حكومة دبيبة تستعد لتسلم السلطة من «الوفاق» بعد أداء اليمين

«الجيش الوطني» يعلن اعتقال متطرفين في الجنوب الليبي... وأنباء عن ضربات أميركية

دبيبة يلقي كلمة أمام البرلمان في سرت الثلاثاء الماضي عشية نيل حكومته ثقة «النواب» (أ.ب)
دبيبة يلقي كلمة أمام البرلمان في سرت الثلاثاء الماضي عشية نيل حكومته ثقة «النواب» (أ.ب)
TT

حكومة دبيبة تستعد لتسلم السلطة من «الوفاق» بعد أداء اليمين

دبيبة يلقي كلمة أمام البرلمان في سرت الثلاثاء الماضي عشية نيل حكومته ثقة «النواب» (أ.ب)
دبيبة يلقي كلمة أمام البرلمان في سرت الثلاثاء الماضي عشية نيل حكومته ثقة «النواب» (أ.ب)

تستعد حكومة الوحدة الليبية الجديدة، برئاسة عبد الحميد دبيبة، والتي تؤدي اليمين الدستورية اليوم أمام مجلس النواب بمقره في مدينة طبرق شرقاً، لمراسم تسلم «شكلية» للسلطة في العاصمة الليبية طرابلس، من حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج، المنتهية ولايتها.
ونفى محمد حمودة، المتحدث باسم رئيس الحكومة لـ«الشرق الأوسط» أن يكون بعض وزراء الحكومة طلبوا عدم أداء اليمين في بنغازي، واعتبر أن «المشكلة تتعلق بالأوضاع والترتيبات، وليس برغبة الأشخاص من عدمها». وقال إنه «لا توجد مواعيد محددة أو مجدولة للقاء محتمل بين دبيبة والمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني».
وأوضح حمودة أنه «سيتم القيام بمراسم التسليم والتسلم قريباً مع حكومة الوفاق في طرابلس»، لافتاً إلى أنه مجرد «إجراء شكلي»؛ حيث تنص المادة السابعة في اتفاق جنيف الذي أسفر عن السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، بأن تؤول المهام كافة إلى الحكومة الجديدة فور نيلها الثقة بشكل تلقائي. وقال إن حكومة السراج غيّرت موقفها، وبدأت في التعاون مع الحكومة الجديدة بذلك الخصوص، مضيفاً: «لا توجد أي عرقلة تذكر، بخلاف ما ورد قبل نيلنا الثقة»، في إشارة إلى اتهام دبيبة للسراج بعرقلة حكومته قبل حصولها على ثقة مجلس النواب في مدينة سرت. وسئل عن مدى صحة وجود ملف جنائي ينتظر السراج من قِبل حكومة الوحدة أو ما يسمى بالنائب العام، فقال حمودة: «لا أستطيع التأكيد بعد، فنحن تسلمنا منذ أول من أمس فقط».
ومن المقرر أن يحضر جلسة تنصيب حكومة دبيبة، سفراء بعض الدول الغربية وممثلو عددٍ من البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى ليبيا، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء محمد الحافي.
وكان مجلس النواب أعلن نقل جلسته كما كان مقرراً من مدينة بنغازي إلى مدينة طبرق لأسباب تنظيمية ولوجستية، لكن أعضاء في البرلمان قالوا إن عدداً من ممثلي المنطقة الغربية، اعترضوا على عقد الجلسة في بنغازي.
بدوره، استبق دبيبة هذه الجلسة بالإعلان أمس أنه بصدد إصدار حزمة قرارات رئاسية لصالح المواطن، من بينها رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة الرواتب، موضحاً أن حكومته ستبحث ملف تعويضات المواطنين بسبب الحروب وتغير سعر الصرف.
وكان دبيبة قرر تجميد حركة حسابات الشركات العامة والصناديق الاستثمارية والشركات التابعة لها، كما انتقد سوء إدارة الأزمة الصحية وتأخر تسليم الجرعات اللقاحية المضادة لـ«كوفيد 19» في عهد حكومة الوفاق، وتعهد بإطلاق حملة جديدة بروحية جديدة.
بدورها، تعهدت نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة بمراجعة ملفات موظفي الوزارة، وإحالة من يثبت تزويره للشهادات والمستندات الرسمية، إلى جهات الاختصاص.
ورأت المنقوش على خلفية ما تضمنه تقرير ديوان المحاسبة الأخير بشأن شبهات تزوير بالشهادات لموظفي الخارجية، أنه أمر مخجل ومؤسف حقاً، واعتبرت أن من زوّر شهادة وضحك على نفسه وأرضاها بهذا التزوير والبهتان، يمكن أن يبيع وطنه بأبخس الأثمان.
