{مخالفة مرورية} قبل 60 عاماً غيّرت مجرى التاريخ في أميركا

مارتن لوثر كينغ أوقف خلال قيادته سيارة مع امرأة بيضاء في جورجيا

مخالفة مرورية لمارتن لورثر كينغ غيّرت مجرى التاريخ الأميركي (أ.ف.ب)
مخالفة مرورية لمارتن لورثر كينغ غيّرت مجرى التاريخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

{مخالفة مرورية} قبل 60 عاماً غيّرت مجرى التاريخ في أميركا

مخالفة مرورية لمارتن لورثر كينغ غيّرت مجرى التاريخ الأميركي (أ.ف.ب)
مخالفة مرورية لمارتن لورثر كينغ غيّرت مجرى التاريخ الأميركي (أ.ف.ب)

في مثل هذا اليوم قبل 60 عاماً، تسبب إيقاف رجل أسود يقود سيارة امرأة بيضاء عند إشارة مرور في تغيير مسار التاريخ الأميركي. لم تكن الحادثة معروفة لغالبية الناس في ذلك الوقت وطواها النسيان إلى حد كبير، حسب ما جاء في تقرير لوكالة «أسوشيتد برس». كان ذلك الرجل، كما أضافت الوكالة، هو مارتن لوثر كينغ جونيور، وتسبب تسجيل تلك الحادثة في محاضر الشرطة في 4 مايو (أيار) 1960 في إدانته بشكل غير قانوني والحكم عليه بالسجن والأشغال الشاقة.
سعى السياسيون العنصريون في جورجيا إلى إسكات كينغ قبل أن يتمكن من تعبئة حشود ضخمة، لكن ذلك جاء بنتائج عكسية حيث تسببت المعاملة السيئة التي تعرض لها إلى إحداث هزة عنيفة في السباق الرئاسي لعام 1960، ودفع الأميركيين من أصول أفريقية إلى التصويت للديمقراطيين والمساعدة في إنهاء «قوانين جيم كرو» فيما يعرف بـ«الجنوب العميق».
اليوم وبعد كل هذه السنوات، لا يزال هناك الكثير على المحك بالنسبة للسود الذين ما زالوا يحثون المرشحين الرئاسيين للسعي بجدية وراء كسب أصواتهم بينما يقاتلون ضد قيود الاقتراع الجديدة.
وفي هذا السياق، نقل تقرير أسوشيتد برس عن موريس سي دانيلز، الذي كتب السيرة الذاتية لمحامي كينغ بعنوان «إنقاذ روح جورجيا: دونالد إل هولويل والنضال من أجل الحقوق المدنية»: «إن رغبة كينغ في تقديم التضحية الكبرى» كانت الحافز للتغيير. واستطرد دانيلز قائلاً: «نحن الآن في عام 2020 ونرى أن هناك آليات مؤسسية ومنهجية، تماماً كما كان الحال في عام 1960، للمماطلة وحرمان المواطنين من حقهم في الانتخاب».
وترى أليسيا غارزا، التي يروج كتابها «معمل مستقبل السود» لما يعرف باسم «أجندة سوداء 2020»، أن هناك دروساً لنشطاء اليوم في رد فعل كينغ للحظة اعتقاله عند إشارة المرور في وقت كان يتحدى الطبقة الحاكمة القوية لتوفير وظائف لائقة، وإسكان، ورعاية صحية بأسعار معقولة للأقليات. وقالت غارزا: «تحمل هذه القصة جميع المعاني المهمة. نعم، نحن بحاجة إلى وضع كل شيء على المحك، ولكن الأهم من ذلك أننا نحتاج إلى تغيير القواعد المزيفة. أعتقد أنه سيكون لدينا صحوة كبرى من رحم نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 إذا لم نتنبه بشدة لأولويات الديمقراطيين».
كان كينغ وزوجته، كوريتا سكوت كينغ، يستضيفان الكاتبة ليليان سميث على العشاء، وبعد ذلك قاد كينغ سيارتها إلى جامعة إيموري كي يتسنى لها تلقي علاج السرطان عندما تم توقيفهما في مقاطعة ديكالب، خارج أتلانتا.
كتبت سميث لاحقاً أنه جرى إيقافهما لأن الضابط رأى وجهها الأبيض مع رجل أسود، لكن وكالة أنباء «أسوشيتد برس» ذكرت أن حاكم ولاية جورجيا، إرنست فانديفر الداعم لسياسات الفصل العنصري، تعهد بإبقاء قائد حركة مقاطعة الحافلات في مونتغمري «تحت المراقبة طيلة الوقت».
في الحادثة سالفة الذكر، دفع كينغ غرامة قدرها 25 دولاراً في سبتمبر (أيلول) لتسوية التهمة الزائفة المتمثلة في القيادة بدون رخصة، لكنه قال إنه لم يكن على علم بأنه تم وضعه تحت المراقبة وأنه مهدد بالسجن حال خالف أي قوانين.
بعد أيام، انضم كينغ إلى حملة اعتصامات حركة الطلاب في أتلانتا، ووجهت إليه تهمة التعدي على ممتلكات الغير في مطعم للبيض فقط في متجر «ريتش». وسرعان ما تداعى قادة أتلانتا مع اكتظاظ سجون مقاطعة «فولتون» ووافقوا على إلغاء الفصل العنصري مقابل إنهاء حركة مقاطعة الحافلات التي شلّت الشركات المملوكة للبيض، وجرى إسقاط التهم وإطلاق سراح الجميع، باستثناء كينغ.
وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1960 أن أكثر من 300 شخص احتشدوا في قاعة محكمة «ديكاتور» لمشاهدة القاضي أوسكار ميتشل يحكم على كينغ بالسجن لمدة أربعة أشهر، رغم أن رخصته الصادرة من ولاية ألاباما كانت سارية المفعول حتى عام 1962.
وتسترجع زوجة كينغ الأحداث في سيرتها الذاتية قائلة: «شاهدت في رعب لحظة إخراج مارتن على الفور من قاعة المحكمة، ويداه مكبلتان بأصفاد معدنية خلف ظهره. وأخبرني مارتن لاحقاً أن أهوال العدالة في الجنوب مرت في ذهنه، حيث جرى انتشال العشرات من الرجال السود من زنازينهم ولم يظهروا بعدها قط».
في رسالة من سجن جورجيا، حث كينغ زوجته على أن تكون قوية. وقبل ثلاث سنوات من كتابته لـ«رسالة من سجن برمنغهام»، كتب كينغ يقول: «هذا هو الصليب الذي يجب أن نحمله من أجل حرية شعبنا».
وقبل أيام من الانتخابات، سعت حملات ريتشارد نيكسون وجون إف. كينيدي إلى التقليل من أهمية قضايا الحقوق المدنية خوفاً من خسارة أصوات البيض الجنوبيين. وكان العديد من الأميركيين الأفارقة قد صوتوا للجمهوريين منذ أن حرر أبراهام لنكولن العبيد، وكان مارتن لوثر كينغ الأب، زعيم كنيسة إبنيزر المعمدانية، قد أعلن للتو دعمه لنيكسون. غير أن نيكسون تجاهل مناشداتهم للمساعدة، فيما اتصل كينيدي بزوجة كينغ للتعبير عن تعاطفه.
من جانبهما، كتب المؤرخان تيلور برانش، وديفيد غارو إن روبرت كينيدي استشاط غضباً وأخبر معاونيه الذين قدموا رقم زوجة كينغ لأخيه أنهم كلفوه الرئاسة، لكن روبرت كينيدي اتصل بميتشل الذي ألغى قراره السابق وأطلق سراح كينغ على الفور.
غيّر والد كينغ دفة تأييده قائلاً إن كينيدي لديه «الشجاعة الأخلاقية للدفاع عن الحق». وقد ظهر هذا الاقتباس وغيره في كتيب أزرق اللون بعنوان «نيكسون الممتنع عن التعليق في مواجهة المرشح صاحب القلب الحنون السيناتور كينيدي». ودون أن يلاحظ أحد في وسائل الإعلام الوطنية، قام مساعدو كينيدي وأنصار كينغ بتوزيع الكتيب في الكنائس السوداء في جميع أنحاء البلاد يوم الأحد الذي سبق يوم الانتخابات.
ووفقاً لاستطلاع مؤسسة «غالوب»، صوّت السود بنسبة 61 في المائة للديمقراطيين، و39 في المائة للجمهوريين في عام 1956، وبنسبة 68 في المائة للديمقراطيين، و32 في المائة للجمهوريين في عام 1960. وقد ساعد التحول بين الناخبين السود كينيدي على الفوز بأصوات المجمع الانتخابي والأصوات الشعبية بهامش ضئيل يبلغ 113000 على الصعيد الوطني، بحسب ثيودور وايت في كتابه «صنع الرئاسة 1960».
من جهتها، قالت ماري هوكس، العاملة بمجال التنظيم السياسي ومديرة مؤسسة «سويثرنز أون نيو غراوند»: «إنه حقاً تاريخ مثير للاهتمام ومتنوع، فالأفخاخ المتفجرة التي كان كينغ يعاني منها خلال تلك الفترة هي نفسها التي لا تزال تحاصر ذوينا كل يوم».


مقالات ذات صلة

«فيفا» يفرض غرامة على الاتحاد الإسرائيلي بتهمة «العنصرية»

رياضة عالمية «فيفا» قال إن الاتحاد الإسرائيلي للعبة فشل في اتخاذ إجراءات فعالة بحق نادي بيتار القدس (أ.ب)

«فيفا» يفرض غرامة على الاتحاد الإسرائيلي بتهمة «العنصرية»

فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) غرامة مالية على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بقيمة (190696 دولاراً) الخميس، بسبب «عدة انتهاكات».

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة سعودية اللاعب الياباني كازوناري (الشرق الأوسط)

العنصرية تضرب من جديد في ملاعب إسبانيا... والضحية هذه المرة «ياباني»

أُوقفت مباراة في دوري الدرجة الثانية الإسباني لبضع دقائق، السبت، بعد حادثة جديدة من مزاعم العنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شؤون إقليمية عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس يوم الأحد (أ.ب) p-circle 02:54

الملاجئ في إسرائيل تفتح باباً لاتهامات العنصرية والإهمال

فتحت واقعة اختراق صاروخ إيراني ملجأً عمومياّ في مدينة بيت شيمش قرب القدس، ومقتل 9 أشخاص وإصابة وفقدان العشرات تحت الأنقاض، باباً لاتهامات بالإهمال والعنصرية.

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» (د.ب.أ)

إنفانتينو يقترح طرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء المناوشات

اقترح جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) طرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء المناوشات الكلامية مع المنافسين.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية سيُعاقَب اللاعبون بالإنذار عند تغطية أفواههم إذا ما أُقرَّت تعديلات قانونية يجري تسريعها (أ.ف.ب)

محاربة العنصرية: «قانون فينيسيوس الجديد» سيعاقب اللاعبين الذين يغطون أفواههم

ادعاءات إساءة مهاجم ريال مدريد على يد جيانلوكا بريستياني لاعب بنفيكا تُسرّع إدخال مخالفة انضباطية محتملة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended