بعد شهر من هجمات باريس.. يهود فرنسا يخططون لهجرة جماعية

«سانت ـ مندي» عاش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود في تناغم وفق النموذج الأوروبي للتعايش بين الأديان

بعد شهر من هجمات باريس.. يهود فرنسا يخططون لهجرة جماعية
TT

بعد شهر من هجمات باريس.. يهود فرنسا يخططون لهجرة جماعية

بعد شهر من هجمات باريس.. يهود فرنسا يخططون لهجرة جماعية

على امتداد سنوات عمرها البالغة 30 عامًا، عاشت جينيفر سيباغ داخل مجتمع يعتنق كل ما تمثله أوروبا الحديثة.
وشكلت مدينة سانت - مندي السلمية والغنية ملاذا لليهود أمثال سيباغ، التي اضطر أبواها وجداها منذ عقود للفرار من موطنهم الأصلي بشمال أفريقيا جراء معاداة السامية.
وعن هذه المدينة الفرنسية، قالت سيباغ: «اعتدت إخبار الجميع هنا أننا نتمتع بحماية كبيرة. إنها أشبه بقرية صغيرة».
بيد أن ملاذ سيباغ تحول فجأة مساء 9 يناير (كانون الثاني) لهدف لهجوم قام به مسلح ذكر لاحقًا أنه يعمل نيابة عن «داعش»، حيث دخل هذا المسلح إلى متجر في حيها مخصص للأطعمة اليهودية وفتح النار على من بداخله وفرض حصارًا أسفر نهاية الأمر عن مقتل أربعة رهائن - جميعهم يهود.
بعد شهر، بدأ يهود سانت - مندي الآن في التخطيط لهجرة جماعية محتملة مما بدا ذات يوم كأنه الأرض الموعودة.
داخل المنازل والمتاجر والمعابد الخاضعة لحراسة مشددة، تدور النقاشات حول ضرورة الاختيار بين البقاء في فرنسا والمخاطرة بالتحول لضحايا الهجوم القادم الذي يشنه متطرفون، أو مغادرة مجتمع يقول اليهود إنهم فخورون بتسميته الوطن.
من جهتها، بذلت الحكومة الفرنسية جهودًا حثيثة لإقناعهم بعدم مغادرة البلاد، بناءً على إدراكها بأنه إذا شعر اليهود بأنه لا مستقبل لهم في سانت - مندي، التي عاش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود من أمد بعيد في تناغم، فإن النموذج الأوروبي للتعايش بين الأديان حكم عليه بالفشل.
ومع ذلك، فإنه بالنسبة للكثيرين من اليهود هنا في سانت - مندي ومختلف أرجاء فرنسا، بات الخيار واضحًا. عن ذلك، قال ألين أسولين، الطبيب البارز في سانت - مندي ورئيس أحد مراكز الجالية اليهودية: «السؤال لم يعد ما إذا كانوا سيرحلون أم لا، وإنما السؤال هو متى سيرحلون؟».
بالنسبة لسيباغ وزوجها وأبنائها الثلاثة، فإن الإجابة هي في غضون شهور، فبعد تفكيرهم في السفر لأسباب اقتصادية، جاء الهجوم الأخير ليمحي جميع الشكوك.
ومن المقرر أن ينتقلوا هذا الصيف من الوطن الوحيد الذي لطالما عرفوه إلى إسرائيل، حيث لا يوجد لهم أقارب ولا أصدقاء مقربون، وحيث لا يتحدثون اللغة السائدة وتشتعل الحرب كثيرًا. وهناك، سيبدأون من جديد مثلما فعل أجداد سيباغ منذ عقود.
في هذا الصدد، قالت سيباغ: «جاءوا من المغرب وتونس لأن فرنسا كانت بلدًا رائعًا. لقد قدمنا الكثير من التضحيات، وتمتعنا هنا بالفعل بحماية جميلة - حتى اليوم».
يذكر أن الهجوم على متجر الأطعمة اليهودية كان الأخير في سلسلة من هجمات المتطرفين أفزعت البلاد. وبحلول نهايتها، أسفرت الهجمات عن مقتل 17 شخصًا، بينهم الكثير من العاملين بمجلة «شارلي إيبدو» الساخرة.
ومع ذلك، فإنه من بين جميع المجتمعات التي تضررت بالهجمات، ربما يكون يهود فرنسا البالغ عددهم نصف مليون نسمة هم أكثر من تضرر بتداعيات الهجمات.
في الواقع، كان يهود فرنسا وقت احتجاز أحمد كوليبالي، 32 عامًا، نجل مهاجرين من مالي، لرهائن داخل متجر «أيبر كاشير»، يمرون بوقت عصيب بالفعل.
ويرجع ذلك إلى أن العداء للسامية كان في تنام، وكذلك بمختلف أرجاء أوروبا. مثلًا، في بريطانيا العام الماضي سجل أكثر من 1100 حادث عداء للسامية، ضعف الرقم المسجل عام 2013. تبعًا للبيانات الصادرة منظمة «كميونيتي سيكيوريتي ترست» اليهودية غير الهادفة للربح، الخميس.
