الشعراء والكتّاب بين النضوب المؤقت و«السكتة الإبداعية»

بعضهم يقع فريسة الاكتئاب أو الانتحار... وآخرون يقتاتون مما أنجزوه من قبل

محمد الماغوط - أحمد عبد المعطي حجازي - خليل حاوي
محمد الماغوط - أحمد عبد المعطي حجازي - خليل حاوي
TT

الشعراء والكتّاب بين النضوب المؤقت و«السكتة الإبداعية»

محمد الماغوط - أحمد عبد المعطي حجازي - خليل حاوي
محمد الماغوط - أحمد عبد المعطي حجازي - خليل حاوي

إذا كان قدر البشر العاديين أن يواجهوا لمرة واحدة التحدي الوجودي الذي يفرضه الموت على كلّ منهم، فإن الشعراء والمبدعين يواجهون هذا التحدي مرتين اثنتين، أعني الموت الإبداعي والموت البيولوجي. وإذا كان الخوف من الثاني هو القاسم المشترك بين سائر البشر، بمختلف أعمارهم ومستوياتهم الطبقية وهوياتهم القومية والإثنية، فإن الخوف من الثاني لا يقل سطوة عن الأول، عند المشتغلين بالأدب والشعر والفن. بل قد يكون أكثر مدعاة للألم الممض والتصدع النفسي، بالنسبة لمن يرون في الإبداع بمختلف تجلياته هويتهم الحقيقية ومعنى وجودهم على الأرض. فالخوف من الموت باستثناء حالات المرض الداهم، يصاحبه في الأعم الأغلب تأجيل دائم للفكرة، وتعاملٌ مع هذا الأخير بوصفه استحقاقاً يخص الآخرين وحدهم، فضلاً عن كون الموت يأتي مرة واحدة، يحلّ بعدها العدم المطبق والسكون التام، في حين العجز عن الكتابة أو العقم الإبداعي يمنح صاحبه شعوراً بالنقص والهلع وفقدان الجدوى، موازياً إلى حد بعيد لما يشعر به العنّينون؛ حيث أكثر من وجهٍ للشبه يربط بين الخصوبة الجنسية والخصوبة الإبداعية. كما أن المرء، من جهة أخرى، لا يوجد مع الموت في الحيز ذاته وفي الآن إياه، بل إن وجود أحدهما تأكيد على غياب الآخر، كما يذهب أحد الفلاسفة إلى القول. ولكن الشاعر أو الفنان يوجد مع عجزه الإبداعي في زمن واحد، بل في غرفة واحدة، ولذا فهو يتجرع في كل لحظة حنظل الإخفاق وسمّ النضوب المأساوي.
إن الكاتب الذي يكفّ مكرهاً عن الكتابة يشعر بغتة أنه فقد سلاحه الأمضى في وجه الحياة. ذلك أنه لا يجد ما يفعله خارج فضاء اللغة التي لا يتقن «مهنة» سواها، كما أشرت في مقالة سابقة عن مهن الشعراء والمبدعين. ومن الطبيعي أن يشعر ساعتئذ بهامشيته وبحضوره الطفيلي وغير المجدي، وبفقدانه للسلطة الرمزية التي يمتلكها على الكلمات، في عالم عديم الرحمة، يتم تقاسمه بشكل حاسم بين سلطات السياسة والأمن والمال، كما أن شأن الكاتب مع الموت لا يختلف عن شأنه مع الحياة. فالكتابة في عمقها هي تحايل على الموت، وبحث دؤوب عن معادل رمزي لعشبة الخلود التي فشل كلكامش في الاحتفاظ بها لمواجهة مصيره المحتوم، أو هي نوع من اللقاح الذي يحصن الروح ضد جرثومة الزوال ويمنحها مناعة أشدّ في وجه الهبوب المطّرد لرياح العدم. والواقع أن الوضع التراجيدي للمبدعين متصل بكونهم يذهبون أكثر مما يجب، في تقصيهم المعرفي وسط أرض مترعة بالشكوك؛ حيث يتحول العقل المهجوس بالبحث عن إجابات شافية إلى لعنة على صاحبه، على حد تعبير المتنبي. ولعل ما يجنّب البشر العاديين هذا النوع من المكابدات المأساوية، هو تصالحهم مع فكرة الموت، ومع المنظومة الثابتة للقوانين والحقائق الكونية التي يتقبلها هؤلاء بالقدر الأكبر من الرضا والإيمان والتسليم القلبي.
