المجلس العسكري في ميانمار يفرض الأحكام العرفية في مدينتين

استمرار العنف ضد المتظاهرين ودعوات للتعبئة ضد الحكم العسكري

متظاهرون يحملون جريحاً إلى مكان آمن في بلدة قرب رانغون أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون جريحاً إلى مكان آمن في بلدة قرب رانغون أمس (أ.ف.ب)
TT

المجلس العسكري في ميانمار يفرض الأحكام العرفية في مدينتين

متظاهرون يحملون جريحاً إلى مكان آمن في بلدة قرب رانغون أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون جريحاً إلى مكان آمن في بلدة قرب رانغون أمس (أ.ف.ب)

أعلنت المجموعة العسكرية في ميانمار، أمس الأحد، الأحكام العرفية على بلدتين تقعان في نطاق رانغون، كبرى مدن البلاد، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وسائل إعلام حكومية.
ويأتي الإعلان الذي سيفرض الأحكام على هلاينغ ثاريار وشويبيثا المجاورة، بعدما شهدت المنطقة مقتل 15 شخصا على الأقل في حملات شنتها قوات الأمن ضد المتظاهرين المناهضين للانقلاب أمس. وقال مذيع في قناة حكومية إن المجلس العسكري «يمنح سلطة الأحكام العرفية الإدارية والقضائية للقائد الإقليمي في رانغون لممارستها (في بلدتي هلاينغ ثاريار وشويبيثا)... للاضطلاع بالأمن والحفاظ على سيادة القانون والهدوء بشكل أكثر فاعلية».
وشهدت البلاد يوما داميا آخر أمس، بينما واصل المحتجون المعارضون للانقلاب تحدي الحكم العسكري في أنحاء البلاد، غداة دعوة نواب معارضين المتظاهرين لمواصلة التعبئة لتجاوز «أصعب مرحلة» في تاريخ البلاد.
وتشهد ميانمار اضطرابات مستمرة منذ إطاحة الجيش بالزعيمة المدنية أونغ سان سو تشي في الأول من فبراير (شباط)، ما أشعل احتجاجات يومية يشارك بها مئات آلاف المحتجين في أرجاء البلاد للمطالبة بإعادة المسار الديمقراطي.
وبرّر الجيش انقلابه مرارا بتأكيد حصول عمليات تزوير واسعة النطاق خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني)، وحقّق فيها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بزعامة سو تشي فوزا كبيرا.
وردا على ذلك، شكّل نواب معارضون، توارى العديد منهم عن الأنظار، برلمان ظل ليكون بمثابة هيئة تشريعية تندد بالنظام العسكري.
وتشنّ قوات الأمن التابعة للمجلس العسكري حملة قمع شبه يومية ضد المحتجين باستخدام الغاز المسيّل للدموع والرصاص المطاطي والرصاص الحي، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 80 شخصا بحسب منظمات حقوقية محلية.
والأحد، اندلعت اشتباكات جديدة خلال مظاهرة في مدينة هباكانت، حيث قتل شخص قبل حلول الظهر، حسب ما أفاد صحافي وموقع إخباري محلي. وأفاد طبيب فضّل عدم ذكر اسمه: «توفي كيان لين هتيك عند وصوله إلى المستشفى... تلقى رصاصة في الجزء الأيمن من صدره وفقد كمية كبيرة من الدم»، وأوضح أنّ ثلاثة أشخاص آخرين أصيبوا برصاص مطاطي، وتم نقلهم إلى مستشفى الولاية المجهزة طبيا في شكل أفضل.
ورغم ارتفاع حصيلة القتلى، واصل المتظاهرون النزول إلى الشوارع أمس، من موظفي الخدمة المدنية الذين رفعوا صور سو تشي بتحد في مسيرة عبر مدينة مونيوا بوسط البلاد، إلى اعتصام في رانغون المركز الاقتصادي للبلاد.
وفي بلدة ثاكيتا في رانغون، هتف المحتجون «فليرقد بسلام الأبطال الذين سقطوا في ثورة الربيع». وشهدت هذه البلدة في الساعات الأولى من صباح السبت مقتل رجلين، بعد أن تجمع محتجون عند مركز الشرطة للمطالبة بالإفراج عن سكان موقوفين.
وقالت صحيفة «نيو لايت أوف ميانمار» التي تديرها الدولة إن قوات الأمن أطلقت «طلقات تحذيرية» لتفريق الحشد، مشيرة إلى فتح «تحقيق بشأن وفاة» الرجلين. وتغيرت ملامح المدينة تماماً منذ الانقلاب، حيث تحصنت بلدات الاحتجاج الرئيسية خلف أكياس الرمل والأسوار الخشبية والطاولات المكدسة، في محاولة من قبل المحتجين لمنع قوات الأمن من الاقتراب.
وجاءت التجمعات الأخيرة غداة دعوة نائب رئيس برلمان الظل المحتجين لمواصلة التعبئة ضد «الديكتاتورية الظالمة» للمجلس العسكري. وقال مان وين خينغ ثان في مقطع فيديو، نشر مساء السبت على صفحة «برلمان الظل» على «فيسبوك»: «نمر بأصعب مرحلة في تاريخ الأمة وبات الضوء في نهاية النفق قريبا». وأضاف ثان المسؤول الكبير في الرابطة الوطنية للديمقراطية بزعامة أونغ سان سو تشي، والذي كان رئيس البرلمان في حكومتها: «إنها أيضا المرحلة التي يخضع فيها مواطنونا للاختبار لنرى إلى أي مدى يمكننا مقاومة هذه الأوقات العصيبة».
ووضع ثان مع حلفاء آخرين لسو تشي، قيد الإقامة الجبرية لدى وقوع الانقلاب في الأول من فبراير وفقا لرابطة مساعدة السجناء السياسيين. وكان خطابه السبت أول ظهور له بصفته نائب الرئيس المؤقت لـ«برلمان الظل».
وقال: «هذا العصيان هو أيضا مناسبة لنا جميعا للنضال معا لإقامة وحدة ديمقراطية فيدرالية نريدها - جميعا من كافة الأعراق بعد المعاناة من أشكال مختلفة من الاضطهاد على يد الديكتاتورية العسكرية - منذ زمن»، في إشارة إلى دعوات الحركة المؤيدة للديمقراطية إلى ديمقراطية فيدرالية تعترف بالدور السياسي للأقليات العرقية. وأضاف «يجب أن تنتصر حركة الاحتجاج».
ونشر «برلمان الظل» عدة إعلانات منذ تشكيله، لكن يبدو أن الحركة الداعمة للديمقراطية تفتقر إلى قائد مع تجمعات يومية ينظمها ناشطون محليون. وحذر المجلس العسكري من أن تشكيل «برلمان الظل» يعد «خيانة عظمى» تصل عقوبتها القصوى إلى السجن 22 عاما.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».