كل الطرق في بيروت تؤدي إلى «فينيسيا»

حلم تحول إلى حقيقة وقصة نجاح عائلة

كل الطرق في بيروت تؤدي إلى «فينيسيا»
TT

كل الطرق في بيروت تؤدي إلى «فينيسيا»

كل الطرق في بيروت تؤدي إلى «فينيسيا»

بالإذن من روما، لاستخدام المثل الروماني الشهير: «كل الطرق تؤدي إلى روما» بالإشارة إلى أن روما وقبل أن تصبح عاصمة الإمبراطورية الرومانية أرادت أن تبني دولة قوية وتترأس زعامتها، فقامت بفتح البلاد المجاورة لها، ولكن واجهتها صعوبة المواصلات، ووعورة الطريق فعمدت إلى ربط كل مدينة تفتحها بطريق مرصوف يصل في نهايته إلى روما حتى تبقى هذه المدن المفتوحة تحت سيطرتها، فأصبح كل طريق يصل في نهايته إلى روما.
أما في لبنان فـ«فينيسيا» ذلك الفندق التاريخي الذي يعتبر رمزا من رموز بيروت وأرزة من أرز لبنان، فكل الطرقات تؤدي إليه، وهذه الطرقات ليست معبدة بالإسمنت فقط إنما مجبولة بالحنين إلى أيام بيروت القديمة، حيث وقف هذا المبنى الشامخ المطل على البحر مباشرة، شاهدا عليها، وشهد على المآسي أيضا، ولكنه وكما يعني اسمه «فينيقيا» فهو أشبه بطائر الفينيق الذي كان ينبعث من الرماد حيا على الرغم من محاولات إفنائه، وهكذا حصل بالفعل مع ذلك الفندق الذي كان بمثابة حلم بالنسبة لصاحبه رجل الأعمال اللبناني نجيب صالحة الذي أراد عام 1953 افتتاح فندق راق وعلى المستوى العالمي على ضفاف شواطئ بيروت، وكانت تلك هي الحقبة الذهبية لبيروت التي كانت تستقطب الملوك والملكات، المشاهير الغربيين والعرب والسياسيين، وفي عام 1961 أبصر الفندق النور ليصبح أهم عنوان للإقامة في باريس الشرق الأوسط، ولكن الحرب ألقت بظلالها الثقيلة وأقفل الفندق وأسدل الستار على أيام العز وأيام بيروت الجميلة والمليئة بالبهجة والحياة، وبما أن الفندق هو أشبه بطائر الفينيق فلم يبق مكتوف اليدين ولم يبق أبوابه مغلقة، فما إن استقرت الظروف الأمنية «نسبيا» في لبنان حتى نفض عنه غبار الأقفال وتخلص من سلاسل الحديد التي كانت تخنق أبوابه، فعاد من جديد ليستضيف العالم في ثناياه الجميلة ويستقبلهم على سلمه العريض الذي يكسوه الرخام، والسجاد الأحمر الذي يليق بكبار القوم بهيبة، ليعود من جديد عنوان بيروت الأول للإقامة «لا منازع».

* بيروت بعيون الغربيين
* انطلقت الرحلة من لندن، وهذه المرة لم تكن زيارتي عائلية، بل كانت رحلة عمل لتعريف الصحافيين الأجانب على بيروت وعلى جوهرة اسمها «فينيسيا» بالإضافة إلى إلقاء الضوء على الجانب الإبداعي في بيروت وتعريف هؤلاء الصحافيين على الوجه الآخر للبنان على عكس ما يرونه على شاشات التلفزيون التي تجسد لبنان على أنه ساحة قتال ومعارك وفي حرب مستمرة.
في مطار بيروت لم يعرف الصحافيون بأنني ابنة المدينة وسأكون أشبه بدليل سياحي لهم ولو أنني لا أعيش في مدينتي، وبدأت القصة عندما رأيت أحد الصحافيين يحمل بيده ورقة كتب عليها جملة باللغة العربية وكان يحملها بيده رأسا على عقب وكان الجميع يتساءل عن معنى العبارة التي وجدها تريستين على حقيبة سفره، وسمعت أحدهم يقول قد تكون ورقة من شعبة المخابرات، وجئت في الوقت المناسب وضحكت قائلة لتريستين قبل أن يعرف أني أتكلم العربية وبطلاقة، هذا اسم مسافر لبناني والتصقت الورقة بحقيبتك بالصدفة بعدما وقعت من على حقيبته، وصححت له كيفية حمل الورقة فتعجوا جميعهم وقالوا: «تتكلمين العربية؟ ضحكت وقلت: أهلا بكم في بلدي».
السبب الذي جعلني أتكتم عن هويتي في اللحظات الأولى للرحلة هي «حشريتي» لمعرفة رد فعل الأجانب عندما يزورون بيروت للمرة الأولى، وبما أن الرحلة كانت تضم زيارة منتجع الإنتركونتيننتال مزار في منطقة كفرذبيان للتزلج، فأحضر بعض من الصحافيين البريطانيين تجهيزاتهم الخاصة بالتزلج من لندن، وسمعت أحدهم يقول: «هل صدقت بأنك سوف تتزلج في لبنان؟».