ولا بد من التمييز في هذا الصدد بين الانقطاع المؤقت عن الإنتاج، والنضوب النهائي للمبدعين. فمن الطبيعي، بل من الضروري في بعض الأحيان، أن تكون هناك انقطاعات زمنية معقولة بين دواوين الشعراء أو أعمال الكتاب والفنانين. فهذه الانقطاعات هي الفرص الثمينة التي لا بد منها للتأمل فيما أنجزه الكاتب من أعمال، ولتوفير مزيد من الاطلاع والتحصيل المعرفي، ولتهيئة الظروف الملائمة للانطلاق نحو كشوفات جديدة ومقاربات تعبيرية مختلفة. على أن هذا الانقطاع ما يلبث، متى طال أوانه، أن يتحول إلى خوف داهم من العقم، يقض مضجع الكتاب ويجعلهم فرائس حقيقية لشتى صنوف الوساوس والكوابيس. وقد عبّر غير كاتب عربي وأجنبي عن خوفهم العميق من النضوب النهائي إثر انقطاعهم القسري عن التأليف. فرغم كون نجيب محفوظ هو أحد أكثر الروائيين العرب غزارة في الإنتاج، فإن توقفه الطويل عن الكتابة مطلع خمسينات القرن الفائت، كان واحداً من أصعب المحن والمآزق التي واجهها في حياته. ففي حواره الطويل مع جمال الغيطاني يعترف صاحب «ثرثرة فوق النيل» بأن الثورة التي قام بها الضباط الأحرار على الحكم الملكي آنذاك، بدت من بعض النواحي وكأنها تجيب عن جميع الأسئلة التي طرحتها رواياته على الواقع المصري المأهول بالتصدعات، الأمر الذي دفعه إلى الخرس التام لـ5 سنوات كاملة، قبل أن يكتشف أن الواقع الجديد لم يكن وردياً بما يكفي لحلوله محل الكتابة. والأرجح أن صمت محفوظ الطويل عن البوح السردي قد أكسب كتابته مزيداً من النضج والاختمار، الأمر الذي يظهر جلياً من خلال «ثلاثيته» الشهيرة التي صدرت مباشرة بعد فترة الانقطاع.
لكن حقل الصمت لا يتطابق بشكل دائم مع بيدر الكلام، عند أولئك المصابين بـ«العنّة» الإبداعية. صحيح أن بعض الكتاب يعودون من فترة احتجابهم القسري بعصبٍ أشدّ وزخمٍ أكبر، ولكن الصحيح أيضاً أن آخرين كثراً لا يفلحون لدى عودتهم في إضافة أي شيء يُذكر إلى ما أنجزوه من قبل. وغالباً ما تكون أعمالهم اللاحقة مجرد تقليد باهت لأعمالهم السابقة. وإذ تفتقر تلك الأعمال إلى أي نكهة أو مسوغ أو مذاق، تبدو شبيهة بطعام بائت أو بما يبقى من الوليمة في يومها التالي. ولعل تجربة خليل حاوي الذي عاد إلى الكتابة، مرهقاً وشبه مُكرَه إثر فترة احتجابه، هي الدليل الساطع على ذلك. فحاوي الذي تمكن خلال فترة وجيزة من رفد الحداثة الشعرية العربية بمجموعات «نهر الرماد» و«الرعد الجريح» و«بيادر الجوع»، ذات اللغة العصبية والرؤى الانبعاثية القيامية، لم يضف من خلال عمليه الأخيرين اللذين أعقبا عقداً ونصفاً من الصمت القسري، ما يسوّغ له تلك العودة أو يبررها. إذ كشفت قصائده في تينك المجموعتين عن لغة باهتة وصور مكررة وتراكيب ذهنية مفتقرة إلى الحياة، متماهياً بذلك مع بطله «لعازر» الذي عاد من موته بارداً ومهيضاً ومسلوب الفحولة. وإذا لم يكن انتحار خليل حاوي متصلاً بالشعر وحده، بل بأسباب أخرى تتعلق بتكوينه الجيني والنفسي، كما بعلاقاته العاطفية الفاشلة وبالحال المزري الذي آلت إليه الأمة، فإنني أميل إلى الاعتقاد بأن طريق النجاة لم تكن لتوصد تماماً في وجه الشاعر، لو لم تعمد شياطينه الحرن إلى خذلانه والتخلي عنه. وهو ما أشار إليه محمود درويش في قصيدته «مديح الظل العالي» التي كتبها بعيد حصار بيروت، حين قال: «الشاعر انتحرتْ قصيدته تماماً... وثلاثة خانوه... تموزٌ وامرأةٌ وإيقاعٌ»، ملمحاً بذلك إلى انتحار حاوي التراجيدي في تلك الحقبة العصيبة من الزمن.