إلا أن المخاوف من تفاقم أعمال العنف ضد اليهود كانت كبيرة بصورة خاصة في فرنسا في أعقاب هجوم ضد مدرسة يهودية عام 2012 أسفر عن مقتل معلم وثلاثة طلاب.
من جانبها، أشارت «الوكالة اليهودية» التي تشجع على الهجرة لإسرائيل، إلى أن أعداد الفرنسيين اليهود الراغبين في الرحيل لإسرائيل سنويًا ظل ثابتًا عند مستوى قرابة 2.000 شخص حتى عام 2013 عندما وصل إلى 3.400 العام الماضي، قفز العدد لأكثر من 7.000 - ما جعل فرنسا أكبر دولة تفرز مهاجرين لإسرائيل وهذه أول مرة يغادر فيها أكثر من 1 في المائة من إجمالي السكان اليهود لدولة غربية يسافرون لإسرائيل خلال عام واحد، تبعًا لما أفاده أفي ماير، المتحدث الرسمي باسم «الوكالة اليهودية».
وأضاف ماير أنه منذ الهجوم على متجر الأطعمة اليهودية ارتفعت الاتصالات بمكتب الوكالة بباريس لأكثر من ثلاثة أضعاف، وتوقعت الوكالة انتقال 15.000 فرنسي يهودي لإسرائيل خلال عام 2015.
وعن فكرة الانتقال لإسرائيل، قالت سيدة كانت تتسوق بمتجر جزارة: «زوجي مستعد للسفر، أما أنا فلا. لقد كنت في تل أبيب في يوليو (تموز) وكانت الصواريخ تطير فوق رؤوسنا باتجاه البحر. لن أشعر هناك بالأمان أيضًا».
وقال الجزار ويدعى هارون سلطان، 20 عامًا، إنه وخطيبته قررا بدء حياتهما من جديد معا، ويميلان للسفر إلى إسرائيل.
وقال سلطان: «رحل والدي من تونس أثناء حرب يوم كيبور. وأخبرتني أمي أنهما فرا لفرنسا عندما وقف العرب على بابهما على استعداد لقتلهما».
اليوم، يستعد هو للفرار من فرنسا، لكن والديه مترددان حيال ذلك.
من جهتها، حاولت الحكومة طمأنة الفرنسيين اليهود من خلال نشر أكثر من 10.000 جندي لحماية «مواقع حساسة»، بينها معابد ومدارس يهودية ومراكز اجتماعية. يذكر أن ثلاثة جنود يحرسون واحدا من هذه المراكز تعرضوا لهجوم، الثلاثاء، من قبل شخص يحمل سكينًا بمدينة نيس جنوب البلاد.
وبدلًا من بث الطمأنينة في نفوسهم، تحول مشهد الجنود دليلًا على المخاطر التي يتعرض لها يهود فرنسا. عن ذلك، قالت سيباغ: «إنه أمر مثير للتوتر أكثر من الطمأنينة». من جهته، قال عمدة سانت - مندي، باتريك بودوان، إنه من الضروري حماية اليهود بأي تكلفة. يذكر أن شروع يهود سانت - مندي في هجرة جماعية من المدينة سيخلف نتائج كارثية عليها. وتشير الأرقام إلى أن عدد سكان المدينة من اليهود يبلغ 22.000 نسمة ويضربون بجذور عميقة هناك.
والملاحظ أن التركيبة الديموغرافية لسكان المدينة من اليهود تبدلت خلال السنوات الأخيرة، مع حلول تدفق من اليهود السفارديم القادمين من شمال أفريقيا محل اليهود الأشكيناز أي أصحاب الجذور الأوروبية - الأصليين.
كما بدأ تدفق مسلمين قادمين من شمال أفريقيا على المدينة، مضيفين بذلك مزيدا من المسلمين لإجمالي عدد المسلمين بفرنسا الذي يقدر بـ5 ملايين نسمة تقريبًا، وإن كانت أعدادهم داخل سانت - مندي ما تزال أقل بدرجة كبيرة عن اليهود.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
TT

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)
شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

وأفادت أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا بوقوع رجل أعمال ألماني، يعمل في توريد الطائرات المسيّرة وقطع غيارها إلى أوكرانيا، في مرمى استهداف جواسيس يشتبه في عملهم لصالح روسيا. وحسب المكتب، تم اعتقال امرأة رومانية تبلغ من العمر 45 عاماً في مدينة راينه بولاية شمال الراين - ويستفاليا، بالإضافة إلى اعتقال أوكراني يبلغ من العمر 43 عاماً في مدينة إيلدا الإسبانية.

وتتهم السلطات الألمانية هذين الشخصين بالتجسس على الشخص المستهدف بتكليف من جهاز استخبارات روسي. ووجه الادعاء العام الاتحادي لكليهما تهمة ممارسة أنشطة استخباراتية. ويشارك في التحقيقات الجارية فرع مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا، والمكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية).

وذكر بيان المكتب أن المتهم الأوكراني بدأ بالتجسس على الرجل المستهدف اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2025، وأنه «جمع لهذا الغرض معلومات عبر الإنترنت وسجل مقاطع فيديو لمكان عمل الشخص المستهدف».

وعقب انتقاله إلى إسبانيا، تولت المتهمة الرومانية تنفيذ المهمة بدلاً منه اعتباراً من مارس (آذار) 2026 على أبعد تقدير، حيث قامت بزيارة العنوان الخاص للرجل المستهدف وتصويره بهاتفها المحمول. وأوضح الادعاء العام أن «عمليات التجسس كانت تهدف على الأرجح إلى التحضير لعمليات استخباراتية إضافية ضد الشخص المستهدف».

وفقاً للادعاء العام الاتحادي، يواجه كلاهما شبهات قوية بالعمل لصالح جهاز استخبارات خارجي. ومن المقرر مثول المرأة الرومانية، غداً الأربعاء، أمام قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا للبت في إيداعها الحبس الاحتياطي، بينما لا يزال يتعين تسليم المتهم الأوكراني المعتقل في إسبانيا إلى ألمانيا.

يُذكر أن الادعاء العام أمر سابقاً باعتقال العديد من الجواسيس المشتبه في عملهم لصالح روسيا، كما تجري حالياً عدة محاكمات في هذا الصدد.

ويرى المكتب الاتحادي لحماية الدستور أن التهديدات المتمثلة في أعمال التجسس والتخريب والتضليل «الروسية» تفاقمت بشكل ملحوظ منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا؛ مشيراً إلى أن هذه التهديدات عبارة عن مزيج من جهات حكومية وأخرى مدعومة من الدولة إضافة إلى أطراف خاصة.

ويرصد جهاز حماية الدستور استراتيجية روسية جديدة تعتمد على تجنيد أشخاص من أوساط «المجرمين الصغار» لتنفيذ عمليات تجسس أو تخريب مقابل مبالغ مالية. وتعزو الأجهزة الأمنية الألمانية هذا التوجه إلى أن العمليات الاستخباراتية التقليدية التي ينفذها جواسيس محترفون أصبحت أكثر صعوبة نتيجة العقوبات وزيادة يقظة الأجهزة الغربية.


ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية، حسبما ذكرت وكالة «إن تي بي» الإخبارية.

وانضمت ماريت لولي العهد هاكون خلال زيارة رسمية للزوجين الملكيين البلجيكيين. وتُعد هذه أول فعالية تحضرها ولية العهد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت ولية العهد قد تعرضت لانتقادات بسبب صداقتها مع رجل الأعمال المدان بارتكاب جنسية جيفري إبستين، الذي تم العثور عليه ميتاً في سجن بنيويورك عام 2019.

من ناحية أخرى، يخضع ابنها ماريوس بورج هويبي من علاقة سابقة للمحاكمة لاتهامه بعدد من تهم الاغتصاب وبتهم أخرى.

وكسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة يوم الجمعة الماضي، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلتها جيفري إبستين.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن إبستين «تلاعب بها وخدعها».

وتعاني ميته - ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، ما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.


موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
TT

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

ازدادت المخاوف في روسيا من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين. وأكد «الكرملين» «الرفض القاطع» لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، في حين تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية قبل أيام، إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف تحدّث، الثلاثاء، للمرة الأولى، عن هذا التطور، في إطار تحذيره من امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

مرافق المحطة البحرية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (رويترز)

وقال بيسكوف إن بلاده «تُعارض بشدة» تطوراً من هذا النوع، وعندما سئل عن رد الفعل المحتمل في حال اتسعت رقعة الحرب واقتربت أكثر من روسيا، أشار إلى أن هذا سيكون تطوراً «سيئاً جداً»، مؤكداً رفض موسكو القاطع له.

