واشنطن تحرّك ملف التسوية السورية و«لن تطبع» مع الأسد

الأمم المتحدة تدعو الدول لتكثيف محاكمة المشتبه بتورطهم في جرائم حرب

واشنطن تحرّك ملف التسوية السورية و«لن تطبع» مع الأسد
TT

واشنطن تحرّك ملف التسوية السورية و«لن تطبع» مع الأسد

واشنطن تحرّك ملف التسوية السورية و«لن تطبع» مع الأسد

أكدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أنها «لن تطبع العلاقات» مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، في وقت كشف دبلوماسيون في الأمم المتحدة، عن أن اتصالات تجري بين أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك روسيا، من أجل إعطاء «دفعة جديدة» لإيجاد حلّ سياسي للحرب المتواصلة منذ عشر سنين على أساس القرار 2254 الذي صدر عام 2015 بإجماع الدول الـ15 الأعضاء في المجلس.
وقال دبلوماسي غربي في نيويورك لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات الأميركية ركزت على جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، الذي سيقدم إحاطة جديدة إلى أعضاء المجلس في مطلع الأسبوع المقبل؛ لإطلاعهم على أسباب عدم إحراز أي تقدم في الجولات الأخيرة من اجتماعات اللجنة الدستورية، متوقعاً أن «يطلب بيدرسن دعم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن»، أي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، التي «كررت في أكثر من مناسبة أنها «تؤيد جهوده».
وفي موازاة ذلك، يترقب الأعضاء الغربيون الكلمة التي ستلقيها رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس - غرينفيلد خلال هذا الإجماع، التي يتوقع أن «تشمل تركيزاً على الملفات الثلاثة للأزمة السورية، وهي العملية السياسية التي تتوسط فيها الأمم المتحدة، والمساعدات الإنسانية التي تزداد إلحاحاً، وترسانة الحكومة السورية من الأسلحة الكيماوية واستخدامها في سياق الحرب»، في ظلّ إصرار أميركي على «محاسبة نظام الأسد» الذي «تسبب بمعاناة رهيبة طويلة للشعب السوري».
وعكس الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس هذه الأجواء بقوله، إن إدارة الرئيس بايدن «تواصل الترويج لتسوية سياسية تنهي النزاع» في سوريا، مضيفاً أن ذلك يحصل بـ«التشاور الوثيق مع حلفائنا وشركائنا وبيدرسن». وإذ أكد أن التسوية السياسية «يجب أن تعالج العوامل التي تدفع إلى العنف وتؤدي إلى عدم الاستقرار» في سوريا، قال «سنستخدم مجموعة متنوعة من الأدوات المتاحة لنا للدفع من أجل إنهاء مستدام لمعاناة الشعب السوري»، موضحاً أن واشنطن «ستستمر في دعم دور الأمم المتحدة في التفاوض على تسوية سياسية بما يتمشى وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الرقم 2254».
وأكد برايس أيضاً، أن إدارة بايدن «تسعى إلى استعادة القيادة الأميركية فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية»، مقراً بأن سوريا «كارثة إنسانية»، وأن الشعب السوري «عانى لفترة طويلة جداً (...) تحت الحكم الوحشي لبشار الأسد» الذي «لا يزال في السلطة على رغم السنين العشر من الحرب الأهلية». وقال «يجب علينا أن نقوم بالمزيد لمساعدة السوريين المستضعفين، وبينهم كثيرون من النازحين داخل سوريا وكذلك اللاجئين الذين اضطروا إلى الفرار من ديارهم».
ورأى برايس، أن «النهاية المستدامة» للحرب «توجب على الحكومة السورية تغيير سلوكها»، كاشفاً عن أن «هناك مراجعة لما يمكن أن نفعله لتعزيز آفاق التسوية السياسية» المنشودة. وعندما قيل له أن ذلك يعني «تغير السلوك وليس القائد»، أجاب أن «الأسد لم يفعل أي شيء» من شأنه أن يعيد له «الشرعية التي فقدها بالمعاملة الوحشية لشعبه»، علماً بأن الأسد «في صلب معاناة الشعب السوري والكارثة الإنسانية» التي حلت بسوريا. مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تطبع العلاقات مع حكومته في أي وقت قريب».
إلى ذلك، حثت ميشيل باشليت، مقررة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الخميس، دول العالم على تصعيد وتيرة محاكمات من يشتبه بارتكابهم جرائم حرب بسوريا في محاكمها الوطنية، وذلك مع حلول الذكرى العاشرة لاندلاع الصراع. وقالت باشليت، إن محاولات إحالة فظائع ارتكبت في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي من أجل محاكمة مرتكبيها قد باءت بالفشل.
وأدين شخص واحد على الأقل في محكمة أجنبية في جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب في الصراع الذي أودى بحياة مئات الآلاف، كثيرون منهم مدنيون.
ودعت باشليت كذلك إلى زيادة الجهود من أجل اقتفاء أثر عشرات الآلاف من المفقودين، الذين قالت إن من بينهم محتجزين في سجون تديرها القوات الحكومية في أنحاء سوريا.
وقالت باشليت في بيان «نحن مدينون لهؤلاء الضحايا بضمان أن يكون العقد التالي عقد المحاسبة والتعويض، مع معالجة حقوقهم واحتياجاتهم كي يتسنى لهم إعادة بناء حياتهم». ومن المعتقد أن كثيرين من المشتبه بارتكابهم جرائم حرب غادروا سوريا.
وفي الشهر الماضي أصدرت محكمة ألمانية حكماً بالسجن أربع سنوات ونصف السنة على عضو سابق بأجهزة الأمن السورية بتهمة التحريض على تعذيب المدنيين وذلك في أول حكم قضائي من نوعه في جرائم ضد الإنسانية في الحرب السورية.
وقالت باشليت «لا يزال من الضروري أن تواصل المحاكم الوطنية إجراء محاكمات عادلة وعلنية وشفافة وتقليص هوة المحاسبة على مثل هذه الجرائم الخطيرة». ووصفت الحكم الألماني بأنه «خطوة مهمة للأمام على طريق تحقيق العدل».
وقد نفت حكومة الأسد العديد من الاتهامات السابقة التي صدرت عن الأمم المتحدة بارتكاب جرائم حرب، وتقول إنها لا تعذب المسجونين.
وندد باولو بينيرو الذي يرأس فريقاً للأمم المتحدة للتحقيق في جرائم الحرب باستمرار الإفلات من العقاب. وقال بينيرو لمجلس حقوق الإنسان، الخميس «نشيد بالشجاعة الكبيرة... لدى الضحايا والنشطاء السوريين وبعزم بعض الدول الأعضاء على النظر في القضايا».
وقال هاني مجلي، عضو لجنة دولية تابعة للأمم المتحدة، إن 60 نظاماً قضائياً تواصلت مع اللجنة طلبا لمعلومات وإنها قدمت معلومات في نحو 300 قضية قيد النظر.
ويقوم مندوبون من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة المسجونين في السجون المركزية بسوريا، لكن ليس باستطاعتهم زيارة المواقع غير الرسمية. ويظل ما تتوصل إليه اللجنة من نتائج طي الكتمان.
وقال فابريزيو كاربوني، المدير الإقليمي باللجنة في الشرق الأوسط لـ«رويترز»، الثلاثاء «من الواضح أن الاعتقال واحد من هذه القضايا المحورية، وكل يوم نحاول العمل أولاً على تحسين ظروف الاعتقال، وثانياً توسيع نطاق المواقع التي يمكن دخولها».



«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.