالها المساهمة في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف راسموسن للصحافيين في بروكسل: «بوصفنا دولة صغيرة، لكننا أمة بحرية كبرى، يجب أن ‌نبقى منفتحين على ‌هذه المسألة».

وفي آسيا، أبدت كل من الصين وكوريا الجنوبية، الأكثر تضرراً من إغلاق مضيق هرمز، مخاوف من تعرض ناقلاتهما لضربات انتقامية ورغبة في تفضيل الضغط الدبلوماسي.

وردت الخارجية الصينية باقتضاب بأن بكين تتواصل مع جميع الأطراف وأنها ملتزمة بخفض التصعيد في مضيق هرمز.

ويعكس هذا التردد الدولي مخاوف متزايدة من الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، خصوصاً في ظل تقديرات بأن أي تحالف بحري لحماية الملاحة قد يصبح هدفاً لهجمات إيرانية، ما قد يوسع نطاق الحرب ويجر دولاً جديدة إلى الصراع.

تعقيدات قانونية وسياسية

قانونياً، تستند فكرة التحالف الدولي إلى مبدأ «حرية الملاحة» بموجب اتفاقية قانون البحار، لكن إيران تعتبر المضيق «تحت سيادتها» وترفض أي وجود عسكري أجنبي موسع. أي تفتيش أو مرافقة قد يُتهم بأنه «حصار» أو «استخدام غير مشروع للقوة».

سياسياً، يتذكر الرأي العام الأوروبي والآسيوي «تحالفات» سابقة انتهت باستنزاف طويل في العراق وأفغانستان، ما يجعل البرلمانات مترددة في منح تفويض واسع لمثل هذا التحالف البحري.

ويرى خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن مضيق هرمز يمثل «عنق زجاجة» ويمر منه يومياً نحو 15 مليون برميل نفط خام وأكثر من 4 ملايين برميل مشتقات وكميات هائلة من الغاز المسال، وأي اضطراب في الملاحة عبره يمكن أن يؤدي سريعاً إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وإرباك الأسواق العالمية بما يهدد الاقتصاد العالمي. ويحذر هؤلاء من سجل وخبرة إيران في زرع الألغام واستخدام الزوارق السريعة وقدرتها على زرع رؤوس متفجرة «ذكية» كفيلة بإغلاق مضيق هرمز لأيام أو أسابيع.

وحتى لو وافقت دول على الدخول في هذا التحالف، فإن الصعوبات الميدانية واللوجيستية تبقى هائلة، فمهمة تطهير الألغام تحتاج سفناً كاسحة متخصصة ومسيّرات تحت الماء تعمل في ممر ضيق تحت تهديد الصواريخ الساحلية. ويشير الخبراء إلى تحديات لوجيستية أخرى متعلقة بسلاسل القيادة والاشتباك التي ستحتاج لقواعد موحدة وتحديد متى يُسمح بالرد، ومن يتحمل المسؤولية عن القتلى، وكلما زاد عدد الأعلام الأجنبية في المضيق، ارتفعت احتمالات التصعيد في بيئة ضيقة تجعل الحوادث الكارثية محتملة. كما أن الردع يحتاج قواعد اشتباك موحدة ومركز قيادة واضحاً، وفهماً دقيقاً لسلوك طهران التي تستخدم التصعيد أداة ضغط تدريجية لا هدفاً وجودياً.

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

خطر الألغام

ويُعد خطر الألغام البحرية أحد أكبر التحديات أمام أي قوة بحرية تسعى إلى تأمين المضيق. فهذه الألغام يمكن أن تعطل الملاحة بسهولة نسبية، كما أن إزالتها تتطلب عمليات معقدة تستغرق وقتاً طويلاً. وأي خطأ – كإصابة ناقلة أو فرقاطة – يمكن أن يحول الحماية إلى كارثة سياسية.

ويقول خبراء عسكريون لشبكة «سي بي إس نيوز» إن أي جهد لتأمين عبور ناقلات النفط عبر المضيق مروراً بمناطق قد تحوي ألغاماً إيرانية محتملة، أو صواريخ، أو طائرات مسيّرة، أو قوارب انتحارية محمّلة بالمتفجرات، سيتطلب إجراء تحضيرات مسبقة لتقويض قدرة إيران على شن ضربات ضد الأهداف البحرية. وبعد إتمام تلك التحضيرات، قد تتطلب العملية مشاركة سفن أميركية، وطائرات حربية، وقدرات استطلاع ومراقبة.

ووصف المحلل العسكري آرون ماكلين، أي مهمة محتملة لمرافقة ناقلات النفط بأنها عملية تتألف من مرحلتين: أولاً، يتعين على الولايات المتحدة «إعداد ساحة المعركة من خلال استنزاف المخزونات التي تمتلكها إيران من أي شيء يمكن استخدامه لتدمير السفن»، ومن ثم، وفي مرحلة ثانية، يمكنها البدء في تنفيذ عمليات المرافقة.

الناقلة الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا الاثنين بعد عبورها مضيق هرمز وسط التوتر القائم في المنطقة (رويترز)

شبح حرب الناقلات

وتقوم فكرة التحالف البحري على مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية أثناء عبورها المضيق، وهي استراتيجية سبق أن استخدمتها الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي خلال الحرب العراقية - الإيرانية. لكن خبراء يشيرون إلى أن الظروف العسكرية اليوم أكثر تعقيداً بكثير مما كانت عليه في تلك الفترة. فإيران تمتلك الآن مجموعة واسعة من القدرات غير التقليدية، تشمل الزوارق السريعة المسلحة، والصواريخ الساحلية المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الألغام البحرية التي يمكن نشرها بسرعة في الممرات الضيقة.

ويحذر تقرير لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية من حرب ناقلات شاملة، أو حادثة واحدة تحول المهمة إلى حرب إقليمية واسعة، ويستشهد خبراء بحادث وقع عام 1988 عندما اصطدمت المدمرة الأميركية USS Samuel B. Roberts بلغم بحري في الخليج خلال عملية حماية الناقلات، ما أدى إلى أضرار جسيمة في هيكل السفينة وإصابة عدد من البحارة وكاد يتسبب في غرقها.

وردت الولايات المتحدة حينها بعملية عسكرية واسعة ضد القوات البحرية الإيرانية.

لكن التحدي اليوم قد يكون أكبر، إذ تشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران قد تمتلك مخزوناً كبيراً من الألغام البحرية يمكن نشره بسرعة في المضيق. كما أن التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، قد تزيد من تعقيد عمليات إزالة الألغام وحماية السفن.

ويخشى كثير من الخبراء من أن يتحول مضيق هرمز مرة أخرى إلى ساحة مواجهة بحرية شبيهة بما حدث خلال «حرب الناقلات» في الثمانينات، لكن بتداعيات وأخطار أكبر بكثير.


ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

ترمب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي «سلاحاً للتضليل» من أجل تشويه دعم واشنطن ونجاحاتها في الحرب.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أمس: «الذكاء الاصطناعي قد يكون خطيراً للغاية، وعلينا أن نكون حذرين جداً في التعامل معه»، وذلك بعد وقت قصير من كتابة منشور على منصته «تروث سوشيال» يتهم فيه وسائل الإعلام الغربية دون دليل «بالتنسيق الوثيق» مع إيران لنشر «أخبار زائفة» منشأة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات وسط توتر متجدد بين اللجنة الاتحادية للاتصالات ومحطات البث بعد انتقاد ترمب التغطية الإعلامية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وهدد رئيس اللجنة بريندان كار يوم السبت بسحب تراخيص محطات البث التي لا «تصحح مسارها» في تغطيتها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكثيراً ما اتهم ترمب وسائل الإعلام بالكذب عندما تنشر أخباراً يرى أنها تنتقده، ودعا سابقاً إلى سحب تراخيص محطات بث يصفها بأنها غير منصفة.

وذكر ترمب أمس (الأحد) ثلاث حالات قال إن إيران استخدمت فيها الذكاء الاصطناعي لتضليل الرأي العام. وكتب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران عرضت «قوارب مسيرة انتحارية» غير موجودة. وأضاف أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لتصوير هجوم ناجح على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بصورة كاذبة، وتابع أن المنافذ الإعلامية التي روّجت الخبر يجب اتهامها بالخيانة.

النيران تهب في ناقلة نفط بعد تعرضها لهجوم إيراني بميناء خور الزبير قرب البصرة بالعراق (أ.ب)

وتحققت وكالة «رويترز» للأنباء من صور ملتقطة في ميناء البصرة العراقي وتظهر قوارب إيرانية محملة بالمتفجرات تهاجم ناقلتي وقود على ما يبدو، وهو حادث أودى بحياة فرد واحد على الأقل من الطاقم.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بالفعل أن الجيش استهدف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، إلا أن وسائل الإعلام الغربية لم تتناقل هذا النبأ على نطاق واسع.

وقال ترمب إن الصور التي تظهر «250 ألف» إيراني في مسيرة لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي «من صنع الذكاء الاصطناعي بالكامل»، مضيفاً أن التجمع «لم يحدث قط».

وخرجت عدة مظاهرات مؤيدة للحكومة في إيران منذ اندلاع الحرب، لكنّ بحثاً سريعاً أجرته «رويترز» لم يعثر على أي تقارير غربية تشير إلى رقم 250 ألفاً. ونشرت مؤسسات إعلامية كثيرة، منها وكالة «رويترز» للأنباء، صوراً إخبارية تظهر حشوداً في طهران بعد اختيار خامنئي زعيماً أعلى. ولم يوضح ترمب التقارير الإخبارية المحددة من إيران التي يشير إليها.


صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
TT

صافرات إنذار تدوي في شمال إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من إيران

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب السبت(إ.ب.أ)

دوت صافرات إنذار بشكل متكرر في أنحاء شمال إسرائيل، اليوم الاثنين، بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه عدة مناطق، بينما تم تفعيل إنذار منفصل في القدس.

وبحسب موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري، فقد تم رصد عمليات إطلاق صواريخ باتجاه القدس، والسهل الساحلي، ومنطقة عسقلان. وتم اعتراض صاروخ واحد كان موجهاً نحو القدس، بينما سقطت قذائف أخرى في مناطق مفتوحة.

وشملت الإنذارات مناطق تمتد من جبل الكرمل حتى هضبة الجولان، إضافة إلى بيسان والجليل الأسفل ووادي عارة ومنطقة البحر الميت وأجزاء من الضفة الغربية.

وأعلنت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» عدم تسجيل إصابات مباشرة نتيجة القصف الأخير، في حين أن هناك شخص واحد يعاني من الصدمة.

وتم السماح للسكان بمغادرة الملاجئ بعد انتهاء حالة التأهب.