وتجنّب بيسكوف الإجابة بشكل مباشر عن سؤال حول استهداف إسرائيل سفناً في المنطقة كانت تنقل تقنيات عسكرية روسية إلى إيران، واكتفى بالقول إنه «لا يملك معلومات عن الموضوع». وزاد: «فيما يتعلق بهذه التقارير تحديداً، لم نسمع بها. بصراحة، ليست لدي أي معلومات حول هذا الموضوع».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في 19 مارس (آذار) الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين يوم الاثنين (مكتب الجيش الإيراني-أ.ف.ب)

ووفقاً للمعطيات، فقد كانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومُعدات إلكترونية متطورة. ووفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه العملية تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية. الجدير بالذكر أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

ورأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد. علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً كمصدر محتمل لهذه الإمدادات.

إيرانيون على الشاطئ المُطل على بحر قزوين (إ.ب.أ)

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية. وكتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تحمل رسالة متعددة الأوجه، فهي، من ناحية، ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج، إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً لـ(الرد الروسي المحتمل)، ولا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي (شمال - جنوب) الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، وتحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين كنقطة تحميل وشحن أساسية، ما يزيد الضغط على المسار الغربي للممر الذي يمر عبر روسيا - أذربيجان - إيران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان».

وزير الخارجية الإيراني الراحل يتحدث خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

ورأت تعليقات أن «ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، وتحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي».

كانت وزارة الخارجية الروسية قد شددت، في وقت سابق، على أن «روسيا وإيران قلقتان من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى بحر قزوين».

إلى ذلك، دافع بيسكوف عن الموقف الإيراني مجدداً، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران «كانت تسير على نحو جيد قبل اندلاع الأعمال العدائية».

وزاد أن طهران «أكدت فعلياً استعدادها لمحادثات السلام، وظلت منفتحة على استئنافها قبل اندلاع الأعمال العدائية، وحتى لحظة توجيه الضربة الأولى». وسُئل بيسكوف عما إذا كان «الكرملين» على علم بتصريحات حول اتصالات أميركية إيرانية جارية، فقال إن «إيران أكدت عملياً، منذ البداية، انفتاحها على الحوار»، لكنه أشار إلى أن موسكو «تسجل سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن الوضع المحيط بإيران، والحقيقة لا تزال مجهولة».

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

في غضون ذلك، جدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض بلاده لبذل جهود للوساطة بين طهران وواشنطن. وقال، الثلاثاء، إن «روسيا مستعدة للانضمام إلى جهود الوساطة بشأن إيران، ونحن على اتصال مع الجانب الإيراني ومع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونقوم بإبلاغ الأطراف بتقييماتنا للتطورات الجارية وتطور وجهات نظرنا».

عامل يسير في مركز المعالجة الرئيسي بحقل كاشاجان النفطي البحري ببحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

وأضاف لافروف أن روسيا مقتنعة بأن «ما يجب أن يوضع على طاولة البحث مصالح بلدان الشرق الأوسط، وليس الإملاءات والقوة الخارجية». وزاد: «نحن على يقين بأن هذا المسار، مسار المفاوضات، ومسار التوحيد، والاتفاق على موازنة المصالح، يخدم مصالح هذه المنطقة من العالم بأسرها، وهي منطقة بالغة الأهمية، وليس محاولات إجبار أي دولة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على اتباع إملاءات خارجية». وشدد على أن بلاده «لا يمكن أن تكون غير مُبالية بما يحدث في العلاقات بين إيران وجيرانها».

وحذَّر من التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب الجارية، وقال إن «العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فضلاً عن زعزعة التجارة وأمن الطاقة على مستوى العالم».

لافروف يصافح عبد اللهيان على هامش اجتماع سابق مع نظرائه في الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

وزاد: «منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً وحشياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يهدد هذا الوضع بزعزعة استقرار ليس فقط منطقة الخليج العربي، وهو ما حدث بالفعل، وليس فقط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يحدث حالياً، بل أيضاً التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والنقل الدولي، والاتصالات التجارية».

وانتقد لافروف قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال إنها «لا تستجيب بالشكل الكافي للتهديدات التي يشكلها العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران على الأمن النووي».