من جهة أخرى، أعلنت قيادة «الجيش الوطني» أن قواته نفذت عملية نوعية ضد «تنظيم داعش» جنوب البلاد، مشيراً إلى أن عناصر من كتيبتي «العاصفة» و«116» اقتحمت وكراً للتنظيم الإرهابي في مدينة أوباري على بعد نحو 1000 كيلومتر جنوب طرابلس.
وأوضح الجيش أن قواته اعتقلت رجلين وامـرأة، قبل أن تفجير مخزن للذخيرة، وصادرت كمية كبيرة من الأسلحة مخزنة بالمكان.
ونفت مصادر الجيش، صحة تقارير إعلامية محلية عن وقوع قصف جوي أميركي استهدف أحد المنازل بحي الشارب في المنطقة، التي تعتبر من محطات العبور والتمركز لمسلحي «تنظيم القاعدة» القادمين من الجزائر والنيجر.
وقال اللواء خالد المحجوب، مسؤول التوجيه المعنوي بالجيش الوطني إن قوة عملياته الخاصة نفذت عملية نوعية طالت أحد أوكار الإرهاب في أوباري بالجنوب، وفجرت مخزناً كان معداً لإمداد العناصر بالذخيرة، ضمن برنامج «تنظيم داعش» و«القاعدة» لإعداد منطقة دعم لوجستي، في محاولة لإعادة التمركز بالجنوب. ولفت المحجوب في بيان له أمس إلى أنه سبق للجيش مداهمة وكر إرهابي منذ 3 أشهر بالجنوب، قبض خلالها على 7 عناصر إرهابية بموقع دعم لوجستي، مؤكداً استمرار الضربات الموجعة للمجموعات الإرهابية والنضال ضد الإرهاب حتى يتم القضاء عليه.
لكن مسؤولاً محلياً في المدينة قدّم رواية أخرى؛ حيث أبلغ وكالة الأناضول التركية، أن أوباري تعرضت فجر أمس لـ4 ضربات جوية، نفذتها طائرة دون طيار استهدفت نقاطاً مختلفة، يرجح قربها من مركز المدينة، لافتاً إلى أن أصوات الطيران كانت مسموعة بأجواء المدينة، واستمرت حتى تنفيذ الضربات.
ورجّح المصدر أن تكون الضربات من تنفيذ قيادة القوات العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، التي سبق لها تنفيذ ضربات مماثلة بالمدينة خلال العامين الماضيين، لكنه لفت إلى أنها المرة الأولى التي تنفذ فيها 4 ضربات متتالية.
إلى ذلك، ناقشت اللجنة العسكرية المشتركة، التي تضم ممثلي الجيش الوطني وقوات حكومة الوفاق في مدينة سرت، أمس، ترتيبات فتح الطريق الساحلي بين شرق البلاد وغربها بعد إزالة الألغام وتقديم التقارير الفنية من الطرفين. وقال اللواء إمراجع العمامي رئيس وفد الجيش إن اللجنة بحثت أيضاً نتائج زيارة عمل المراقبين الدوليين إلى ليبيا.
وهذا هو الاجتماع الثالث الذي تعقده اللجنة بمشاركة بعثة الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ البنود المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في جنيف.
بموازاة ذلك، قال بيان لرئيس حكومة الجزائر عبد العزيز جراد، إنه هنّأ دبيبة هاتفياً على تشكيل حكومته ونيلها ثقة مجلس النواب، كما جدد له مساندة الجزائر وتأييد رئيسها عبد المجيد تبون، واستعداده لدعم مساعي هذه الحكومة في سبيل تحقيق السلم والمصالحة الوطنية والحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه.
بدوره، عبّر دبيبة الذي أشار أمس إلى تلقيه مكالمة هاتفية مساء أول من أمس من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتهنئة بنيل الحكومة الثقة من مجلس النواب، عن تفاؤله بمستقبل أفضل وعلاقات قوية بين البلدين.
وهنأ السيسي محمد المنفي الرئيس الجديد للمجلس الرئاسي في اتصال هاتفي مماثل بتشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، وحصول حكومة دبيبة على ثقة البرلمان، مؤكداً ضرورة البناء على هذه الخطوات الإيجابية، من خلال العمل على دفع مسار التسوية السياسية.
وطبقاً للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أعرب المنفي عن تقديره للجهود المصرية الصادقة لاستعادة الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية في ليبيا، مؤكداً حرص السلطة التنفيذية الليبية الجديدة على مواصلة تعزيز علاقات الأخوة بين مصر وليبيا وترسيخ قواعدها.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)