روسيا انتظرت الفرصة طويلاً... وانتهزتها

اعلام وآليات تابعة لجيوش أميركا وروسيا وسوريا قرب القامشلي شرق الفرات في 12 فبراير 2020 (أ.ب)
اعلام وآليات تابعة لجيوش أميركا وروسيا وسوريا قرب القامشلي شرق الفرات في 12 فبراير 2020 (أ.ب)
TT

روسيا انتظرت الفرصة طويلاً... وانتهزتها

اعلام وآليات تابعة لجيوش أميركا وروسيا وسوريا قرب القامشلي شرق الفرات في 12 فبراير 2020 (أ.ب)
اعلام وآليات تابعة لجيوش أميركا وروسيا وسوريا قرب القامشلي شرق الفرات في 12 فبراير 2020 (أ.ب)

«ليست لدينا أي مصالح خاصة هناك، ولا نملك قواعد عسكرية أو مشروعات كبيرة، ولا استثمارات بالمليارات، ولا يوجد شيء خاص يستحق الحماية. ليس لدينا أي شيء هناك على الإطلاق».
كانت تلك هي الكلمات التي استخدمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في توصيف الأوضاع في سوريا في شهر يونيو (حزيران) من عام 2011. وجاءت تلك التصريحات أيضاً في الوقت الذي كان الرئيس السوري بشار الأسد ينشر قواته العسكرية، ودباباته ومروحياته، في مواجهة المتظاهرين في شوارع البلاد. وطوال الوقت، كان المحللون السياسيون في موسكو ينظرون في أمر المرشحين المحتملين للحلول محل بشار الأسد على رأس السلطة في البلاد، عبر انقلاب سلمي غير دموي.
- هل كانت تصريحات بوتين الأولى مجرد خدعة؟
في عام 2015. عندما شنت المقاتلات الروسية الغارات الجوية في سوريا، كان الرئيس الروسي يفترض أن يثير الوجود الروسي الدائم في الداخل السوري حذراً شديداً. ومع ذلك، كان الجيش الروسي يتأهب لتوسيع مشاركته في الحرب الأهلية السورية، ولا سيما من خلال توسيع مهابط الطائرات المروحية في قاعدة حميميم الجوية. ومن جهة أخرى، يشير كثير من الحقائق المعروفة إلى نظرية مفادها أن الجانب الروسي، اعتباراً من عام 2011 لم يكن يتصور أن توفير الدعم العسكري المباشر والكبير للأسد هو من السيناريوهات محتملة التطبيق. ورغم بيانات الإنكار الرسمية، من المعتقد أن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ومدير الاستخبارات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف، إلى دمشق في عام 2012. كانت تتعلق بمناقشة شروط رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة، وتشكيل حكومة انتقالية في البلاد. وفي محاولة لتوخي أقصى الحيطة والحذر في خياراتها، حافظت الحكومة الروسية على قنوات الاتصال المفتوحة مع قوى المعارضة السورية، كما استقبلت وفوداً من «المجلس الوطني السوري» المعارض. وثار كثير من اللغط إثر تصريحات السيد ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، وهو الممثل الروسي الخاص في منطقة الشرق الأوسط، بشأن إمكانية انتصار قوى المعارضة في الحرب الأهلية السورية.
في تلك الأثناء، كانت أجهزة الاستخبارات الروسية تُجري عدداً من الاتصالات غير المعلنة مع الحكام الجدد المحتملين في سوريا، من أمثال الجنرال المعارض مناف طلاس، الذي كان يقوم بزيارات دورية إلى مختلف العواصم في منطقة الشرق الأوسط. وحتى اليوم، لا يزال الاعتقاد سائداً لدى البعض داخل المعارضة، بإمكانية الانتصار النهائي للجنرال طلاس. ومع ذلك، فإن الأسد، المدعوم مباشرة من طهران، كان يصف تلك السيناريوهات بعدم الواقعية، وذلك من حسن الحظ بالنسبة للحكومة الروسية.
النقطة الأولى الجديرة بالذكر في هذا السياق، أن الكرملين كان ينظر إلى «الربيع العربي» من منظور السياسات الداخلية، حتى إن اندلاع الحرب الأهلية السورية تزامن مع بدء الولاية الرئاسية الثالثة للرئيس بوتين. وكان أنصاره يتعاملون مع انتفاضات «الربيع الروسي» و«الربيع العربي» كشكل من أشكال مقاومة «العدوان الأجنبي». لكنهم اختاروا، في وقت لاحق، عدم مساواة الاثنين، تحت أي ظرف من الظروف، تفادياً للارتباط مع الربيع العربي ذي الصبغة الاستبدادية الواضحة.
أما النقطة الثانية فهي أن القيادة الروسية تعتقد أن أنظمة الحكم الراهنة قادرة على إرساء الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وأن من شأن أي تغيير في أنظمة الحكم في المنطقة أن يؤدي بدوره إلى تعزيز الدعم المباشر وغير المباشر للجماعات الإسلاموية في إقليم شمال القوقاز ومنطقة الفولغا الروسية. والأهم من ذلك، أن القيادة الروسية أرادت أن تثبت للقوى الغربية وللعالم العربي أنها عاقدة العزم، وبشدة، على أن يكون واضحاً أنه ليس من الممكن اتخاذ القرارات المهمة والمؤثرة بمعزل عن مشاورة القيادة السياسية في موسكو.
وبعد مرور 5 سنوات على انخراطها في الحرب السورية، يمكن لموسكو التباهي بوجود ما يمكن وصفه باللوبي السياسي والعسكري في البلاد. ويضم هذا اللوبي، من بين شخصيات أخرى، العميد سهيل الحسن، القائد العلوي للفرقة 25 من قوات المهام الخاصة (قوات النمر)، وكذلك أحمد العودة، وهو الزعيم الأسبق لجماعة «شباب السنة» المعارضة، وهو قائد اللواء الثامن من «الفيلق الخامس».
وفي بدايات «الربيع العربي»، كانت القيادتان الروسية والسورية تتلمسان الخطوات الأولى في تنمية التعاون المشترك. كانت السياسات الروسية إزاء الصراع داخل البلاد موضع نظر، وكانت تدعو الأطراف المعنية إلى الامتناع عن مواصلة التصعيد. وجاء التقارب في العلاقات بين الجانبين في بداية العام 2005، إثر القرار الروسي بشطب 73 في المائة من الديون السورية في الحقبة السوفياتية، في مقابل مشترياتها العسكرية من روسيا. وفي ذلك الوقت، رأى الأسد أن روسيا تشكل له فرصة سانحة لكسر طوق العزلة الدولية المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأميركية بعد الرفض السوري المسبق لتقديم الدعم للولايات المتحدة في العراق. وعلى نحو مماثل، توترت علاقات الأسد مع الحكومة الفرنسية بشدة في أعقاب اغتيال رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني. كما كانت هناك خلافات أخرى مع دول عربية بشأن النفوذ الإيراني المتزايد في سوريا.
وبسبب الأثر التراكمي للاضطرابات الاقتصادية في روسيا، والعملية العسيرة لإصلاح المؤسسة الدفاعية، والتدهور العام للمكانة الروسية على الصعيد العالمي، كافح الكرملين بشدة لإثبات قوته على المسرح الدولي. وكان الوجود الروسي في سوريا مقتصراً على الاستطلاع، وعلى عدد من المرافق والمنشآت. فعلى سبيل المثال، كانت المنشأة البحرية في طرطوس تتألف فقط من رصيف ومبنيين صغيرين على الساحل. وجرى حل مكتب المستشار العسكري الروسي في سوريا بحكم الأمر الواقع، في حين فقد المستشارون الذين كانوا يقدمون المشورة للرئيس الراحل حافظ الأسد، إبان الحقبة السوفياتية، نفوذهم داخل النخبة السورية الحاكمة.
- تدخل إيراني
وفي عام 2013، اضطرت القيادة الروسية لإجلاء ضباطها من سوريا، خوفاً من المخاطر التي يشكلها الصراع الأهلي الدائر، في حين أن نشاط الشركات العسكرية الخاصة في البلاد كان طفيفاً، بل جرى تخفيضه من قبل الحكومة الروسية. وليس خافياً أن الأجهزة السرية السورية تجاهلت كثيراً من الطلبات الروسية بشأن تسليم المقاتلين الشيشانيين.