* الوهلة الأولى
* أول محطة لنا بعد المطار وبعد رؤية بيروت من فوق، ولحسن الحظ كانت محركات الكهرباء أو هبة شركة كهرباء لبنان الرسمية تتكرم على البيوت والأبنية بالإنارة، فبدت وكأنها جمرة مشتعلة، فالمنظر عند الوصول إلى بيروت رائع دوما. ووصلنا إلى فندق «فينيسيا»، فالإجراءات الأمنية محصنة، مما جعل الصحافيين يتساءلون عن سبب ذلك، فرحت أشرح لهم عن الأسباب وسألوا عن مبنى السان جورج المقابل وعن اللافتة عليه «ستوب سوليدر» فقمت بشرح كل هذه القضايا اللبنانية الشائكة، ولكن لا أعتقد أنهم فهموا لأن هذه القضايا «صنعت في لبنان» فقط.

* إقامة وحنين
* موقع فندق «فينيسيا» لا يضاهيه أي موقع آخر في بيروت، فكان حديث الصحافيين هو منظر البحر الذي تراه من شرفة الغرفة، ورؤية اليخوت الفارهة عند منطقة «زيتونة باي» حيث تنتشر المطاعم.
الفندق يتألف من برجين، البرج الفينيقي ويضم 11 طابقا أما البرج الروماني فيضم 22 طابقا تكللها الأجنحة الملكية.
وأجمل ما يمكن أن تقوم به في الفندق هو الجلوس في الردهة الرئيسية التي تتربع على رأس السلم الضخم، على أنغام البيانو وفي أجواء تمزج ما بين الشرق والغرب ووسط ديكورات راقية وجذابة وثريات تتدلى وكأنها قناديل البحر التي تضيء المتوسط، وتغلب على هذا الفندق أجواء عائلية لا تجدها في أي فندق آخر، ففي كل مرة تمر بها في البهو لا بد أن تقابل أحد أبناء عائلة صالحة، تلك العائلة التي لا يمكن وصفها إلا بالتواضع والوطنية ودماثة الخلق.
وفي هذا الفندق لا بد من زيارة مطعم موزاييك فترة الصباح، البيروتيون يقصدون الفندق فقط لتناول وجبة الفطور فيه لأنها غنية وتعتبر من أفضل أماكن تناول الفطور في المدينة.
وفترة المساء يستقطب «أو دو في Eau De Vie» في أجوائه الراقية عددا من محبي الموسيقى الحية والسيغار حيث يوجد واحد من أكبر أماكن حفظ السيغار Humidor يمكن التجول بداخله ويطل بواجهاته البلورية على أجمل المناظر بحكم موقعه في الطابق الـ11. ولمحبي المأكولات الإيطالية أنصحهم بالتوجه إلى مطعم «كافيه موندو»Caffe Mondo.

* المركز الصحي
* يستقبل المركز الصحي الزوار المقيمين في الفندق وغير المقيمين فيه، ويعتبر من أهم المراكز لأنه يعتمد على أخصائيين حاصلين على شهادات في مجالاتهم، اخترت علاج التدليك المخصص للرياضيين وكانت النتيجة أكثر من جيدة.
وأهم ما يميز المركز، بركة السباحة الداخلية التي تزينها أشجار النخيل وورود «الغاردينيا» (في موسمها).

* فن وتصميم
* بما أن الزيارة أيضا كانت تهدف إلى تعريفنا على الجانب الإبداعي لبيروت، فمرورا بدور الأزياء في بيروت لأسماء لبنانية لامعة مثل إيلي صعب وزهير مراد.. وصلنا إلى شركة «بي إس لاب» PS Lab القريبة من شركة الكهرباء في بيروت، وهنا كانت المفاجأة الحقيقية، فبعد مشاهدة فيلم تعريفي بالشركة المتخصصة بتصميم وتنفيذ كل أنواع الإنارة المبتكرة، لفتتنا الثريا التي صممتها الشركة لمطعم «ذا جاين» في انتورب، وبعد رؤية عملية التصميم التي تبدأ على الورق والتجول في أنحاء الشركة العصرية التي تعتمد بنفس الوقت على الأصالة اللبنانية، وهذا واضح من كراسي القش الموجودة وأشجار الزيتون في الرياض الخارجي، وحتى الحلويات التي كانت تقدم للزوار كانت من وحي الطفولة اللبنانية «ملبس على قضامي ورأس العبد الذي تحول اسمه اليوم إلى طربوش بعدما اكتشف اللبنانيون أن الاسم عنصري» وبعد رؤية ولادة الأفكار توجهنا إلى مصانع «بي إس لاب» في منطقة البوار الساحلية، لنجد فريقا من العمل النشط يقوم بتطبيق الأفكار لتصبح حقيقة مترجمة بإنارة يتهافت عليها الغرب، ولا يمكن وصف هذه الشركة إلا بالإبداع في مجال تصميم الإنارة على مستوى عال من الجودة.
ما يميز الشركة هو أنها لا تعيد التصميم مرتين، فكل القطع فريدة، ويمكن تنفيذ أي تصميم يفضله الزبون. صممت الشركة عدة ثريات لأماكن سكنية وتجارية في بيروت من بينها الثريا الشهيرة في «سكاي بار» في بيروت. www.pslab.net

* نشاطات
* في بيروت توجد عدة نشاطات، مثل استئجار دراجة هوائية والتنزه بها على كورنيش بيروت، من المكن استئجارها بحسب عدد الساعات، كما يمكنك استئجار «السيغواي» وهي طريقة ترفيهية جميلة لاستكشاف وسط المدينة، كما يمكنك التنزه في منطقة زيتونة باي وتناول وجبة الفطور أو «البرانش» في أحد المقاهي المحاذية لنادي ومرفأ اليخوت.

