«الحرس» الإيراني يتحدث عن «فرض الشروط» بعد اقترابه من «حافة الحرب»

طهران تواصل تحريض ميليشيا الحوثي

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
TT

«الحرس» الإيراني يتحدث عن «فرض الشروط» بعد اقترابه من «حافة الحرب»

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في مراسم ذكرى قاسم سليماني في طهران مطلع يناير الماضي (تسنيم)

بعد أيام من تبرير «المرشد» علي خامنئي، الأنشطة الإقليمية الإيرانية، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن بلاده «اقتربت من حافة الحرب عدة مرات»، لكنها «باتت اليوم تفرض شروطاً على الأعداء»، بسبب ما سماها «قوة الولاية»، في تلميح إلى ميليشيات متعددة الجنسيات تخوض الحرب بالوكالة عن طهران.
وقال سلامي إن بلاده «هزمت العدو» في «الحرب» الاقتصادية، كما «انهزمت الضغوط القصوى ومهندسها»، في إشارة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أدار ظهره للاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018، وتبنى «سياسية الضغوط القصوى»، لإجبار طهران على قبول اتفاق أكثر شمولاً، يتضمن تعديل السلوك الإيراني الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وقال سلامي، في خطاب أمام حشد من قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لقوات «الحرس»، إن بلاده «اقتربت من حافة الحرب عدة مرات»، لكن «المرشد» علي خامنئي «وحده من دفع الأعداء للتراجع».
وفي أبريل (نيسان) 2019، أصدر خامنئي مرسوماً بتعيين سلامي، قائداً لجهاز «الحرس الثوري» الذي يعتبر قوة موازية لـ«الجيش الإيراني». وجاءت الخطوة بعد أقل من أسبوعين، على توقيع ترمب مرسوماً يصنف «الحرس الثوري» في قائمة المنظمات الإرهابية الدولية.
وسبقت الخطوتان بأيام قليلة، تنفيذ أمر لترمب يمنع إيران من دخول السوق العالمية للنفط، لتدخل الضغوط القصوى، إلى مستويات متقدمة في الذكرى الأولى للانسحاب من الاتفاق النووي. في المقابل، أعلنت إيران عن خطة «الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي»، رداً على العقوبات الأميركية. وحتى 5 يناير (كانون الثاني) 2020 اتخذت 5 خطوات من تجميد التزامات الاتفاق النووي، لكنها في كل مرة، قالت ستعود للالتزام، في حال حصلت على تعويض عن العقوبات الأميركية من أطراف الاتفاق، خاصة الثلاثي الأوروبي. وتزامناً مع ابتعاد إيران عن التزاماتها النووية، تعرضت عدة سفن وناقلات نفط في خليج عمان، ومضيق هرمز إلى تفجيرات، ولحقت بها أضرار، وارتفع منسوب التوتر مع احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية، رداً على احتجاز ناقلتها النفطية في باب المندب، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، إلى تشكيل وحدتين لحماية أمن الملاحة، في صيف 2019.
وفي 20 يونيو (حزيران) 2019، أعلن «الحرس الثوري» أنه أسقط «درون» أميركية من طراز «آر كيو 4 غلوبال هوك». وفي يوليو (تموز)، من نفس العام، هدد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بشن هجمات في مضائق عدة، أحدها مضيق هرمز، محذراً نظيره الأميركي من «اللعب بالنار» وأن «الحرب مع إيران ستكون أم الحرب». ومن جانبه، حذّر ترمب الإيرانيين من «مصير لم يختبره سوى قلة في التاريخ». وآنذاك، قطع مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، التلاسن بين الرئيسين، ولوّح بما سماها «حرب غير متكافئة» ضد القوات الأميركية في المنطقة، دون مشاركة عسكرية مباشرة من القوات المسلحة الإيرانية. وذلك في إشارة إلى ميليشيات تزودها طهران بالأسلحة والمال.
وفي سبتمبر (أيلول) 2019، تعرضت منشأتان لـ«أرامكو» لهجوم بصواريخ وطائرات درون، ورغم تبني ميليشيا الحوثي للهجوم، لكن مسؤولين عسكريين أميركيين حددوا مواقع في جنوب إيران، انطلق منها الهجوم.
وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام، قتل متعاقد أميركي في هجوم صاروخي لفصيل من «حزب الله» العراقي، على قاعدة عسكرية في كركوك شمال العراق، وردّت القوات الأميركية بغارة جوية قتلت 25 مقاتلاً من الموالين لإيران. وبعد أقل من أسبوع على الحادث، أمر ترمب في 3 يناير العام الماضي، بضربة جوية قضت على سليماني في بغداد. وقتل مع نائب قائد «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس. وردت إيران في 8 يناير، بإطلاق ما يصل إلى 10 صواريخ باليستية، على قاعدة «عين الأسد» العراقية، التي تضم القوات الأميركية.
ومع تفشي جائحة كورونا، تراجع التوتر نسبياً في عدة مناطق، رغم استمرار الهجمات بصواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العراق، وضربات غامضة تعرضت لها منشآت إيرانية في صيف 2020، كان أبرزها التفجير في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، قبل أن يستهدف هجوم معقد، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، وهو العقل المدبر للأبعاد العسكرية في البرنامج النووي الإيراني.
في أعقاب اغتيال فخري زاده، سارع البرلمان الإيراني إلى إصدار قانون «ملزم» للحكومة، لاتخاذ حزمة ثانية من إجراءات جديدة للابتعاد عن التزامات الاتفاق النووي، وبموجبها رفعت من يناير حتى الآن، عدد أجهزة الطرد المركزي المتطورة في منشأة نطنز، كما رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المائة، في عودة إلى مستوى ما قبل الاتفاق النووي. وأنتجت لأول مرة في برنامجها النووي، معدن اليورانيوم الذي يستخدم لإنتاج أسلحة نووية، لكن صحيفة إيرانية، كشفت في وقت سابق من هذا الشهر، أن الرئيس الإيراني أصدر أمراً بوقف الخطوة، وهي معلومة لم تؤكد أو تنفيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوقفت طهران العمل بالبرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، لكنها توصلت إلى اتفاق مشروط مع مدير الوكالة الدولية يسمح للوكالة بالتحقق من الأنشطة الحساسة.
وجاءت الخطوة الجديدة تحت مسمى «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات»، في محاولة للضغط على إدارة بايدن، الذي أعرب عن نيته العودة إلى الاتفاق. بموازاة الحزمة الثانية من انتهاك إيران للاتفاق النووي، ارتفع منسوب التوتر في المنطقة، ورفعت ميليشيات عراقية من نسق الهجوم على المصالح الأميركية في العراق، وهاجمت مطار أربيل بصواريخ كاتيوشا، ما أسفر عن مقتل مقاول أميركي وجرح 6 آخرين، بينهم جندي أميركي، ما دفع الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إصدار أمر بتوجيه ضربة لميليشيات عراقية موالية لإيران في شرق سوريا.
والشهر الماضي، تعرضت سفينة تجارية إسرائيلية في خليج عمان، لتفجير غامض، في تكرار لسيناريو مايو (أيار) 2019. ورجحت تقديرات إسرائيلية أن تكون إيران وراء الهجوم، فيما نسبته صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب «المرشد» إلى «محور المقاومة»، واعتبره رداً على قصف ميليشيات المحور الموالي لإيران، وذلك وسط «إنكار» رسمي ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية. وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتوجيه ضربات للإيرانيين في أنحاء المنطقة.
نهاية الأسبوع الماضي، تعرضت سفينة «شهركرد» لشحن الحاويات الإيرانية لأضرار، في هجوم بالبحر المتوسط. ووجّهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل. ونسب موقع «نور نيوز» المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي في طهران، إلى محقق إيراني قوله إن مقذوفات من طائرة درون ربما تكون وراء الهجوم. وفي هذا الإطار، حمل تصعيد ميليشيات الحوثي، بإطلاق مسيرات مفخخة وصواريخ باليستية، خلال الأيام الأخيرة، بصمات التصعيد الإيراني في المنطقة.
والأسبوع الماضي، دافع «المرشد» الإيراني عن السلوك الحوثي، وانتقد الأمم المتحدة والإدارة الأميركية على حد سواء. وحاول في نفس الخطاب تبرير حضور إيران الإقليمي بأنه بـ«طلب رسمي» من الحكومتين العراقية والسورية، واتهم الأطراف الأخرى بـ«قلب الحقائق» و«تضخيم» الدور الإيراني، وهو الأمر الذي فسره محللون بمحاولة لامتصاص غضب الشارع الإيراني من الإنفاق على الأنشطة الإقليمية، بينما يواجه الإيرانيون أزمة اقتصادية متفاقمة. وعلى غرار خامنئي، قال قائد «الحرس» الإيراني، أمس، إن «أميركا لديها آلاف القوات في العراق، لكنها مجبرة على التراجع من هذا البلد». ورأى أن عمليات الميليشيا الحوثية تدرج في هذا السياق. وأشار سلامي ضمناً إلى احتمال عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، ضمن مجموعة 5+1 الموقعة على الاتفاق النووي.

وقال في نبرة تحذير: «سنخسر إذا حاصرتنا شروطهم، لكن سنفوز عندما نضع الشروط للأعداء». وأضاف: «اليوم نفرض الشروط على الأعداء». وقال: «حدث عدة مرات أن يمسك بنا العدو في قبضته، واقتربنا من حافة الحرب عدة مرات، لكن قوة الولاية دفعت العدو للوراء». وصرح: «لدينا أسلحة، كثيرة ومتطورة، أي لم نعد نتحدث بأيادٍ فارغة».
قبل ذلك بيومين، تحدث قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، عن «تقدم» يومي للمحور الإيراني، وتوعد بـ«تدمير الجدار الذي تشيده إسرائيل حولها». وقال أيضاً: «سنكسر عظام أميركا، وسنسمع صوت كسرها في الوقت المناسب».
وكرر قاآني حرفياً نبرة خامنئي التحريضية، عندما أشار إلى صواريخ وطائرات درون بحوزة ميليشيا الحوثي، ولفت إلى «8 هجمات» للميليشيا التي تحظى برعاية إيرانية، خلال 10 أيام، ضد المنشآت المدنية السعودية، واعتبر سلوكهم استمراراً لـ«نهج» الخميني.
والأربعاء، قال الرئيس حسن روحاني إن المنطقة «ستشهد ظروفاً أفضل إذا عادت أميركا للاتفاق النووي»، في إشارة ضمنية إلى تحركات إيران الإقليمية.



تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».


ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)

تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد متزامن في الخطاب السياسي والميدان، مع انتقال التركيز من تبادل الضربات الجوية إلى صراع أوسع على مضيق هرمز والبنية التحتية وإمدادات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى صعوبة الحسم العسكري السريع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة». وجاء كلامه بعد يوم من تلويحه بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، وقوله أيضاً إن الجيش الأميركي «لم يبدأ بعد تدمير ما تبقى في إيران».

وجاء ذلك قبل 48 ساعة من انتهاء مهلة ترمب بشأن فتح مضيق هرمز، وإلا مهاجمة محطات الطاقة الإيرانية، في وقت لوّح فيه أيضاً بتوسيع بنك الأهداف داخل إيران، ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، في حين كانت الحرب تواصل إرباك الأسواق ورفع الضغوط على إدارته.

وقال ترمب، عبر «تروث سوشيال»، إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء»، وذلك بعدما دمّرت غارات أميركية - إسرائيلية جسراً قيد الإنشاء في كرج، غرب طهران. كما قال إن واشنطن تستطيع، مع وقت إضافي، إعادة فتح المضيق المغلق فعلياً منذ أسابيع.

إيرانياً، جاءت الردود سريعة وحادة. وقال الرئيس مسعود بزشكيان إن التهديد بإرسال شعب كامل إلى «العصر الحجري» لا يعني سوى التهديد بارتكاب جريمة حرب واسعة، مضيفاً أنه أثار هذه النقطة مع نظيره الفنلندي بصفته رجل قانون، وأن التاريخ مليء بأمثلة من لزموا الصمت إزاء الجناة فدفعوا ثمناً باهظاً.

وقال رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، إن إيران لن تتراجع تحت التهديد أو ما وصفه بـ«الاستعراضات الفارغة»، مضيفاً أن المنطقة هي «ساحة إيران»، وأن الردود فيها تقوم على حسابات «عقلانية وواقعية». وأضاف أن «الثورة الإسلامية» أخرجت الولايات المتحدة من إيران، وأن «الخطوة الثانية» هي إخراجها من المنطقة.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن قصف المنشآت المدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، لن يرغم الإيرانيين على الاستسلام. وفي الاتجاه نفسه، قال إمام جمعة طهران محمد حسن أبو ترابي إن الولايات المتحدة «ليست جديرة بالثقة للتفاوض»، وإن «المسألة لا تتعلق بأمن إيران فقط، بل بأمن المنطقة ومحور المقاومة».

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»عن مصادر دبلوماسية قولها إن الجهود التي تقودها دول إقليمية، وعلى رأسها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى طريق مسدود، بعدما أبلغت طهران الوسطاء رفضها لقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد واعتبارها المطالب الأميركية غير مقبولة.

وأضافت المصادر أن تركيا ومصر تبحثان عن مخرج جديد، عبر مواقع بديلة للمحادثات مثل الدوحة أو إسطنبول، إلى جانب مقترحات جديدة لتجاوز الجمود.

ضربات تطول موانئ وبنية تحتية

وفي الميدان، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومَين الأخيرَين على نحو شمل بنى نقل ومرافئ ومنشآت لوجيستية ومواقع يُشتبه بارتباطها بالدفاعات أو الذخيرة، وفق إفادات محلية متقاطعة وصور ومقاطع متداولة، إلى جانب بيانات إيرانية رسمية عن بعض المواقع المستهدفة.

وفي نطاق طهران الكبرى، برزت كرج بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات بعد استهداف جسر قيد الإنشاء على الطريق الشمالي، مساء الخميس. وأظهرت صور ومقاطع متداولة أضراراً جسيمة في الجسر، فيما تحدثت إفادات محلية عن انفجارات متلاحقة في المنطقة التي تنتشر فيها قواعد صاروخية، وسط تقارير عن هجوم متكرر للمقاتلات.

وامتد هذا الحزام إلى غرب العاصمة وشرقها وشمالها الشرقي، مع سماع انفجارات أو نشاط للدفاعات الجوية في طهران بارس، وإشارات إلى دوي انفجارات في لواسان. كما وردت تقارير عن ضربة قرب الطريق القديم بين قم وكاشان، فيما بدا امتداداً لمحور الضغط حول العاصمة.

وفي الجنوب، غلب على الضربات طابع لوجيستي. ففي بندر عباس، تحدثت إفادات عن انفجار قوي قرب منشآت قيل إنها مرتبطة بالدفاعات أو بمحيط مجمع «ستاره» النفطي. وفي ميناء تشارك قبالة جزيرة كيش التجارية، طالت غارتان الرصيف التجاري ومنشآت مرتبطة بحركة النقل البحري. واتسع القوس الجنوبي ليشمل بهبهان وعبادان وبرازجان. وفي بهبهان شمال شرق محافظة الأحواز، تكرر ذكر محيط قاعدة بخرديان ومنشآت في اتجاه بيدبلند، في حين ارتبطت إفادات عبادان، المحاذية لشط العرب، بانفجارات ليلية متقطعة. وفي برازجان، تحدثت روايات محلية عن ضربات قرب موقع وُصف بأنه صاروخي، بالتزامن مع تحليق للمقاتلات.

وفي الوسط، بدت أصفهان الأكثر وضوحاً من حيث اتجاه الضربات. وتكررت الإفادات عن انفجارات منذ الفجر في محيط بهارستان وسباهان شهر، مع تداول مقطع يشير إلى استهداف مخزن ذخيرة أو موقع عسكري قرب منطقة «15 خرداد». كما ظهرت شيراز وتبريز في مرتبة تالية من حيث كثافة المؤشرات، لكن بأهداف أقل وضوحاً.

وقال «الحرس الثوري» إن الوحدتَين البحرية والصاروخية نفّذت موجات من الهجمات الصاروخية والمسيّرة ضد أهداف أميركية وإسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» الجوية، وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، مضيفاً أن وحداته وصّلت «الهجمات الدقيقة والواسعة».

محور حاسم

وفي قلب هذه المواجهة، بقي مضيق هرمز محوراً حاسماً؛ فقد أغلقت إيران المضيق فعلياً منذ بدء الحرب، وباتت إعادة فتحه أولوية للحكومات والأسواق مع مرور نحو خُمس النفط العالمي عبره في الظروف العادية. وانخفضت حركة الملاحة عبر المضيق بنحو 90 في المائة منذ بدء الحرب، حسب بيانات ملاحية.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت المضيق خلال الأسابيع الماضية، كانت الغالبية مرتبطة بإيران أو بدول مثل الصين والهند وباكستان. وفي أول عبور معروف لسفينة مرتبطة بمجموعة شحن أوروبية كبرى منذ مطلع مارس (آذار)، عبرت السفينة «كريبي» التابعة للشركة الفرنسية المضيق إلى خارج الخليج، وفق بيانات «مارين ترافيك».

وفي السياق نفسه، عُثر على رفات بشرية على متن سفينة تايلاندية كانت قد أُصيبت قرب مضيق هرمز في 11 مارس، في واقعة تعكس اتساع أخطار الملاحة في المنطقة. كما تضررت مصفاة ومرفق لتحلية المياه في الكويت، وأُغلق مجمع غاز في أبوظبي بعد سقوط حطام ناتج عن اعتراض هجوم.

تقديرات أميركية

في الأثناء، أظهرت التقديرات الأميركية المنشورة خلال الساعات الماضية صورة أكثر حذراً من خطاب الحسم. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن التقييمات الاستخبارية الأميركية تُظهر أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا يزال سليماً، وأن آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه ما زالت ضمن الترسانة الإيرانية، بما يعادل نحو 50 في المائة من قدرات البلاد في هذا المجال.

وأضافت المصادر أن إيران لا تزال تحتفظ أيضاً بعدد كبير من الصواريخ، وأن نسبة كبيرة من الصواريخ الجوالة الساحلية لا تزال سليمة، مما يُبقي قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز قائمة. كما قالت إن التقدير الأميركي قد يشمل منصات إطلاق دُفنت تحت الأرض بفعل الضربات من دون أن تُدمَّر.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن التقديرات الإسرائيلية تضع عدد منصات الإطلاق الإيرانية العاملة عند مستوى أدنى، يتراوح بين 20 و25 في المائة، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تحتسب ضمن المنصات المتبقية تلك التي دُفنت أو بات الوصول إليها متعذراً داخل الكهوف والأنفاق.

وقالت المصادر المطلعة لـ«سي إن إن» إن قدرة إيران على العمل من تحت الأرض تمثّل سبباً رئيسياً في عدم إضعاف منصات الإطلاق بدرجة أكبر. وأوضحت أن طهران أخفت منذ سنوات منصاتها داخل شبكات واسعة من الأنفاق والكهوف، كما أنها نجحت في إطلاق المنصات المتنقلة ثم تحريكها سريعاً، بما يصعّب تعقبها.

ونقلت الشبكة عن مصدر اطلع على التقييم الاستخباري الأميركي أن هدف إنهاء العمليات الأميركية خلال أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع «غير واقعي»، بالنظر إلى حجم القدرات التي لا تزال متاحة لإيران لاستخدامها. وأضاف المصدر نفسه أن قدرات الصواريخ الجوالة الساحلية ربما لا تزال سليمة إلى حد كبير، لأنها لم تكن محور الحملة العسكرية الأميركية.

أما مجلة «بوليتيكو» فنقلت عن مسؤولين أن الولايات المتحدة بدأت تنفد من الأهداف ذات القيمة الاستراتيجية في إيران، وأن ما تبقى من البرنامج الصاروخي الإيراني أصبح أصعب كثيراً على الاستهداف. وأضافت أن المواقع العسكرية المتاحة الآن قليلة، ما لم يتم اللجوء إلى غزو بري.

وحسب مسؤول سابق في إدارة ترمب، فإن مخزونات الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية «أصبحت أصعب فأصعب على الاستهداف، لأن ما تبقى منها يوجد على الأرجح داخل ملاجئ محصّنة»، مضيفاً: «لولا ذلك لكان قد تم القضاء عليها بالفعل». كما نقلت المجلة عن مسؤولين أن تكثيف الهجمات حول جزيرة خرج لا يعني سهولة السيطرة عليها.

وحول جزيرة خرج، قالت «بوليتيكو» إن القوات الأميركية يمكنها تكثيف الهجمات حولها بوصفها مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، من دون استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية نفسها. لكنها أضافت أن السيطرة على الجزيرة أو تأمينها سيتطلبان على الأرجح قوات برية، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وخسائر.

مقاربات مخرج الحرب

وفي خضم هذا المشهد، برزت أيضاً مقاربات مختلفة لمخرج الحرب؛ فقد دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إلى اتفاق يقوم على رفع جميع العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، مع طرح معاهدة عدم اعتداء متبادلة وترتيبات أوسع للتعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي.

وفي المقابل، وصف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، الحرب بأنها «حرب اختيار»، محذراً من أنها ربما عززت العناصر الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني بدلاً من إضعافها. كما رأى أن أي محاولة برية للسيطرة على خرج أو على أراضٍ بمحاذاة المضيق تنطوي على مخاطر كبيرة.

إنسانياً، تتزايد كلفة الحرب مع اتساع الضربات؛ فقد تحدثت إيران عن مقتل ما لا يقل عن 1973 شخصاً منذ بدء الحرب. وقالت منظمة «أكليد» إن معظم الحوادث التي أسفرت عن ضحايا مدنيين وقعت بعد غارات على مواقع أمنية أو عسكرية في مناطق مكتظة بالسكان، لا نتيجة قصف عشوائي شامل للأحياء الحضرية.

وفي موازاة ذلك، حذرت منظمة العفو الدولية من أن تجنيد إيران أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عاماً في «قوات الباسيج» يشكّل جريمة حرب. وقالت إن شهود عيان وتحليل فيديوهات أظهرا نشر أطفال في نقاط التفتيش والدوريات، بعضهم مسلح ببنادق هجومية من طراز «كلاشنيكوف».