بنعمر يطرح مشروع تسوية اليوم.. وانسحاب قوى سياسية من الحوار اليمني بعد تهديدات حوثية

سلطات الحوثيين الحاكمة تجتمع مع رؤساء البعثات الدبلوماسية في صنعاء وتطالب المانحين بالإيفاء بتعهداتهم.. وانسحاب سفراء

جنود يمنيون موالون لزعيم الحوثيين يحرسون مدخل البرلمان في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
جنود يمنيون موالون لزعيم الحوثيين يحرسون مدخل البرلمان في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

بنعمر يطرح مشروع تسوية اليوم.. وانسحاب قوى سياسية من الحوار اليمني بعد تهديدات حوثية

جنود يمنيون موالون لزعيم الحوثيين يحرسون مدخل البرلمان في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
جنود يمنيون موالون لزعيم الحوثيين يحرسون مدخل البرلمان في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

كشف مصدر في تكتل أحزاب اللقاء المشترك في اليمن لـ{الشرق الأوسط}، أن المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر سوف يقدم اليوم مشروع اتفاق جديد إلى القوى المتحاورة برعاية أممية، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية، إلا أنه أضاف أنه لا يستطيع تأكيد أو نفي التوصل إلى اتفاق بين القوى السياسية اليمنية خلال اجتماعها أمس بدعوة من بنعمر. وأشار المصدر إلى أن ما رشح من معلومات يشير إلى وجود نقاش جرى ليلة أمس حول إعادة تشكيل مجلس الشورى، الغرفة التشريعية الثانية، من دون ذكر تفاصيل أخرى.
وكانت مصادر أكدت لـ {الشرق الأوسط} أمس, فشل الحوار السياسي في اليمن، بمجرد استئنافه بإشراف مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بنعمر، وذلك بعد أن انسحب بعض المشاركين من ممثلي الأحزاب إثر تلقيهم تهديدات من قبل ممثلي الحوثيين في الحوار. وقالت مصادر خاصة إن ممثلي التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب التجمع اليمني للإصلاح انسحبوا من جلسة الحوار إثر تهديدات لفظية من مهدي المشاط، مدير مكتب عبد الملك الحوثي، في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التوتر وسيطرة الميليشيات الحوثيين ميدانيا.
وقال عبد الله نعمان، أمين عام التنظيم الناصري لـ«الشرق الأوسط» إن ممثل الحوثيين وجه إليهم تهديدات وإنه «لا يقبل منا الفهلوة، أي أنه لا يريدنا أن نتحدث على طاولة الحوار، بمعنى أن نظل صامتين ونستمع فقط إلى إملاءاتهم على الطاولة وهذا كلام مرفوض ولا نقبله إطلاقا». وأضاف أنهم استجابوا لدعوة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، جمال بنعمر «الذي وعد صباح اليوم (أمس) بأنه سيتحدث أمام وسائل الإعلام بأنه دعا القوى السياسية لاستئناف الحوار على مرجعية المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل واتفاق السلم والشراكة الوطنية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وأن الأمم المتحدة لا تعترف بالإعلان الدستوري». وأردف نعمان لـ«الشرق الأوسط» أنه «بمجرد خروج أجهزة الإعلام من القاعة، فإذا بأحد ممثلي الحوثي يطلق تهديدات إلى وإلى ممثل حزب الإصلاح، وهو الأمر الذي يعني أنهم لا يريدوننا أن نتحدث على طاولة الحوار في أي قضايا أو مطالب، فلم نقبل ذلك وانسحبنا».
وكان الحوار توقف بين القوى السياسية اليمنية، الخميس الماضي، قبل يوم واحد من إقدام الحوثيين على إصدار ما سمي «الإعلان الدستوري» الذي حلوا بموجبه مجلس النواب (البرلمان)، وجاء استئناف الحوار بعد مشاورات أجراها المبعوث الأممي مع أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، الجمعة الماضي، في الرياض بشأن تطورات الوضع على الساحة اليمنية، وبعد اتصالات، قال إنه أجراها مع زعيم الحركة، عبد الملك الحوثي.
وأعربت مصادر سياسية يمنية رفيعة لـ«الشرق الأوسط» عن استغرابها لعدم «صدور إدانة صريحة وواضحة من قبل الأمم المتحدة لانقلاب الحوثيين على السلطة ولإصدارهم إعلانا دستوريا وهيمنتهم على السلطة في اليمن بالقوة المسلحة».
وكانت جولات الحوار السياسي فشلت، الأسبوع الماضي، بعد أن رفض الحوثيون اشتراطات القوى السياسية برفع ميليشياتهم من العاصمة صنعاء والمحافظات والانسحاب من القصور الرئاسية والمعسكرات والألوية العسكرية وتطبيع الحياة وعودتها إلى ما كانت عليه قبل السيطرة على العاصمة صنعاء.
وفي سياق تعزيز وضعهم الميداني، أقال الحوثيون أمين عام مجلس الوزراء، حسين حبيشي، من منصبه وعينوا أحد قياداتهم مكانه، بعد أن كانوا أقدموا على ذات الخطوة فيما يتعلق بمدير مكتب الرئاسة، ويعد حبيشي من الكفاءات الاقتصادية الحكومية الهامة، وقد عين في منصبه عام 2012 في عهد حكومة الوفاق الوطني، ثم استمر في عهد حكومة الكفاءات.