* العودة
* لأول مرة في تاريخ أسفاري، أجد الصحافيين يطلبون تمديد إقامتهم، الصحافيين الذين عشقوا التزلج بقوا في المنتجع الشتوي وعادوا إلى بيروت بعد يومين، وجددوا بعدها مثلهم مثل باقي الصحافيين الآخرين إقامتهم في بيروت لمدة 3 أيام إضافية. ورددوا عبارة: هذا ليس بلدا، هذه جنة صغيرة. وأنا أردد عبارة: كم أشتاق لقهوتي على شرفة فينسيا تحت زرقة سماء لبنان.
للمزيد من المعلومات: www.phoenicia - ic.com

أجمل 3 أيام في لبنان
جبل وتزلج

رحلتي مع الصحافيين إلى بيروت كانت تضم زيارة الجبل والتزلج، ففي اليوم الأول من زيارتنا توجهنا إلى منتجع المزار في كفرذبيان، لتمضية يوم في ربوع الجبل والتزلج، كان الثلج يتساقط، فلم يصدق دانيل عينيه، وقال: هذا الأمر لا يصدق، لديكم ثلوج حقيقية، فأجبته ألم تشاهد صورا للبنان من قبل؟ بالطبع لدينا ثلوج، فاعترف بأنه ظلم البلد قبل مجيئه واعتقد بأن الثلج سيكون عبارة عن كومة من الثلج الاصطناعي يسميه اللبنانيون «جبلا». وبعد يوم من التزلج اعترف دانيل بأن ثلج لبنان في شهر يناير (كانون الثاني) هو أفضل نوع ثلج مناسب للتزلج على الإطلاق.

زيارة الجبل ليست للمتزلجين فقط لا بل ترضي غير المتزلجين أيضا، إذ يمكنهم تمضية اليوم في المركز الصحي التابع للمنتجع، أو تناول الغداء اللبناني في مطعم «لو روفوج» أو تناول الشاي في الردهة بالقرب من موقد النار، ولكن أجمل ما يمكن أن تفعله هو الجلوس في الخيمة المنصوبة على الثلج لتناول الشاي والشيشة (للمدخنين).

الأكل في بيروت

لا يضاهي مذاق الأكل اللبناني في موطنه أي مكان آخر في العالم، وحاليا هناك مطاعم لبنانية كثيرة تقدم الأكل اللبناني بقالب عصري ومبتكر على طريقة «الفيوجن»، وكان من أول من ابتكر هذا النوع هو مطعم «بابل» في الضبية واليوم من أهم تلك العناوين، مطعم «ليزا Liza» في منطقة الأشرفية، فكل ما في هذا المكان يتكلم بلغة الذوق والجمال والنكهة، ويقدم أطباقا لبنانية بطريقة مختلفة مثل التبولة بالتفاح.

ومن المطاعم الرائعة في بيروت، مطعم «لا بوتيت ميزون» La Petite Maison الواقع في الطابق الأول في فندق «لو فوندوم» ويتميز بأكلاته الفرنسية والمتوسطية التي تضم المطبخ الإيطالي أيضا، ويعتمد في أسلوبه على مشاركة الأطباق مع الأصدقاء على الطاولة.

ومن العناوين المميزة أيضا، مطعم «سيدنيز» Sydney’s في فندق لو فندوم أيضا وهذا المكان يحمل توقيع مهندس الديكور المبدع بيار إيف روشون. في منطقة مار مخايل تنتشر عدة مطاعم مميزة، من بينها مطعم «لو سود» ويتميز بموقعه الجميل على كتف سلم أشبه بسلالم الحارات الصغيرة، وبمقابله يوجد مطعم «بار تارتين» المميز ولمحبي المأكولات اللبنانية لا بد من تجربة مطعم «عنب بيروت» في المنطقة نفسها.

بيروت بالليل

اللبنانيون يحبون كل ما هو جديد، ففي بيروت عناوين ليلية رائعة منها القديم مثل «بي زيرو 18» و«سنترال» و«مندلون»، ولكن توجد اليوم عناوين كثيرة لتمضية الأمسيات في منطقة مار مخايل والجميزة، ويعتبر «27» أجدد عنوان للسهر في وسط بيروت التجاري، وكان في السابق مطعم «موموز» وتحول اليوم إلى مطعم ومربع ليلي، واسمه يشير إلى الفنانين العالميين الذين توفوا في سن الـ27.
 



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.