اندماجات وعمليات استحواذ مرتقبة في 4 قطاعات حيوية بالسعودية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: البنوك والتأمين والعقار والتجارة الإلكترونية مرشحة لإعلان تحركات عملية العام الحالي

القطاع العقاري مرشح ليشهد عمليات اندماج بين مكوناته لمواكبة نمو الأعمال في أنشطته (الشرق الأوسط)
القطاع العقاري مرشح ليشهد عمليات اندماج بين مكوناته لمواكبة نمو الأعمال في أنشطته (الشرق الأوسط)
TT

اندماجات وعمليات استحواذ مرتقبة في 4 قطاعات حيوية بالسعودية

القطاع العقاري مرشح ليشهد عمليات اندماج بين مكوناته لمواكبة نمو الأعمال في أنشطته (الشرق الأوسط)
القطاع العقاري مرشح ليشهد عمليات اندماج بين مكوناته لمواكبة نمو الأعمال في أنشطته (الشرق الأوسط)

مع ارتفاع عدد المشاريع العملاقة التي تطرحها السعودية في مختلف المجالات، والإصلاحات الاقتصادية التي حققت نتائج ملموسة، بحسب شهادة المنظمات الدولية، يتقدمها صندوق النقد الدولي، أكد مختصون سعوديون أن المملكة تحقق نتائج إيجابية في مختلف القطاعات، متوقعين أن تشهد المرحلة المقبلة نمواً في عدد عمليات الاندماج والاستحواذ.
ووفق المختصين، من أبرز القطاعات التي ستجل حضوراً في عمليات الاندماج قبل نهاية العام الحالي القطاع المصرفي، نظراً لحجم وكثافة العمليات المالية، إذ يتوقع أن يجري الإعلان عن عمليتي اندماج لبنوك محلية في المرحلة المقبلة، إضافة إلى قطاع التأمين والقطاع العقاري والتجارة الإلكترونية.
وأرجع المختصون دوافع الشركات للاندماج لعدة عوامل، في مقدمتها التحول من العمل التقليدي للعمل الاحترافي لمنافسة الشركات العالمية التي ستدخل السوق، والتي ستقدم خدمات عالمية، إضافة إلى كثير من الشركات التي تمر بمرحلة عجز جراء جائحة كورونا، فضلاً عن أن السعودية تطرح جملة من المشاريع الكبرى التي تحتاج فيها إلى شركات كبيرة متخصصة في مجالات مختلفة.
- الفرص والإمكانات
وتمر السعودية بمرحلة تحول مهمة أفرزت كثيراً من الفرص والإمكانات للمستثمرين، مع الاستفادة من الأصول الاستراتيجية الرئيسة لدفع عجلة النمو الاقتصادي نحو التنوع الذي مكنها من أن تحتل مكاناً اقتصادياً بين دول مجموعة العشرين، إضافة إلى موقعها حيث تربط المملكة القارات الثلاث، مع امتلاكها الموارد الطبيعية الوفيرة؛ هذه العوامل يراها المختصون عوامل تساعد الشركات على سرعة الاندماج لتحقيق مكاسب كبيرة من السوق المحلية التي تشهد حالة نمو وتطور في قطاعاتها المختلفة.
وقال سليمان العساف، المستشار الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط» إن ما يحدث من عمليات اندماج أو استحواذ بين الشركات والبنوك يعد تمهيداً لمرحلة مهمة من تطوير العمل والأداء، موضحاً أنه بعد جائحة كورونا تغير كثير من الأوضاع الاقتصادية وتركيبة أهمية القطاعات الاقتصادية من قطاع إلى آخر.
وأضاف العساف أن السعودية تعيش طفرة اقتصادية حديثة بعد رؤية 2030، وهناك تغيرات في الجوانب الاقتصادية من شأنها أن تدفع بالسعودية لتكون متصدرة المشهد الاقتصادي على المستوى الدولي، خاصة أنها تتقدم في المراكز بين العشرين الكبار، مشدداً على أن ذلك يعد من الأمور الطبيعية لما تمتلكه السعودية من إمكانيات وموارد.

- القطاع البنكي
وتوقع العساف أن هناك اندماجين بين البنوك السعودية، أحدهما مؤكد والآخر منتظر قريباً، وذلك لضرورة هذه الاندماجات للاقتصاد السعودي في المرحلة الحالية، موضحاً أن البنوك السعودية لا بد أن تواكب هذه المستجدات التي سجلت أخيراً أحد أكبر الاندماجات المصرفية، في حين ستنشأ بنوك جديدة لمواجهة الطلب نظراً لقلة البنوك في السوق السعودية، مقابل حجم وكثافة العمليات المالية وحجم السيولة. واستطرد: «إذا نظرنا إلى الاقتصاد السعودي، نجد أنه يشكل 50 في المائة من الاقتصاد الخليجي، ولكن نسبة البنوك السعودية أقل من 10 في المائة من حجم البنوك الخليجية من الناحية العددية».

- قطاع التأمين
ويعد قطاع التأمين من القطاعات المرشحة لتسجيل كثير من حالات الاندماج، بحسب العساف الذي لفت إلى أن ذلك يعود لعدة عوامل، في مقدمتها كثرة الشركات وقلة أعمالها، ووجود أخرى تواجه أعمالها خسائر مالية وتعثراً، فيما يدخل قطاع التجزئة مرحلة الاندماج بشكل أقل عن باقي القطاعات، مضيفاً أن السوق العقارية واعدة كذلك بكثير من الاندماج نظراً لكبر السوق وحجمها ومستقبل هذا القطاع الذي يشهد نمواً بشكل دائم.

- آثار الاندماج
وعن آثار الاندماجات على السوق المحلية، قال العساف إنه ستكون هناك آثار إيجابية، وسيعظم حجم الشركات والبنوك، وستكون سوقها أكبر، وسط منافسة عالمية خاصة مع دخول كثير من الشركات الأجنبية للسوق المحلية بعد قرار السعودية أن يكون المقر الإقليمي لها في السعودية شرطاً لعملها، وسيؤدي هذا إلى أن تكون الشركات أكثر قدرة على مواجهة المنافسة، وأن تعمل بعقلية عالمية ومعايير دولية.
إلى ذلك، قال الدكتور فيصل آل فاضل، رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى، لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات الاندماج والاستحواذ أحد الأنشطة التي زادت وتيرتها في الآونة الأخيرة، وذلك تماشياً من المعطيات، وما يجري تنفيذه من مشاريع عملاقة تحتاج إلى كيانات كبيرة لتقديم خدماتها في السوق المحلية التي تتوافق مع رؤية المملكة 2030.

- بعد الجائحة
وتشير التقديرات إلى أن عملية الاندماج والاستحواذ ستزداد بعد جائحة كورونا، وفقاً للفاضل، وستتركز في قطاعات، منها الرعاية الصحية والتجارة الإلكترونية، إضافة إلى قطاعات أخرى ولكن بنسب أقل، موضحاً أن شركات دولية تتطلع إلى الاستثمار والعمل في سوق المملكة من خلال عقد اتفاقيات تعاون وتحالفات استراتيجية، والدخول في عمليات الاندماج والاستحواذ مع الشركات السعودية.
ولفت آل فاضل إلى أن كثيراً من الخطوات التي اتخذتها السعودية في الإصلاحات الاقتصادية تسهم بشكل كبير في جلب الاستثمارات الكبيرة والشركات المتخصصة التي تبحث عن الاستقرار الاقتصادي والسياسي، الأمر الذي يدفع بالشركات العاملة في مختلف التخصصات إلى رفع قدراتها وتحسين أدائها لمواجهة التحديدات المستقبلية التي تفرضها التنافسية.
وتابع رئيس لجنة الاقتصاد أن السعودية سخرت كل إمكاناتها للانتقال من مرحلة إلى مرحلة يكون فيها المواطن محور الارتكاز، وفقاً لبرنامج شامل من الإصلاحات، كما عملت على تحسين البيئة الاقتصادية وتنميتها بهدف الاستدامة، مع استقطاب رواد الأعمال والشركات الابتكارية العالمية لتحقيق إنتاجية أكبر تنعكس بشكل مباشر على المواطن، وتقدم السعودية على المستوى العالمي في التصنيف العالمي.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

خاص السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.


رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».


«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية، وقد ترتفع بشكل كبير إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.

وقال بيرول، في مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي بواشنطن: «في رأيي، لا تعكس الأسعار الوضع الراهن الذي نعيشه».

وأضاف أنه إذا لم تجرِ إعادة فتح مضيق هرمز أمام التدفق الحر للنفط والغاز، فقد يشهد العالم أسعاراً أعلى بكثير من مستويات اليوم التي تُقارب 100 دولار للبرميل.

وتحوم أسعار النفط حالياً حول مستويات 100 دولار للبرميل، مرتفعة من 70 دولاراً قبل بدء حرب إيران، وسط مخاوف من بلوغها مستويات 150 دولاراً للبرميل، مع استبعاد وصولها إلى 200 دولار للبرميل.