في هذه الأثناء، أصدر اللواء جلال الرويشان وزير الداخلية اليمني المكلف من قبل الحوثيين، قرارا ينص على منع المظاهرات والمسيرات إلا بترخيص مسبق. وجاء هذا الأمر في وقت تشهد فيه العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات مظاهرات متواصلة للاحتجاج على سيطرة الحوثيين على السلطة ووضع الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الحكومة وعدد من الوزراء تحت الإقامة الجبرية، وتواجه المظاهرات الشبابية والطلابية والشعبية في صنعاء وبقية المحافظات بقمع من قبل قوات الأمن الموالية للحوثيين ولعناصر ميليشيا الحوثي المنتشرة في معظم المناطق.
من جهة ثانية، بدأ عدد من النواب الحوثيين في تلقي واستقبال طلبات أعضاء مجلس النواب (البرلمان) في الالتحاق بـ«المجلس الوطني» الذي استحدثه الحوثيون بدلا عن مجلس النواب في إعلانهم الدستوري. وقالت مصادر من داخل مبنى البرلمان، الذي يخضع لسيطرة الحوثيين، إن إقبال النواب ضعيف، ونص الإعلان الدستوري الذي أصدره الحوثي على حق أعضاء مجلس النواب الحصول على عضوية «المجلس الوطني»، وقررت كافة الكتل النيابية عدم المشاركة في المجلس لعدم شرعيته، وحسب مصادر برلمانية، فإن النائب يحيى بدر الدين الحوثي ومعه 4 آخرون، يستقبلون الطلبات وقد حضوا النواب على الانضمام عبر رسائل نصية تؤكد على أن الانضمام إلى «المجلس الوطني» هو أحد بنود «الإعلان الدستوري»، وفي بيان لما تسمى «اللجنة الثورية» برئاسة محمد علي الحوثي، أكدت اللجنة «أهمية المشاركة في المجلس الوطني لترتيب أوضاع سلطات الدولة، والعمل بمبدأ الشراكة وإنجاز استحقاقات المرحلة الانتقالية وفق مرجعيتي مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل واتفاق السلم والشراكة الوطنية»، حسب تعبيرها، وكان يحيى الحوثي، شقيق عبد الملك، فارا في ألمانيا لسنوات طويلة، قبل أن يعود إثر سيطرة جماعته على مقاليد الأمور، ويتكون مجلس النواب المنحل من 301 عضو. فيما نص «الإعلان الدستوري» الذي أصدره الحوثيون على تشكيل مجلس وطني بدلا عنه من 551 عضوا.
في سياق آخر، يحاول الحوثيون طمأنة المجتمع الدولي بأن الأوضاع مستقرة في العاصمة صنعاء، وذلك من خلال اجتماع عقده، أمس، الدكتور حميد العواضي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية برؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين في صنعاء وإطلاعهم «على آخر مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية ولا سيما الإعلان الدستوري الصادر يوم الجمعة الماضي»، حيث أوضح أن «الأوضاع في العاصمة صنعاء مستقره والأمن فيها مستتب ما عدا بعض التحديات في بعض المناطق ولا سيما التحديات التي يفرضها تنظيم القاعدة الإرهابي»، لافتا إلى أهمية تعزيز الشراكة والتعاون الدولي في محاربة الإرهاب، ودعم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب والتعاون في المجال اللوجستي والتدريبي وبناء القدرات.
وحاول الحوثيون من خلال الاجتماع دعوة الدول المانحة إلى الإيفاء بالتزاماتها المالية نحو اليمن، من خلال حديث العواضي عن أن «الوضع السياسي قد ألقى بظلاله السلبية على الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه اليمن الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي المساهمة في منع الاقتصاد اليمني من الانهيار من خلال استمرار الدعم التنموي والوفاء بالتعهدات التي قطعها المانحون خلال اجتماع الرياض واجتماع أصدقاء اليمن في نيويورك في عام 2012 وما بعدهما».
وفي الوقت الذي أشارت فيه مصادر سياسية إلى أن بعض السفراء العرب والأجانب غادروا الاجتماع بصورة مفاجئة، فإن وكيل الخارجية اليمنية أكد أن بلاده «ستمضي قدما في تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها في هذا الإطار وفي مقدمتها الإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد»، وأعرب عن «خالص التقدير للدول الشقيقة والصديقة على وقوفها الدائم إلى جانب اليمن في مختلف المحن والظروف التي مرت بها ولا تزال»، لافتا إلى أن تلك المواقف هي محل تقدير وإعزاز من قبل أبناء الشعب اليمني كافة، ومضى الدكتور العواضي، في القول إن «اليمن يعول على أشقائه في مجلس التعاون الخليجي ولا سيما المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي في الاستمرار في دعم إنجاح النموذج اليمني في الانتقال السلمي الذي ساهم الجميع في صنعه والمحافظة عليه والعمل على استمرار أداء مؤسسات الدولة بشكل طبيعي».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended