«فتح»: وقف تمويل مؤسسة عرفات «مؤقت»

العمل جارٍ لإقالة القدوة من رئاسة المؤسسة

TT

«فتح»: وقف تمويل مؤسسة عرفات «مؤقت»

قال رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة «فتح»، منير الجاغوب، إن القرار الذي اتخذه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوقف تمويل «مؤسسة ياسر عرفات»، قرار «مؤقت» ولن يمسّ العاملين في المؤسسة.
وأضاف الجاغوب مفسراً القرار، أن الهدف منه «عدم استغلال المؤسسة لأهداف شخصية». وتابع، أن مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ملك للشعب الفلسطيني، «وهي نتاج تضحيات طويلة وآلام عانى منها أبناء الشعب كافة، ولا يجوز لأي كان استخدام هذه المؤسسات لأغراض الدعاية الانتخابية تحت أي مسمى»، في إشارة كما يبدو إلى رئيس المؤسسة ناصر القدوة الذي فصله الرئيس محمود عباس من مركزية حركة «فتح» وعضويتها، قبل أن يوقف تمويل المؤسسة رداً على تشكيله منتدى وقائمة انتخابية لخوض الانتخابات التشريعية متحدياً قرار حركة «فتح».
وكان عباس أوقف تمويل مؤسسة ياسر عرفات عبر الصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير، في خطوة بدت انتقامية من القدوة، وهو ابن شقيقة الرئيس الراحل عرفات ورئيس المؤسسة.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إنه يجري العمل لإقالة القدوة من موقعه في رئاسة المؤسسة، وستتم إعادة التمويل فوراً بعد ذلك. وفسر الجاغوب قرار وقف التمويل الحالي بأنه مرتبط بمنع استخدام القدوة المؤسسة بشكل شخصي. وأضاف، أنه «لا يجوز تحويل هذه الرمزية للمؤسسة إلى اجتماعات خاصة لأغراض انتخابية». وأن «قرار وقف التمويل لن يمس العاملين في المؤسسة».
وتابع، أن «مؤسسة الشهيد الرمز ياسر عرفات هي إرث للشعب الفلسطيني؛ لأن سيرته هي مسيرة نضالية للشعب وتوثق تاريخ أطول وأعظم ثورة عرفها التاريخ لأعدل قضية».
وجاء توضيح الجاغوب بعد اتهام القدوة، الرئيس عباس، بأنه أمر بوقف الدعم المالي لمؤسسة ياسر عرفات، وسحب المرافقين له بعد أقل من أسبوع على فصله من «فتح». وأبرز القدوة، وثيقة موقّعة من مدير عام الصندوق القومي الفلسطيني، رمزي خوري، إلى وزير المالية شكري بشارة يطلب فيها «إيقاف صرف أي مخصصات أو تغطية نفقات تخص مؤسسة الشهيد عرفات، سواء بشكل مباشر أو عن طريق التحويل المالي للصندوق القومي الفلسطيني، بناءً للتعليمات الرئاسية».
كل ذلك جاء رداً على قرار القدوة تشكيل قائمته الخاصة المفتوحة للراغبين من الانضمام إليها، في «فتح» وقوى المجتمع المدني، لخوض انتخابات التشريعي، متحدياً قائمة «فتح» الرسمية وقراراً من الحركة بمنع ترشح أعضاء «المركزية» أصلاً.
وكان القدوة على خلاف صامت مع عباس منذ فترة طويلة حول قضايا لها علاقة بالشأن السياسي، ومعالجة مسائل داخل حركة «فتح»، وحتى في معالجة ملف التحقيق في فرضية «تسميم» الراحل عرفات.
وشهدت علاقة القدوة بعباس مداً وجزراً خلال السنوات القليلة الماضية، وشابها الكثير من الجدل والتوتر والمقاطعة، إلى الحد الذي استقال فيه القدوة من مركزية «فتح» عام 2018، قبل أن ترفض استقالته وتتم تسوية الأمر. ويقول القدوة، إنه لن يتراجع عن موقفه الحالي بغض النظر عن الضغوط.
يذكر أن مؤسسة ياسر عرفات، مؤسسة مستقلة وغير ربحية، تأسست بموجب مرسوم رئاسي عام 2007؛ بهدف المحافظة ونشر تراث وإرث الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ولغاية القيام أيضاً بنشاطات خيرية، إنسانية، اجتماعية، وأكاديمية لخدمة الشعب الفلسطيني.



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم