المؤرخ الكردي كمال مظهر... صفحة ناصعة من تاريخ العراق المعاصر

صادف رحيله الذكرى الـ33 لقصف حلبجة بالكيماوي

المؤرخ والمفكر الكردي العراقي كمال مظهر (الشرق الأوسط)
المؤرخ والمفكر الكردي العراقي كمال مظهر (الشرق الأوسط)
TT
20

المؤرخ الكردي كمال مظهر... صفحة ناصعة من تاريخ العراق المعاصر

المؤرخ والمفكر الكردي العراقي كمال مظهر (الشرق الأوسط)
المؤرخ والمفكر الكردي العراقي كمال مظهر (الشرق الأوسط)

صادف رحيل المؤرخ والمفكر الكُردي العراقي كمال مظهر (16-3-2021) الذكرى الثالثة والثلاثين لإبادة مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية المُحرّمة دولياً من نظام صدام حسين عام 1988. وأصبحت صورته وكلمات النعي عنه جزءاً من 16 مارس (آذار) حيث يتذكر فيه الكُرد مأساة حلبجة بصورها وتفاصيل ذاكرتها المُرّة. وقد توفي كمال مظهر، عن عمر ناهز 84 عاماً، في مستشفى بمدينة بون الألمانية بعد صراع طويل مع المرض.
وُلد كمال مظهر أحمد الحاج رسول في ناحية أغجلر التابعة لمحافظة كركوك سنة 1937، وكان والده موظفاً هناك وتسمى أسرته «بالباس» وهي تنتمي إلى قبيلة من قبائل منطقة «بشدر‌» التابعة‌ لمحافظة السليمانية‌. انتسب إلى سلك الشرطة‌ ليتدرج في مهنته وأصبح مرشحاً لمنصب مدير الشرطة‌، وخدم في هذا السلك بعدة مناطق في العراق إلى أن وافاه الأجل عام 1953. أما والدته، حفصة خانم، فكانت لها صلة‌ قرابة‌ بالمؤرخ الكردي محمد أمين زكي بك (1880 - 1948).
تلقى دراسته باللغة‌ الكردية‌ في مدينتي حلبجة‌ والسليمانية حتى السنة الأولى من المرحلة المتوسطة وبقي في الأخيرة إلى أن أكمل دراسته الثانوية. قدم أوراقه عام 1955‌ إلى قسم التاريخ في كلية‌ دار المعلمين العالية‌ في ‌بغداد وأكمل فيها دراسته في حقل التاريخ الذي أحبه منذ أن كان طالباً بالثانوية. وامتد اهتمام المؤرخ بهذا الحقل إلى خارج المناهج المدرسية من خلال علاقة جمعته مع زملاء في الدراسة الجامعية، تحول كثير منهم إلى أساتذة‌ معروفين في حقل الدراسات التاريخية‌. وقد استفاد‌ في هذا المضمار من معارف أساتذته المعروفين ومؤلفاتهم باللغتين العربية والكُردية في بغداد مثل عبد القادر أحمد يوسف، وطه باقر، ومحمد الهاشمي، وزكي صالح، والمؤرخ الكُردي محمد أمين زكي بك.
وفي مجال الكتابة والنشر، نشر أول مقال باللغة‌ العربية‌ بعنوان «الرياح السوداء» حين كان طالباً في دار المعلمين العالية‌ في بغداد عام 1958، وتشير تسمية الرياح السوداء في اللغة الكُردية إلى «عاصفة رياح قوية» وهي تسمية واسعة الانتشار في كُردستان‌ العراق، تحديداً في مدينة‌ السليمانية‌. وكان مضمون المقال عن ثوره‌ الرابع عشر من يوليو (تموز) 1958 بعد ذلك نشر سلسلة من‌ المقالات والبحوث في صحيفة‌ «الأهالي» العراقية. أما كتاباته باللغة‌ الكردية‌ فكانت تُنشر في صحيفة‌ «ژيان – الحياة» التي كانت تصدر وقتئذ في مدينة‌ السليمانية‌، وكذلك في مجلة‌ «بليسه‌ - الشعلة‌»، التي كانت تصدرها نقابة‌ المعلمين.
بعد تخرجه في الجامعة‌ بدرجه‌ امتياز (الشرف) وهي الدورة الأولى من خريجي جامعة‌ بغداد (1958 - 1959)، تم تعيينه مدرساً للتاريخ في الثانية. وبعد نيله شهادة الدكتوراه في التاريخ في الاتحاد السوفياتي السابق في نهاية الستينات، عاد المؤرخ العراقي ليصبح أستاذاً في قسم التاريخ بكليه‌ الآداب جامعة‌ بغداد. واختير في الفترة ذاتها عضواً عاملاً في المجمع العلمي الكردي في بغداد وعمل فيه حتى أواسط عام 1975. ومن أجل تطوير المجمع ذاته بتكليف منه، قام مظهر بسلسلة‌ زيارات علمية‌ لدول عربية‌ وأجنبية‌، وعمل معه لفيف من أفضل أعلام ومفكري الكرد والعراقيين، منهم المفكر الراحل مسعود محمد، وإحسان شيرزاد، والشيخ محمد الخال، وعلاء الدين السجادي، فضلاً عن عدد كبير من أعلام المؤازرين من أمثال توفيق وهبي (1890 - 1984) وكوردوييف.
كتب ونشر كمال مظهر الكثير من‌ البحوث التاريخية والعلمية‌ الرصينة‌ حول تاريخ العراق وإيران والكرد في مجلات مرموقة منها مجلة‌ «الآفاق العربية‌، المؤرخ العربي» ومجلة «المثقف الجديد» باللغة الكُردية، فضلاً عن مؤلفات قيّمة‌ باللغات العربية‌ والكردية‌ والروسية‌ مثل: «كردستان في سنوات الحرب العالمية‌ الأولى»، و«أضواء على القضايا الدولية‌ في الشرق الأوسط»، و«دراسات في تاريخ إيران الحديث والمعاصر»، و«ثورة العشرين في الاستشراق السوفياتي»، و«صفحات من تاريخ العراق المعاصر». وأشرف المؤرخ الراحل خلال حياته العلمية والأكاديمية‌ على كثير من الرسائل العلمية‌ (الماجستير والدكتوراه) في الجامعات العراقية والعربية‌ والكردستانية، كما تمت ترجمة‌ مؤلفاته إلى كثير من اللغات العالمية‌ منها: الإنجليزية‌، والروسية‌، والألمانية، والفارسية‌، والتركية.‌
- - - - - - - - - -
* كاتب ومؤرخ كُردي عراقي