هناك كثير من الفرضيات بشأن الوقت الذي اتخذ فيه الكرملين قراره بالتدخل العسكري في سوريا. ووفقاً لأحد الافتراضات، نظرت القيادة الروسية في خطط التدخل في عام 2013، عقب طلب المساعدة من قبل الأسد. وجرى طرح هذه الفكرة للمناقشة بعد ذلك خلال موسم ما قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وكذلك بعد زيارة قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني، إلى روسيا في يوليو (تموز) من عام 2015. لكن قاسم سليماني بالكاد فتح البوابات السورية أمام موسكو. فقد كان المستشارون العسكريون الروس قد حددوا موقع القاعدة العسكرية الروسية القادمة في سوريا قبل زيارة الجنرال سليماني إلى موسكو. وفي الأثناء ذاتها، قامت القوات الخاصة بتجهيز محيط «مطار باسل الأسد» الدولي في اللاذقية. علاوة على ذلك، بدأت الأعمال التحضيرية لإنشاء مركز التنسيق في بغداد مع المختصين الروس قبل ما يقرب من عام من تشكيل تحالف مكافحة الإرهاب، الذي يضم كلاً من روسيا وإيران والعراق، والصين لاحقاً.
بدأ النفوذ الروسي في سوريا في التصاعد اعتباراً من عام 2013، إثر الاتفاق بين بوتين والرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن تدمير الأسلحة الكيماوية السورية. وجرى تذكير النظام السوري بأن الفرصة الراهنة هي الأخيرة في تجنب تدخل البلدان الأجنبية بقوة في سوريا. وسنحت فرصة جديدة لمزيد من التقدم على مسار العلاقات الروسية - السورية في عام 2015، وذلك عندما كانت القيادة السورية ومؤيدوها في «الفلك» الإيراني قد أصيبوا بحالة نفسية انهزامية شديدة. وثار قليل من الشكوك بأن الصراع الدائر في أوكرانيا، الذي دفع بالعلاقات الروسية مع العالم الغربي إلى مسار المواجهة، قد أصبح محفزاً لاتخاذ الكرملين قراره بالتدخل في سوريا.
لم يتمكن بوتين، الذي حوّله ضم شبه جزيرة القرم إلى شخصية تاريخية، من تحمُّل العقوبات الاقتصادية المفروضة بعد عام 2014، أو أن يرى بلاده توصف بالقلعة الكبيرة المحاصرة. وكان الهدف الأساسي هو تحويل روسيا إلى دولة مُهابة، لا يمكن للآخرين تجاهل كلمتها بسهولة. ثم رأينا كيف أنه ألحق فريق قاديروف المسلم بالمفاوضات الشيشانية، كما نشر مرتزقة قطب الأعمال الروسي العملاق يفيغني بريغوزين في مهام عسكرية خارج البلاد، وكلف أجهزة الاستخبارات العسكرية الروسية بالتخلص من الشخصيات غير المرغوب فيها. وبرغم ذلك، كان اللاعبون الرئيسيون في المسرح الدولي سعداء للغاية لرؤية القيادة الروسية تضطلع بالسيطرة على مجريات الأمور في الحرب الأهلية السورية؛ حيث يتعين على روسيا تحمل أعباء الأزمة السورية كافة، مع مسؤولية بقاء نظام حكم الأسد المتحجر على قيد الحياة.
- الحرب والسلام
جاءت عبارة رئيس الوزراء الفرنسي الراحل جورج كليمنصو «إن صناعة الحرب أيسر بكثير من صناعة السلام» لتجسد بكل دقة جوهر الصعوبات التي تكتنف أي صراع وتنشأ عنه.
فكيف سيمكن للنظام السوري، المدعوم من روسيا، التعامل مع كوارث المجاعة والخراب في البلاد؟
وفي محاولة للوصول إلى حل إقليمي وسط في سوريا، يواجه الكرملين سؤالاً بشأن التغيير في النظام السياسي السوري. ويعد تحول نظام الحكم في سوريا هو الشرط الذي تطالب به مختلف القوى الأجنبية، قبل البدء في ضخ الأموال إلى البلاد. كما أنه يعد شرط الاستقرار طويل الأمد لنظام الأسد، الذي يواجه باستمرار الأزمات تلو الأزمات، سواء أكانت في النفط أم في الغذاء. وتغيير النظام الحاكم، على غرار تجارب أخرى، ليس من الخيارات القابلة للتطبيق في الواقع السوري. فقد جرى استثمار كثير من الموارد في النظام السوري الحاكم برئاسة الأسد، إلى درجة يصعب معها التخلي عنها بكل سهولة.
علاوة على ما تقدم، فإن القيادة الروسية اليوم هي أقل اهتماماً بالوصول إلى حل وسط مع القوى الغربية، مما كانت عليه قبل 5 سنوات من الآن. لقد شرعت روسيا بحزم في اتخاذ موقف انعزالي يصعب تغييره، حتى لو كانت لديها الرغبة في ذلك، وهو ما لم يكن واضحاً.
- باحث روسي
- خاص بـ«الشرق الأوسط»



محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.