ليبيا تطوي صفحة «الوفاق»... وتبدأ مرحلة المنفي ودبيبة

معلومات عن توافق أميركي ـ تركي على حسم مصير المرتزقة وإجلائهم خلال 4 أسابيع

عبد الحميد دبيبة متحدثاً إلى أعضاء حكومته بعد أداء اليمين الدستورية في طبرق أمس (أ.ف.ب)
عبد الحميد دبيبة متحدثاً إلى أعضاء حكومته بعد أداء اليمين الدستورية في طبرق أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة «الوفاق»... وتبدأ مرحلة المنفي ودبيبة

عبد الحميد دبيبة متحدثاً إلى أعضاء حكومته بعد أداء اليمين الدستورية في طبرق أمس (أ.ف.ب)
عبد الحميد دبيبة متحدثاً إلى أعضاء حكومته بعد أداء اليمين الدستورية في طبرق أمس (أ.ف.ب)

طوت ليبيا أمس صفحة «حكومة الوفاق» ومجلسها الرئاسي، برئاسة فائز السراج، بعدما أدى المجلس الرئاسي الجديد، برئاسة محمد المنفي، وحكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد دبيبة اليمين الدستورية أمام المحكمة العليا في العاصمة طرابلس، ومجلس النواب بمقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد.
وتلا دبيبة نص القسم خلال الجلسة، الذي تم بثها على الهواء مباشرة، بحضور سفراء عرب وأجانب، وممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأثار حضور سفير تركيا وخالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، احتجاج بعض أعضاء البرلمان، وفي مقدمتهم طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي، الذي انسحب من الجلسة احتجاجاً على وجودهما بعدما رفض طلبه بطردهما من الجلسة، بسبب ما وصفه بـ«دعمهما للإرهاب والتطرف».
وكان مقررا في بادئ الأمر تأدية اليمين في مدينة بنغازي، مهد الثورة التي أدت إلى سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 قبل نقلها إلى طبرق لاعتبارات «لوجيستية». ولم تخل مراسم أداء اليمين الدستورية من تكرار مواقف طريفة مثيرة للجدل، تضمنت القسم على الإخلاص لمبادئ ثورة الفاتح، التي نفذها القذافي عام 1969 بدلا من ثورة 17 فبراير (شباط) 2011 لكن نائب دبيبة تدارك الخطأ وسط ضحك الحضور وهمهماتهم.
ودعا المنفي الحكومة، التي قال إنها ستمارس مهامها لفترة بسيطة، من 8 إلى 9 أشهر، إلى «العمل على التحضير للانتخابات المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والتأسيس للمصالحة الوطنية». وقال بهذا الخصوص: «لا نستطيع إتمام المصالحة حتى نهاية العام. لكن يجب أن نؤسس المناخ الملائم لإتمامها بقصد الوصول بنهاية العام إلى الانتخابات، وتسليم من يوجد في السلطة السيادية أو التنفيذية إلى الشعب أمانته، بحيث يختار من ينوب عنه في المرحلة القادمة، وقاعدتنا هي تحقيق المصالحة الاجتماعية، وحل المشاكل الخدمية مثل الكهرباء وتوفير السيولة».
بدوره، أعلن عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، عن ميلاد «حكومة شرعية موحدة تجمع الليبيين، وتقوم على حمايتهم»، وطالبها بالعمل على «توحيد مؤسسات الدولة، وطرد القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، ودعم عملية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة». معتبرا أنه «آن الأوان لنتسامح ونتصافح، ونتصالح ونتجاوز الماضي... وقد حان الوقت للمصالحة الوطنية وبناء الوطن، وإتاحة الفرصة للجميع دون إقصاء أو تهميش»، وبعدما دعا للتركيز على تحقيق الأمن والعدالة لتحقيق الاستقرار، حدد صالح مهمة السلطة الجديدة في «قيادة انتقالية للبلاد، وتهيئة الظروف لانتخاب قيادة جديدة على أساس الدستور، وقال بهدا الخصوص: «نريد دولة ديمقراطية تحظى باحترام الجميع». مطالبا الحكومة التي عدّ أداءها لليمين «خطوة أساسية في البناء الديمقراطي»، إلى «مباشرة عملها فورا، والبدء في ممارسة مهامها، وتجاوز الماضي، والتطلع إلى المستقبل لبناء دولة مبنية على أسس وقواعد سليمة».
كما حث المبعوث الخاص للأمين العام للأمم
المتحدة وممثل بعثتها للدعم في ليبيا، يان كوبيش، السلطة التنفيذية
الجديدة في ليبيا على الإسراع في معالجة التحديات العديدة التي يواجهها
الشعب الليبي، وتحسين الظروف المعيشية والخدمات الأساسية وتهيئة البلاد
لإجراء الانتخابات الوطنية الشاملة في ديسمبر المقبل.
وكان دبيبة قد ترأس مساء أول من أمس في العاصمة طرابلس أول اجتماع رسمي لأعضاء حكومته، التي تتسلم مهامها رسمياً اليوم. وقال دبيبة في بيان وزعه مكتبه إنه التقى عددا من وزراء الحكومة للتنسيق، والتشاور حول أولويات عملها، مشيراً إلى «مناقشة الخطط التي أعدها الوزراء للرفع من مستوى الخدمات المقدمة للمواطن».
وتضم حكومة دبيبة نائبين لرئيس الوزراء و26 وزيراً وستة وزراء دولة، وأُسنِدت خمس وزارات، بما في ذلك وزارتان سياديتان هما الخارجية والعدل، إلى نساء، في سابقة في هذا البلد البالغ عدد سكانه سبعة ملايين نسمة.
وسيتعين على دبيبة إدارة المرحلة الانتقالية حتى الانتخابات المقبلة، وضمان رحيل 20 ألفا من المرتزقة والمقاتلين الأجانب، الذين ما زالوا منتشرين في ليبيا، التي تعاني أيضا من انهيار البنى التحتية وتعطل الخدمات. فيما يشكو الناس من الفقر المدقع في بلد يمتلك أكبر احتياطيات للنفط في أفريقيا.
وسيتابع دبيبة ما ستقوم به الحكومة الجديدة عن كثب، في مواجهة التوقعات الملحة للسكان الذين يعانون في حياتهم اليومية من انقطاع في التيار الكهربائي، وتضخم ونقص في السيولة.
من جانبه، التقى المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، مساء أول من أمس، حسين القطراني، نائب دبيبة، من دون الكشف عن المزيد من التفاصيل. لكن وكالة الأنباء الليبية الموالية للسلطات في الشرق الليبي قالت إن الاجتماع «بحث آخر المستجدات الأوضاع وسير عمل حكومة دبيبة عقب نيلها ثقة البرلمان».
وسعى حفتر لاستعادة الأمن في مدينة بنغازي، بعد خروقات شهدتها مؤخراً، حيث أصدر تعليماته لضبط الوضع الأمني في المدينة، بينما أعلنت الغرفة الأمنية العليا لتأمين بنغازي عن تنفيذ خطة أمنية مشتركة، تقضي بالانتشار الأمني المكثف بالمدينة، بهدف إحكام السيطرة على مداخلها ومخارجها، وضبط واقتياد الفارين من الأحكام القضائية، والعمل على ضبط الشارع العام.
كما ناقش حفتر مع وفد من مشايخ وأعيان قبيلة التبو عمل دوريات وحدات الجيش في الحد من عمليات التهريب، ومدى فاعلية جهودهم في القبض على عدد كبير من المهربين في نطاق الحدود الجنوبية للبلاد.
إلى ذلك، واصلت أمس اللجنة العسكرية المشتركة، التي تضم ممثلي الجيش الوطني وقوات حكومة الوفاق، المعروفة باسم (5+5)، اجتماعها الثالث بمدينة سرت لبحث مصير المرتزقة، وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة. بالإضافة إلى جمع السلاح، ووقف التدخلات الخارجية.
وشهد مقر الاجتماع وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين، التابعين للنظام السابق، والمغيبين قسراً في سجون طرابلس.
وتزامنت هذه التطورات مع ترويج وسائل إعلام محلية ليبية، أمس، لمعلومات عن توافق أميركي - تركي لحسم مصير المرتزقة وإجلائهم في غضون أربعة أسابيع، اعتبارا من مطلع الشهر المقبل. مشيرة إلى «توصل مسؤولين أميركيين وأتراك إلى تفاهمات، تقضي أيضا بإجراء مسح جوى للتحقق من المزاعم الخاصة بوجود مرتزقة روس على الأراضي الليبية».
ومن المقرر أن يتوجه دبيبة لاحقا إلى تركيا لعقد اجتماع مع الصديق الكبير، محافظ المصرف المركزي، ومصطفى صنع الله رئيس مؤسسة النفط.



