انكماش أقل من المتوقع للاقتصاد البريطاني

تعتزم لندن تأجيل تطبيق قواعد فحص الواردات من الاتحاد الأوروبي لتجنب اضطراب الإمدادات (أ.ب)
تعتزم لندن تأجيل تطبيق قواعد فحص الواردات من الاتحاد الأوروبي لتجنب اضطراب الإمدادات (أ.ب)
TT

انكماش أقل من المتوقع للاقتصاد البريطاني

تعتزم لندن تأجيل تطبيق قواعد فحص الواردات من الاتحاد الأوروبي لتجنب اضطراب الإمدادات (أ.ب)
تعتزم لندن تأجيل تطبيق قواعد فحص الواردات من الاتحاد الأوروبي لتجنب اضطراب الإمدادات (أ.ب)

كشفت بيانات رسمية أمس (الجمعة)، أن اقتصاد بريطانيا انكمش 2.9% في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنةً مع ديسمبر (كانون الأول)، وهي وتيرة أقل حدّة مما كان متوقعاً، إذ دخلت البلاد مجدداً في إجراءات عزل عام تهدف لمكافحة انتشار فيروس «كورونا».
وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا انكماشاً 4.9%. وقال بنك إنجلترا المركزي، الشهر الماضي، إن اقتصاد البلاد سينكمش على الأرجح 4% في الربع الأول من 2021، ما يرجع في الأغلب إلى أحدث إغلاق؛ لكن أيضاً بسبب الاضطرابات الناجمة عن قواعد جديدة لما بعد الانفصال عن التكتل للتجارة مع الاتحاد الأوروبي.
وأوضح مكتب الإحصاء الوطني في بيان، أن إجمالي الناتج المحلي تراجع بعدما سجل تحسناً بنسبة 1.2% في ديسمبر، مشيراً إلى أن «القيود التي فرضتها الحكومة خفضت النشاط الاقتصادي».
وكانت غالبية مناطق المملكة المتحدة قد فرضت إغلاقاً صارماً في مطلع يناير للجْم انتشار نسخة متحورة من فيروس «كورونا» أشد عدوى.
وقال جوناثان أثو، المسؤول في مكتب الإحصاءات الوطنية: «تلقى الاقتصاد ضربة واضحة في يناير، وإن كانت أقل مما توقعه البعض، مع تأثر متاجر التجزئة والمطاعم والمدارس ومصففي الشعر بأحدث إغلاق. التصنيع أيضاً شهد أول تراجع منذ أبريل (نيسان) مع انخفاض تصنيع السيارات بشكل كبير. لكن الزيادات في الخدمات الصحية نتيجة توزيع اللقاح وتسارع الاختبارات عوّضت جزئياً الانخفاضات في صناعات أخرى».
وانكمش اقتصاد بريطانيا 1.7% في ثلاثة أشهر حتى يناير، وهو مستوى أقوى من متوسط التوقعات بانكماش 2.5% في استطلاع أجرته «رويترز». وقال مكتب الإحصاءات إن الاقتصاد أقل بمعدل 9.2% مما كان عليه في يناير من العام الماضي.
ورغم ذلك، ساعدت المكاسب التي حققها قطاعا البناء والصحة في التخفيف من تداعيات تراجع الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنحو النصف في الشهر الأول الذي أعقب خروج بريطانيا رسمياً من التكتل في 31 ديسمبر 2020.
وتشير البيانات إلى أن حملة التطعيم السريعة التي يقودها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ضد وباء فيروس «كورونا» المستجد، تساعد في دعم الاقتصاد وتعزيز التفاؤل بشأن إمكانية رفع جميع تدابير الإغلاق منتصف العام الحالي. وقالت «بلومبرغ» إن هذه الحملة ستؤثر كذلك على قرار بنك إنجلترا المركزي الأسبوع المقبل بشأن ما إذا كانت المملكة المتحدة بحاجة إلى مزيد من إجراءات التحفيز للتعافي من أكبر ركود تواجهه البلاد منذ ثلاثة قرون.
ويرى أثاو أن تعافي التجارة أعطى دفعة ملحوظة للاقتصاد البريطاني. وتظهر بيانات مكتب الإحصاء أن الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي انخفضت بنسبة 40.7% خلال الفترة من ديسمبر إلى يناير، بينما انخفضت الواردات من الاتحاد بنسبة 28.8%. وكان أكثر واردات الاتحاد الأوروبي تضرراً هي الآلات ومعدات النقل، خصوصاً السيارات والمنتجات الطبية والصيدلانية.
وأشار أثاو إلى تراجع الواردات والصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ في يناير الماضي، قائلاً إنه من المرجح أن يكون ذلك نتيجة لعوامل مؤقتة. واختتم أثاو تصريحاته قائلاً إن نتائج استطلاعات الرأي التي أُجريت في الوقت المناسب والمؤشرات الأخرى تُظهر أن حركة التجارة بدأت في التعافي مع نهاية الشهر.
وفي سياق ذي صلة، قال ميشيل غوف وزير شؤون مجلس الوزراء في بريطانيا، أول من أمس (الخميس)، إن الحكومة تعتزم تأجيل تطبيق قواعد فحص الواردات القادمة من دول الاتحاد الأوروبي المقررة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، لتجنب حدوث اضطراب في إمدادات السلع خلال الصيف الحالي.
وأضاف غوف في بيان أنه سيتم أيضاً تأجيل عمليات فحص المنتجات الغذائية، قائلاً: «استمعنا إلى الشركات التي قدمت مبرراً قوياً لحاجتها إلى مزيد من الوقت للاستعداد لتطبيق هذه القواعد، وراعينا جداً الاضطراب الذي حدث وما زال يحدث بسبب جائحة فيروس كورونا».
وستدخل عمليات الرقابة الكاملة على الحدود حيز التنفيذ في بريطانيا في الأول من يناير عام 2022، أي بعد ستة أشهر من الموعد المقرر أصلاً لذلك. ويطيل التأجيل من فترة تقييد يد حكومة بريطانيا بشأن فحص البضائع القادمة من الاتحاد -أكبر شريك تجاري لها- منذ أن أكملت انفصالها عن الاتحاد الأوروبي في نهاية عام 2020. وفي المقابل، يفرض الاتحاد ضوابط جمركية كاملة على وارداته من بريطانيا، تسببت في تأخير دخول شحنات صادراتها إلى أسواقه وتراجع إيرادات الشركات وانخفاض حجم الصادرات البريطانية إليه.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن الموعد الأصلي لبدء تطبيق قواعد فحص الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي كان أبريل المقبل. ويعبّر مسؤولون عن أملهم أن يمنح التأجيل فرصة للشركات من أجل الاستعداد للتغييرات على الحدود وتقليص أي إرباك، بينما يستأنف الاقتصاد نشاطه تدريجياً.
وقال إندرو أوبي، مدير عمليات الأغذية والاستدامة في اتحاد التجزئة البريطاني، لوكالة الأنباء الألمانية: «إلى أن يتم وضع البنية التحتية مع تجهيز أنظمة تكنولوجيا المعلومات وعمليات مؤسسية للفحص ومراجعة الأوراق، سيكون من المجازفة تطبيق كامل المتطلبات بالنسبة للإخطارات المسبقة للواردات والفحوصات المادية وغيرها. نرحب بقرار الحكومة».
وقال ريتشارد بالانتين، المدير التنفيذي لاتحاد الموانئ البريطاني: «طلبنا من الحكومة النظر في هذا التمديد، لذا نحن سعداء بتحرك الوزراء. هذا سيمكّن تجارتنا من الاستمرار في التدفق بسلاسة إلى أن يتم اكتمال التسهيلات الجديدة». وأضاف أن «هناك الكثير للقيام به»، لكنه قال إن التمديد يساعد فعلاً الموانئ وصناعة النقل والإمداد.



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.