لم يكن محمد الماغوط من جهته بعيداً عن تجرّع كأس النضوب المرة التي تجرّعها خليل حاوي. فقد كتب مجموعتيه الأوليين «حزن في ضوء القمر» و«غرفة بملايين الجدران» خلال عامي 1959 و1960. بما يشبه الانعكاس التلقائي والمبكر لاندفاعة البدايات. وفيما كان عليه أن ينتظر 10 سنوات كاملة ليصدر مجموعته الثالثة «الفرح ليس مهنتي»، لم يلبث بعد ذلك أن أخلد على المستوى الشعري البحت إلى الصمت الكامل لما يزيد عن العقود الثلاثة، قبل أن يصدر مجموعتيه الأخيرتين «سياف الزهور» و«شرق عدن... غرب الله»، اللتين افتقرتا إلى جموح الأعمال الأولى ولغتها المتوترة. وإذا كانت المصادفات وحدها هي التي وفّرت لكل من الماغوط وحاوي نوعاً من التناظر اللافت في الصعود والهبوط وعدد المجموعات، فإن ما حمى الأول من مصير الثاني هو إقباله المفرط على الحياة، وعلاقته الساخرة بالوجود والأشياء، فضلاً عن تعدد المجالات التي واصل من خلالها مغامرة الكتابة، وتنوع نتاجه النقدي والمسرحي والسردي.
وفي سياق الحديث عن «الاحتباس» الإبداعي الطويل لدى الشعراء، لا بد أن يستوقفنا المسار الصعب والوتيرة المتفاوتة لعلاقة الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي بالشعر. فحجازي الذي كان شديد الاعتناء بلغته وأسلوبه، والذي بدأ مسيرته الشعرية بشكل مبكر عبر مجموعته المميزة «مدينة بلا قلب» لم يكن بوجه عام شاعراً غزير الإنتاج، كما تُظهر الفترات الزمنية الفاصلة بين أعماله. ومع ذلك فقد بدأ توقفه التام عن النشر في منتصف خمسيناته، أمراً غير عادي ومثيراً للتساؤل. فمنذ عام 1989 حتى اليوم بدت شياطين الشاعر وكأنها توقفت تماماً عن العمل، باستثناء مجموعة واحدة أصدرها في عام 2011 بعنوان «طلل الوقت»، موجهاً من خلالها التحية إلى الثورة المصرية الثانية التي أعادت إلى قصيدته ما يلزمها من أسباب الحيوية والتوهج والجدوى. وحين يُسأل حجازي عن مسببات صمته الطويل يجيب بأن شاعراً له خبرته وباعه الطويل في الكتابة يستطيع أن يستدعي الشعر ويكتبه ساعة يشاء، «غير أنني أفضل ألا أكتب القصيدة إلا إذا فرضت نفسها عليّ فرضاً، فلا أستطيع تجنبها». ثم يضيف قائلاً: «إن الشعر رائع كالحب وقاسٍ كالموت».
سيكون من المتعذر اختتام هذه المقالة عن صمت الشعراء، المؤقت أو الدائم، دون الإشارة إلى الشاعر الفرنسي الأشهر آرثر رامبو الذي وهب فرنسا والعالم، وقبل أن يبلغ العشرين من عمره، إحدى أكثر التجارب الشعرية فرادة وثراء، لينصرف بعد ذلك إلى التجارة والبحث عن المال، عبر مغامراته المشوقة والمحفوفة بالمخاطر إلى الحبشة واليمن، والتي ما لبثت أن تسببت بموته المبكر قبل بلوغه الأربعين. وإذا كان لا بد أخيراً من المفاضلة بين الخيارين القاسيين، الصمت أو اجترار الذات، اللذين يواجههما كثير من الشعراء والمشتغلين بالأدب والفن في مرحلة من المراحل، فإن الخيار الأول على خطورته، هو الذي يليق بالكتاب الحقيقيين الذين يؤثرون الخروج من الحلبة بكامل لياقتهم التعبيرية وشجاعتهم النبيلة، دون أن يمرغوا منجزهم الإبداعي السابق في وحول الرطانة الباهتة والتكرار السقيم.



نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
TT

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

غاب «تومي شيلبي» 4 سنوات، وعاد إلى «نتفليكس». لكنّ العودة هذه المرة مختلفة عمّا سبق، فاللقاء مع بطل «Peaky Blinders» يتجدَّد ضمن فيلم وليس في موسم سابع من المسلسل البريطاني الجماهيري.

وفق عنوان الفيلم، تومي هو «الرجل الخالد (The Immortal Man)»، لكن لن يُعرَف ما إذا كان هذا الكلام دقيقاً سوى في الدقائق الأخيرة.

يعود شيلبي، الرأسُ المدبّر لمافيا برمينغهام وقلبُها النابض، وحيداً ومجرّداً من أفراد عائلته الذين أحبّهم جمهور المسلسل. تناثروا جميعاً ولم يبقَ منهم حياً سوى شقيقته «آدا». أما من الجيل الجديد، فيدور الفيلم حول شخصية ابن شيلبي البكر «ديوك»، أحدث نسخة عن العائلة وأكثرُها دمويّةً.

على خلفيّة الحرب العالمية الثانية ومن معسكرات الاعتقال في ألمانيا تبدأ الحكاية. تحاول مجموعات نازيّة متآمرة مع بريطانيين، إدخال عملة مزوّرة إلى المملكة المتحدة من أجل تدمير الاقتصاد في البلاد التي ما زالت تحارب ضد الألمان. «ديوك شيلبي» الذي أخذ مكان والده على رأس عصابة برمينغهام، هو العميل الذي سيتآمر مع الأعداء لإدخال تلك الأموال.

ديوك شيلبي متوسطاً عصابته (نتفليكس)

ببَطشه وأسلحته، يفرض ديوك الرعب من حوله. تبدو علاقته بوالده مبتورة، لا سيّما أنّ تومي اختار العزلة والابتعاد. نراه معتكفاً في منزلٍ باردٍ وناءٍ. وضع السلاح والقبّعة الشهيرة جانباً، وتَفرّغَ لكتابة قصته. وحيداً سوى من رفيقه الوفيّ «هايدن ستاغ» وأشباح مَن رحلوا، يغرق تومي شيلبي في دماء الماضي وفي تخيّلاتٍ هي أقرب إلى الرؤى.

ليس هذا تومي الذي ألِفَه الجمهور مليئاً بالرهبة والهيبة، وفارضاً سلطته أينما حلَّ. كسرته الخسائر وسكنته أطياف مَن رحلوا، منهم ابنته «روبي»، وشقيقه «آرثر»، وعمّته «بولي»، وحبيبته «زيلدا». يضفي هذا الجوّ الغامض وتلك العلاقة بينه وبين أرواح مَن رحلوا سِحراً على الفيلم، لكنه لا يُنقذه من مقدّمةٍ بطيئة تكاد لا تنتهي. وكأنَّ الكاتب ستيفن نايت لا يريد الدخول في صلب الموضوع.

تومي شيلبي في عزلته يكتب قصة حياته (نتفليكس)

نظنّ أنَّه، وبانضمام شخصية آدا شيلبي إلى المشهد، سوف تنطلق الأحداث أخيراً، ليتّضح أنّ الترقّب سيطول أكثر. تزور آدا شقيقها لتُقنعه بالعودة إلى برمينغهام وإنقاذ ابنه من ورطاته، لكنها لا تنجح في ذلك. يجب انتظار «كاولو» الشقيقة التوأم لحبيبة تومي الراحلة وخالة ديوك، كي ترمي سحرها وتجعله يعتمر قبّعته ويستلّ مسدّسه من جديد. يقتنع تومي أخيراً بالخروج من عزلته والتدخّل لتخليص ابنه من عدوّ يريد الشرّ لعائلة شيلبي ولبريطانيا في آنٍ معاً. ويتمثّل العدوّ بشخصية جون بيكيت، السياسي البريطاني الذي تآمر مع الفاشيين والنازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

تومي متوسطاً ابنه وأخته وخالة ابنه ورفيقه الوفيّ (نتفليكس)

في فيلمٍ مدّته 110 دقائق، ليس سوى في الدقيقة 40 حتى يدخل البطل تومي شيلبي إلى صلب الحركة والأحداث. وفي الأثناء، لم تكن شخصية الابن قد ملأت شيئاً من الفراغ ولا أشبعت العين.

لا شكّ في أنّ عودة تومي شيلبي إلى بلدته وناسه تشكِّل أحد أكثر أحداث الفيلم جاذبيّةً. واحتفاءً بتلك العودة، لا يبخل المخرج توم هاربر في المؤثّرات الخاصة التي تسترجع بعضاً من مزاج «Peaky Blinders» المعهود. يستعين بالموسيقى التصويرية الصاخبة، وبالحانات المعتمة، وبالأحصنة، وبكثيرٍ من «الأكشن». ولا يغفل عن الدمار الذي خلّفته الحرب العالمية الثانية. لكنّ الحرب تبقى إطاراً شكلياً خجولاً، لا رابطَ وثيقاً بينها وبين الحبكة.

يستعين الفيلم بكثير من المؤثرات الخاصة المعهودة في المسلسل (نتفليكس)

ثم يحين اللقاء بين تومي وابنه ديوك في مشهدٍ غير مألوف، لا يخلو هو الآخر من الإثارة. لكنّ المشاهدين سيتساءلون حتماً، وعلى امتداد الفيلم، «أين ابنُ تومي من تومي؟». فالممثل باري كيون، ورغم الجهود التي يبذلها، يبقى بعيداً عن كاريزما شخصية تومي شيلبي الآسرة.

لا جدوى من المقارنة هنا. فلا أحد ينافس الممثل كيليان مورفي الذي بات توأماً لشخصية تومي شيلبي، وهو الثابت الوحيد في البراعة والإدهاش، مهما تراخت الحبكة وتشرذمت الأحداث. لا جدوى كذلك من المقارنة بين الفيلم والمسلسل، إذ إنّ كل تفصيلٍ يختلف؛ من البنية، إلى الإيقاع، مروراً بالقصة والممثلين. أما المؤكّد فهو أنّ «Peaky Blinders» راسخٌ في ذاكرة الجمهور على هيئة مسلسل، ومن الصعب على الفيلم أن يحقِّق الإنجاز ذاته. لكن المؤلّف ستيفن نايت ارتأى أن يختم رحلة آل شيلبي بفيلم. ما يعني أنه من الصعب أن يتجدَّد الموعد مع موسم جديد من المسلسل، الذي صنع أحد أمجاد كلٍ من شاشة «بي بي سي» ومنصة «نتفليكس».

يبقى أداء الممثل باري كيون بعيداً عن كاريزما شخصية تومي شيلبي (نتفليكس)

في تجربتها السينمائية، خسرت أسطورة «Peaky Blinders» كثيراً من وهجها. فالحبكة ينقصها الوضوح والتماسك، وكأنّ الأبطال يلهثون خلف هدفٍ غير محدَّد المعالم، أو أنه على الأقلّ لا يستحقّ كل هذا العناء في اللهاث. فكل ما يقوم به شيلبي وقَومُه مجتمعون، من البداية حتى النهاية، هو البحث عن العميل بيكيت من أجل قتله.

أما المسعى الإنساني والعاطفي، فهو ترميم العلاقة المهتزّة جداً بين الأب وابنه ديوك. لكن تلك المصالحة لا تنال ما تستحق من تطوير درامي. حتى إن العلاقة العاطفية المستجدّة بين تومي وكاولو تعطي انطباعاً بأنها دخيلة على السيناريو.

إلى جانب أدائه الآسر، يتمسّك كيليان مورفي أو تومي شيلبي بمقولة «إنّ ثمة خيراً يتأتّى عن كل شرّ». وعلى هذه القاعدة، فإنّ ثمة سحراً يتأتّى عن فيلم «Peaky Blinders» رغم زلّاته؛ وهو سحرٌ وحدَهم آل شيلبي قادرون على صناعته.


«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».