الحكومة اليمنية تقرّ برنامج عمل شاملاً لعام 2026

مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تقرّ برنامج عمل شاملاً لعام 2026

مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)

أقر مجلس الوزراء اليمني، مشروع برنامج عمل الحكومة لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها تمثل إطاراً تنفيذياً لمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وتعزيز الاستقرار السياسي والخدمي في البلاد، وذلك خلال اجتماع للحكومة في العاصمة المؤقتة عدن.

ويرتكز مشروع البرنامج على الالتزام بالهدف العام للدولة المتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتخفيف معاناة المواطنين، مع التركيز على انتظام دفع الرواتب، وترشيد الإنفاق العام، وحماية العملة الوطنية، وتهيئة الحد الأدنى من اليقين الاقتصادي لضمان استدامة الاستقرار وانعكاسه على حياة المواطنين.

وتترجم خطوة الحكومة اليمنية ما أفصح عنه رئيسها في حوار موسع مع «الشرق الأوسط بودكاست» غداة أداء حكومته اليمين الدستورية في فبراير (شباط) الماضي إنه يرنو لبناء حقيقي.

كما ينطلق البرنامج من رؤية سياسية وإدارية واضحة تهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة ورفع كفاءة الأداء الحكومي وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، عبر حزمة إصلاحات هيكلية ومؤسسية شاملة تركز على تحسين الإدارة العامة وتعزيز الشفافية وربط الأداء الحكومي بمؤشرات قياس واضحة.

وحدد برنامج عمل الحكومة اليمنية لعام 2026 ست أولويات استراتيجية متكاملة تشكل الإطار العام للسياسات الحكومية خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

الحكومة اليمنية تواجه تحديات متشابكة على أصعدة الأمن والاقتصاد والخدمات (سبأ)

كما تشمل الأولويات تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي، واستعادة النمو الاقتصادي المستدام والمنصف، إلى جانب الحفاظ على استدامة الخدمات الأساسية وتحسين جودتها وضمان عدالة الوصول إليها لجميع المواطنين.

وتضمنت الأولويات أيضاً تعزيز الحوكمة المؤسسية والتحول الرقمي وسيادة القانون، إضافة إلى دعم التماسك المجتمعي، وتمكين رأس المال البشري، فضلاً عن تعزيز الشراكة الفاعلة مع المجتمع الدولي، وتطوير علاقات التعاون التنموي والدبلوماسي بما يسهم في تحقيق التعافي والتنمية.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني - بحسب الإعلام الرسمي - بجهود اللجنة الوزارية التي تولت إعداد البرنامج برئاسة وزير الإدارة المحلية، مؤكداً أهمية استيعاب الملاحظات التي قدمها أعضاء المجلس بهدف تطوير البرنامج وضمان قابليته للتنفيذ خلال الفترة المقبلة.

التزام وطني

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني أن مشروع برنامج عمل حكومته لعام 2026 لا يمثل وثيقة نظرية أو إعلاناً سياسياً عاماً، بل يعد التزاماً وطنياً واضحاً أمام الشعب اليمني ومجلس القيادة الرئاسي والشركاء الإقليميين والدوليين.

وأوضح أن الحكومة تعمل وفق منهج واضح يقوم على تحديد الأولويات، وربط الأهداف بالإمكانات المتاحة، ضمن مقاربة واقعية تراعي الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وأشار الزنداني إلى أن البرنامج يشكل الإطار التنفيذي الذي سيحول الموازنة العامة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال ترجمة التوجهات العامة للحكومة إلى برامج عمل محددة زمنياً ومرتبطة بمؤشرات أداء قابلة للقياس.

ولفت إلى أن إقرار البرنامج يأتي بعد أيام قليلة من إقرار مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026، التي وصفها بأنها أول موازنة منتظمة منذ سنوات طويلة بعد أن فرضت الحرب وتعقيدات المرحلة واقعاً استثنائياً أربك أدوات التخطيط المالي، وأثر في انتظام المالية العامة.

وأكد أن إقرار الموازنة يمثل خطوة مهمة في مسار استعادة مؤسسات الدولة لدورها الطبيعي في إدارة الموارد العامة، وتحديد أولويات الإنفاق وفق رؤية مسؤولة ومنهج مؤسسي منضبط.

إصلاحات اقتصادية

أوضح رئيس الحكومة اليمنية أن البرنامج يستند إلى الإطار العام لخطة التعافي الاقتصادي لعامي 2025 – 2026، وإلى قرار مجلس القيادة الرئاسي بشأن أولويات الإصلاحات الاقتصادية، مع الاستفادة من التجارب السابقة، ومراجعة التحديات التي واجهت التنفيذ خلال المرحلة الماضية.

وأشار الزنداني إلى عزم حكومته مواصلة العمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي من خلال ضبط الإنفاق العام وترشيده، وتعزيز الإيرادات العامة، إضافة إلى دعم دور البنك المركزي في حماية العملة الوطنية، وتحقيق الاستقرار النقدي.

الزنداني يترأس اجتماع مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وتسعى الحكومة اليمنية بحسب رئيسها إلى استعادة التوازنات المالية، وكبح التضخم، وحماية القوة الشرائية للمواطنين، مع ضمان انتظام صرف الرواتب، وخلق قدر أكبر من اليقين الاقتصادي في الأسواق.

وأكد الزنداني اعتزام تطوير بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، ودعم القطاعات الإنتاجية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في خلق فرص عمل، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة.

وفي هذا السياق، أشاد رئيس الحكومة بالدعم الذي تقدمه السعودية ضمن «تحالف دعم الشرعية»، مؤكداً أن المساندة المالية السعودية، خصوصاً دعم عجز الموازنة والمساهمة في تمويل الرواتب، شكلت ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة خلال مرحلة معقدة.

وأوضح الزنداني أن حكومته ملتزمة تحسين واستدامة الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب رفع الكفاءة التشغيلية لمؤسسات الخدمات، وإعادة تأهيل البنية التحتية في مختلف المحافظات.

وأشار إلى وجود أولوية خاصة للمناطق الأكثر تضرراً والفئات الأكثر احتياجاً، مشيراً إلى أن العاصمة المؤقتة عدن يجب أن تتحول إلى نموذج حقيقي للدولة من حيث مستوى الإدارة والخدمات والانضباط المؤسسي.

وفي إطار الإصلاح الإداري، شدد رئيس الوزراء اليمني على أن نجاح أي برنامج إصلاحي يتطلب إصلاحاً إدارياً حقيقياً يعزز الحوكمة المؤسسية وسيادة القانون، مشيراً إلى أن الحكومة ستعمل على تطوير الهياكل التنظيمية لمؤسسات الدولة وإصلاح نظام الموارد البشرية على أساس الكفاءة والجدارة.

وأوضح الزنداني أن الحكومة ستسعى إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز التحول الرقمي في العمل الحكومي، إضافة إلى إنشاء لجنة عليا للإصلاح المؤسسي، وتعزيز الحوكمة بما يسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وربط الأداء بالنتائج.

تعزيز الشراكة الدولية

في سياق آخر، عقد رئيس الوزراء اليمني اجتماعاً عبر الاتصال المرئي مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه وعدد من سفراء الدول الأوروبية، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون لدعم جهود الحكومة في تنفيذ برنامجها لعام 2026.

الزنداني اجتمع عبر الاتصال المرئي مع سفراء الاتحاد الأوروبي لمناقشة دعم حكومته (سبأ)

وأكد الاجتماع أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم مسار السلام والاستقرار في اليمن، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين لدعم التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وأعرب الزنداني عن تقديره للشراكة الاستراتيجية القائمة مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية، داعياً إلى توسيع مجالات التعاون لدعم الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية الراهنة.

ونقل الإعلام الرسمي أن السفراء الأوروبيين أكدوا دعمهم الكامل للحكومة اليمنية وخططها للإصلاح، مشيدين بإقرار مشروع الموازنة العامة وبرنامج عمل الحكومة لعام 2026 بوصفهما خطوتين مهمتين في مسار الإصلاح المؤسسي، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.


اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.