فرنسا تدشن الانفتاح الأوروبي على أكراد سوريا

فرنسا تدشن الانفتاح الأوروبي على أكراد سوريا

مصادر كردية لـ («الشرق الأوسط»): هدفنا حشد تأييد وحماية حقنا بمشروع الإدارة الذاتية
الثلاثاء - 20 شهر ربيع الثاني 1436 هـ - 10 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13223]
مقاتلون أكراد من وحدة الحماية الشعبية يحتفلون نهاية الشهر الماضي بدخولهم إلى كوباني بعد طرد «داعش» منها (رويترز)
بيروت: نذير رضا

حقق أكراد سوريا خرقا دبلوماسيا كبيرا لجهة انفتاحهم على أوروبا، وبحث قضية الإدارة الذاتية الكردية وحشد التأييد الأوروبي لها، وذلك عبر استقبال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لوفد من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (بي واي دي) المقرب من حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية المرأة التي تقاتل في كوباني، في قصر الإليزيه، مما يعد أول لقاء من نوعه في تاريخ الحركة الكردية منذ انطلاقتها في عام 1957.
وقال مصدر بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه الزيارة أتت في سياق حشد دعم لمشروع الحزب الذي يسعى إلى دمقرطة سوريا وقبول إرادة الشعب الكردي بالإدارة الذاتية، واعتراف رسمي بقوة الأكراد العسكرية في قتال الإرهاب في المنطقة»، مشيرا إلى أن المسؤولين الأكراد «جددوا تأكيدهم للمسؤولين الفرنسيين، باستعدادهم لمواصلة الحرب ضد تنظيم داعش، ومواصلة التنسيق مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب».
وكانت آسيا عبد الله، أعلنت بعد لقاء الرئيس الفرنسي، بأن هولاند «وعد بالاهتمام والوقوف على مستقبل سوريا وروج آفا وكوباني بشكل خاص». و«روج آفا»، هي إشارة إلى المناطق الكردية في سوريا التي تتألف من 3 مدن رئيسية وأريافها، وهي القامشلي في شمال شرقي سوريا، وكوباني وعفرين في شمال حلب، الحدوديتين مع تركيا.
وتأتي الزيارة بعد تمكن قوات وحدات حماية الشعب الكردي ووحدات حماية المرأة، بمشاركة مقاتلين سوريين معتدلين وأكراد من العراق، من طرد قوات تنظيم «داعش» من مدينة كوباني (عين العرب) السورية الواقعة شمال شرقي حلب، بعد 4 أشهر من المعارك. وواصلت القوات الكردية عملياتها، فقد تمكنت خلال أسبوعين من طرد «داعش» من أكثر من مائة قرية سيطر عليها قبل بدء عملياته في كوباني.
وينظر الأكراد إلى هذه الزيارة على أنها «تتمتع برمزية كبيرة»، كونها «أول زيارة رسمية ومُعلن عنها لرئيس دولة كبرى». وتشير مصادر كردية بارزة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رمزية الزيارة «لا تقتصر على أنها الأولى منذ نحو 58 عاما فحسب، بل تتمثل في كون الرئيسة المشتركة لحزب PYD آسيا عبد الله حضرت بالزي القومي الكردي، فيما حضرت نسرين عبد الله ممثلة وحدات حماية المرأة YPJ، الجناح العسكري النسائي للحزب، باللباس العسكري المخصص للوحدات. واشارت المصادر إلى «تبدل واضح في موقف الدول الأوروبية حيال القضية الكردية»، مشيرة إلى أن «الموقف الفرنسي هو الأكثر تقدما بمواجهة مواقف تركيا»، التي أعربت في السابق عن مخاوفها من وجود فرع لحزب العمال الكردستاني على حدودها السورية. وقالت المصادر إن الموقف الفرنسي «هو الأكثر جرأة بين الدول الأوروبية في الإعلان عن اللقاءات مع مسؤولين أكراد».
ويغازل حزب «بي واي دي» الذي يمثل غالبية الأكراد السوريين في شمال البلاد، الغرب، منذ انطلاق عمليات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سوريا، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأعلنوا تكرارا أنهم على استعداد لمواجهة الإرهاب، ويمتلكون القدرة على ذلك. وبعد استعادة السيطرة على كوباني، وجه مسؤولون في حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) التركي، المتخاصم مع تركيا، والذي يؤيده حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، وجه تحية للتحالف الدولي.
وكانت اللقاءات بين مسؤولين أكراد ومسؤولين فرنسيين، تتسم بالسرية في وقت سابق، قبل استعادة السيطرة على كوباني. وقالت المصادر إن «الإنجاز الذي تحقق في كوباني، أظهر أننا قوة كبيرة في شمال سوريا يمكن الاعتماد عليها لمحاربة الإرهاب»، مؤكدة: «إننا مستعدون لمقاومة كل من يريد الدخول إلى منطقتنا، سواء الإرهابيين أم قوات النظام السوري، كما أننا لن نكون أداة لأي قوة خارجية».
وكانت القوات الحكومية السورية أخلت المناطق الكردية في شمال وشمال شرقي البلاد في يوليو (تموز) 2012، قبل أن يعلن الأكراد عن تأسيس الإدارة الذاتية الكردية في يناير (كانون الثاني) 2014.
وأكدت آسيا عبد الله، بعد لقاء هولاند أن الوفد حضر بناء على دعوة رسمية من رئاسة الجمهورية الفرنسية، مشيرة إلى أن اللقاء «كان مهما جدا وفي مرحلة تاريخية هامة، حيث تباحثنا في مجمل الأوضاع ومستقبل العملية السياسية في سوريا، وبشكل خاص الوضع في روج آفا ومقاومة كوباني والهجمات التي تعرضت لها مناطقنا، وعن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية»، لافتة إلى أن هولاند «تقدم بالتهنئة للشعب الكردي ووحدات حماية الشعب والمرأة وكل من ساهم في تحرير مدينة كوباني من إرهاب (داعش). وعبر عن سعادته بهذا الانتصار».
وأوضحت عبد الله أن هولاند قال إنه كان يتابع الأوضاع في كوباني والانتصارات عن كثب، واصفا إياها بـ«المهمة جدا»، مضيفة أن «تفاهما وارتياحا سادا الاجتماع حيث وعد الرئيس الفرنسي بالاهتمام والوقوف على مستقبل سوريا وروج آفا وكوباني بشكل خاص». وأشارت إلى أن الوفد بحث مع هولاند «في مستقبل المنطقة وقضية إعمار كوباني وتقديم ما يمكن لمساعدة شعبها وفتح ممرات ومعابر لإدخال المساعدات الإنسانية».
والتقى الوفد الكردي في فرنسا أمس، عددا من الهيئات الحكومية والوزارات الفرنسية، وشارك في مؤتمر دعت إليه هيئات حكومية في بلدية باريس.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة