«الحرس» الإيراني يتحدث عن «فرض الشروط» بعد اقترابه من «حافة الحرب»

طهران تواصل تحريض ميليشيا الحوثي

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
TT

«الحرس» الإيراني يتحدث عن «فرض الشروط» بعد اقترابه من «حافة الحرب»

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)

بعد أيام من تبرير «المرشد» علي خامنئي، الأنشطة الإقليمية الإيرانية، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن بلاده «اقتربت من حافة الحرب عدة مرات»، لكنها «باتت اليوم تفرض شروطاً على الأعداء»، بسبب ما سماها «قوة الولاية»، في تلميح إلى ميليشيات متعددة الجنسيات تخوض الحرب بالوكالة عن طهران.
وقال سلامي إن بلاده «هزمت العدو» في «الحرب» الاقتصادية، كما «انهزمت الضغوط القصوى ومهندسها»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أدار ظهره للاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018، وتبنى «سياسية الضغوط القصوى»، لإجبار طهران على قبول اتفاق أكثر شمولاً، يتضمن تعديل السلوك الإيراني الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وقال سلامي، في خطاب أمام حشد من قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لقوات «الحرس»، إن بلاده «اقتربت من حافة الحرب عدة مرات»، لكن «المرشد» علي خامنئي «وحده من دفع الأعداء للتراجع».
وفي أبريل (نيسان) 2019، أصدر خامنئي مرسوماً بتعيين سلامي، قائداً لجهاز «الحرس الثوري» الذي يعتبر قوة موازية لـ«الجيش الإيراني». وجاءت الخطوة بعد أقل من أسبوعين، على توقيع ترمب مرسوماً يصنف «الحرس الثوري» في قائمة المنظمات الإرهابية الدولية.
وسبقت الخطوتان بأيام قليلة، تنفيذ أمر لترمب يمنع إيران من دخول السوق العالمية للنفط، لتدخل الضغوط القصوى، إلى مستويات متقدمة في الذكرى الأولى للانسحاب من الاتفاق النووي. في المقابل، أعلنت إيران عن خطة «الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي»، رداً على العقوبات الأميركية. وحتى 5 يناير (كانون الثاني) 2020 اتخذت 5 خطوات من تجميد التزامات الاتفاق النووي، لكنها في كل مرة، قالت ستعود للالتزام، في حال حصلت على تعويض عن العقوبات الأميركية من أطراف الاتفاق، خاصة الثلاثي الأوروبي. وتزامناً مع ابتعاد إيران عن التزاماتها النووية، تعرضت عدة سفن وناقلات نفط في خليج عمان، ومضيق هرمز إلى تفجيرات، ولحقت بها أضرار، وارتفع منسوب التوتر مع احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية، رداً على احتجاز ناقلتها النفطية في باب المندب، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، إلى تشكيل وحدتين لحماية أمن الملاحة، في صيف 2019.
وفي 20 يونيو (حزيران) 2019، أعلن «الحرس الثوري» أنه أسقط «درون» أميركية من طراز «آر كيو 4 غلوبال هوك». وفي يوليو (تموز)، من نفس العام، هدد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بشن هجمات في مضائق عدة، أحدها مضيق هرمز، محذراً نظيره الأميركي من «اللعب بالنار» وأن «الحرب مع إيران ستكون أم الحرب». ومن جانبه، حذّر ترمب الإيرانيين من «مصير لم يختبره سوى قلة في التاريخ». وآنذاك، قطع مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، التلاسن بين الرئيسين، ولوّح بما سماها «حرب غير متكافئة» ضد القوات الأميركية في المنطقة، دون مشاركة عسكرية مباشرة من القوات المسلحة الإيرانية. وذلك في إشارة إلى ميليشيات تزودها طهران بالأسلحة والمال.
وفي سبتمبر (أيلول) 2019، تعرضت منشأتان لـ«أرامكو» لهجوم بصواريخ وطائرات درون، ورغم تبني ميليشيا الحوثي للهجوم، لكن مسؤولين عسكريين أميركيين حددوا مواقع في جنوب إيران، انطلق منها الهجوم.
وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام، قتل متعاقد أميركي في هجوم صاروخي لفصيل من «حزب الله» العراقي، على قاعدة عسكرية في كركوك شمال العراق، وردّت القوات الأميركية بغارة جوية قتلت 25 مقاتلاً من الموالين لإيران. وبعد أقل من أسبوع على الحادث، أمر ترمب في 3 يناير العام الماضي، بضربة جوية قضت على سليماني في بغداد. وقتل مع نائب قائد «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس. وردت إيران في 8 يناير، بإطلاق ما يصل إلى 10 صواريخ باليستية، على قاعدة «عين الأسد» العراقية، التي تضم القوات الأميركية.
ومع تفشي جائحة كورونا، تراجع التوتر نسبياً في عدة مناطق، رغم استمرار الهجمات بصواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العراق، وضربات غامضة تعرضت لها منشآت إيرانية في صيف 2020، كان أبرزها التفجير في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، قبل أن يستهدف هجوم معقد، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، وهو العقل المدبر للأبعاد العسكرية في البرنامج النووي الإيراني.
في أعقاب اغتيال فخري زاده، سارع البرلمان الإيراني إلى إصدار قانون «ملزم» للحكومة، لاتخاذ حزمة ثانية من إجراءات جديدة للابتعاد عن التزامات الاتفاق النووي، وبموجبها رفعت من يناير حتى الآن، عدد أجهزة الطرد المركزي المتطورة في منشأة نطنز، كما رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المائة، في عودة إلى مستوى ما قبل الاتفاق النووي. وأنتجت لأول مرة في برنامجها النووي، معدن اليورانيوم الذي يستخدم لإنتاج أسلحة نووية، لكن صحيفة إيرانية، كشفت في وقت سابق من هذا الشهر، أن الرئيس الإيراني أصدر أمراً بوقف الخطوة، وهي معلومة لم تؤكد أو تنفيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوقفت طهران العمل بالبرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، لكنها توصلت إلى اتفاق مشروط مع مدير الوكالة الدولية يسمح للوكالة بالتحقق من الأنشطة الحساسة.
وجاءت الخطوة الجديدة تحت مسمى «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات»، في محاولة للضغط على إدارة بايدن، الذي أعرب عن نيته العودة إلى الاتفاق. بموازاة الحزمة الثانية من انتهاك إيران للاتفاق النووي، ارتفع منسوب التوتر في المنطقة، ورفعت ميليشيات عراقية من نسق الهجوم على المصالح الأميركية في العراق، وهاجمت مطار أربيل بصواريخ كاتيوشا، ما أسفر عن مقتل مقاول أميركي وجرح 6 آخرين، بينهم جندي أميركي، ما دفع الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إصدار أمر بتوجيه ضربة لميليشيات عراقية موالية لإيران في شرق سوريا.
والشهر الماضي، تعرضت سفينة تجارية إسرائيلية في خليج عمان، لتفجير غامض، في تكرار لسيناريو مايو (أيار) 2019. ورجحت تقديرات إسرائيلية أن تكون إيران وراء الهجوم، فيما نسبته صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» إلى «محور المقاومة»، واعتبره رداً على قصف ميليشيات المحور الموالي لإيران، وذلك وسط «إنكار» رسمي ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية. وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتوجيه ضربات للإيرانيين في أنحاء المنطقة.
نهاية الأسبوع الماضي، تعرضت سفينة «شهركرد» لشحن الحاويات الإيرانية لأضرار، في هجوم بالبحر المتوسط. ووجّهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل. ونسب موقع «نور نيوز» المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي في طهران، إلى محقق إيراني قوله إن مقذوفات من طائرة درون ربما تكون وراء الهجوم. وفي هذا الإطار، حمل تصعيد ميليشيات الحوثي، بإطلاق مسيرات مفخخة وصواريخ باليستية، خلال الأيام الأخيرة، بصمات التصعيد الإيراني في المنطقة.
والأسبوع الماضي، دافع «المرشد» الإيراني عن السلوك الحوثي، وانتقد الأمم المتحدة والإدارة الأميركية على حد سواء. وحاول في نفس الخطاب تبرير حضور إيران الإقليمي بأنه بـ«طلب رسمي» من الحكومتين العراقية والسورية، واتهم الأطراف الأخرى بـ«قلب الحقائق» و«تضخيم» الدور الإيراني، وهو الأمر الذي فسره محللون بمحاولة لامتصاص غضب الشارع الإيراني من الإنفاق على الأنشطة الإقليمية، بينما يواجه الإيرانيون أزمة اقتصادية متفاقمة. وعلى غرار خامنئي، قال قائد «الحرس» الإيراني، أمس، إن «أميركا لديها آلاف القوات في العراق، لكنها مجبرة على التراجع من هذا البلد». ورأى أن عمليات الميليشيا الحوثية تدرج في هذا السياق. وأشار سلامي ضمناً إلى احتمال عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، ضمن مجموعة 5+1 الموقعة على الاتفاق النووي.

وقال في نبرة تحذير: «سنخسر إذا حاصرتنا شروطهم، لكن سنفوز عندما نضع الشروط للأعداء». وأضاف: «اليوم نفرض الشروط على الأعداء». وقال: «حدث عدة مرات أن يمسك بنا العدو في قبضته، واقتربنا من حافة الحرب عدة مرات، لكن قوة الولاية دفعت العدو للوراء». وصرح: «لدينا أسلحة، كثيرة ومتطورة، أي لم نعد نتحدث بأيادٍ فارغة».
قبل ذلك بيومين، تحدث قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، عن «تقدم» يومي للمحور الإيراني، وتوعد بـ«تدمير الجدار الذي تشيده إسرائيل حولها». وقال أيضاً: «سنكسر عظام أميركا، وسنسمع صوت كسرها في الوقت المناسب».
وكرر قاآني حرفياً نبرة خامنئي التحريضية، عندما أشار إلى صواريخ وطائرات درون بحوزة ميليشيا الحوثي، ولفت إلى «8 هجمات» للميليشيا التي تحظى برعاية إيرانية، خلال 10 أيام، ضد المنشآت المدنية السعودية، واعتبر سلوكهم استمراراً لـ«نهج» الخميني.
والأربعاء، قال الرئيس حسن روحاني إن المنطقة «ستشهد ظروفاً أفضل إذا عادت أميركا للاتفاق النووي»، في إشارة ضمنية إلى تحركات إيران الإقليمية.



إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً


بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
TT

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك، في ‌حين انتقد ‌الحرب الأميركية ‌الإسرائيلية على إيران.

كما استنكر ليو، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، مقتل «عدد كبير جداً» من المدنيين في الحرب، وعبّر عن أسفه لانهيار محادثات السلام ‌الأميركية ‌الإيرانية، وذلك في تصريحات ‌أدلى بها على ‌متن الطائرة لدى عودته إلى روما بعد جولة شملت أربع دول أفريقية.

وقال البابا، ‌رداً على سؤال في مؤتمر صحافي حول تقارير تفيد بأن إيران قتلت آلاف المحتجين: «أندد بجميع الأعمال الظالمة، وأندد بإزهاق الأرواح».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «عندما يتخذ نظام، أو دولة، قرارات تزهق أرواح الآخرين ظلماً، فمن البديهي أن هذا أمر يستحق التنديد».

وحث البابا ليو الرابع عشر الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى مفاوضات السلام.


ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران، ملوّحاً بإصدار أوامر للجيش الأميركي بإطلاق النار وتدمير القوارب الإيرانية التي تعيق حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإزالة الألغام من الممر المائي.

ويزيد البعد الزمني من تعقيد المشهد؛ فترمب الذي تعهد بتجنب «الحروب الطويلة»، يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الأزمة بسرعة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الفصلية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوتر في مضيق هرمز.

وفي المقابل، تبدو إيران أكثر استعداداً لتحمل تكلفة الوقت؛ ما يمنحها أفضلية نسبية في معركة الإرادات.

ورغم هذه التحديات، لا تزال واشنطن تراهن على أن مزيج الضغط والمرونة قد يفضي إلى اتفاق. ووفقاً للخبراء، فإن ترمب لا يسعى فقط إلى صفقة مع إيران، بل إلى «رواية انتصار» تصاحب الاتفاق؛ إذ لن يُقاس نجاحه بمضمون الاتفاق فحسب، بل بقدرته على تقديمه بوصفه إنجازاً وانتصاراً يتفوق على إرث أوباما واتفاقية عام 2015 النووية مع إيران.

ومع ذلك، يظل الطريق إلى هذا الهدف مليئاً بالتحديات، من تعقيدات الملف النووي إلى توازنات الداخل الإيراني، مروراً بحسابات السياسة الأميركية.

غضب ترمب ونفاد صبره

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية 18 أبريل (أ.ب)

ويأتي تهديد ترمب بإطلاق النار على القوارب الإيرانية، في ظل غياب مؤشرات واضحة بشأن استئناف محادثات السلام التي استضافتها باكستان سابقاً خلال الأيام المقبلة، مع عدم صدور أي تصريحات حول ترتيبات محتملة لزيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان.

وبدا غضب ترمب ونفاد صبره واضحين في تغريدة أخرى، سخر فيها من الصعوبات التي تواجهها إيران في تحديد قيادتها، مشيراً إلى اقتتال داخلي بين متشددين يتكبدون خسائر فادحة في ساحة المعركة، ومعتدلين وصفهم بأنهم «ليسوا معتدلين على الإطلاق».

ولوّح بأن الولايات المتحدة تسيطر سيطرةً تامة على مضيق هرمز، وأنه لا يمكن لأي سفينة الدخول أو المغادرة دون موافقة البحرية الأميركية، مؤكداً أن الحصار على المضيق «محكم تماماً» إلى أن تتمكن إيران من «إبرام صفقة».

وفسّر محللون هذا التحول في الخطاب الرئاسي الأميركي بوصفه انتقالاً من خطاب الردع إلى خطاب يضع قواعد اشتباك ميدانية دقيقة، تستهدف ضبط السلوك الإيراني في الممرات البحرية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

كما رأوا أن ربط ترمب، في تغريداته على «تروث سوشيال»، بين السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وإبقائه مغلقاً حتى توافق إيران على صفقة، يمثل رسالة تجمع بين الضغط العسكري والابتزاز التفاوضي.

وأثار ترمب جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأميركية بإعلانه عدم وجود جدول زمني لإنهاء وقف إطلاق النار مع إيران؛ إذ عدَّه البعض تراجعاً عن نهج التصعيد، في حين رآه آخرون مرونة تكتيكية ضمن استراتيجية تفاوضية أوسع.

صيغة توازن دقيقة

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

ويبدو أن ترمب يسعى إلى المناورة بين ضغوط الداخل وحسابات الخارج؛ بحثاً عن صيغة توازن دقيقة تمكّنه من الخروج من المواجهة مع إيران دون أن يظهر بمظهر المتراجع، خصوصاً بعد تمديد هدنة وقف إطلاق النار، والتراجع عن بعض تهديداته السابقة، والجدل المستمر حول جدوى الحصار الأميركي في مضيق هرمز لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

وتقول أليس إيفرز، الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية، إن «جميع خيارات ترمب تنطوي على مخاطر عالية في بيئة تصعيدية صفرية، حيث يسعى كل طرف إلى إجبار الآخر على التراجع». وتضيف أن هذا النمط من التصعيد المتبادل يجعل أي تهدئة مؤقتة مجرد استراحة تكتيكية لا تحولاً استراتيجياً.

ويشير تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أن إدارة ترمب انتقلت من خطاب التهديد بالحسم العسكري إلى ما يشبه «نمط الانتظار»، حيث جرى تمديد الهدنة دون سقف زمني واضح، مع الإبقاء على أدوات الضغط الأساسية، وعلى رأسها الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.

ولا يعكس هذا التحول رغبة في تجنب التصعيد فحسب، بل محاولة لصياغة مسار تفاوضي يمنح ترمب فرصة إعلان «انتصار سياسي» في حال التوصل إلى اتفاق.

ووفق هذه القراءة، لا ترى واشنطن في التصعيد الإيراني، بما في ذلك هجمات «الحرس الثوري» على الملاحة في مضيق هرمز، خروجاً عن السيطرة بقدر ما تعدّه جزءاً من «لعبة التفاوض بالقوة». فإيران، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تسعى إلى تحسين شروطها عبر استعراض قدرتها على تهديد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في حين تراهن الولايات المتحدة على أن استمرار الضغط سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات أوسع.

إيران مختلفة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

غير أن هذا الرهان يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. فإيران اليوم ليست كما كانت خلال مفاوضات عام 2015، حين وقّعت الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما؛ إذ راكمت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، ورفعت مستوى خبرتها التقنية في المجال النووي وتخصيب اليورانيوم محلياً؛ ما يجعل العودة إلى القيود السابقة أكثر صعوبة.

وتشير تقارير إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم «ضمانات إضافية»، لكنها ترفض بشكل قاطع التخلي الكامل عن حقها في التخصيب.

ويبرز هنا التحدي الأكبر أمام ترمب: كيف يمكنه تحقيق اتفاق «أفضل» من اتفاق 2015 الذي انتقده لسنوات قبل أن ينسحب منه في 2018؟ وتكمن الإجابة، وفق مقربين من الإدارة، في إعادة تعريف «الأفضل»، عبر التركيز على فرض قيود أطول زمناً، وتشديد آليات التفتيش، وربما انتزاع تنازلات تتعلق بمستوى التخصيب ومصير المخزون الحالي.

غير أن هذه المقاربة تنطوي على مفارقة؛ إذ إن بعض الخيارات المطروحة اليوم، مثل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة أو تقديم تخفيف مرحلي للعقوبات، تشبه إلى حد بعيد التنازلات التي انتقدها ترمب سابقاً في اتفاق 2015. وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الإدارة الأميركية تواجه «المعضلات ذاتها» التي واجهتها إدارة أوباما، مثل رفع العقوبات وحدود التخصيب.

الانقسامات الداخلية الإيرانية

في السياق ذاته، تلعب الانقسامات داخل إيران دوراً محورياً في الحسابات الأميركية؛ إذ ترى واشنطن أن طهران تشهد صراعاً بين تيار براغماتي يسعى لتخفيف الضغوط والانخراط في تسوية، وتيار آخر متشدد يدفع نحو التصعيد العسكري والمواجهة.

وانعكس ذلك، حسب صحيفة «ذا هيل»، في عدم قدرة الوفد الإيراني على تقديم موقف موحد؛ ما أسهم في تعثر المحادثات في باكستان.

غير أن هذا التفسير لا يخلو من حسابات سياسية؛ فتصوير إيران كطرف «منقسم» يمنح الإدارة الأميركية هامشاً للمناورة؛ إذ يبرر استمرار الضغط من جهة، ويفتح الباب أمام التفاوض مع التيار البراغماتي من جهة أخرى، كما يسمح بطرح أي تقدم، حتى إن كان محدوداً، بوصفه نتيجة مباشرة لهذه الاستراتيجية.

في المقابل، يرى خبراء أن هذا الرهان قد يكون مبالغاً فيه؛ إذ يظهر التاريخ أن النظام الإيراني، رغم خلافاته الداخلية، قادر على التماسك في القضايا الاستراتيجية الكبرى. كما أن استمرار الضغوط قد يعزز نفوذ التيار المتشدد بدلاً من إضعافه؛ ما قد يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.

وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز»، إن الإيرانيين قد يقبلون بتنازلات في مستويات التخصيب أو الجداول الزمنية، لكنهم لن يتخلوا عن حقهم في التخصيب، وهي العقدة الأساسية التي بقيت قائمة منذ عام 2015.