الفنان أحمد عبد العزيز: أتحمس لأدوار الشر... وأراهن على وعي الجمهور

أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
TT
20

الفنان أحمد عبد العزيز: أتحمس لأدوار الشر... وأراهن على وعي الجمهور

أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)

رغم إعجابه بشخصية «غلاب» التي قدَّمها في المسلسل المصري «فهد البطل» خلال الموسم الرمضاني الماضي، فقد تردد الفنان أحمد عبد العزيز في البداية، واعتذر عن تقديمها بعدما «أزعجه كم الشر الذي ترتكبه الشخصية»، وفق قوله. بيد أنه عاد وتحمَّس لتقديم الدور بعدما بحث عن الأسباب التي جعلته يخاصم الإنسانية وصلة الرحم، ولا يتورع عن قتل أقرب الناس إليه.

يُفسر أحمد عبد العزيز في حواره لـ«الشرق الأوسط» سبب حماسه للدور، قائلاً: «حين قرأت السيناريو صُدمت في البداية من الشر الذي تحويه هذه الشخصية، واعتقدت أنه مبالغ فيه، ثم أكملت قراءته وفكَّرت في قصص كثيرة تفننت في الشر مثل قصة (قابيل وهابيل) و(يوسف وإخوته)، و(الإخوة كارمازوف)، واسترجعتُ حوادث وقعت في الحقيقة، فتخلصتُ من الصدمة الأولى، وبدأت دراسة دوافع هذه الشخصية، وهل هي كافية لكي يرتكب هذا الفعل أم لا؟ فوجدتها تكفي جداً».

وعن دوافع الشر في الشخصية، يوضح: «غلاب حُرم من الإنجاب بشكل قدري؛ ما أثَّر عليه سلبياً، كما عانى ظلماً بشرياً من أبيه، فالفتاة التي أحبها في شبابه زوَّجها أبوه لشقيقه الأصغر، كما منحه أيضاً العمودية؛ لذا فقد حُرم من أشياء كثيرة تُمثل دوافع قوية تجعله يرتكب مثل هذا العنف، إضافة لوسوسة الشياطين الذين يحيطونه، مثل زوجته التي تُزين له ما يدور بخلده».

الفنان أحمد عبد العزيز كما ظهر في شخصية «غلاب» بمسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان أحمد عبد العزيز كما ظهر في شخصية «غلاب» بمسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)

وقدَّم عبد العزيز الشر في أكثر من عمل، مثل فيلم «التحويلة» ومسلسل «العنكبوت» و«سره الباتع»، وعن إغراء أدوار الشر له بصفته ممثلاً يقول: «لأنها عادة تكون مكتوبة بشكل مغرٍ، وقد قدمتها كثيراً على المسرح، لكن في الدراما التلفزيونية تكون لي حسابات أخرى، لأنني أُفضل أن أقدِّم شخصيات إيجابية تكون قدوة للشباب؛ لذا مثلت شخصيات من كل المدن بمصر، من الصعيد وحتى الإسكندرية، فالمسألة هنا لا ترتبط بمتعتي الشخصية بل بمسؤوليتي بصفتي ممثلاً».

وقارن متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين الشخصية الصعيدية التي قدَّمها عبد العزيز في مسلسل «ذئاب الجبل» وبين «غلاب» في «فهد البطل»، لكن عبد العزيز يرى أنه «لا توجد مقارنة بينهما؛ لأن الشخصيات الصعيدية تضم أشكالاً وألواناً مختلفة من البشر».

لم يعد الفنان يخشى ردود أفعال الجمهور تجاه الشخصيات الشريرة، مراهناً على وعي الجمهور، مؤكداً أنه تلقَّى آراء موضوعية أسعدته، إذ قال له البعض لقد قدمت أداءً جيداً جعلنا نكره غلاب، فيما عاتبه البعض الآخر عتاب محبة، مستنكرين تقديمه هذه الأدوار.

ورغم أن مسلسل «فهد البطل» بطولة فردية وليست جماعية، فقد رحَّب عبد العزيز بالمشاركة به مثلما يقول: «العمل بطولة فردية لأحمد العوضي، لكن في ظل وجود شخصيات أساسية مهمة ومؤثرة في سياق الدراما، مثل (غلاب)، و(توفيق التمساح)، و(الحاجة فايزة كناريا)، فكل شخصية تشارك في جزء من الصراع الكبير».

مع الفنانة صفاء الطوخي في أحد مشاهد مسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)
مع الفنانة صفاء الطوخي في أحد مشاهد مسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)

ويصف عبد العزيز مخرج المسلسل محمد عبد السلام بأنه «مخرج طموح، يحرص على وضع الممثل في الصورة التي يراها، ولا يتنازل عن هدفه ليحقق النجاح».

ويؤمن الفنان أحمد عبد العزيز بمسؤولية الفنان تجاه ما يقدمه قائلاً: «أخون نفسي لو قدمت عملاً مبتذلاً»، ويضيف: «أحرص على أن يكون العمل الذي أشارك فيه يعبر عن المجتمع الذي يضم الخير والشر وما بينهما، وليس عيباً أن تُعبر الدراما عن ذلك، بشرط أن تُعبر بصدق عن شيء موجود بالفعل دون مبالغة».

مشيراً إلى أن «هناك أعمالاً بالغت في تجسيد العيوب والنقائص والتشوهات في المجتمع المصري، وأسرفت في تقديم نماذج سلبية وكأنه مقصود أن ُتصور مصر بهذا الشكل»، مؤكداً أن «الفن اختيار، ولا بد أن يكون الاختيار للأجمل».

ويتابع: «يهمني بصفتي فناناً قضى نصف قرن على الأقل في مجال الفن أن يتم إصلاح الفنون بشكل عام، والدراما خصوصاً، لكونها صناعة كبيرة ومهمة لتنوير المجتمع وزيادة وعيه، وقد اخترت العمل بالفن لدوره المهم في المجتمع، وأسعدني أن يتم طرح أزمة الدراما على مستوى عالٍ لدراسة الأمور، وتلافي العيوب، وإعادتها لسابق عهدها، لا سيما أنها أكثر تأثيراً من أي شيء آخر».

الفنان أحمد عبد العزيز (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان أحمد عبد العزيز (صفحته على «فيسبوك»)

وعن غيابه فترات طويلة عن المشاركة في الأعمال الفنية، يقول عبد العزيز: «بعد الأعمال الكبيرة التي قدمتها يعز على تاريخي، ويعز عليَّ أنني مررت بهذه الحالة كثيراً في حياتي، فقد عشتها في المسرح الذي بدأت فيه، وكانت به بقايا وهج الستينات، وإذا بهذه النهضة تهبط، وفي السينما عملت مع مخرجين كبار على غرار يوسف شاهين وخيري بشارة وحسين كمال وعاطف الطيب وهنري بركات، ثم جاءت أفلام المقاولات لتهبط بها، ومع ذلك قدمت منها 3 أفلام على أمل إصلاحها قبل التصوير، ولم يحدث فابتعدت، لأنني لن أهدم ما بنيت، وكذلك في الدراما التلفزيونية، وهذا قرار قاسٍ جداً؛ لأن هذه مهنتي التي أتكسب منها».

وأعلن عبد العزيز تمسكه بحلمه القديم حول عملين مهمين يتطلع لتقديمهما منذ فترة، وهما مسلسل «أنور السادات» وآخر عن الأديب «طه حسين».